ما هي المذاهب الإسلامية الثمانية وحدود التكفير وشروط المفتي في الإسلام؟
المذاهب الإسلامية الثمانية هي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي والإباضي والظاهري، ومن يتبع أيًّا منها فهو مسلم صحيح الإسلام. ولا يخرج المسلم من دينه إلا إذا أتى بمكفّر قاصدًا عالمًا مختارًا كإنكار وجود الله أو أحقية رسالة النبي. أما المفتي فهو المجتهد المستوفي لشروط الاجتهاد من إلمام بالقرآن والسنة واللغة العربية وعلم الأصول.
- •
هل يجوز اعتبار أتباع المذاهب الإسلامية الثمانية مسلمين، وما الأساس الذي يحسم هذه المسألة؟
- •
انعقد المؤتمر الإسلامي الدولي في عمان عام 2005 برعاية ملكية وحضور علماء من مختلف المذاهب السنية والشيعية والإباضية.
- •
أجمع العلماء على أن أتباع المذاهب الثمانية مسلمون، وأن الخلاف بين المذاهب يقع في المظنون لا في المقطوع به.
- •
لا يخرج المسلم من الإسلام إلا بمكفّر صريح كإنكار وجود الله أو رسالة النبي، ولا يجوز تكفير الأشاعرة والصوفية.
- •
المفتي هو المجتهد المستوفي لشروط دقيقة تشمل الإلمام بالقرآن والسنة واللغة العربية وأصول الفقه.
- •
دعا المؤتمر إلى وحدة الأمة والاعتصام بحبل الله ونبذ التفرق، وختم بالدعاء لهداية الشباب إلى الدين الحق.
- 1
مؤتمر إسلامي دولي في عمان 2005 ناقش رسالة عمان وحقيقة الإسلام بحضور علماء من مختلف المذاهب الفقهية وتقديم خمسين بحثًا.
- 2
المذاهب الثمانية السنية وغير السنية وصلت بالتواتر، وأتباعها مسلمون، والخلاف بينها في المظنون لا في المقطوع به.
- 3
اتباع أي مذهب إسلامي صحيح شرعًا، والآيات القرآنية تؤكد وجوب وحدة الأمة والاعتصام بحبل الله ونبذ التفرق.
- 4
المسلم لا يخرج من الإسلام إلا بمكفّر صريح مع القصد والعلم والاختيار، كإنكار الله أو الرسالة أو استحلال الكبائر.
- 5
الأشاعرة والصوفية جمهور علماء الأمة، والطعن فيهم خطر عظيم، وقد حذّر ابن عساكر من انتقاص العلماء بقوله إن لحومهم مسمومة.
- 6
المفتي هو المجتهد المستوفي لشروط الاجتهاد من إلمام بالقرآن والسنة واللغة العربية وأصول الفقه وفق ما قرره الإمام الشافعي.
- 7
منهج الإفتاء يقوم على ترتيب الأدلة: القرآن ثم السنة ثم القياس، مع اشتراط عدم مخالفة الإجماع والأخذ بالراجح عند التعارض.
- 8
اتفق علماء السنة والشيعة والإباضية والزيدية على هذه الفتاوى الثلاث، وختموا بالدعاء لهداية الشباب إلى الدين الحق.
ما هو المؤتمر الإسلامي الدولي في عمان 2005 وما أهداف رسالة عمان؟
المؤتمر الإسلامي الدولي انعقد في عمان من الرابع إلى السادس من يوليو 2005 بتنظيم مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي برعاية ملك الأردن. تمحورت أعماله حول رسالة عمان التي تلخص حقيقة الإسلام والمعوقات التي تواجه المسلمين وكيفية تصحيح صورة الإسلام في العالم. حضره علماء من مختلف المذاهب الفقهية من شتى أنحاء العالم، وقُدمت فيه أكثر من خمسين بحثًا علميًا.
ما هي المذاهب الإسلامية الثمانية وهل أتباعها يُعدّون مسلمين؟
المذاهب الإسلامية الثمانية هي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي والإباضي والظاهري. أجمع العلماء على أن من صدّق بالنبي المصطفى فهو من أمة الإجابة، ومن يتبع أيًّا من هذه المذاهب فهو مسلم. والخلاف بين هذه المذاهب يقع في نطاق المظنون ولم يقع بينها خلاف في المقطوع به الذي يكفر منكره.
