اكتمل ✓
الفصل 7

ما هو الثلث الأخير من الليل وماذا تفعل فيه ومتى يبدأ وينتهي؟

الثلث الأخير من الليل هو الجزء الأخير من الليل قبيل الفجر، وهو وقت ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ ويمتد حتى انفجار الصبح. ينبغي للمسلم أن يقوم فيه يناجي ربه ويدعوه ويتوسل إليه بإخلاص، فصاحب الحاجة لا ييأس وليقم الليل في ثلثه كله.

16 دقيقة قراءة
  • هل تعلم أن الله أخفى سبعة أشياء في سبعة لتظل عبادتك دائمة لا تنقطع؟

  • الثلث الأخير من الليل وقت ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا ينادي: هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ ويمتد حتى انفجار الصبح.

  • ساعة الإجابة يوم الجمعة خفية في ساعات نهاره، وأوصى عمر بن الخطاب بالجلوس من الشروق إلى المغرب سؤالاً لله، لأن الدعاء هو العبادة ومخ العبادة.

  • ليلة القدر مخفية في وتر العشر الأواخر من رمضان، وفيها يُستجاب الدعاء وتُكتب الأرزاق ويُدفع السوء، وتحريها واجب على كل مسلم.

  • الكبائر أُخفيت في الذنوب والصلاة الوسطى في الصلوات والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى، كل ذلك حثاً على الاستقامة الدائمة والدعاء بجميع الأسماء.

  • الصدق مع الله والذكر والدعاء وقراءة القرآن هي الزاد الحقيقي الذي ينور القلوب ويستر العيوب ويغفر الذنوب ويُيسر الأمور.

غاية خلق الجن والإنس ومعنى القصر والحصر في العبادة

من أفكار الخطبة:

  1. أخفى الله سبحانه وتعالى سبعًا في سبع.

  2. ما هو الاسم الأعظم من بين أسماء الله تعالى.

  3. احذر أن يكون حظك الحرمان.

أما بعد:

فإن اللّٰه سبحانه وتعالى قد خلقنا لعبادته، قال تعالىٰ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وهذا تعبير يسمىٰ في العربية بالقصر والحصر، فاللّٰه سبحانه وتعالى ما خلقنا إلا لعبادته، ومن أجل أن نتشوف إلىٰ العبادة فنأتمر بـأوامره سبحانه وتعالى في كل وقت وحين، وننتهي عن نواهيه في كل وقت وحين، فقد حذرنا من النار ووعدنا الجنة.

إخفاء سبعة أشياء في سبعة لتحريك شوق العبودية

ومن أجل ذلك أيضًا فإن اللّٰه سبحانه وتعالى قد أخفىٰ سبعة أشياء في سبعة حتىٰ يتشوف المؤمن إلىٰ عبادة ربه، وحتىٰ ينتهي المؤمن عن نواهي ربه كلها: سبحانه وتعالىٰ أخفىٰ ساعة الإجابة في يوم الجمعة في ساعات نهارها، وأخفىٰ ساعة الإجابة في الثلث الأخير في ساعاته، وأخفىٰ الصلاة الوسطىٰ في الصلوات المكتوبة، وأخفىٰ اسم اللّٰه الأعظم في أسمائه الحسنىٰ، وأخفىٰ السبع المثاني في القرآن العظيم، وأخفىٰ سبحانه وتعالى الكبائر في الذنوب حتىٰ ننتهي منها كلها، أخفىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى ذلك كما أخفىٰ ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان تشويفًا لنا وحثَّنا بأن نقوم بذلك كله في كل وقت، وأن تنتهي عن هذا كله في كل وقت وحاول المؤمنون باهتمام في عبادتهم للّٰه رب العالمين أن يلتمسوا تلك النفحات الربانية حتىٰ يقفوا أمام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

حديث التعرض لنفحات الرحمة وتفضيل الأزمنة والأمكنة

«اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللّٰهِ، فَإِنَّ لِلّٰهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ؛ وَسَلُوا اللّٰهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوعَاتِكُمْ» ..

فاللّٰه سبحانه وتعالى قد فضَّل بعض الأشياء علىٰ بعض، وبعض الأزمان علىٰ بعض، وبعض الأماكن علىٰ بعض، ومن أجل هذا التمس المسلمون في تجربتهم مع اللّٰه سبحانه وتعالى وعبادتهم له علىٰ شرع الإسلام- التمسوا تلك النفحات وبحثوا عنها وتفننوا فيها، ونصحوا الآخرين بما توصلت إليه تجربتهم.

