ما الفرق بين النسخ والتقييد والاستثناء وكيف يُحمل المطلق على المقيد في الفقه الإسلامي؟
النسخ يرفع الحكم السابق كليًا بدليل متأخر مستقل، بينما التقييد يُضيِّق دائرة المطلق دون رفع حكمه، فيُعمل بالدليلين معًا. أما الاستثناء فهو إخراج بعض أفراد الجملة بأداة كـ(إلا) ويشترط الجمهور اتصاله بالكلام. والفارق الجوهري أن التقييد والاستثناء يُبقيان على العمل بالنصين، في حين يُهدر النسخُ النصَّ المنسوخ.
- •
هل يُلغي ورود النص المقيَّد العملَ بالنص المطلق أم يُضيِّق نطاقه فحسب؟
- •
التقييد هو إتباع المطلق بلفظ يُقلل شيوعه، فيُعمل به على النحو الذي ورد به المقيَّد لا على إطلاقه.
- •
اتفق الأصوليون على أربع حالات لاجتماع المطلق والمقيَّد تتفاوت بين وجوب الحمل وعدمه تبعًا لاتحاد الحكم والسبب أو اختلافهما.
- •
مثال كفارة الوقاع في رمضان يُوضح وجوب حمل المطلق على المقيَّد لإثبات التتابع في صيام الشهرين جمعًا بين الحديثين.
- •
النسخ والتقييد يشتركان في كونهما بيانًا للمطلوب وقائمَين على تعارض بين نصين، لكنهما يختلفان في خمسة أوجه أبرزها أن النسخ يُهدر النص الأول بينما التقييد يُبقيه دليلًا.
- •
الاستثناء يختلف عن النسخ في أنه يشترط الاتصال بالكلام ويرد في الأخبار والأحكام معًا، بينما النسخ لا يرد إلا على الأحكام الشرعية.
- 1
التقييد يُضيِّق شيوع المطلق، واتفق الأصوليون على حمل كل لفظ على ما ورد به من إطلاق أو تقييد.
- 2
عند اختلاف الحكم بين المطلق والمقيَّد لا يُحمل أحدهما على الآخر، كما في آية النشوز حيث الوعظ والضرب مطلقان والهجر مقيَّد.
- 3
الآمدي وابن الحاجب استثنيا صورة النهي عن عتق الكافرة، إذ يوجب تقييد الرقبة المطلقة بالمسلمة بلا خلاف.
- 4
عند اتحاد الحكم والسبب مع دخول التقييد نفيًا لا يُحمل المطلق على المقيَّد لإمكان العمل بهما معًا بالكف عنهما.
- 5
الشافعية يحملون المطلق على المقيَّد مطلقًا، وغيرهم يرى أن تأخر المقيَّد نسخ لا تقييد.
- 6
حديث أبي هريرة يُبيِّن خصال كفارة الوقاع في رمضان الثلاث مرتبةً: العتق فالصيام فالإطعام، وفيه قصة الرجل الذي أطعم أهله.
- 7
حمل المطلق على المقيَّد في حديثَي كفارة الجماع يُثبت وجوب التتابع في صيام الشهرين جمعًا بين الروايتين.
- 8
الحنفية أوجبوا زكاة الفطر عن العبد الكافر لعدم تنافي الأسباب، والجمهور اشترطوا إسلام من تُخرج عنه حملًا للمطلق على المقيَّد.
- 9
الراجح تقييد الرقبة في كفارة الظهار بالإيمان قياسًا على كفارة القتل الخطأ لوجود وجه جامع بينهما وهو التكفير عن ذنب.
- 10
النسخ والتقييد يشتركان في كونهما بيانًا للمطلوب وقائمَين على تعارض بين نصين، لكن التقييد يُعمل فيه بالدليلين بخلاف النسخ.
- 11
النص المطلق يبقى دليلًا مع التقييد، أما المنسوخ فيُهدر حكمه كليًا ولا يُستدل به بعد النسخ.
- 12
التقييد يخالف النسخ في كونه مفردًا وقد يكون مقارنًا ويدخل على الأخبار والأوامر، بينما النسخ جملة متأخر ومقصور على الأحكام.
- 13
الاستثناء لفظ متصل يُخرج بعض أفراد الجملة بأداة كـ(إلا) وأخواتها، وله تعريفات متعددة أبرزها تعريف الآمدي.
- 14
الاستثناء يشترط الاتصال بالكلام عند الجمهور، والنسخ يشترط استقلال الناسخ وتأخره عن المنسوخ إجماعًا.
