ما معنى سبحان الله وما معنى كلمة سبحان الله في ضوء تسبيح الكون لربه؟
معنى سبحان الله مشتق من مادة (سبح) التي تعني الحركة والسباحة، وهي تنزيه لله سبحانه وتعالى عن السكون والحركة وعن الظلم والنقص وكل افتراء. والكون كله يسبح لله حركةً مادية وعبادية، كما قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ﴾، فكلمة سبحان الله تعبير عن انسجام الإنسان مع هذا الكون الساجد المسبح لرب العالمين.
- •
هل تعلم أن حركتك وسكونك ينبغي أن يكونا عبادة لله كما يسبح الكون كله لربه؟
- •
الله أخرج الكون من العدم إلى الوجود ومن السكون إلى الحركة، فعبد السكون والحركة ربهما، وحمل الإنسان الأمانة ليجعل حركته وسكونه بأمر الله.
- •
معنى سبحان الله مشتق من مادة (سبح) أي الحركة والسباحة، وهو تنزيه لله عن النقص والظلم والسكون والحركة المقيدة بالمخلوق.
- •
حضارة الإسلام لا تقوم على السكون وحده بل على الحركة الواعية المنسجمة مع أوامر الله، خلافاً لما يدعيه المقارنون بينها وبين الحضارة الغربية.
- •
المؤمن حين ينسجم مع الكون المسبح لله يطمئن قلبه وتتلألأ الأنوار بين جنبيه ويعيش سعيداً في الدنيا والآخرة.
- •
البشرية في أشد الحاجة إلى المسلمين، لكن كثيراً منهم تركوا القرآن وراءهم ظهرياً وخالفوا سنة النبي، مما يحول دون وصول كلمة الله إلى الخلق.
- 1
الله أخرج الكون من العدم إلى الوجود، وحمل الإنسان الأمانة ليجعل حركته وسكونه بأمر ربه، وهذا هو الفارق الجوهري بين المسلم وغيره.
- 2
القرآن يبين أن الكون كله ساجد لله من سماوات وأرض، والإنسان الذي يتخذ هواه إلهاً يفقد مكانة التكريم التي خلقه الله عليها.
- 3
المؤمن المنسجم مع الكون المسبح لله يطمئن قلبه ويسعد في الدنيا والآخرة، كما سبحت الجبال والطير مع داود عليه السلام.
- 4
حضارة الإسلام تقوم على الحركة الواعية المنسجمة مع أوامر الله لا على السكون وحده، خلافاً للادعاءات التي تقارنها بالحضارة الغربية المادية.
- 5
مادة (سبح) تعني الحركة، والكون يسبح لله حركةً مادية وعبادية بدقة ونظام، وكل شيء في الوجود يسبح بحمده وإن لم نفقه تسبيحه.
- 6
معنى سبحان الله تنزيه الله عن النقص والظلم والحركة المقيدة، مشتقة من مادة سبح أي الحركة، والكافرون محجوبون عن فهم هذا التسبيح الكوني.
- 7
البشرية تحتاج المسلمين لكن كثيرين منهم تركوا القرآن وخالفوا السنة، وقد شكا النبي من هجر قومه للقرآن، والمطلوب العودة إلى دين الله.
ما الفارق بين المسلم وغيره في التعامل مع الحركة والسكون في هذا الكون؟
الفارق الجوهري أن المسلم جعل الله هو دائرة وجوده ومركز انطلاقه، فحركته وسكونه بأمر ربه. أما غيره فقد جعل الإنسان هو المحدد لحياته ومماته، فضل وأضل. والإنسان هو من حمل الأمانة ليكون سكونه وحركته في إطار أوامر الله (افعل) و(لا تفعل).
كيف يرى المسلم الكون من حوله وما علاقة ذلك بتكريم الإنسان؟
المسلم يرى الكون كله ساجداً مسبحاً لله، والسجود سكون لرب العالمين كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾. أما من يتخذ هواه إلهاً فيُسلب عنه التكريم الذي خلقه الله عليه في أحسن تقويم، لأنه لا يرى في الكون إلا نفسه.