ساعة الإجابة يوم الجمعة ومعنى الدعاء هو العبادة

أخفىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

«فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ» ،

وفَهم الصحابة من كلمة (يصلي) عموم الصلة باللّٰه، سواء أكان يقف مصليًا في ركعتين أو أربعة في فرض أو نفل، أو كان بعد صلاة قد جلس يذكر اللّٰه، أو كان في حالة صلة وحالة دعاء، و«الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» ، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وفي رواية:

«الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» ،

فالدعاء صلة بين العبد وربه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يناشد ربه دائمًا ويعلمنا حال الأنبياء الذين أمرنا اللّٰه أن نقتدي بهم ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ﴾ [الأنعام: 90].

سؤال الله في كل شيء من شسع النعل إلى العظائم

إن نبي اللّٰه موسىٰ؛ كان يسأل ربه في شِسْع نعله، وكان يسأل اللّٰه في كل شيء حتىٰ في ملح طعامه، وبهذا أوصىٰ النبي أصحابه فقال:

«لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّىٰ يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ» ؛

فما بالكم في العظائم من الأمور التي نموج فيها موجًا، فإنه ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: 58].

تحري ساعة الجمعة ونصيحة عمر بن الخطاب في الدعاء

واللّٰه جعل لنا نفحة في يوم الجمعة واستندوا فيها علىٰ أربعين قولاً، ومن أجل ذلك عادت مرة أخرىٰ خفية.

وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين يقول: لا يعدمها صاحب الحاجة؛ فليجلس من بعد الشروق إلىٰ المغرب يسأل ربه حاجته.

ولا تحسبنها أيها المسلم هينة، فإن الجسد الذي لم يتعود علىٰ العبادة لا يحصل عليها، قالها عمر بن الخطاب لأنه قد عوَّد جسده علىٰ العبادة فهان عنده أن يجلس من الفجر إلىٰ المغرب يسأل ربه حاجته، ولكن الحالة التي عليها الآن غالب المسلمين -إلا من رحم ربي- أنهم قد تكاسلوا في جناب اللّٰه سبحانه وتعالى، فلا يستطيعون أن يفعلوا هذا الخير، ولا يستطيعون أن يستسهلوا هذا السهل؛ فإنه سهل علىٰ من سهله اللّٰه عليه، ويسير علىٰ من يسره اللّٰه عليه.

نزول الرب في الثلث الأخير وفضل قيام الليل والدعاء

ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدلنا علىٰ مواطن الغيث:

«إِذَا مَضَىٰ شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ إِلَىٰ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَىٰ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّىٰ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ» .

رب العالمين ينزل إلىٰ السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل: في أي وقت؟ لا ندري؛ فصاحب الحاجة لا ييأس؛ فليقم الليل في ثلثه كله، وثلث الليل لا يتعدىٰ أربع ساعات يناجي فيها ربه، ويدعوه ويتوسل إليه ويلتجئ إليه بقلبه مخلصًا فإن اللّٰه ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: 107، والبروج: 16]، و﴿أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106].. لقد أدركنا مجالس الدعاء، وكانت المشايخ يجلسون فيها إذا ما أرادوا شيئًا يدعون ربهم، فما أخطأوا دعاء دعوه.

ضعف أثر الدعاء وحبس الصحابة عن الصلاة الوسطى يوم الخندق

أما ما نراه وكأن الدعاء قد رُفعت بركته من بين الناس عندما انغمسوا في الحياة الدنيا فلم يروا حقيقتها وأنها إلىٰ زوال، وأن الموت يتم بيننا يوميًّا كل ساعة وكل دقيقة.. فهل من معتبر؟

وعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:

«حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَىٰ صَلاَةِ الْعَصْرِ مَلأَ اللّٰهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» ،

ويقول ربنا تبارك وتعالىٰ: ﴿حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، فعرفنا الصلوات الخمس..

تعدد الأقوال في الصلاة الوسطى والمعنى العملي للمحافظة عليها

أما الصلاة الوسطىٰ قيل هي الفجر، وقيل هي الظهر، وقيل هي العصر، وقيل هي المغرب، وقيل هي العشاء، وقيل صلاة مبهمة تتغير بتغير الأشخاص.. وقيل غير ذلك..؛ فالصلاة الوسطىٰ هي الصلاة الصعبة التي تغفل عنها، أو التي يشغلك عنها الشاغل.. فحافظ علىٰ الصلوات كلها وأقمها للّٰه، وكن محافظًا علىٰ الصلاة الوسطىٰ في كل يوم وليلة..