- 15
الاستثناء يرد في الأخبار والأحكام معًا، بينما النسخ مقصور على الأحكام الشرعية عند جمهور الأصوليين.
- 16
الاستثناء مرتبط بالمستثنى منه بحرف ويُعدّ نوعًا من التخصيص، بينما الناسخ منفصل عن المنسوخ ولا يرتبط به بحرف.
ما تعريف التقييد في أصول الفقه وما موقف الأصوليين من المطلق والمقيد؟
التقييد هو أن يُتبَع المطلق بلفظ يُقلل شيوعه، فلا يُعمل بالمطلق على إطلاقه بعد ورود المقيَّد بل يُعمل به على النحو الذي ورد به المقيَّد. واتفق الأصوليون على أن اللفظ إذا ورد مطلقًا فقط حُمل على إطلاقه، وإذا ورد مقيَّدًا فقط حُمل على تقييده.
متى لا يُحمل المطلق على المقيد عند اختلاف الحكم ومثاله في آية النشوز؟
إذا اختلف حكم المطلق والمقيَّد فلا يُحمل أحدهما على الآخر لعدم المنافاة في الجمع بينهما. ففي آية النشوز الوعظُ والضرب مطلقان، والهجر مقيَّد بكونه في المضاجع، فلا يُحمل المطلق على المقيَّد لإمكان العمل بكليهما دون تعارض.
ما الصورة التي استثناها الآمدي وابن الحاجب في تقييد رقبة العتق بالإسلام؟
استثنى الآمدي وابن الحاجب صورة ما إذا قيل: (أعتق رقبة) ثم قيل: (لا تعتق كافرة)، فلا خلاف في أن المقيَّد يوجب تقييد الرقبة المطلقة بالرقبة المسلمة. وهذا واضح لأن النهي عن الكافرة يُقيِّد الأمر المطلق بالعتق.
ما حكم المطلق والمقيد إذا اتحد الحكم والسبب ودخل التقييد على الحكم نفيًا؟
إذا اتحد الحكم والسبب ودخل الإطلاق والتقييد على الحكم نفيًا فلا يُحمل المطلق على المقيَّد لأنه لا تعارض بينهما. إذ يمكن العمل بهما معًا بالكف عن كليهما، كمن قيل له: (لا تعتق مكاتبًا) ثم قيل: (لا تعتق مكاتبًا كافرًا).
هل يُعدّ تأخر المقيَّد نسخًا عند الأصوليين إذا اتحد الحكم والسبب ودخل التقييد إثباتًا؟
لا خلاف بين الأصوليين في وجوب حمل المطلق على المقيَّد في هذه الصورة، لكن الخلاف فيما إذا تأخر المقيَّد: فالشافعية يحملون المطلق على المقيَّد مطلقًا سواء تقدَّم أو قارن أو تأخَّر، بينما يرى غير الشافعية أن تأخر المقيَّد يُعدّ نسخًا.
ما خصال كفارة الوقاع في رمضان وما ترتيبها في حديث أبي هريرة؟
كفارة الوقاع في رمضان ثلاث خصال مرتبة: عتق رقبة، فإن عجز فصيام شهرين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا. وقد جاء في حديث أبي هريرة عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الرجل عن هذه الخصال بالترتيب، ثم أعطاه تمرًا ليتصدق به فأخبره أنه أحق به، فأذن له النبي بإطعامه أهله.
لماذا يجب التتابع في صيام شهرين كفارةً للجماع في رمضان وكيف يُجمع بين الحديثين؟
ورد في حديث البخاري لفظ الشهرين مقيَّدًا بالتتابع، وورد في حديث مسلم مطلقًا عنه، فيجب حمل المطلق على المقيَّد لاتحاد الحكم والسبب في الحديثين. ويلزم من ذلك وجوب التتابع في كفارة الوقاع في رمضان، والعمل بالدليلين معًا أولى من إهمال أحدهما، ولا يُترك الدليل إلا عند الضرورة في حالة النسخ.
هل تجب زكاة الفطر عن العبد الكافر وما موقف الحنفية والشافعية من حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة؟
اختلف الحنفية والشافعية في هذه المسألة: فالحنفية لا يحملون المطلق على المقيَّد لعدم تنافي الأسباب، فأوجبوا زكاة الفطر على المسلم بسبب عبده الكافر. أما الجمهور فحملوا المطلق على المقيَّد لاتحاد الحكم والسبب، وقالوا: لا بد أن يكون من تُخرج عنه الزكاة مسلمًا.