ما حكم اتباع المذاهب الإسلامية وما الدليل القرآني على وجوب وحدة الأمة؟
من يتبع أي واحد من المذاهب الإسلامية أو يمارس شيئًا منها فهو مسلم صحيح الإسلام. يتفق ذلك مع أمر الله بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وتؤكد الآيات القرآنية أن وحدة الأمة واجبة وأن نعمة الله في تأليف القلوب أعظم من كل ما في الأرض.
ما حدود التكفير في الإسلام ومتى يخرج المسلم من دينه؟
المسلم الذي يشهد بالشهادتين لا يخرج من الإسلام إلا إذا أتى بمكفّر قاصدًا عالمًا مختارًا. من المكفّرات: التصريح بالكفر، أو إنكار وجود الله، أو إنكار أحقية رسالة النبي، أو إنكار القرآن الكريم، أو السجود لصنم، أو استحلال الكبائر كشرب الخمر والزنا. وهذه أمور لا يقول بها مسلم من أهل القبلة.
ما مكانة الأشاعرة والصوفية في الإسلام وما حكم الطعن فيهم؟
الأشاعرة هم جمهور علماء الأمة الذين صدوا الشبهات أمام الملاحدة والتزموا بكتاب الله وسنة رسوله عبر التاريخ. من كفّرهم أو فسّقهم يُخشى عليه في دينه. قال الحافظ ابن عساكر إن لحوم العلماء مسمومة ومن أطلق لسانه بالثلب عليهم ابتلاه الله بموت القلب. والخائض في الأشاعرة والصوفية على خطر عظيم.
من يجوز أن يُعدّ مفتيًا في الإسلام وما شروط الاجتهاد؟
المفتي هو المجتهد الذي يبذل جهده في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة. اشترط الإمام الشافعي أن يكون المفتي عارفًا بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وبصيرًا بحديث رسول الله، وبصيرًا باللغة والشعر، ومشرفًا على اختلاف أهل الأمصار. من لم تتوفر فيه هذه الشروط فليس له أن يفتي في دين الله.
ما منهج العالم في الإفتاء وكيف يرتب الأدلة الشرعية؟
ينبغي للعالم المؤهل أن يتبع منهجًا في الإفتاء بحسب ترتيب الأدلة؛ فيبحث أولًا في القرآن، ثم في السنة، ثم يعمل القياس لاستنباط الحكم. ويُشترط ألا يخالف الحكم المستنبط الإجماع. وإذا تعارضت عنده الأدلة فعليه أن يفتي بالراجح منها.
هل اتفق علماء المذاهب المختلفة على هذه الفتاوى وما الدعاء الختامي للشباب؟
اتفق على هذه الفتاوى علماء السنة وعلى رأسهم الإمام الأكبر، وعلماء الشيعة كالسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ التسخيري، وإمام المذهب الإباضي مفتي سلطنة عمان، وممثل المذهب الزيدي، ومجمع الفقه الإسلامي وغيرهم كثير. وختم العلماء بالدعاء لله أن يرشد الشباب إلى الدين الحق الذي أنزله على النبي محمد ويعينهم على أن يعيشوه.
أتباع المذاهب الإسلامية الثمانية مسلمون بإجماع، والتكفير له شروط صارمة، والإفتاء حق المجتهد المؤهل وحده.
المذاهب الإسلامية الثمانية — الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي والإباضي والظاهري — تمثل دائرة الإسلام الواسعة التي أجمع عليها العلماء في مؤتمر عمان 2005. فمن يتبع أيًّا منها أو يمارس شيئًا منها في حياته فهو مسلم صحيح الإسلام، والخلاف بين هذه المذاهب يقع في نطاق المظنون لا في المقطوع به الذي يكفر منكره.
أما حدود التكفير فضيقة شرعًا؛ إذ لا يخرج المسلم الشاهد بالشهادتين من الإسلام إلا بمكفّر صريح كإنكار وجود الله أو رسالة النبي أو القرآن الكريم، مع اشتراط القصد والعلم والاختيار. وقد حذّر العلماء من الطعن في الأشاعرة والصوفية الذين هم جمهور الأمة، مؤكدين أن الإفتاء لا يحل إلا للمجتهد المستوفي لشروطه من إلمام بالقرآن والسنة واللغة وأصول الفقه.
أبرز ما تستفيد منه
- أتباع المذاهب الثمانية مسلمون بإجماع علماء السنة والشيعة والإباضية.
- التكفير مشروط بالقصد والعلم والاختيار ولا يجوز تكفير الأشاعرة والصوفية.
