رحمته وحياؤه وتواضعه صلى الله عليه وسلم
- •
كيف يتعامل القلب المؤمن مع الخصومة والقوة حين يملك القدرة على الانتقام؟ يستعرض النص نماذج نبوية تجعل الرحمة مقدمة على اللعن والعقوبة.
- •
إبراز أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة على الرحمة والهداية حتى مع المشركين، من خلال مواقف عملية في الدعاء لهم لا عليهم.
- •
تصوير حياء النبي الشديد الذي يفوق حياء العذراء، وظهور الكراهة على وجهه دون جرح للمشاعر أو مواجهة بالتعنيف المباشر.
- •
بيان أدبه في المصافحة والجلوس مع الناس؛ فلا يسحب يده أولا، ولا يتقدم على جليسه، بما يغرس احترام الآخر وعدم التكبر.
- •
عرض كرمه وتواضعه في قبول هدية بسيطة من امرأة، ثم جعلها كفنًا لأحد الصحابة، في مزج بين الحياء والبذل.
- •
توضيح تواضعه في البيت، وصلاته على حصير بسيط، وأكله وجلوسه كهيئة العبد، ورفضه لمظاهر الملوك والعظمة.
- •
ختم بصورة خاشعة لتواضعه يوم فتح مكة، ورأسه منحني خوف الكبر، مع استحضار أن النصر من الله وحده لا من قوته الذاتية.
رسالة النبي القائمة على الرحمة وترك اللعن والدعاء بالهلاك
- وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين. قال: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ".
- وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِىُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فاستقبل القبلة، فرفع يده، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ ـ أي بدعائه عليهم لو فعل ـ. قَالَ « اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ جَمِيعًا ». ثلاثا [1]
حياء النبي الشديد وسمته في إظهار الكراهة واحترام الآخرين
حياؤه صلى الله عليه وسلم:
- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِى خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِى وَجْهِهِ. [2]
- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لاَ يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِى يَنْزِعُ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِى يَصْرِفُهُ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَىْ جَلِيسٍ لَهُ. [3]
قبول النبي لهدية البردة وبذلها لسائل وتمام حاشيتها
- وَعَنْ سَهْلٍ رضى الله عنه أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ـ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. قَالَ: نَعَمْ. ـ قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِى، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ. قَالَ: إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [4]
وفِيهَا حَاشِيَتُهَا أَيْ جَدِيدَةٌ لَمْ يُقْطَعْ شَيْءٌ مِنْ جَانِبَيْهَا.
تواضعه في بيت مليكة وصلاة النافلة على الحصير البسيط
تواضعه صلى الله عليه وسلم:
- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « قُومُوا فَلأُصَلِّىَ لَكُمْ ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. [5]
طمأنة النبي للرجل المرتعد وبيان بساطة نسبه ومعيشته
- وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَقَالَ لَهُ: "هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ". [6]
والْقَدِيدَ هو اللَّحْمَ الْمُمَلَّحَ الْمُجَفَّفَ فِي الشَّمْسِ
رفض الأكل متكئا واختيار هيئة العبد في الأكل والجلوس
- وَعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: « كُلْ - جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ - مُتَّكِئًا؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ. قَالَتْ: فَأَصْغَى بِرَأْسِهِ، حَتَّى كَادَ أَنْ تُصِيبَ جَبْهَتُهُ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ، بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ ». [7]
تواضعه يوم فتح مكة واستشعاره النصر من عند الله وحده
وقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: إنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا انْتَهَى إلَى ذِي طُوًى وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُعْتَجِرًا بِشُقّةِ بُرْدٍ حِبَرَةٍ حَمْرَاءَ، وَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيَضَعَ رَأْسَهُ تَوَاضُعًا لِلّهِ حِينَ رَأَى مَا أَكْرَمَهُ اللّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ حَتّى إنّ عُثْنُونَهُ لَيَكَادُ يَمَسّ وَاسِطَةَ الرّحْلِ. [8]