هل تُقيَّد الرقبة المطلقة في كفارة الظهار بالإيمان قياسًا على كفارة القتل الخطأ؟
اختلف العلماء على ثلاثة أقوال: الحنفية لا يحملون المطلق على المقيَّد لاختلاف السبب، وبعض الشافعية يحملون مطلقًا لأن القرآن كالكلمة الواحدة، والراجح أن الحمل يكون بالقياس حين يوجد وجه جامع. وفي آيتَي الظهار والقتل الخطأ وجه جامع وهو أن كلتا الرقبتين وجبتا تكفيرًا لذنب، فيُقيَّد المطلق بالمقيَّد.
ما أوجه الاتفاق بين النسخ والتقييد في أصول الفقه؟
يتفق النسخ والتقييد في وجهين: أولهما أن كليهما بيان للمطلوب، وثانيهما أن كليهما قائم على التعارض بين نصين. غير أن التعارض في التقييد أخف لأنه يُعمل فيه بالدليلين معًا، بخلاف النسخ الذي يُعمل فيه بالدليل الناسخ ويُهدر الدليل المنسوخ.
ما الفرق بين النسخ والتقييد من حيث بقاء الحكم وصلاحية النص للاستدلال؟
النص المطلق لم يُرفع حكمه بل ضاقت دائرته بالقيد، فهو لا يزال دليلًا على الحكم مع مراعاة القيد. أما المنسوخ فقد رُفع حكمه بالدليل الناسخ ولا يمكن اعتباره دليلًا بعد نسخه. فالتقييد وصف للنص الأول يُبقيه، والنسخ إهدار له.
ما بقية الفروق بين النسخ والتقييد وكيف يظهر التقييد في آية الوضوء والتيمم وآيات الحرث؟
التقييد مفرد والنسخ جملة، والتقييد قد يكون مقارنًا أما النسخ فلا يكون إلا متأخرًا. كذلك التقييد يدخل على الأوامر والأخبار وغيرهما، أما النسخ فلا يدخل إلا على الأحكام الشرعية. ومثال التقييد في الأخبار آية حرث الدنيا التي قُيِّدت بالمشيئة في الآية الثانية، ومثال التقييد في الأوامر آية الوضوء حيث قُيِّد لفظ اليد في التيمم بالمرافق حملًا على المقيَّد في الوضوء.
ما تعريف الاستثناء في الاصطلاح الشرعي وما أدواته عند الأصوليين؟
عُرِّف الاستثناء بعدة تعريفات: فالغزالي يراه قولًا ذا صيغ مخصوصة دالة على أن المذكور به لم يُرَد بالقول الأول، وبعض النحاة يرونه إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ (إلا) أو ما يقوم مقامه. والتعريف المختار عند الآمدي أنه لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال بحرف (إلا) أو إحدى أخواتها على أن مدلوله غير مراد مما اتصل. وأدواته: إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ما عدا، ما خلا، ليس، ولا يكون.
ما الفرق الأول بين النسخ والاستثناء من حيث الاتصال والانفصال؟
الاستثناء عند الجمهور لا يكون إلا متصلًا بالكلام بحيث لا يفصل بينهما كلام ولا سكوت يمكن الكلام فيه، لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام. أما النسخ فلا يحصل إلا إذا كان الناسخ مستقلًا عن المنسوخ غير متصل به، وإلا كان تخصيصًا لا نسخًا، فالتراخي مأخوذ في مفهوم النسخ إجماعًا.
ما الفرق بين النسخ والاستثناء من حيث مجال ورود كل منهما؟
الاستثناء يرد في الأخبار كما في قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق)، ويرد أيضًا في الأحكام. أما النسخ فلا يرد إلا على الأحكام الشرعية عند الجمهور، فهذا فارق جوهري بينهما.
ما الفرق الثالث والرابع بين النسخ والاستثناء وما علاقة الاستثناء بالتخصيص؟
الفرق الثالث أن المستثنى مرتبط بالمستثنى منه بحرف الاستثناء، بينما النسخ يكون بغير حرف. والفرق الرابع أن الاستثناء يكون في بعض الأعيان الذين عمَّهم اللفظ الأول فهو نوع من أنواع التخصيص، أما الناسخ فيكون منفصلًا عن المنسوخ.
التقييد يُضيِّق دائرة المطلق مع الإبقاء على العمل بالدليلين، بينما النسخ يرفع الحكم السابق كليًا ويُهدر النص المنسوخ.