فإذا ما التجأت إلىٰ اللّٰه بعدها بدعاء استجاب اللّٰه دعاءَك.

إخفاء ليلة القدر وأحاديث تحريها في العشر الأواخر

وعن عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحَىٰ -تشاجر- رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:

«خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ، فَتَلاَحَىٰ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ، وَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» ،

وعَنْ عَائِشَةَ ل أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:

«تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» .

الاجتهادات في تعيين ليلة القدر وقاعدة الجمعة الوترية

وبعضهم قرأ سورة القدر فوجدها ثلاثين كلمة ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ * لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌۭ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍۢ * تَنَزَّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍۢ * سَلَٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ [القدر: 1-5]، الكلمة السابعة والعشرون، فأخذ منها أن ليلة السابع والعشرين من رمضان هي ليلة القدر، وكان أبي بن كعب يقسم عليها أنها هي ليلة القدر ،

إلا أن العُبَّاد المُجَرِّبين المتتبعين لعلاماتها كما أخبر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم اكتشفوا لها قاعدة -اللّٰه أعلم بصحتها- وهي أنها تختلف باختلاف مبدأ الشهر؛ لأنها تكون ليلة الجمعة الوترية الأخيرة، ففي بعض الأشهر الجمعة اليتيمة تكون شفع، وفي بعض الأشهر تكون ليلة وتر، وبهذا نأخذ؛ فتختلف باختلاف الشهور وتصدق كل الروايات وهذا هو الراجح عند السادة الصوفية،

ليلة القدر بين التعبد والظن وكونها ليلة مباركة يفرق فيها كل أمر

أخفاها اللّٰه سبحانه وتعالى وجعلها دائمًا محل ظن لأننا حتىٰ مع هذه القاعدة لا نعرف علىٰ جهة اليقين هل بدأنا الشهر متناهيًا عند اللّٰه أو بدأناه قبله بيوم أو بعده بيوم، فبدء الشهر مرتبط بالهلال، والهلال أمر ظني، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نأخذ بذلك الظن فقال:

«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاَثِينَ» .

فالأمر أمر تعبد وليس أمر بحث عن الحقيقة في نفسها، ومن أجل ذلك ستظل ليلة القدر في خفاء، وسيظل علىٰ المسلمين أن يلتمسوها في وتر العشر وفي شهرها إذا ما أرادوا أن يتعرضوا لنفحة من نفحات اللّٰه سبحانه وتعالى..؛ فتعلموا الأدب مع اللّٰه.

ويستجاب فيها الدعاء، وتكتب فيها الأرزاق ويدفع عنه فيها السوء ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةٍۢ مُّبَٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًۭا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: 3-5].

تعريف الكبائر والسبع الموبقات في السنة النبوية

وحاول بعض العلماء أن ينبهوا علىٰ علامات الكبيرة فقالوا: هو ما توعد بها بالخلود في النار، وقالوا: هي ما لعنَ فيها رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أصحابها، وقالوا: هي ما وصفها رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بالموبقات فيقول:

«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّٰهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللّٰهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ» .

خطر استصغار الذنوب والكلمة التي تهوي بصاحبها في جهنم

وأن هذه هي الكبائر، إلا أن بعضهم قال: إن الكبيرة توجد في المعصية بغير تعيين؛ فرُبَّ كلمة تظنها صغيرة عندك وهي كبيرة عند اللّٰه، أتوا بذلك من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللّٰهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللّٰهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللّٰهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» ،

فالكلمة والفعل الذي قد تحسبه هيّنًا ويكون عند اللّٰه عظيمًا، ﴿وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًۭا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌۭ﴾ [النور: 15]، ومن أجل ذلك قالوا: إن الكبائر قد اختفت في المعاصي..

