اكتمل ✓
الفصل 57

ما هدف زيارة الوفد المصري الإسلامي المسيحي إلى أيرلندا وكيف أسهمت في تعزيز الحوار بين الأديان؟

سافر وفد إسلامي مسيحي مصري إلى أيرلندا بهدف نقل التجربة المصرية في التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وعرضها على المؤسسات الدينية والعلمية والحكومية الأيرلندية. التقى الوفد برئيسة جمهورية أيرلندا وعدد من المؤسسات الرسمية لتفعيل الحوار المسيحي المسيحي والمسيحي الإسلامي. جاءت الزيارة في سياق رغبة أيرلندية حقيقية في الانتقال من حالة النزاع الطويل إلى الاستقرار والسلام الدائم.

4 دقائق قراءة
  • كيف يمكن لتجربة التعايش المصري بين المسلمين والمسيحيين أن تُلهم شعوبًا عانت من نزاعات دينية لأكثر من ثمانمائة عام؟

  • تشكّل وفد إسلامي مسيحي مصري ضم ممثلين عن الكنيسة الأسقفية والأزهر الشريف للسفر إلى أيرلندا.

  • أيرلندا منقسمة إلى شمال يتبع بريطانيا وجنوب مستقل، وقد عانت من نزاع طويل بين الكاثوليك والبروتستانت.

  • التقى الوفد برئيسة جمهورية أيرلندا التي أكدت ضرورة الحوار بين الأديان والتعاون من أجل السلام.

  • أعدّت جمعية مسيحية مطويات تعريفية بالإسلام وأركانه ومكانة السيد المسيح والسيدة العذراء عند المسلمين.

  • زيارة مكتبة شستر بيتي أثارت التأمل في كنوز المخطوطات المصرية وضرورة إبرازها للعالم بصورة لائقة.

تشكيل الوفد الاسلامي المسيحي المصري ومهمة السفر الى ايرلندا

في وفد إسلامي مسيحي يمثل مصر بشعبها كله سافرت رئيسًا لذلك الوفد الذي يشترك فيه المطران منير حنا أنيس، مطران الكنيسة الأسقفية بالقاهرة، وفضيلة الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر الأسبق، ورئيس لجنة الحوار بين الأديان، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وكان من المفترض أن يصحبنا الدكتور علي السمان عضو تلك اللجنة إلا أنه قد منعه عارض صحي، نسأل الله له الشفاء.

سافرنا إلى أيرلندا، تلك الجزيرة التي تنقسم إلى شمال وجنوب، فالجزء الشمالي يتبع المملكة المتحدة (بريطانيا) وعدد سكانه 1.7 مليون، وينقسم إلى قوميين وهم ينتمون عادة إلى الكاثوليكية الرومية، ويتبعون من الناحية الدينية الكرسي البابوي بالفاتيكان، ومشربهم هو الانفصال عن بريطانيا، وتوحيد أيرلندا بجزأيها وتكريس اللغة الأيرلندية التي تختلف تمامًا عن الإنجليزية، وإلى اتحاديين يريدون الاتحاد ببريطانيا، وهم من البروتستانت، يتبعون من الناحية الدينية غالبًا كنيسة كانتربري بلندن، وهناك مستقلون قلة لهم توجهاتهم الخاصة.

الوضع السياسي والديني في جمهورية ايرلندا الجنوبية

أما الجزء الجنوبي فهو جمهورية مستقلة تتبع النظام الرئاسي وعليها الآن رئيسة منتخبة، هي السيدة ماري مكاليس، وعدد سكان الجزء الجنوبي 3.4 مليون نسمة، ولقد ظل النزاع طويلا بين دعاة الانفصال ودعاة الاتحاد، بين الكاثوليك والبروتستانت، واحتاج الأمر إلى حوار مسيحي مسيحي، يتعلق بإنهاء النزاع خاصة بعد دخول أيرلندا الجنوبية إلى الاتحاد الأوربي، وخاصة في عصر يتجه إلى العيش سويًّا في قرية عالمية واحدة.