الفرق بين النسخ والتقييد جوهري في أصول الفقه: فالتقييد لا يرفع حكم النص المطلق بل يُضيِّق نطاقه، فيُعمل بالنصين معًا، كما في حديثَي كفارة الوقاع في رمضان حيث حُمل المطلق على المقيَّد بالتتابع جمعًا بين الروايتين. أما النسخ فيُهدر النص المنسوخ ولا يُعمل به بعد ورود الناسخ.
تتشعب حالات اجتماع المطلق والمقيَّد إلى أربع: اختلاف الحكم، واتحاده مع السبب نفيًا أو إثباتًا، واتحاد الحكم مع اختلاف السبب. وفي الحالة الأخيرة اختلف العلماء، والراجح عند الشافعية أن الحمل يكون بالقياس حين يوجد وجه جامع كما في آيتَي الظهار والقتل الخطأ. أما الاستثناء فيفترق عن النسخ في اشتراط الاتصال بالكلام وفي وروده على الأخبار والأحكام معًا، خلافًا للنسخ الذي لا يرد إلا على الأحكام الشرعية.
أبرز ما تستفيد منه
- التقييد يُبقي النص المطلق دليلًا مع تضييق نطاقه، والنسخ يُهدره كليًا.
- العمل بالدليلين في التقييد أولى من إهمال أحدهما عند إمكان الجمع.
- الاستثناء يشترط الاتصال بالكلام بينما النسخ لا يكون إلا متأخرًا مستقلًا.
- اتحاد الحكم والسبب يوجب حمل المطلق على المقيَّد عند جمهور الأصوليين.
- التقييد يدخل على الأوامر والأخبار، والنسخ لا يدخل إلا على الأحكام الشرعية.
تعريف التقييد وبيان اتفاق الأصوليين في المطلق والمقيد
عرفنا فيما سبق تعريف النسخ، أما تعريف التقييد فهو: "أن يُتْبَعَ المطلَق بلفظ يقلل شيوعه"، بمعنى أنه بعد ورود المقيَّد لا يعمل بالمطلَق على إطلاقه كما كان، وإنما يعمل به على النحو الذي ورد المقيَّد به [1]؛ لأن ورود المقيَّد بيان أن المراد بالماهية بعض جزئياتها، وهو ما دل عليه المقيَّد.
هذا وقد اتفق الأصوليون على أن اللفظ إذا ورد مطلَقا فقط، حمل على إطلاقه، وإذا ورد مقيَّدا فقط حمل على تقييده، كما حكاه الشوكانى [2].
ففي الحالة الأولى:
حكم اجتماع المطلق والمقيد مع اختلاف الحكم ومثال آية النشوز
أما إذا ورد اللفظ مطلَقا تارة، ومقيَّدا تارة أخرى، فقد يختلف حكمهما، وقد يتفق إذا اختلف حكمهما كما في قوله تعالى:
{واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [3]
فإننا إذا نظرنا في هذه الآية نرى أن الوعظ والضرب في الآية مطلقان، وأن الهجر قد جاء مقيَّدا بكونه في المضاجع، فلا يحمل المطلَق على المقيَّد هنا لعدم المنافاة في الجمع بينهما.
استثناء الآمدي وابن الحاجب في تقييد رقبة العتق بحكم الإسلام
وإن كان قد استثني الآمدي وابن الحاجب صورة، وهي ما إذا قال: (أعتق رقبة)، ثم قال: (لا تعتق كافرة)، أو قال: (لا تملك كافرة)، فلا خلاف كما يقول الآمدي في مثل هذه الصورة في أن المقيَّد يوجب تقييد الرقبة المطلقة بالرقبة المسلمة، وهذا واضح [4].
الحالة الثانية الصورة الأولى اتحاد الحكم والسبب مع نفي الحكم
الحالة الثانية: أن يتحد حكم المطلَق والمقيَّد، وتحت هذا أربع صور:-
الصورة الأولى: أن يتَّحد الحكم ويتَّحد السبب أيضاً، ويكون الإطلاق والتقييد داخلين على الحكم نفيا، وذلك مثل أن يقول في كفارة الظهار مثلا: (لا تعتق مكاتبا)، ثم يقول: (لا تعتق مكاتبا كافرا)، وهنا لا يحمل المطلَق على المقيَّد لأنه لا تعارض، إذ يمكن العمل بهما بالكف عنهما [5].