وجوب اجتناب جميع المعاصي والاعتماد على رحمة الله في التكليف

فلا بد علينا أن نترك المعاصي كلها، وأن نجتنبها بحالها حتىٰ لا نقع في تلــك الكبائــــر ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشُّورىٰ: 37]، ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌۭ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ [النجم: 32]؛ فالكبائر ينبغي أن نبتعد عنها، ما عرفناه منها وما جهلناه، ومن أجل ذلك ينبغي أن نقلع عن المناهي كلها، وفيما أخرجه ابن ماجه في أول سننه يقول رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نَهَيْتُكُم عَنْ أمْرٍ فانتَهُوا ومَا أمَرْتُكُمْ بِأمْر فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتطَعْتُم»، وفي هذا رحمة من ربنا سبحانه وتعالى ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًۭا مُّتَشَٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ﴾ [الزمر: 23].

السبع المثاني واحتمالات معناها ومدح الحال المرتحل مع القرآن

اللّٰه.. اللّٰه.. عندما تقشعر الجلود، اللّٰه عندما تلين هي والقلوب إلىٰ ذكر اللّٰه، اللّٰه.. كنوز المعنىٰ نقرأها، ودلالة المعنىٰ تتلألأ في ظلام الليل وظلام الحياة كلها، يريد فيها ربنا أن يخرجنا من ضيقها إلىٰ سعة رحمته ونحن نمر عليها بالليل والنهار غافلين.

وهذه الســــــــــبع المثاني ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًۭا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]، نزلت في القرآن ولا ندري ما هي؟ هل هي الفاتحة؟ هل هي الحواميم السبع التي نزلت تباعًا فوضعت في المصحف تباعًا؟ هل هي آيات متشابهات يكمل بعضها بعضا وتخرج إلىٰ الحكمة؟ ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [آل عمران: 7]؛ لا نعرف. فكيف نقرأها؟ نقرأ القرآن كله، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يبشر ويمدح «الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ» كلما حَلَّ ارتحل، وهو الذي إذا ما انتهىٰ من القرآن أعاده أبدًا، حتىٰ لا نهجر الكتاب نتلوه بألسنتنا ونتدبره بأذهاننا ونؤمن به بقلوبنا، لا أن نجعله وراءنا ظهريًّا.

إخفاء الاسم الأعظم في الأسماء الحسنى ودعاء الهم والحزن

وأخفىٰ اللّٰه اسمه الأعظم في أسمائه الحسنىٰ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يُبَيِّن لنا أن اللّٰه له أسماء كثيرة، فيقول:

«مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ، إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِيَّ كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي وَجَلاَءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي. إِلاَّ أَذْهَبَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّٰهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ. قَالَ: «أَجَلْ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ» .

عدد الأسماء الحسنى وحديث من أحصاها دخل الجنة وتفصيل الروايات

الأسماء الحسنىٰ الواردة في القرآن مائة وثمانية وخمسون اسمًا، وروىٰ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:

«إِنَّ لِلّٰهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ،

وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه عند الترمذي ذكر تسعة وتسعين اسمًا :

كثرة الأسماء الإلهية والأمر بدعاء الله بها رجاء الاسم الأعظم

وتلك الرواية فيها من الأسماء ما ليس في القرآن، وفي القرآن من الأسماء ما ليس في تلك الرواية، وتلك الرواية عند جردها واقتباسها وجدنا أن عدد الأسماء قد رَبَىٰ علىٰ المائة والستين، ومع ما ورد في القرآن فإن الذي ورد في الشريعة من أسماء اللّٰه تعالىٰ وجاءنا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مائتين وعشرين اسمًا، هذه هي الأسماء الحسنىٰ التي أرشدنا اللّٰه أن ندعوه بها، ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ﴾ [الأعراف: 180]، ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّۭا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًۭا﴾ [الإسراء: 110]، فاللّٰه سبحانه وتعالى يحثنا علىٰ أن نذكر بالأسماء كلها لعلنا أن نصادف الاسم الأعظم الذي إذا ما دُعي به أجاب، وسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا يسأل اللّٰه ويقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:

«لَقَدْ دَعَا اللّٰهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَىٰ» .

خصوصية اسم الجلالة وقصة مسيلمة الكذاب ومنازعته في صفة الرحمن

والاسم الأعظم قال بعضهم هو اللّٰه الذي لا نعلم له سمِيًّا، وكثير من الأسماء قد تسمىٰ بها الخلق كالقوي وكالمحسن وكالقادر وكالمعين، إلا أن اللّٰه لم يتسمَّ به أحد من العالمين، لا ادعاءً وكذبًا وزورًا، ولا علىٰ سبيل الاشتراك في اللغة، وهذا الكذاب مسيلمة سمىٰ نفسه «رحمن اليمامة» فخسئ بما سمىٰ نفسه به ونازع ربه بصفة ليست إلا له سبحانه، فلم يعد يسمىٰ -والحمد للّٰه- إلا «مسيلمة الكذاب» جزاءً وفاقًا .