كيف ينسجم المؤمن مع الكون وما ثمرة ذلك الانسجام في حياته؟
حين يلتفت الإنسان لسر تكريمه ويسير في تيار الكون إلى الله، يطمئن قلبه وتطمئن نفسه ويرتاح عقله ويعيش سعيداً في الدنيا. وقد ضرب الله مثلاً بداود عليه السلام الذي كانت الجبال في رسوخها وسكونها والطير في خفتها وحركتها تسبح معه. وهذا الانسجام هو قضية الحياة التي من أجلها قاتل المسلمون لتصل كلمة الله إلى العالمين.
ما الفرق الحقيقي بين حضارة الإسلام والحضارة الغربية من حيث الحركة والسكون؟
يدعي البعض أن حضارة الإسلام مبنية على السكون وحضارة الغرب على الحركة، لكن الأمر ليس كذلك. حضارة الإسلام مبنية على السكون والحركة معاً، لكنها حركة واعية متسقة في إطار أوامر الله لا حركة متفلتة عشوائية. والفارق الجوهري أن حضارة الإسلام تستند إلى الله الخالق وكلماته، بينما الحضارة الأخرى يدعيها المخلوق مستنداً إلى حوله وقوته فتاه في دروب الحيرة والفشل.
ما معنى كلمة سبحان الله وكيف يتسبح الكون لله في حركته؟
مادة (سبح) تعني الحركة والسباحة، ومنها وصف الله للكون بأنه مسبح له كما وصفه بأنه ساجد. والكون في تسبيحه لله يتحرك حركة مادية وعبادية في آنٍ واحد: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي يتحركون بدقة ونظام بأمر الله. وقال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، فلا عشوائية في الكون لأن الله حكيم عزيز.
ما معنى سبحان الله وما معنى كلمة سبحان الله في اللغة والعقيدة؟
معنى سبحان الله مشتق من مادة (سبح) أي الحركة، وهو تنزيه لله سبحانه وتعالى عن السكون والحركة المقيدة، وعن الظلم والنقص وكل افتراء. فكلمة سبحان الله حركة تصدر من الإنسان لله رب العالمين منزهاً له عن كل نقص وتأخر وتخلف. أما الكافرون فقد جُعل على قلوبهم أكنة تمنعهم من فهم هذا التسبيح الكوني، فأخذوا يتكلمون كلاماً فارغاً بدلاً من أن يرتبوا سلوكهم على حقيقة تسبيح الكون لله.
لماذا البشرية في حاجة إلى المسلمين وما خطر هجر القرآن والسنة؟
البشرية في أشد الحاجة إلى المسلمين لأنهم حاملو رسالة الله إلى الخلق، لكن كثيراً من المسلمين أصبحوا عبئاً على الإسلام بسبب الركود وعدم التفكر في ملكوت الله وكتابه، والتفسق والخروج عن دين الله وسنة رسوله. وقد شكا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾، وأمرنا رسول الله بكل خير نُعَز به في الدنيا ونُكرم به في الآخرة.
معنى سبحان الله تنزيه الله عن كل نقص وظلم، والكون كله يسبح لله في حركته وسكونه بأمره.
معنى سبحان الله مشتق من مادة (سبح) التي تعني الحركة والسباحة، وهي تنزيه لله سبحانه وتعالى عن السكون والحركة المقيدة، وعن الظلم والنقص وكل افتراء. فالكون كله يسبح لله حركةً مادية وعبادية في آنٍ واحد، كما قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
حضارة الإسلام تقوم على الحركة الواعية المنسجمة مع أوامر الله لا على السكون وحده، خلافاً لما يدعيه المقارنون. والمؤمن الذي يجعل حركته وسكونه لله ينسجم مع الكون المسبح، فيطمئن قلبه ويسعد في الدنيا والآخرة، بينما يقع الكافر في حجاب يمنعه من فهم هذا التسبيح الكوني العظيم.