الصورة الثانية اتحاد الحكم والسبب مع إثبات الحكم وخلاف النسخ
الصورة الثانية: أن يتحد الحكم والسبب، ويدخل الإطلاق والتقييد على الحكم إثباتا، ولا خلاف بين الأصوليين في حمل المطَلَق على المقيَّد، ولكن الخلاف بينهم فيما إذا تأخر المقيَّد، هل يعد نسخا ؟
أما الشافعية فإنهم يحملون المطلَق على المقيَّد مطلقا، سواء تقدَّم، أو قارن، أو تأخَّر، وغير الشافعية يراه نسخا [6].
حديث أبي هريرة في كفارة الوقاع في رمضان وترتيب خصال الكفارة
ومثال اتحاد الحكم والسبب، ودخول الإطلاق والتقييد على الحكم إثباتا، ما رواه البخاري رحمه الله أن أبا هريرة رضي الله عنه - قال:
"بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: مالك، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فبينا نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعرق فيه تمر - والعرق المكتل - قال: أين السائل ؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر منا يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك" [7].
حمل مطلق صيام الشهرين على المقيد بالتتابع في كفارة الجماع
فهذا الحديث قد ورد فيه لفظ الشهرين مقيدا بالتتابع، ورواه أيضاً مسلم بلفظ التتابع، وإن كان قد جاء عن مسلم حديث آخر ورد فيه لفظ الشهرين مطلقا عن التتابع، وهذا الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه هو عن أبي هريرة أيضاً قال:
"وقع رجل بامرأته في رمضان، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن ذلك، فقال: هل تجد رقبة ؟ قال: لا، قال: وهل تستطيع صيام شهرين ؟ قال: لا، قال: فأطعم ستين مسكينا" [8]،
فهذان الحديثان اتحد فيهما الحكم والسبب، ودخل الإطلاق والتقييد على الحكم، وذلك لأننا إذا نظرنا إلى الحكم فيهما لوجدناه قد قَيَّد الصيام في الحديث الأول بالتتابع حيث قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟"، بينما حديث مسلم قد أطلق صيام الشهرين، حيث قال: "وهل تستطيع صيام شهرين ؟" فيجب هنا حمل المطلَق على المقيَّد. ويلزم من ذلك وجوب التتابع في كفارة الوقاع في رمضان، وبهذا نجمع بين الحديثين، والمنصوص عليه لدى الثقات: أن العمل بالدليلين أولى من العمل بأحدهما؛ لأن ترك الدليل لا يكون إلا في حالة الضرورة عند النسخ [9].
الحالة الثالثة اتحاد الحكم والسبب مع دخول التقييد على السبب وزكاة الفطر
الحالة الثالثة: أن يتحد الحكم والسبب، ويدخل الإطلاق والتقييد على السبب، وقد جري فيه الخلاف بين الحنفية والشافعية، فالحنفية لا يحملون المطلَق على المقيَّد لعدم التنافي بين الأسباب، والشافعية يحملون المطلَق على المقيَّد لاتحاد الحكم والسبب، محتجين بأنه ما دام الحكم واحد والسبب واحد، وقد أطلق اللفظ مرة، وقُيِّد أخرى فلا بد من حمل المطلَق على المقيَّد.
مثال ذلك: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال:
"فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة" [10].
فقد ورد السبب هنا مقيَّدا بكونه من المسلمين، مع وروده مطلَقا في قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيما يرويه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما - قال:
" فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير والكبير، والحر والمملوك" [11]،
من غير تقييد بكونه من المسلمين.
من أجل هذا وقع الخلاف بين العلماء، فالحنفية قالوا: تجب زكاة الفطر على المسلم بسبب عبده الكافر، ولم يحملوا المطلَق على المقيَّد لعدم تنافي الأسباب.
أما الجمهور فقد خالفوا في ذلك، وحملوا المطلَق على المقيَّد، وقالوا: لا بد من أن يكون من تخرج عنه الزكاة مسلما [12].
الحالة الرابعة اتحاد الحكم واختلاف السبب بين كفارة الظهار والقتل
الحالة الرابعة: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، ومثال ذلك قوله تعالى في شأن كفارة الظهار
{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [13]،
فقد وردت الرقبة في الآية هنا مطلَقة، ووردت الرقبة مقيَّدة بقَيْد الإيمان في كفارة القتل، حيث قال سبحانه وتعالى:
{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} الآية [14].