تلخيص السبعة في السبعة والدعوة لالتماس العبادة بشوق

إلا أن أحدًا من العالمين لم يُسَمِّ نفسه اللّٰه إلىٰ الآن، منع اللّٰه الناس من ذلك.. فسبحان اللّٰه المتفرد بالجلال المتفرد بالكمال ﴿سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّۭا كَبِيرًۭا﴾ [الإسراء: 43]، فأخفىٰ ساعة الإجابة في ثلث الليل، وأخفىٰ ساعة الجمعة في يومها، وأخفىٰ الاسم الأعظم في أسمائه، وأخفىٰ المثاني في القرآن، وأخفىٰ ليلة القدر في العشر الأواخر، وأخفىٰ الكبائر في الذنوب، وأخفىٰ الصلاة الوسطىٰ في الصلوات، وهذه سبعة من سبعة.

أيها المسلمون فالتمسوا عبادة ربكم بشوق، وبقلوب تتوجه إليه، تخرج من ظلمات من تلك الحياة الدنيا المليئة بالفتن والمحن والإحن، وتدخل في حضرة القدس بربها فليس لها في الكون إلاه.

مناجاة شعرية في محبة الله والحث على الدعاء ساعة الإجابة

يا مَنْ تَعَاظَــمَ حَتىٰ دَقَّ معناهُ

ولا تــــردَّىٰ رداءَ الكِبْرِ إلاهُ

تاهُوا بِحُبِّـكَ أقْوامٌ وأنْتَ لهم

نِعْمَ الحَبِيْبُ وإنْ هَامُوا وإنْ تَاهُوا

ولِي حَبيبٌ عظيمٌ لا أبـــوحُ بِـه

أخشَىٰ فَضيحةَ وجهي يوم ألقاهُ

أغالط الناس طرًّا في محبتـــه

وليس يعلمُ ما في القلــــبِ إلاهُ

ادعوا ربكم لعلها أن تكون ساعة إجابة.

الوصايا الختامية بالصدق مع الله والذكر والقرآن وثمرة الصلاة

أما بعد:

فيا أيها المسلمون، فضلًا عن الصلاة والحج والقيام والزكاة والصدقة؛ فإن الصدق مع اللّٰه والعبادة والإخلاص والذكر والدعاء وقراءة القرآن ينبغي أن تشغل أوقاتكم جميعا حتىٰ إذا ما جاءت العبادة من خلال هذا الدعاء وتلك الصلة وهذا الذكر وهذه الربانية في الاتصال بالقرآن جاءت عبادة مقبولة، يقبلها اللّٰه سبحانه وتعالى وتنهاكم عن الفحشاء والمنكر ولذكر اللّٰه أكبر، وتنور قلوبكم وتستر عيوبكم وتغفر ذنوبكم عند ربكم، وتيسر أموركم كلها.

اللهم اغفر لنا يا أرحم الراحمين، اللهم أرنا الحق حقًّا واهدنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وجنبنا اتباعه.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم شيئاً أخفاه الله في سبعة لتحريك شوق المؤمن للعبادة؟

سبعة أشياء

ما الذي يقوله الله حين ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل؟

هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟

حتى متى يمتد الثلث الأخير من الليل؟

حتى انفجار الصبح

ما الذي قاله النبي عن الدعاء في تعريفه؟

الدعاء هو العبادة

أين تُلتمس ليلة القدر وفق الحديث النبوي؟

في الوتر من العشر الأواخر من رمضان

ما السبب الذي جعل النبي لا يخبر الناس بليلة القدر بالتحديد؟

لأن رجلين تشاجرا فرُفعت

ما هي السبع الموبقات التي حذر منها النبي؟

الشرك والسحر والقتل والربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات

ما الذي أوصى به عمر بن الخطاب لإدراك ساعة الإجابة يوم الجمعة؟

الجلوس من بعد الشروق إلى المغرب يسأل ربه حاجته

ما معنى الحال المرتحل الذي مدحه النبي؟

من إذا انتهى من القرآن أعاده أبداً

ما دعاء الهم والحزن الذي علّمه النبي وما أثره؟

دعاء يتوسل بأسماء الله الحسنى كلها طالباً جعل القرآن ربيع القلب، أثره إذهاب الهم وإبداله فرحاً