أبرز ما تستفيد منه
- معنى سبحان الله: تنزيه الله عن النقص والظلم والحركة المقيدة بالمخلوق.
- الكون كله يسبح لله في حركته وسكونه بدقة ونظام بأمره تعالى.
- المسلم مدعو لأن تكون حركته وسكونه منسجمَين مع التسبيح الكوني.
- حضارة الإسلام تقوم على الحركة الواعية في إطار أوامر الله لا على السكون.
خضوع الحركة والسكون لله وتكليف الإنسان بالأمانة
من أفكار الخطبة:
-
كل ما في الكون خاضع لأمر مولاه؛ حتى الحركة والسكون.
-
مقارنة بين حضارتين.
-
حتى ينسجم الإنسان مع أجزاء الكون.
أما بعد:
فالسكون والحركة في هذا الكون هي للّٰه رب العالمين، فاللّٰه سبحانه وتعالى أخرج هذا الكون من العدم إلىٰ الوجود، ومن السكون إلىٰ الحركة، فعبَد السكونُ ربه وعبدت الحركة ربها، وهذا الإنسان هو مَن حمل الأمانة لتكون حركته بأمر ربه وسكونه كذلك، فخاطبه ربه أن (افعل)، و(لا تفعل).
هذا هو الفارق بين المسلم وبين غيره إلىٰ يوم الدين؛ أن المسلم جعل اللّٰه هو دائرة وجوده، وجعل اللّٰه هو مركز انطلاقه، وجعل اللّٰه سبحانه وتعالى هو الذي يحدد له حياته، وهو الذي يحدد له مماته، وهو الذي يرسم له الطريق.
أما الآخرون فقد جعلوا الإنسان هو الذي يفعل ذلك، فضلُّوا وأضلُّوا، ومِن أجل ذلك فإنهم لا يفهمون القرآن ولا يريدون أن يفهموا..
تكريم الإنسان في أحسن تقويم وخطر اتباع الهوى
وإذا تأملنا الخطاب القرآني للإنسان وعن الإنسان نفهم القضية..
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍۢ * ثُمَّ رَدَدْنَٰهُ أَسْفَلَ سَٰفِلِينَ * إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ﴾ [التين: 4-6]، غير منقطع.. مستمر.
لقد كرم اللّٰه بني آدم إلا أنه حين يخاطب ذلك الإنسان الذي تاه عن مناط التكريم، وسبيل الفطرة القويم.. فنجد أن القرآن يخاطبه بأسوأ ما فيه، وكأنه يسلب عنه هذه المكانة وهذا التكريم حين لا يرىٰ في الكون إلا نفسه، هذا الذي يتخذ هواه إلهًا له ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23].
أما المسلم فيرىٰ الكون كله ساجدًا مسبحًا للّٰه، والسجود كما قلنا سكون لرب العالمين ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ [الحج: 18]، هكذا يبين لنا القرآن أن الكون ساجد لرب العالمين، كائنات السماوات التي نعرفها والتي لا نعرفها، وكائنات الأرض التي نراها والتي لا نراها:
ساكنة لرب العالمين.. ساجدة لرب العالمين..
انسجام المؤمن مع الكون ورسالة المسلمين للعالمين
وحين يلتفت الإنسان لسر تكريمه علىٰ المخلوقات، فإنه ليس فقط يكون منسجمًا مع الكون بل يكون هذا الكون هو الذي ينسجم معه، قال اللّٰه تعالىٰ فيمن جعله اللّٰه خليفة في الأرض، ولم يحكِّم الهوىٰ في نفسه، ولا حَكم بالهوىٰ فيما استخلفه اللّٰه فيه: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًۭا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ [سبأ: 10]. وكان إذا سبَّح داود سبحت معه الجبال في رسوخها وسكونها، والطير في خِفتها وحركتها؛ ﴿كُلٌّۭ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ﴾ [النور: 41].