فإذا نظرنا إلى الآيتين، نجد أنهما قد اشتملتا على حكم واحد، وهو وجوب إعتاق رقبة، ولكن سبب الحكم مختلف في كل من الآيتين، فالآية الأولى سبب الإعتاق فيها الظهار. والآية الثانية، سبب الإعتاق فيها القتل الخطأ فهل يحمل المطلَق على المقيَّد، اختلف العلماء في ذلك على أقوال ثلاثة:
إحداها: عدم حمل المطلَق على المقيَّد، لا باللفظ، ولا بالقياس.
وهو مذهب الحنفية اطرادا لمذهبهم، من أن الأسباب لا تتنافى، كما سبق.
ثانيها: أنه يحمل عليه مطلقا بطريق اللفظ؛ لأن القرآن كله كالكلمة الواحدة، وهو قول لبعض الشافعية.
ثالثها: وهو الأظهر من مذهب الشافعية أنه إن حصل قياس يقتضي تقييده قيَّده كما في آية الظهار وآية القتل، فإن كلا من الرقبتين قد وجبت تكفيرا لذنب، وهذا وجه جامع يصحح القياس.
وهذا القول الثالث هو الراجح؛ لأن حمل المطلَق على المقيَّد مطلقا من غير دليل، يخالف ما درج عليه التشريع من إرادة الإطلاق من المطلَق في بعض المواطن، وإرادة تقييده في مواطن أخرى، وعدم الحمل مع وجود الدليل فيه تعطيل لهذا الدليل [15].
أوجه الاتفاق بين النسخ والتقييد وكونهما بيانا للمطلوب
وبعد هذا نستطيع أن نقارن بين النسخ والتقييد، فنبين أوجه الاتفاق إن وجدت، وأوجه الاختلاف كذلك، فنقول:
أولاً: النسخ والتقييد يتفقان في أن كلا منهما بيان للمطلوب.
ثانياً: أن كلا منهما قائم على التعارض بين نصين، وإن كان التعارض في التقييد لا يعد تعارضا إذا قيس بالتعارض الذي عليه النسخ؛ لأن التقييد فيه عمل بالدليلين، بخلاف النسخ فإن فيه عمل بالدليل الناسخ، وإهدار للدليل المنسوخ [16].
أول فرقين بين النسخ والتقييد من حيث بقاء الحكم ودلالة النص
هذان هما وجها الوفاق بين النسخ والتقييد، أما أوجه الخلاف فخمسة نوردها فيما يلي:
أولاً: النص المطلَق لم يرفع حكمه، وإنما ضاقت دائرته بالقيْد الذي حواه النص المقيَّد، وأما المنسوخ فقد رفع حكمه بالدليل الناسخ.
ثانياً: النص المطلَق ما زال كما هو دليلاً على الحكم، مع ملاحظة القيْد في المقيَّد، أما المنسوخ فلا يمكن أن يعتبر دليلاً بعد نسخه، فالتقييد على هذا وصف للنص الأول، والنسخ ليس كذلك؛ لأنه إهدار للنص الأول.
هذا في النسخ الكلي، نعم من يرى النسخ الجزئي يكون الباقي من الحكم الأول معمولاً به [17].
بقية الفروق بين النسخ والتقييد مع أمثلة الوضوء والتيمم وآيات الحرث
ثالثاً: التقييد مفرد، والنسخ جملة.
رابعاً: التقييد قد يكون مقارِنا، أما النسخ فلا يكون إلا متأخِّراً [18].
فآية الوضوء مثلا وهي التي شُرِعَ فيها التيمم أيضاً، قد ورد فيها لفظ اليد مقيَّدا في الوضوء بالغاية في قوله تعالى:
{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}،
ومطلَقا في التيمم في قوله تعالى:
{فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [19].
فقيِّدت في التيمم بالمرافق أيضاً [20]؛ حملا للمطلَق على المقيَّد.
خامساً: التقييد قد يكون في الأوامر والأخبار وغيرهما، سواء اشتملت هذه على حكم شرعي أولا، أما النسخ فلا يدخل إلا على الأحكام الشرعية والتقييد في الأوامر قد سبقت أمثلته.
أما التقييد في الأخبار، فمثاله قوله تعالى:
{من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [21] الآية،
فإن قوله تعالى: نؤته منها مُطْلَق غير مقيَّد، جاءت الآية الثانية، وهي قوله تعالى:
{من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [22]،
فالآية هنا قد قُيدت بالمشيئة، فتحمل الآية الأولى على الثانية، وتُقيد بالمشيئة أيضاً، فإن المراد أن الله تعالى يعطي ما يشاء من خير الدنيا لمن يريد له ذلك [23]؛ لأنه لا يقع في ملكه إلا ما أراده، قال تعالى:
{وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة}.
