اكتمل ✓
الفصل 42

هل العفو عند المقدرة حديث نبوي وما معنى لا تثريب عليكم اليوم؟

العفو عند المقدرة من أبرز أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وتدل عليه أحاديث صحيحة في البخاري وغيره تصف مواقف عفا فيها عمن آذاه أو حاول قتله. أما قوله «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم» فهو ما قاله النبي لأهل مكة يوم الفتح، مقتبسًا من قول يوسف عليه السلام لإخوته، إعلانًا للعفو العام عن جميع من عاداه.

دقيقتان قراءة
  • كيف يتجلى العفو عند المقدرة في سيرة النبي وما الدروس المستفادة من مواقفه مع من آذوه؟

  • جذب أعرابي رداء النبي بعنف حتى أثّر في عاتقه، فلم يغضب بل ضحك وأمر له بعطاء.

  • أقرّ النبي حق صاحب الدين الذي أغلظ له، وأمر بشراء سنٍّ أفضل مما عليه وفاءً بالحق بإحسان.

  • استيقظ النبي ليجد رجلًا سلّ سيفه عليه، فلم يعاقبه بعد أن أجابه بأن الله هو حارسه.

  • فضالة بن عمير أراد اغتيال النبي يوم الفتح، فعفا عنه ووضع يده على صدره فانقلب أشد الناس حبًا له.

  • يوم فتح مكة قال النبي لأهل مكة «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم» فدخلوا في الإسلام أفواجًا.

عفوه عن الاعرابي الجافي الذي جذب رداءه بعنف

  1. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ:

يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ.

فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

تقريره حق صاحب الدين مع الاحسان في قضاء الحقوق

  1. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-

فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً، اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ».

فَقَالُوا: إِنَّا لاَ نَجِدُ إِلاَّ سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ.

قَالَ: « فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ».

العفو عمن حاول قتله في الغزوة تحت الشجرة

  1. وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِى وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِى الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهْوَ لاَ يَشْعُرُ بِهِ.

فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِى ».

فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ ؟ قُلْتُ:

« اللَّهُ ».

فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ.

تحول فضالة من قاتل محتمل إلى محب بفضل العفو

  1. وفي السيرة أَنَّ فَضَالَةَ بْن عُمَيْرِ بْنِ الْمُلَوّحِ اللّيْثِيّ أَرَادَ قَتْلَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَامَ الْفَتْحِ، فَلَمّا دَنَا مِنْهُ.

قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:

"أَفَضَالَةُ ؟"

ثُمَّ قَالَ:

نَعَمْ فَضَالَةُ يَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ.

قَالَ:

"مَاذَا كُنْت تُحَدّثُ بِهِ نَفْسَك ؟"

قَالَ: لَا شَيْءَ، كُنْت أَذْكُرُ اللّهَ. قَالَ: فَضَحِكَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. ثُمّ قَالَ:

" اسْتَغْفِرْ اللّهَ".

ثُمّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَسَكَنَ قَلْبُهُ فَكَانَ فَضَالَةُ يَقُولُ: وَاَللّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي حَتّى مَا مِنْ خَلْقِ اللّهِ شَيْءٌ أَحَبّ إلَيّ مِنْهُ. قَالَ فَضَالَةُ: فَرَجَعْت إلَى أَهْلِي فَمَرَرْت بِامْرَأَةِ كُنْت أَتَحَدّثُ إلَيْهَا فَقَالَتْ: هَلُمّ إلَى الْحَدِيثِ فَقُلْت: لَا، وَانْبَعَثَ فَضَالَةُ يَقُولُ

قَالَتْ هَلُمّ إلَى الْحَدِيثِ فَقُلْت لَا... يَأْبَى عَلَيْك اللّهُ وَالْإِسْلَامُ

لَوْمَا رَأَيْتِ مُحَمّدًا وَقَبِيلَهُ... بِالْفَتْحِ يَوْمَ تَكَسّرَ الْأَصْنَامُ

لَرَأَيْتِ دِينَ اللّهِ أَضْحَى بَيّنًا... وَالشّرْكُ يَغْشَى وَجْهَهُ الْإِظْلَامُ

قوله يوم فتح مكة لا تثريب عليكم اليوم

  1. وروى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين، ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَىِ الْبَابِ فَقَالَ:

«مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ ؟»

قَالُوا: نَقُولُ: ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٍ رَحِيمٍ. وَقَالُوا ذَلِكَ ثَلاَثًا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: (لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ».