فيا أيها المسلم إنك إذا اتسقت مع الكون، وسرت في تياره إلىٰ اللّٰه، اطمئن قلبك، واطمأنت نفسك، وارتاح عقلك، وتلألأت الأنوار بين جنبيك، وعشت سعيدًا في الدنيا، وانتقلت بعد ذلك إلىٰ ربك ليدخلك الجنة.. هذه هي قضية الحياة، هذا الذي من أجله قاتل المسلمون، حتىٰ تصل كلمة اللّٰه الأخيرة للخلق.. إلىٰ العالمين.. إلىٰ أمة الدعوة.. إلىٰ كل الأشخاص في كل زمان وفي كل مكان وعلىٰ أي حال، فمنهم من استجاب، ومنهم من أَبَىٰ وتولَّىٰ وكفر، ومن استجاب فهو من أمة الإجابة ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍۢ ثُمَّ رَدَدْنَٰهُ أَسْفَلَ سَٰفِلِينَ * إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ﴾ [التين: 4-6]، غير منقطع.. مستمر...
مقارنة حضارة الإسلام بالحضارة الغربية المادية
يدَّعون أن حضارة الإسلام مبنية علىٰ السكون، وأن حضارة الغرب مبنية علىٰ الحركة، وهذا هو الفرق بين الحضارتين، ويبنون علىٰ ذلك أن حضارة الغرب -وقد أخذوا بسبب من القوة في عالمنا اليوم- خير من حضارة الإسلام!
والأمر ليس كذلك، فحضارة الإسلام مبنية علىٰ السكون والحركة معًا، الحركة المنسجمة.. الحركة التي يتحركها الإنسان في إطار اللّٰه سبحانه وتعالى؛ في إطار أوامر اللّٰه سبحانه وتعالى، في إطار دين اللّٰه، حركة واعية.. حركة متَّسقة وليست حركة متفلتة وليست حركة عشوائية، إنما الفارق ما ذكرناه أن هذه حضارة تستند إلىٰ اللّٰه الخالق وكلماته، وأن غيرها حضارة يدعيها المخلوق مستندا إلىٰ حوله وقوته، فتاه عن حقيقة أنه «لاحول ولا قوة إلا باللّٰه» في دروب الحيرة والفشل، وبقيت الحقيقة، فالحقائق ثابتة؛ والإيمان بها متحقق؛ لأنه الصدق الذي أقره الوحي والوجود. والوحي والوجود للّٰه رب العالمين ﴿ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ﴾ [الأعراف: 54].
معنى التسبيح وحركة الكون في فلكه بأمر الله
وهيا بنا مع كتاب اللّٰه سبحانه وتعالى نتأمل تلك الحركة -حيث سمَّىٰ- في مادة (سبح) [1] ونسب إليها تلك الأفعال العجيبة الغريبة التي تُفهمنا ما نقول؛ فَـ (سَبَحَ): تحرك.. ونطلقها علىٰ من عام في الماء لأنه ينتقل من مكان إلىٰ مكان، واللّٰه سبحانه وتعالى يصف الكون بأنه مُسَبِّح له كما وصفه بأنه ساجد له، والكون في تسبيحه للّٰه لرب العالمين يَسْبَحُ ويتحرك حركة مادية وحركة عبادية، ﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّۭ فِى فَلَكٍۢ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]، أي يتحركون، يَسْبَحُون بدقة.. يسبحون بنظام.. يسبحون بأمر اللّٰه، فلا عشوائية في الكون، لكن اللّٰه حكيمٌ كما أنه عزيز، هو القوي وهو المدبر ولذلك ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [الحشر: 1]، انظر إلىٰ إعجاز القرآن.. انظر إلىٰ ذلك الفكر العميق الذي يجلس الإنسان كلما تأمله، كلما غُيرت الأفكار، وتناسقت بعضها مع بعض فلا نجد فيه تناقضًا ولا نجد فيه اضطرابًا، كله يسير في اتجاه واحد فهو من عند رب العالمين، وهو معجزة ورسالة إلىٰ يوم الدين ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ﴾.. نعم هذا تسبيح عبادة.. هذه حركة متزنة للّٰه وباللّٰه رب العالمين ﴿سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: 100]، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًۭا﴾ [الإسراء: 44]، لأنه حليم علينا وصبور أي: أن لا نفقه ما يقول، وهو غفور لنا حيث لم يتبادر إلىٰ أذهاننا عظمة مولانا سبحانه وتعالى فغفر لنا، وسبحانه وتعالى أشد حلمًا علينا مما نتصور