- المفتي هو المجتهد العارف بالقرآن والسنة واللغة وأصول الفقه فقط.
- وحدة الأمة واجبة والاعتصام بحبل الله فريضة قرآنية.
المؤتمر الإسلامي الدولي في عمان ورسالة عمان وحقيقة الإسلام
هذا عنوان المؤتمر الإسلامي الدولي الذي نظمته مؤسسة «آل البيت» للفكر الإسلامي بالمملكة الأردنية الهاشمية بالعاصمة عمان من الرابع إلى السادس من يوليو الجاري 2005، تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن، الذي حضر حفل الافتتاح وألقى كلمة بليغة تدور حول هذا المعنى وحول رسالة عمان التي سبق وأن أصدرها في رمضان الماضي يلخص فيها حقيقة الإسلام والمعوقات التي تواجه المسلم، وكيفية تصحيح صورته في العالمين، وهي محاور هذا المؤتمر أيضًا، ولقد حضرت هذا المؤتمر مع معالي وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق، ورئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس منظمة حقوق الإنسان المصرية، ومجموعة من العلماء المصريين، ومجموعة من العلماء من كل الدنيا، ومن كل المذاهب الفقهية.
وقُدمت أبحاث مهمة زادت عن خمسين بحثًا، وكانت إدارة المؤتمر طلبت عدة فتاوى من مرجعيات دينية سنية وشيعية وإباضية من مختلف أنحاء العالم حول عدة أسئلة، واتفقت الإجابات جمعيًا على معنى واحد ورأي واحد؛ لأن هذه الإجابات هي هوية الإسلام التي لم يحدث فيها خلاف بين أحد من العقلاء عبر العصور، والتي أصبحت عند بعضهم محل نظر بناء على البعد الشديد من جانب هؤلاء عن الجماعة العلمية.
السؤال الأول عن المذاهب الثمانية وسعة دائرة الإسلام وأمة الإجابة
- وتكونت تلك الفتاوى من ثلاثة أسئلة: الأول يقول: هل من يتبع ويمارس أيًّا من المذاهب الإسلامية الثمانية وهي: الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والجعفري، والزيدي، والإباضي، والظاهري. يجوز أن يعد مسلمًا؟
وكانت إجابته هي: إن الإسلام أوسع دائرة من نتاج عقول المجتهدين، فإنه يصلح لكل زمان ومكان ولكل العالمين، فأمة الإسلام تخاطب كل الناس في جميع الأحوال، فمن صدَّق بالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فهو من أمة الإجابة، ومن لم يصدق فهو من أمة الدعوة. وأجمع المسلمون شرقًا وغربًا وسلفًا وخلفًا على أن المجتهد هو الذي يتبع كلامه في تبليغ دين الله، وذلك بعد استيفاء شروط الاجتهاد المبينة في علم أصول الفقه وهو من أهل الذكر الذين قال الله تعالى فيهم:
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [1].
وقد وصل بعض الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - إلى تلك الدرجة، فنقلت مذاهبهم إلى تلاميذهم التابعين، ونقلت مذاهب التابعين إلى تابعيهم ومن بعدهم حتى القرن الرابع الهجري، فظهر المجتهدون حتى وصل عددهم نحو تسعين مجتهدًا قد اتبعت مذاهبهم واعتمدت آراؤهم، ثم شاعت المذاهب الثمانية ووصلت إلينا بالتواتر مع قيام العلماء عبر العصور بخدمتها كاستخراج أدلتها، والتثبت من منقولاتها، والقيام بتصحيح ما استدل به كل مذهب من الحديث النبوي الشريف أو الآثار الواردة عن مصدرها، والبحث في دلالة الألفاظ الواردة في كتب تلك المذاهب من جهة اللغة ومن جهة الشرع، فكانت تلك المذاهب هي الأكثر شيوعًا وهي: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة - ويطلق عليها المذاهب السنية - والجعفرية، والزيدية، والإباضية، والظاهرية - وهي المذاهب غير السنية - والخلاف بين تلك المذاهب إنما هو في نطاق المظنون ولم يقع بينها خلاف في المقطوع به الذي يكفر منكره، والحمد لله رب العالمين.
حكم اتباع المذاهب ووحدة الأمة والاعتصام بحبل الله
وعلى ذلك فإنه من يتبع أي واحد من المذاهب الإسلامية أو يمارس في حياته شيئًا منها فهو مسلم صحيح الإسلام، وهذا يتفق مع أمر الله لنا بأن نعتصم بحبل الله، وأن نكون أمة واحدة وألا نختلف فتختلف قلوبنا، قال تعالى:
﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [2]
وقال تعالى:
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ﴾ [3].
