اكتمل ✓
الفصل 62

كيف تكشف أزمة الدنمارك عن تقصيرنا في عرض الإسلام وما الحلول العملية لتصحيح الصورة وإدارة الأزمات الحضارية؟

أزمة الدنمارك كشفت عن قصور حقيقي في تبليغ رسالة الإسلام للعالم بصورة لافتة للنظر. الحلول تشمل تفعيل خريجي اللغات، وإنشاء مراصد إعلامية وقنوات فضائية، وعقد مؤتمرات حوار مع الإعلام الغربي. وتحويل هذه المحنة إلى منحة يستلزم إدارة واعية تعتمد الحكمة واعتبار المقاصد والمآلات.

4 دقائق قراءة
  • هل قصّر المسلمون في تقديم الإسلام للعالم حتى وصلنا إلى أزمة الدنمارك؟

  • الإسلام دعوة عالمية مبنية على حرية العقيدة وعدم الإكراه، وهذا أصل لا يُتنازل عنه.

  • شروط الدعوة الصحيحة تستوجب الحكمة والبصيرة والشفافية، وكتم البينات كبيرة من الكبائر.

  • أزمة الدنمارك تستلزم مجهودًا جذريًا يشمل إرسال البعثات وتفعيل خريجي اللغات وإنشاء مراصد إعلامية وقنوات فضائية.

  • الحوار مع الإعلام الغربي ودراسة الخلاف الحضاري ومراكز الترجمة والنشر ضرورات لا ترف فكري.

  • إدارة الأزمات الحضارية تقوم على إدراك الواقع والحكمة واعتبار المقاصد وتحويل المحنة إلى منحة.

عالمية رسالة الاسلام وحرية العقيدة كأصل للدعوة

الذي تعلمناه من دين الإسلام أنه دعوة عالمية، قال تعالى:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وقال تعالى:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

ومعنى هذا أننا أمة دعوة، ومقتضى الدعوة تبليغها بصورة لافتة للنظر، وعرضها على الناس، بشروط قد حددها الله سبحانه وتعالى؛ أول هذه الشروط هو: حرية العقيدة وعدم الإكراه عليها، قال تعالى:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾

وقال تعالى:

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾

وقال تعالى:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ﴾

وقال تعالى:

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾

وقال تعالى:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾

وقال تعالى:

﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ﴾ .

شروط الدعوة بالحكمة والبصيرة وخطر كتمان البينات

ومن شروط الدعوة أن تكون بالحكمة، قال تعالى:

﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ﴾

ومن شروطها أن تكون على بصيرة، قال تعالى:

﴿قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى﴾

ومن شروطها أن تكون شفافة، قال تعالى:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾

فجعل كتم البينات والهدى من الكبائر التي تؤدي إلى الفساد في الدين، وإلى الأذية والضرر في الخلق؛ ولذلك استوجبت لعنة الله، دلالة على أنها من الذنوب الكبائر، ولعنة اللاعنين الذين يتأذون بذلك في الحياة الدنيا. ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن فتح باب الرجوع والعودة للإصلاح فقال بعدها:

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ .

أزمة الدنمارك كاشفة لتقصير عرض الاسلام ودور الأزهر

  1. تكشف أزمة الدنمارك على أننا قد قصرنا في عرض ديننا بصورة لافتة للنظر، وهذا يستلزم منا مجهودًا علميًّا ودعويًّا يتجاوز ما نحن عليه الآن بصورة جذرية، ولقد نشأت في جامعة الأزهر والحمد لله رب العالمين كلية اللغات والترجمة، وخرجت كثيرًا من الأجيال، ولكننا نحتاج إلى المزيد من هذا التوجه بإرسال البعثات من الأزهر الشريف للدراسة في الغرب، وتقبل بعثات الآخرين إلينا وهو ما شرعت فيه جامعة الأزهر بالفعل.

تفعيل خريجي اللغات وإنشاء مرصد إعلامي وقناة عالمية

  1. تفعيل دور الخريجين من هذه الكليات للعمل بالمراكز الإسلامية بالخارج، مع إتاحة الفرصة لهم للمعيشة في هذه البلاد بصورة مستمرة؛ لأن اللغة لا تكتسب، وهي كالكائن الحي لا تنمو إلا بطول المراس والمعاشرة، والاطلاع على دقائق العقلية وكيفية الخطاب، ولابد من أوضاع مستقرة لهؤلاء الأئمة يمثلون فيها بحالهم قبل أقوالهم الإسلام، وكثيرًا ما نرسل هؤلاء الأئمة، ثم نسحبهم بعد أربع سنوات أو خمسة وهي أزمان لا تكفي للتفاعل والأداء الحسن الذي نرجوه.