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما انتصر على القوم الذين طردوه وحاربوه وأهانوه وعذبوا أصحابه واعتدوا عليه وعليهم، يخشى الشعور بالانتقام أو الْكِبْرِ أو التعالي. ويستشعر عظمة الله ورحمته عليه وأنه ناصره ومعزه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموقف الصحيح للمسلم من الدعاء على المشركين عند الأذى، في ضوء الهدي النبوي؟
تقديم الدعاء بالهداية والرحمة
ماذا يفيد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة" في فهم رسالته؟
أن الأصل في دعوته الرحمة لا اللعن
كيف كان حياء النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره؟
تظهر الكراهة في وجهه دون تعنيف مباشر
ما الأدب النبوي في المصافحة كما ورد عن أنس بن مالك؟
يبقي يده حتى يكون الآخر هو الذي ينزع
ما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد"؟
بيان تواضعه وبساطة معيشته
ما هو القديد في اللغة كما يذكره العلماء؟
اللحم المملح المجفف في الشمس
كيف عبّر تواضع النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه في طريقة أكله وجلوسه؟
يأكل ويجلس كهيئة العبد المتواضع
ماذا يعلّم موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حين خفض رأسه تواضعا؟
نسبة الفضل إلى الله والخوف من الكبر
ما دلالة قبول النبي صلى الله عليه وسلم البردة التي نسجتها المرأة بيدها ثم جعلها الصحابي كفنا له؟
الزهد والكرم والتبرك بهديته
أي صفة نبوية تجمع بين الحياء والتواضع في التعامل مع الناس؟
عدم تقديم الركبتين بين يدي الجليس
ما الجملة النبوية التي تبين أن رسالة النبي قائمة على الرحمة لا على اللعن؟
قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً".
كيف دعا النبي صلى الله عليه وسلم لقبيلة دوس عندما طلب الصحابة منه أن يدعو عليهم؟
رفع يديه وقال: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ جَمِيعًا» ثلاث مرات.
كيف وصف أبو سعيد الخدري حياء النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا رأى شيئا يكرهه عرف في وجهه.
ما أدب النبي صلى الله عليه وسلم في المصافحة مع من يلقاه؟
إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع، ولا يصرف وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه.
ماذا يدل عدم تقديم النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه بين يدي جليسه؟
يدل على كمال تواضعه واحترامه لجليسه وعدم تعاليه عليه في المجلس.
ما قصة البردة التي نسجتها المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم بيديها؟
جاءت ببردة منسوجة وقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فلبسها محتاجا إليها، ثم طلبها رجل ليجعلها كفنا له فكانت كفنه.
كيف كان تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم أنس بن مالك عند الطعام؟
أكل من طعامهم ثم قال: «قوموا فلأصلي لكم»، فصلى بهم على حصير قد اسود من طول ما لبس بعد نضحه بالماء.
ما العبارة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي ارتعد من هيبته؟
قال له: "هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ".
ما تعريف القديد كما يورده أهل العلم في شروح الحديث؟
القديد هو اللحم المملح المجفف في الشمس.
كيف رد النبي صلى الله عليه وسلم على طلب عائشة أن يأكل متكئا؟
قال: «لا، بل آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد».
ما هيئة النبي صلى الله عليه وسلم وهو داخل مكة يوم الفتح كما يروي ابن إسحاق؟
كان على راحلته معتكرا بشقة برد حبرة حمراء، يضع رأسه تواضعا لله حتى يكاد أن يمس عثنونه واسطة الرحل.
ما المعنى الإيماني المستفاد من خفض النبي صلى الله عليه وسلم رأسه يوم فتح مكة؟
أنه يخشى الشعور بالانتقام أو الكبر، ويستشعر عظمة الله ورحمته وأنه ناصره ومعزه.
أي خلق يظهر في عدم رد النبي صلى الله عليه وسلم من سأله البردة التي يحتاجها؟
يظهر خلق السخاء مع حياء كريم؛ إذ لا يرد سائلا وإن كان محتاجا لما سئل.
ما علاقة حياء النبي صلى الله عليه وسلم بعدم مواجهته الناس بالعتاب المباشر؟
كان إذا رأى ما يكره عرف في وجهه، فيفهم أصحابه إنكاره دون أن يواجههم بالعتاب الجارح.
كيف يجمع هدي النبي صلى الله عليه وسلم بين التواضع في الحياة والنصر في الميدان؟
يظهر ذلك في دخوله مكة فاتحا برأس منحنٍ خاشع، مع قدرته على الانتقام ممن آذوه وطردوه.