وبهذا نكون قد ذكرنا وجوه الاتفاق والاختلاف بين النسخ والتقييد، ووضح تماما الفرق بينهما.
تعريفات الاستثناء عند الغزالي والنحاة والآمدي وأدواته
- الفرق بين النسخ والاستثناء لقد عُرِّفَ الاستثناء في الاصطلاح الشرعي بعدة تعريفات نختار منها ما يأتي:
أولاً: تعريف الغزالي:
هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول [24].
ثانيا: تعريف بعض المتبحرين من النحاة:
الاستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ (إلا)، أو ما يقوم مقامه [25].
ثالثا: التعريف المختار عند الآمدي:
الاستثناء عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه، دال بحرف (إلا) أو إحدي أخواتها، على أن مدلوله غير مراد مما اتصل، ليس بشرط، ولا صيغة، ولا غاية [26].
أما أدوات الاستثناء فهي:-
إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ما عدا، ما خلا، ليس، ولا يكون.
الفرق الأول بين النسخ والاستثناء من جهة الاتصال والانفصال
وبعد أن عَرَّفْنا الاستثناء، وعَرَفنا أدواته نذكر الفرق بين الاستثناء والنسخ، وهو ما يأتي:
الأول: أن الاستثناء عند الجمهور لا يكون إلا متصلا بالكلام، بحيث لا يفصل بينهما كلام، ولا سكوت يمكن الكلام فيه، لأن الاستثناء جزء من الكلام يحصل الإتمام به، فإذا انفصل لم يكن إتماما، فإنه لو قال: (أكرم من دخل دارى)، ثم قال بعد شهر: (إلا زيدا)، فلا يفهم منه الكلام [27]، وإن كان ابن عباس أجاز عدم الاتصال.
أما النسخ فلا يحصل إلا إذا كان الناسخ مستقلا عن المنسوخ غير متصل به، وإلا كان تخصيصا لا نسخا، فالتراخي مأخوذ في مفهوم النسخ إجماعا.
الفرق الثاني بين النسخ والاستثناء من حيث مجال الورود
الثاني: أن الاستثناء يرد في الأخبار [28]، مثل قوله تعالى:
{والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [29].
ويرد أيضاً في الأحكام كقولنا: "أكرم ربيعة إلا الأمراء".
أما النسخ فلا يرد إلا على الأحكام عند الجمهور [30].
الفرق الثالث والرابع بين النسخ والاستثناء وارتباطه بالتخصيص
الثالث: أن المستثنى مرتبط بالمستثنى منه بحرف الاستثناء، بينما النسخ يكون بغير حرف.
الرابع: أن الاستثناء يكون في بعض الأعيان الذين عمهم اللفظ الأول، فهو نوع من أنواع التخصيص، والناسخ يكون منفصلا عن المنسوخ [31].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف التقييد في أصول الفقه؟
إتباع المطلق بلفظ يُقلل شيوعه
ما الذي اتفق عليه الأصوليون في اللفظ الوارد مطلقًا فقط؟
يُحمل على إطلاقه
في آية النشوز، أيٌّ من العقوبات الثلاث جاء مقيَّدًا؟
الهجر في المضاجع
ما الحكم عند اتحاد الحكم والسبب ودخول التقييد على الحكم نفيًا؟
لا يُحمل المطلق على المقيَّد لعدم التعارض
ما موقف الشافعية من حمل المطلق على المقيَّد عند اتحاد الحكم والسبب إثباتًا؟
يحملون المطلق على المقيَّد مطلقًا سواء تقدَّم أو تأخَّر
ما الذي يُثبته حمل المطلق على المقيَّد في حديثَي كفارة الوقاع في رمضان؟
وجوب التتابع في صيام الشهرين
ما موقف الحنفية من زكاة الفطر عن العبد الكافر؟
تجب زكاة الفطر على المسلم بسبب عبده الكافر
ما القول الراجح في تقييد الرقبة المطلقة في كفارة الظهار بالإيمان؟
تُقيَّد بالقياس إذا وُجد وجه جامع
ما أول وجهَي الاتفاق بين النسخ والتقييد؟
كلاهما بيان للمطلوب
ما الفرق الجوهري بين النسخ والتقييد من حيث العمل بالدليلين؟
التقييد يُعمل فيه بالدليلين والنسخ يُهدر المنسوخ
ما التعريف المختار للاستثناء عند الآمدي؟
لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال بحرف إلا أو إحدى أخواتها على أن مدلوله غير مراد
ما الشرط الذي يضعه جمهور الأصوليين في الاستثناء ولا يُشترط في النسخ؟
أن يكون الاستثناء متصلًا بالكلام
في أي المجالين يرد الاستثناء دون النسخ؟
الأخبار
ما علاقة الاستثناء بالتخصيص؟
الاستثناء نوع من أنواع التخصيص
لماذا قُيِّد لفظ اليد في التيمم بالمرافق حملًا على آية الوضوء؟
لأن التقييد في الوضوء يُحمل عليه المطلق في التيمم
ما معنى قولنا إن التقييد يُضيِّق دائرة المطلق؟
يعني أن المطلق لا يُعمل به على إطلاقه بعد ورود المقيَّد، بل يُعمل به على النحو الذي ورد به المقيَّد فحسب، مع بقاء النص المطلق دليلًا.