لابد من إنشاء مرصد تكون مهمته الرصد والتحليل لكل ما يكتب وينشر ويذاع عن الإسلام في الخارج باللغات المختلفة، ومناقشته وتجهيز البيان الواضح بإزاء تلك القضايا وعدم ترك الأمور تتراكم حتى تصل إلى حد الانفجار، فقد يكون إنشاء قناة فضائية تتكلم بالإنجليزية خاصة أمر في غاية الأهمية، وهو ما لم يتم حتى الآن بصورة تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه.

الحوار مع الإعلام والاسلام فوبيا ودراسات الخلاف الحضاري

  1. نريد بصورة مستمرة عمل مؤتمرات الحوار والذي يدعى فيها رجال الصحافة والإعلام في كل مكان، وتتم المناقشات حول المصطلحات والصور الذهنية التي تتعسف مع الإسلام والمسلمين فيما يسمى (بالإسلام فوبيا).

  2. عمل مناهج متخصصة ودراسات عليا لدراسة الخلاف الحضاري بين الشرق والغرب، وطرحها للحوار مع كافة المؤسسات الفكرية والإعلامية والجامعية والثقافية، وعدم حصر ذلك في النطاق الأكاديمي.

  3. تفعيل الاتفاقات القائمة بين جامعة الأزهر وسائر الجامعات والمؤسسات العالمية، وهي كثيرة - والحمد لله، ولكن تحتاج إلى مزيد من العمل والجهد.

مراكز الترجمة والنشر ونقل التكنولوجيا مع حفظ الهوية

  1. إنشاء مراكز للترجمة والنشر من العربية وإليها؛ للاطلاع على خلاصات التراث الإسلامي، ومكونات العقل المسلم، وعلى كيفية الاستفادة من التراث الإنساني، والتواصل بيننا وبين العصر - خاصة في مجال البحث العلمي - وبيان أخلاقيات هذا البحث ونظر الإسلام إليه، وكيفية نقل التكنولوجيا اختراعًا وإبداعًا، وليس استهلاكًا وتقليدًا، مع الحفاظ في نفس الوقت على الهُوية؛ وهي أمور تحتاج إلى مزيد من التفكير، وإلى مزيد من تطوير القوانين، وإلى مزيد من المشاركة الفعالة.

الحاجة لمجلة عالمية ونقد الانشغال باللغو والسطحية

هل نرى في يوم من الأيام مجلة تصدر بالإنجليزية يكون لها توزيع عالمي، تشرح للناس من هم المسلمون، في تاريخهم وفي واقعهم، في أفكارهم وفي عقائدهم؟

أتعرف كم يتكلف هذا البرنامج من أموال؟ أتعرف كم يحتاج من فرق عمل ذات كفاءة عالية في تخصصات مختلفة؟ أتعرف أن الانشغال بهذا البرنامج بدلا من كثير من اللغو الذي نحياه، ومن التوجهات الفكرية والصورة الذهنية لكثير من المسلمين عن الإسلام نفسه - يحتاج منا إلى تحولات جذرية وتغيرات في طريقة التفكير وفي المسائل المطروحة التي تشغل الذهن المسلم والتي اختزل الدين فيها؟ أتدرك الآن مع هذه النقاط البسيطة أن جذع النخلة في أعيننا،أم أنه قد صدق فينا قول الإمام الشافعي:

نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزمان بغير ذنب * ولو نطق الزمان لنا هجانا وليس الذئب يأكل لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا

أم أننا قد دخلنا في نطاق قول المتنبي:

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم * يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

مبادئ إدارة الأزمات وتحويل المحنة إلى منحة

فمثل هذه الأزمات تحتاج إلى إدارة واعية، يمكن أن نلخصها في كلمات، ثم نفصل القول فيها فيما بعد؛ إدراك الواقع على ما هو عليه، والحكمة في معالجة الأمور، واعتبار المقاصد والمآلات، والاستفادة من الأزمة لما بعدها، والعمل على عدم تكرارها، وكسب أرض جديدة منها؛ حتى تكون المحنة منحة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما أول شروط الدعوة الإسلامية وفق الآيات القرآنية المذكورة؟

حرية العقيدة وعدم الإكراه

ما الحكم الشرعي لكتم البينات والهدى بعد بيانهما للناس؟

كبيرة من الكبائر توجب لعنة الله

ما الشرط الذي ذكرته الآية ﴿قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ في الدعوة؟