ومن المعلوم أن عاصمة أيرلندا الشمالية هي مدينة «بلفاست»، وعاصمة جمهورية أيرلندا هي «دبلن»، وكانت فكرة هذه الزيارة قد بدأت عندما زار وفد الكنيسة الإنجيليكية وشاهد هذا التعايش الواقعي الذي يعيشه المسلمون والمسيحيون فيها جنبا إلى جنب، بحيث إنك لا تستطيع أن تميز بين أحد منهم في شوارع القاهرة ولا في الحياة العامة، وبالمقارنة بالحالة الأيرلندية التي استمر فيها النزاع أكثر من ثمانمائة عام في حروب طاحنة، وصدام قد وصل إلى حد القتال، مما جعلهم يتشوفون لنقل تلك التجربة المصرية، وعرضها على المؤسسات الرسمية والعلمية والمدنية بأيرلندا؛ لتكريس الحوار المسيحي المسيحي من جهة، والمسيحي الإسلامي من جهة أخرى، خاصة بعد بروز الجالية الإسلامية الكبيرة بالنسبة إلى عدد السكان.

اعداد المسلمين في ايرلندا وبرنامج الزيارة واستقبال الوفد

فقد وصل المسلمون في أيرلندا الشمالية إلى أكثر من 5 آلاف، وفي أيرلندا الجنوبية إلى أكثر من 20 ألف.

ورتب إلى هذه الزيارة برنامج لتؤدي غرضها من عرض الصورة المصرية من ناحية، ولتفعيل الحوار من ناحية أخرى.

ولقد استُقبل الوفد من قِبَل المؤسسات المختلفة الدينية والعلمية، ومن قبل الحكومة البريطانية والأيرلندية استقبالا يدل على تشوف حقيقي لإنجاح مهمته، ويدل أيضًا على وعي حضاري تنتقل فيه أيرلندا من حالة النزاع والصراع الدائم إلى استقرار يتشوف إلى المستقبل، وإلى سلام دائم.

لقاء رئيسة جمهورية ايرلندا وتأكيد ضرورة الحوار الديني

التقينا برئيسة جمهورية أيرلندا السيدة ماري مكاليس، التي أعلنت تفهمها لضرورة الحوار المسيحي المسيحي والمسيحي الإسلامي، ولضرورة التعاون المشترك بيننا جميعًا من أجل السلام، ومن أجل تصحيح الصور المشوهة القائمة في أذهاننا، بعضنا عن بعض، ولقد كان تكوين الوفد المصري من المسلمين والمسيحيين معًا له أكبر الأثر في هذا الشأن.

مبادرة جمعية مسيحية لإصدار مطويات تعريفية بالاسلام ومكانة عيسى

القضية الأخرى التي تعد بادرة خير هي إعداد جمعية (C.M.S) لمجموعة من المطويات تعرِّف بالإسلام وأركانه، وموقفه من الأنبياء السابقين، واحترامه لسيدنا عيسى عليه السلام، واعتبار الإيمان به نبيًّا جزء لا يتجزأ من إيمان المسلم، وتقديس المسلمين للسيدة العذراء، وإيمانهم بالميلاد العذري للسيد المسيح، مع مجموعة من الأخلاق التي أيدها الإسلام ودعا إليها، وهو الأمر الذي يعد جديدًا أن يتكلم الناس ابتداء بصورة صحيحة حسنة النية ليس فيها عداء ولا استبطان شر عن دين لا زال يصفه كثير من الناس بما ليس فيه من عنف أو إرهاب أو مواقف هي عكس ما يدعو إليه ذلك الدين.

محتوى المطويات ودروس الكتاب المقدس ووسائط النشر الرقمية

ومن هذه المطويات دروس من الكتاب المقدس تبين كيف نتعاون مع بقية البشر، ومع جيراننا، ومع أقربائنا، ومن هو الإنسان الطيب، ذلك الذي يعبد الله ويعمر الأرض، ويزكي النفس، ووجدنا كل ذلك قد أعد على أسطوانة ليزر (CD) ووضعت له خطة لتوزيعه بصورة تقرب أهداف هذه الرحلة، وهو أمر جديد أيضًا، رأينا فيه آثار الرحلة قبل أن ننتهي منها.