ما الفرق بين التعارض في التقييد والتعارض في النسخ؟
التعارض في التقييد أخف لأنه يُعمل فيه بالدليلين معًا، أما في النسخ فيُعمل بالدليل الناسخ ويُهدر الدليل المنسوخ.
ما الوجه الجامع الذي يُصحح القياس في تقييد رقبة الظهار بالإيمان؟
أن كلتا الرقبتين في كفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ وجبتا تكفيرًا لذنب، وهذا وجه جامع يُصحح القياس ويُوجب التقييد.
لماذا لا يُحمل المطلق على المقيَّد عند اختلاف الحكم؟
لأنه لا منافاة في الجمع بينهما، فيمكن العمل بكل منهما على حدة دون تعارض، كما في آية النشوز.
ما الفرق بين التقييد والنسخ من حيث التزامن؟
التقييد قد يكون مقارنًا للنص المطلق، أما النسخ فلا يكون إلا متأخرًا عن المنسوخ، والتراخي مأخوذ في مفهوم النسخ إجماعًا.
ما الفرق بين التقييد والنسخ من حيث الشكل اللغوي؟
التقييد مفرد أي يتعلق بلفظ أو وصف، أما النسخ فجملة أي يتعلق بحكم كامل.
ما أدوات الاستثناء في اللغة العربية؟
أدوات الاستثناء هي: إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ما عدا، ما خلا، ليس، ولا يكون.
لماذا لا يصح الاستثناء المنفصل عند جمهور الأصوليين؟
لأن الاستثناء جزء من الكلام يحصل به الإتمام، فإذا انفصل لم يكن إتمامًا للكلام الأول ولم يُفهم منه.
ما الفرق بين الاستثناء والنسخ من حيث الأداة؟
المستثنى مرتبط بالمستثنى منه بحرف الاستثناء كـ(إلا)، بينما النسخ يكون بغير حرف وبدليل مستقل.
كيف قُيِّدت آية حرث الدنيا بالمشيئة؟
الآية الأولى أطلقت إيتاء خير الدنيا لمن يريده، فجاءت الآية الثانية وقيَّدت ذلك بمشيئة الله، فتُحمل الأولى على الثانية وتُقيَّد بالمشيئة.
ما الصورة التي استثناها الآمدي وابن الحاجب في تقييد المطلق؟
صورة ما إذا قيل: (أعتق رقبة) ثم قيل: (لا تعتق كافرة)، فلا خلاف في أن المقيَّد يوجب تقييد الرقبة المطلقة بالمسلمة.
ما الحكم الذي يُلزم به حمل المطلق على المقيَّد في حديثَي كفارة الجماع في رمضان؟
يلزم وجوب التتابع في صيام الشهرين كفارةً للجماع في رمضان، جمعًا بين الحديث الذي قيَّد الصيام بالتتابع والحديث الذي أطلقه.
ما موقف الجمهور من زكاة الفطر عن العبد الكافر؟
الجمهور حملوا المطلق على المقيَّد لاتحاد الحكم والسبب، فاشترطوا أن يكون من تُخرج عنه الزكاة مسلمًا.
ما الفرق بين النسخ الكلي والجزئي من حيث العمل بالحكم الأول؟
في النسخ الكلي يُهدر الحكم الأول بالكامل ولا يُعمل به، أما من يرى النسخ الجزئي فالباقي من الحكم الأول معمول به.
لماذا يُعدّ العمل بالدليلين أولى من العمل بأحدهما في التقييد؟
لأن ترك الدليل لا يكون إلا في حالة الضرورة عند النسخ، وما دام الجمع بين الدليلين ممكنًا فالعمل بهما معًا أولى من إهمال أحدهما.