البصيرة والوعي

ما الذي كشفته أزمة الدنمارك بشأن المسلمين؟

تقصير المسلمين في عرض دينهم بصورة لافتة

لماذا يجب أن تكون إقامة الأئمة في الخارج مستمرة وليست مؤقتة؟

لأن اللغة لا تنمو إلا بطول المراس والمعاشرة

ما المهمة الرئيسية للمرصد الإعلامي المقترح إنشاؤه؟

رصد وتحليل ما يُكتب عن الإسلام في الخارج وتجهيز البيان الواضح

ما المقصود بالإسلام فوبيا في سياق الحوار مع الإعلام الغربي؟

الصور الذهنية والمصطلحات المتعسفة مع الإسلام والمسلمين

ما الهدف من إنشاء مراكز الترجمة والنشر من العربية وإليها؟

الاطلاع على التراث الإسلامي والتواصل مع العصر مع الحفاظ على الهوية

ما الذي يعنيه بيت الشافعي: نعيب زماننا والعيب فينا في هذا السياق؟

أن المسلمين يلومون غيرهم والعيب في أنفسهم

ما أحد مبادئ إدارة الأزمات الحضارية المذكورة؟

اعتبار المقاصد والمآلات والاستفادة من الأزمة

ما نوع نقل التكنولوجيا الذي يدعو إليه المحتوى؟

الاختراع والإبداع لا الاستهلاك والتقليد

ما الآية التي تدل على أن الرسول ليس مسؤولًا عن هداية الناس؟

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾

ما الشرط الذي وضعه الله لقبول توبة من كتم البينات؟

التوبة والإصلاح والبيان

ما الآية التي تدل على عالمية رسالة الإسلام في سورة سبأ؟

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا﴾، وهي تدل على أن رسالة الإسلام موجهة لكافة البشر.

ما معنى كون المسلمين أمة دعوة؟

يعني أنهم مكلفون بتبليغ رسالة الإسلام للناس بصورة لافتة للنظر وعرضها عليهم وفق الشروط التي حددها الله.

ما الفرق بين الدعوة بالحكمة والدعوة على البصيرة؟

الدعوة بالحكمة تعني اختيار الأسلوب الأنسب والموعظة الحسنة، أما الدعوة على البصيرة فتعني أن يكون الداعية على وعي ومعرفة بما يدعو إليه.

لماذا وصف القرآن كتم البينات بأنه يستوجب لعنة اللاعنين؟

لأن كتم البينات يُلحق الأذى والضرر بالخلق في الحياة الدنيا، فضلًا عن الفساد في الدين، مما يجعل الناس يتأذون منه ويلعنون أصحابه.

ما الإجراء العملي الذي شرعت فيه جامعة الأزهر لمعالجة أزمة التواصل مع الغرب؟

أنشأت كلية اللغات والترجمة وبدأت في إرسال البعثات للدراسة في الغرب وتقبّل بعثات الآخرين.

لماذا لا تكفي أربع أو خمس سنوات لعمل الأئمة في الخارج؟

لأن اللغة كالكائن الحي لا تنمو إلا بطول المراس والمعاشرة، والتفاعل الحقيقي مع المجتمع يحتاج إلى وقت أطول بكثير.

ما الفائدة من إنشاء قناة فضائية إسلامية بالإنجليزية؟

تُتيح تقديم الإسلام للعالم الغربي بلغته وبصورة تتناسب مع العصر، وهو ما لم يتحقق بعد بالمستوى المطلوب.

ما الفرق بين دراسة الخلاف الحضاري في النطاق الأكاديمي وخارجه؟

الدراسة الأكاديمية تبقى محدودة الأثر، بينما طرح الخلاف الحضاري للحوار مع المؤسسات الإعلامية والثقافية والجامعية يُوسّع دائرة التأثير ويصل إلى الرأي العام.

ما الهدف من المجلة الإسلامية العالمية المقترحة بالإنجليزية؟

شرح من هم المسلمون في تاريخهم وواقعهم وأفكارهم وعقائدهم للقارئ الغربي بصورة منهجية ومستمرة.

ما التحولات التي يستلزمها إصدار مجلة إسلامية عالمية؟

تحولات جذرية في طريقة التفكير والتخلص من الانشغال باللغو والمسائل السطحية التي اختُزل فيها الدين.

ما المقصود بقول المتنبي: أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم؟

نقد الانشغال بالمسائل الهامشية وإهمال القضايا الكبرى التي تُعلي شأن الأمة وتُقدّم الإسلام للعالم.

ما معنى تحويل المحنة إلى منحة في إدارة الأزمات؟

استثمار الأزمة لكسب أرض جديدة والاستفادة منها لما بعدها والعمل على عدم تكرارها، فتتحول من مصيبة إلى فرصة للنهوض.

ما دور اعتبار المقاصد والمآلات في إدارة الأزمات الحضارية؟

يُساعد على اتخاذ قرارات حكيمة تنظر إلى النتائج البعيدة لا الردود الآنية، مما يضمن معالجة أعمق وأكثر استدامة.

ما أخلاقيات البحث العلمي التي تُسهم مراكز الترجمة في بيانها؟

بيان نظر الإسلام إلى البحث العلمي وأخلاقياته، وكيفية نقل التكنولوجيا اختراعًا وإبداعًا لا استهلاكًا وتقليدًا.

ما الآية التي تدل على أن الإسلام رحمة للعالمين؟

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾ من سورة الأنبياء الآية 107.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!