وقال تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾ [4].
فهذه الآيات تؤكد وحدة الأمة، ووجوب الاعتصام بحبل الله، وترك التفرق الذي يؤدي إلى اختلاف القلوب، وأن نعمة الله في تأليف القلوب أعظم من كل ما في الأرض، وأن عبادة الله رب واحد تقتضي أن تكون الأمة أمة واحدة في أصلها.
السؤال الثاني عن حدود التكفير وشروط خروج المسلم من الإسلام
- والسؤال الثاني يقول: ما حدود التكفير في الإسلام؟ وهل يجوز أن يكفّر الذين يتبعون الأشعرية أو الصوفية؟
وكانت إجابته: إن المسلم الذي يشهد بلسانه الشهادتين لا يخرج من دين الإسلام إلا إذا أتى بشيء من المكفرات قاصدًا عالمًا مختارًا، كتصريحه بأنه كفر، أو أن ينكر وجود الله، أو أحقية رسالة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أو أحقية القرآن الكريم، وأنه ليس كلام الله، أو يسجد لصنم، أو يستحل الكبائر كشرب الخمر وزنا المحارم والزنا بوجه عام، أو غير ذلك من البلايا التي لا يقول بها مسلم من أهل القبلة.
مكانة الأشاعرة والصوفية والتحذير من الطعن في العلماء
والسادة الأشاعرة - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - هم جمهور العلماء من الأمة وهم الذين صدوا الشبهات أمام الملاحدة وغيرهم، وهم الذين التزموا بكتاب الله وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عبر التاريخ، ومن كفرهم أو فسقهم يخشى عليه في دينه. قال الحافظ ابن عساكر في كتابه «تبيين كذب المفتري»:
«اعلم - وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق عليهم لسانه بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب».
وعليه فالخائض في الأشاعرة والصوفية على خطر عظيم، ويخشى أن يكون من الخوارج والمرجفين الذين قال الله فيهم:
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًۭا﴾ [5].
السؤال الثالث عن المفتي وتعريف الاجتهاد وشروطه عند الأصوليين
- أما السؤال الثالث فكان يقول: من يجوز أن يعد مفتيًا في الإسلام وما شروطه؟
وكانت إجابته هي: إن المفتي هو المجتهد الذي تكلم عنه الأصوليون، والمجتهد هو من يقوم بعملية الاجتهاد، وهي بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة. روى الخطيب في كتابه «الفقيه والمتفقه» عن الإمام الشافعي قوله:
«لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلا عارفًا بكتاب الله: بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي» [6].
منهج الإفتاء وترتيب الأدلة وعدم مخالفة الإجماع
وينبغي لذلك العالم الذي ألمَّ بالقرآن الكريم وعلومه، والسنة النبوية وعلومها، واللغة العربية وعلومها أن يتبع منهجًا في الإفتاء وذلك بحسب ترتيب الأدلة، فإذا سئل عن مسألة بحث عن حكمها في القرآن، فإن لم يجد ففي السنة، فإن لم يجد فيعمل القياس، حتى يستنبط الحكم الذي يطمئن إليه قلبه، ويشترط في هذا الحكم ألا يخالف الإجماع. وأما الأدلة المختلف فيها كالاستحسان وشرع من قبلنا، فإن أداه اجتهاده إلى صحة شيء منها أفتى به، وإذا تعارضت عنده الأدلة فعليه أن يفتي بالراجح منها.
اتفاق العلماء من المذاهب المختلفة والدعاء لهداية الشباب إلى الدين الحق
- هذا مضمون ما أجبنا به واتفقنا عليه - علماء السنة وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر، وعلماء الشيعة كسماحة السيد محمد سعيد الحكيم، والشيخ إسحاق الفياض، والشيخ بشر النجفي، والعلامة آية الله محمد علي التسخيري، وإمام المذهب الإباضي الشيخ أحمد بن حمد الخليل مفتي سلطنة عمان، والشيخ إبراهيم الوزير من المذهب الزيدي باليمن، ومجمع الفقه الإسلامي، وغيرهم كثير.