زيارة مركز آل مكتوم الاسلامي واندماج الجالية المسلمة في دبلن

لقد زرنا مركز جمعية «آل مكتوم الإسلامية» في (دبلن) ووجدنا الجماعة الإسلامية مندمجة في المجتمع من غير أن تترك هويتها، ووجدناهم يُدَرَّس لأبنائهم في مدارس قد لاقت احترام الجميع، ووجدناهم قد أنشئوا علاقات حميمة فيما بينهم وبين أفراد المجتمع الأيرلندي.

زيارة مكتبة شستر بيتي والتأمل في كنوز المخطوطات المصرية

وزرنا مكتبة «شستر بيتي» ونظر بعضنا إلى بعض وتذكرنا الكنوز التي في دار الكتب المصرية، وفي المكتبة الأزهرية، ومقارنتها بتلك التي نراها من مخطوطات، وتأسفنا لعدم قدرتنا على إبراز كنوزنا بهذه الصورة الرائقة الفائقة، ولا يسعنا إلا أن ندعو الله ونشتد في الدعاء أن يوفقنا لإبراز ما لدينا كهذه الصورة المشرفة التي رأيناها في هذه المكتبة، والتي كنت أظن أنها من أقدم مكتبات العالم، فاتضح أن «شستر بيتي» هذا إنما هو مهندس وضع مقتنياته في تلك المكتبة، وقد جاء بها في أوائل القرن العشرين من التحف التي استطاع أن يحصل عليها من الشرق الأوسط مصر وغيرها، وفوجئت أن وفاته كانت سنة 1968م، فإذ بهذه المقتنيات القليلة التي لا يمكن أن نقارنها بما عندنا قد أصبحت أحدوثة العالم، فما الذي سيفعله العالم لو عرف ما عندنا وقدمناه إليه بهذه الصفة، وأظن الأمر لا يتعلق بقلة المال أو قلة العلم، وإنما هو يتعلق بالهمة والإرادة، فإن تنظيم هذه الكنوز يمكن أن يدر مالا يسدد ديون مصر، وينطلق بها انطلاقًا آخر، والله أعلم.

دور السفارات المصرية وخاتمة حول تكرار الزيارات والحوار

ولقد شاركت سفاراتنا المصرية مشكورة، سواء سفارتنا في لندن عن طريق السكرتير الأول الأستاذ حسام زكي، وتحت رعاية سفيرنا جهاد ماضي في الجزء الشمالي، وكذلك سفارتنا لدى جمهورية أيرلندا بحضور سفيرنا لديها السفير إبراهيم خيرت، حيث بذلوا كل جهد مشكور لإنجاح هذه المهمة.

ولعل هذه الزيارة تكون مثالا لزيارات متكررة، ولتعاون مستمر، لنقل التجربة المصرية وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتفعيل الحوار البناء.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

من كان رئيس الوفد الإسلامي المسيحي المصري الذي سافر إلى أيرلندا؟

صاحب النص الذي يروي الرحلة

إلى كم جزء تنقسم أيرلندا وما التبعية السياسية لكل جزء؟

جزأين، الشمال تابع لبريطانيا والجنوب جمهورية مستقلة

ما الانتماء الديني الغالب للقوميين في أيرلندا الشمالية الذين يريدون الانفصال عن بريطانيا؟