كم عدد أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم؟

مائة وثمانية وخمسون اسماً

لماذا لا يُذكر مسيلمة إلا بلقب الكذاب؟

لأنه سمى نفسه رحمان اليمامة منازعاً الله في صفة ليست إلا له

ما الفرق بين النواهي والأوامر في التكليف الشرعي وفق الحديث النبوي؟

النواهي مطلقة والأوامر بقدر الاستطاعة

ما الذي يُكتب في ليلة القدر وفق الآية القرآنية؟

يُفرق كل أمر حكيم وتُكتب الأرزاق ويُدفع السوء

ما ثمرة الصدق مع الله والذكر والدعاء وقراءة القرآن وفق الوصايا الختامية؟

عبادة مقبولة تنهى عن الفحشاء وتنور القلوب وتغفر الذنوب وتيسر الأمور

لماذا أخفى الله سبعة أشياء في سبعة؟

أخفاها تشويقاً للمؤمن على دوام العبادة والانتهاء عن النواهي في كل وقت، حتى يلتمس تلك النفحات الربانية باستمرار.

ما هي السبعة الأشياء التي أخفاها الله في سبعة؟

ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل، والصلاة الوسطى، والاسم الأعظم، والسبع المثاني، والكبائر في الذنوب، وليلة القدر في العشر الأواخر.

ما نص حديث نزول الله في الثلث الأخير من الليل؟

«إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى ينفجر الصبح».

ما الذي أوصى به النبي بشأن سؤال الله في الأمور الصغيرة؟

أوصى النبي بأن يسأل أحدنا ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع، اقتداءً بنبي الله موسى الذي كان يسأل ربه في كل شيء.

ما القاعدة التي اكتشفها العباد المجربون في تعيين ليلة القدر؟

أنها تختلف باختلاف مبدأ الشهر لأنها تكون ليلة الجمعة الوترية الأخيرة، وبهذا تصدق جميع الروايات وهو الراجح عند السادة الصوفية.

ما الدليل الذي استند إليه أبي بن كعب في قوله إن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين؟

استدل بأن الكلمة السابعة والعشرين في سورة القدر هي كلمة «هي»، وبالعلامة التي أخبر عنها النبي وهي أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها.

ما معنى أن الصلاة الوسطى هي الصلاة الصعبة؟

المعنى العملي أنها الصلاة التي تغفل عنها أو يشغلك عنها الشاغل، فالمطلوب المحافظة على الصلوات كلها وإقامتها لله في كل يوم وليلة.

ما الذي يميز اسم الجلالة الله عن سائر الأسماء الإلهية؟

أنه لا نعلم له سمياً من الخلق، فلم يتسمَّ به أحد من العالمين لا ادعاءً ولا على سبيل الاشتراك في اللغة، بخلاف أسماء كالقوي والمحسن والقادر.

ما الدعاء الذي قال عنه النبي إنه يتضمن الاسم الأعظم؟

«اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم»، فقال النبي: لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب.

ما الفرق بين عدد الأسماء في رواية البخاري وما ورد في مجموع الشريعة؟

رواية البخاري تذكر تسعة وتسعين اسماً، أما ما ورد في القرآن فمائة وثمانية وخمسون اسماً، وما ورد في مجموع القرآن والسنة يزيد على مائتين وعشرين اسماً.

ما خطورة الكلمة التي يظنها المرء صغيرة؟

قال النبي: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم»، فالكلمة التي تُحسب هينة قد تكون عند الله عظيمة.

ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر وعدم تحديدها بيقين؟

لأن الأمر أمر تعبد لا بحث عن الحقيقة في نفسها، وبدء الشهر مرتبط بالهلال وهو أمر ظني، فيظل المسلمون يلتمسونها في وتر العشر الأواخر تعرضاً لنفحة من نفحات الله.

ما نص حديث التعرض لنفحات رحمة الله؟

«اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده؛ وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم».

ما ثمرة الصلاة وفق الآية الختامية؟

قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر﴾، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وذكر الله فيها أعظم الثمرات.

ما الذي يميز فضل الثلث الأخير من الليل عن غيره من الأوقات؟

أن الله ينزل فيه إلى السماء الدنيا وينادي طالبي العطاء والمغفرة والاستجابة، وهو وقت مخفي ضمن السبعة في السبعة لتحريك المؤمن على قيام الليل والدعاء.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!