فعسى الله أن يرشد الشباب إلى الدين الحق الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويعينهم على أن يعيشوه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد المذاهب الإسلامية التي تناولها المؤتمر الإسلامي الدولي في عمان؟
ثمانية مذاهب
أيٌّ من التالي ليس من المذاهب الإسلامية الثمانية؟
الأشعري
ما الشرط الأساسي لخروج المسلم من الإسلام وفق الفتاوى الصادرة عن مؤتمر عمان؟
الإتيان بمكفّر قاصدًا عالمًا مختارًا
من هم الأشاعرة وفق ما جاء في مؤتمر عمان؟
جمهور علماء الأمة الذين صدوا الشبهات
ما أول مرجع يلجأ إليه المفتي عند الإفتاء في مسألة ما؟
القرآن الكريم
ما الذي قاله الحافظ ابن عساكر عن منتقصي العلماء؟
إن لحوم العلماء مسمومة ومن أطلق لسانه بالثلب ابتلاه الله بموت القلب
ما تعريف الاجتهاد وفق ما جاء في مؤتمر عمان؟
بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتأكيد وحدة الأمة الإسلامية؟
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
ما الفرق بين أمة الإجابة وأمة الدعوة في الإسلام؟
أمة الإجابة من صدّق بالنبي وأمة الدعوة من لم يصدق
ما الشرط الذي يجب توافره في الحكم المستنبط بالاجتهاد؟
ألا يخالف الإجماع
في أي قرن هجري شاعت المذاهب الفقهية الثمانية واستقرت؟
القرن الرابع الهجري
ما الذي يُميّز المجتهد عن غيره وفق علم أصول الفقه؟
استيفاء شروط الاجتهاد المبينة في علم أصول الفقه
متى وأين انعقد المؤتمر الإسلامي الدولي الذي أصدر فتاوى المذاهب الثمانية؟
انعقد في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية من الرابع إلى السادس من يوليو 2005 برعاية الملك عبدالله الثاني.
ما هي المذاهب السنية الأربعة من بين المذاهب الثمانية؟
الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
ما هي المذاهب غير السنية الأربعة من بين المذاهب الثمانية؟
الجعفرية والزيدية والإباضية والظاهرية.
ما معنى قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ في سياق الاجتهاد؟
يُستدل بها على أن المجتهد هو من يُتبع كلامه في تبليغ دين الله، وهو من أهل الذكر الذين يُرجع إليهم في الأحكام الشرعية.
ما الفرق بين الخلاف في المقطوع به والخلاف في المظنون بين المذاهب؟
الخلاف بين المذاهب يقع في المظنون فقط، أما المقطوع به فلا خلاف فيه بين المذاهب، ومنكره يكفر.
ما الشروط التي اشترطها الإمام الشافعي في المفتي؟
أن يكون عارفًا بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وبصيرًا بالحديث النبوي، وبصيرًا باللغة والشعر، ومشرفًا على اختلاف أهل الأمصار.
ما ترتيب الأدلة الشرعية التي يتبعها المفتي عند الإفتاء؟
يبحث أولًا في القرآن الكريم، ثم في السنة النبوية، ثم يعمل القياس لاستنباط الحكم الشرعي.
ما حكم تكفير الأشاعرة والصوفية؟
لا يجوز تكفيرهم، والخائض فيهم على خطر عظيم، ويُخشى أن يكون من الخوارج والمرجفين.
ما المكفّرات التي تُخرج المسلم من الإسلام؟
التصريح بالكفر، أو إنكار وجود الله، أو إنكار أحقية رسالة النبي، أو إنكار القرآن الكريم، أو السجود لصنم، أو استحلال الكبائر.
ما الكتاب الذي نقل عنه قول الإمام الشافعي في شروط المفتي؟
كتاب «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي.
ما الكتاب الذي نقل عنه قول ابن عساكر في لحوم العلماء؟
كتاب «تبيين كذب المفتري» للحافظ ابن عساكر.
ما الذي يفعله المفتي عند تعارض الأدلة الشرعية؟
يفتي بالراجح من الأدلة عند تعارضها.
كم بلغ عدد المجتهدين الذين اتُّبعت مذاهبهم حتى القرن الرابع الهجري؟
وصل عددهم نحو تسعين مجتهدًا اتُّبعت مذاهبهم واعتُمدت آراؤهم.
ما الآية القرآنية التي تؤكد أن الأمة الإسلامية أمة واحدة؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ من سورة الأنبياء.
من الذين وقّعوا على الفتاوى الثلاث في مؤتمر عمان من غير السنة؟
علماء الشيعة كالسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ التسخيري، وإمام المذهب الإباضي مفتي سلطنة عمان، وممثل المذهب الزيدي من اليمن.