الكاثوليك الرومان

كم يبلغ عدد سكان جمهورية أيرلندا الجنوبية تقريبًا؟

3.4 مليون نسمة

ما عاصمة جمهورية أيرلندا الجنوبية؟

دبلن

كم يبلغ عدد المسلمين في أيرلندا الجنوبية تقريبًا؟

أكثر من 20 ألف

ما الجمعية المسيحية التي أعدّت مطويات تعريفية بالإسلام؟

جمعية C.M.S

ما الذي تضمنته المطويات التعريفية بالإسلام التي أعدتها الجمعية المسيحية؟

أركان الإسلام ومكانة السيد المسيح والسيدة العذراء عند المسلمين

على أي وسيط رقمي أُعِدَّت مواد التعريف بالإسلام لتوزيعها؟

أسطوانة ليزر CD

ما الذي وجده الوفد في مركز آل مكتوم الإسلامي بدبلن؟

جالية مسلمة مندمجة في المجتمع مع الحفاظ على هويتها

من أسّس مكتبة شستر بيتي في دبلن؟

مهندس جمع مقتنياته من الشرق الأوسط في أوائل القرن العشرين

ما الخلاصة التي توصل إليها الوفد بشأن إبراز الكنوز المصرية للعالم؟

المشكلة في الهمة والإرادة لا في المال أو العلم

ما الهدف الرئيسي من تشكيل الوفد المصري من مسلمين ومسيحيين معًا؟

عرض نموذج التعايش المصري وتفعيل الحوار بين الأديان

كم امتد النزاع الطائفي في أيرلندا تقريبًا قبل هذه الزيارة؟

أكثر من ثمانمائة عام

ما الأمل الذي عبّر عنه الوفد في ختام الزيارة؟

أن تكون نموذجًا لزيارات متكررة وتعاون مستمر لنقل التجربة المصرية

من هو المطران الذي شارك في الوفد الإسلامي المسيحي المصري إلى أيرلندا؟

المطران منير حنا أنيس، مطران الكنيسة الأسقفية بالقاهرة.

من هو الشيخ الذي مثّل الأزهر في الوفد المصري إلى أيرلندا؟

الشيخ فوزي الزفزاف، وكيل الأزهر الأسبق ورئيس لجنة الحوار بين الأديان وعضو مجمع البحوث الإسلامية.

ما عاصمة أيرلندا الشمالية؟

مدينة بلفاست.

ما الكنيسة التي ينتمي إليها الاتحاديون في أيرلندا الشمالية الذين يريدون البقاء مع بريطانيا؟

كنيسة كانتربري بلندن، وهم من البروتستانت.

ما الذي دفع وفد الكنيسة الإنجيليكية إلى اقتراح زيارة الوفد المصري لأيرلندا؟

مشاهدتهم للتعايش الواقعي بين المسلمين والمسيحيين في مصر جنبًا إلى جنب دون تمييز في الشوارع والحياة العامة.

كم يبلغ عدد المسلمين في أيرلندا الشمالية؟

أكثر من خمسة آلاف مسلم.

من هي رئيسة جمهورية أيرلندا التي التقى بها الوفد المصري؟

السيدة ماري مكاليس.

ما موقف الإسلام من السيدة العذراء كما وردت في المطويات التعريفية؟

يُقدِّس المسلمون السيدة العذراء ويؤمنون بالميلاد العذري للسيد المسيح.

ما اعتقاد المسلمين في السيد المسيح عيسى عليه السلام؟

يؤمن المسلمون بالسيد المسيح نبيًّا، والإيمان به جزء لا يتجزأ من إيمان المسلم.

ما الدروس التي تضمنتها المطويات من الكتاب المقدس؟

دروس تبيّن كيفية التعاون مع بقية البشر والجيران والأقارب، ومن هو الإنسان الطيب الذي يعبد الله ويعمر الأرض ويزكي النفس.

ما الذي لفت انتباه الوفد في مكتبة شستر بيتي مقارنةً بالمكتبات المصرية؟

أن مقتنيات شستر بيتي القليلة نسبيًّا أصبحت أحدوثة العالم، في حين أن دار الكتب المصرية والمكتبة الأزهرية تحتويان على كنوز أعظم لم تُبرَز بصورة لائقة.

متى توفي شستر بيتي مؤسس المكتبة الشهيرة في دبلن؟

توفي عام 1968م.

ما الفائدة الاقتصادية المحتملة من تنظيم الكنوز المصرية وإبرازها للعالم؟

يمكن أن يدرّ تنظيم هذه الكنوز مالًا يسدد ديون مصر وينطلق بها انطلاقًا آخر.

من مثّل السفارة المصرية في الجزء الشمالي من أيرلندا خلال الزيارة؟

السكرتير الأول الأستاذ حسام زكي تحت رعاية السفير جهاد ماضي.

من هو سفير مصر لدى جمهورية أيرلندا الذي شارك في الزيارة؟

السفير إبراهيم خيرت.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!