قَالَ: فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِى الإِسْلاَمِ.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي فعله النبي حين جذب الأعرابي رداءه بعنف حتى أثّر في عاتقه؟

ضحك وأمر له بعطاء

ماذا قال النبي حين أراد الصحابة معاقبة الرجل الذي أغلظ له في المطالبة بدينه؟

إن لصاحب الحق مقالًا

بماذا أجاب النبي الرجل الذي سلّ سيفه عليه وسأله «من يمنعك؟»؟

الله

من هو الصحابي الذي أراد اغتيال النبي يوم فتح مكة ثم أصبح من أشد الناس حبًا له؟

فضالة بن عمير الليثي

من أي سورة قرآنية اقتبس النبي قوله «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم»؟

سورة يوسف

ما الحديث الذي يدل على أن من خير الناس أحسنهم قضاءً للديون؟

حديث صاحب الدين الذي أغلظ للنبي

ما وصف أهل مكة لحال الناس بعد أن قال لهم النبي «لا تثريب عليكم اليوم»؟

خرجوا كأنما نُشروا من القبور فدخلوا في الإسلام

أين علّق النبي سيفه قبل أن ينام في الغزوة التي حاول فيها رجل قتله؟

على شجرة

ما الذي فعله النبي لفضالة بن عمير بعد أن عرف نيته؟

وضع يده على صدره واستغفر له

ما نوع البرد الذي كان يرتديه النبي حين جذبه الأعرابي؟

برد نجراني غليظ الحاشية

ما الذي أمر به النبي لقضاء دين الرجل الذي أغلظ له حين لم يجدوا سنًّا مماثلة؟

أن يشتروا سنًّا أفضل ويعطوه إياها

ما معنى العفو عند المقدرة؟

هو العفو عن المسيء وترك عقابه في حال القدرة على معاقبته، وهو من أبرز أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة بأحاديث صحيحة.

ما معنى لا تثريب عليكم اليوم؟

التثريب هو التوبيخ واللوم، فمعنى «لا تثريب عليكم اليوم» أي لا لوم عليكم ولا عقاب، وهو إعلان عفو تام.

في أي مناسبة قال النبي «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم»؟

قالها يوم فتح مكة لأهل مكة الذين عاداه وحاربوه، مقتبسًا من قول يوسف عليه السلام لإخوته.

من راوي حديث الأعرابي الذي جذب رداء النبي؟

أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو مخرّج في صحيح البخاري في كتاب الأدب.

ما الكتاب الذي أخرج حديث صاحب الدين الذي أغلظ للنبي؟

صحيح البخاري في كتاب الهبة، باب الهبة المقبوضة.

ماذا قال فضالة بن عمير عن مشاعره بعد أن وضع النبي يده على صدره؟

قال: «والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إليّ منه».

ما الدليل على أن العفو عند المقدرة من شيم الكرام في السيرة النبوية؟

تكرّر العفو النبوي في مواقف متعددة: عن الأعرابي الجافي، وعن الرجل الذي سلّ سيفه، وعن فضالة الذي أراد اغتياله، وعن أهل مكة جميعًا يوم الفتح.

ما الحكمة من أمر النبي بشراء سنٍّ أفضل لقضاء الدين؟

لأن من خير الناس أحسنهم قضاءً، وأخلاق النبي تقوم على الوفاء بالحقوق بإحسان لا بالمثل فحسب.

أين كانت الغزوة التي نام فيها النبي تحت شجرة وحاول رجل قتله؟

في وادٍ كثير العضاه، حين أدركتهم القائلة فتفرق الناس يستظلون بالشجر.

ما الذي فعله الرجل الذي سلّ سيف النبي بعد أن أجابه النبي بأن الله حارسه؟

أغمد السيف وجلس، ولم يعاقبه النبي.

كيف وصف أنس بن مالك أثر جذبة الأعرابي على النبي؟

قال إنه نظر إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثّرت بها حاشية البرد من شدة الجبذة.

ما الشعر الذي قاله فضالة بن عمير بعد إسلامه معبّرًا عن تحوّله؟

قال: «لوما رأيتِ محمدًا وقبيله / بالفتح يوم تكسّر الأصنام / لرأيتِ دين الله أضحى بيّنًا / والشرك يغشى وجهه الإظلام».

ما الكتاب الذي أورد قصة فضالة بن عمير؟

السيرة النبوية لابن هشام، الجزء الثاني.

بماذا وصف أهل مكة النبي حين سألهم عمّا يقولون ويظنون؟

قالوا: «ابن أخ وابن عم حليم رحيم»، وكرروا ذلك ثلاثًا.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!