حجاب الكافرين عن فهم التسبيح ومعنى سبحان الله
﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًۭا * وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ حِجَابًۭا مَّسْتُورًۭا * وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًۭا * نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًۭا مَّسْحُورًا * ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًۭا﴾ [الإسراء: 44-48]، انظر إلىٰ خلط الأوراق.. انظر إلىٰ هذا الهُراء الذي لا يفيد؛ بدلاً من أن يفقهوا تسبيح الكون للّٰه، وأن التسبيح والسباحة علىٰ أمر واحد، وأن الحركة ينبغي أن تكون للّٰه، ولذلك ينبغي أن تكون حركتنا للّٰه رب العالمين كما أن سكوننا يجب أن يكون للّٰه.. بدلاً من أن يفقهوا هذا ويرتبوا سلوكهم عليه.. بدلاً من أن يبنوا حضارتهم علىٰ هذا! أخذوا يتكلمون هذا الكلام السخيف الفارغ ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًۭا مَّسْحُورًا * ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًۭا﴾ [الإسراء: 47-48]، وهذا هو شأن الإنسان اليوم.. لأنه اتخذ من نفسه وهواه آلهة من دون اللّٰه سبحانه وتعالى، وسعىٰ مفسدًا للكون فخالف الحقيقة، وخالف تسبيح الكون لربه.
انظر إلىٰ كلمة (سبحان اللّٰه) وأنها من مادة سبح، وأن سبحان: معناها ننزه اللّٰه سبحانه وتعالى عن السكون وعن الحركة، ننزه اللّٰه سبحانه وتعالى عن الظلم.. ننزه اللّٰه سبحانه وتعالى عن النقص..
نعم كلمة واحدة مبناها وأساسها هو الحركة.. الحركة عندما تصدر منك للّٰه رب العالمين منزهًا له عن كل نقص، منزهًا له عن كل افتراء، منزهًا له عن كل تأخر وتخلف.
انظر إلىٰ أولئك الظالمين وما يعتقدون في ربهم.. وانظر إلىٰ حقيقة الأكوان التي تسبح من حولنا للّٰه رب العالمين، والتي ينبغي أن نسبح معها إجلالاً لربنا، وأن نجعل سكوننا وحركتنا له سبحانه وتعالى ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًۭا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: 26]، اجعل سكونك وحركتك للّٰه رب العالمين.. بيِّن هذا لمن خلفك.
حاجة البشرية للمسلمين وخطر هجر القرآن والسنة
أيها المسلمون إن البشرية في أشد الحاجة إلىٰ المسلمين، ولا أريد أن أقول إن بعض المسلمين أصبحوا عبئًا علىٰ الإسلام وحائلاً دون وصول كلمة اللّٰه سبحانه وتعالى إلىٰ الخلق بما يفعل بعضهم من حماقات، وبما تعوَّد عليه أكثر المسلمين من الركود وعدم التفكر في ملكوت اللّٰه وفي كتابه، وبما عليه أكثر المسلمين من التفسق والخروج عن دين اللّٰه، وعن سنة رسول اللّٰه ج للدرجة التي أتخيل معها أنهم يبحثون عن سنن رسول اللّٰه لمخالفتها لا لاتباعها...!
أمرنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بكل خير نُعَزُّ به في الدنيا ونكرم به في الآخرة، ونهانا عن كل شر، ولكن خالف المسلمون أوامر نبيهم، وتركوا القرآن وراءهم ظهريا، حتىٰ شكىٰ إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حاله.. ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًۭا﴾ [الفرقان: 30]، فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وأعنا علىٰ حسن عبادتك يا رب العالمين.. وادعوا ربكم فإنه سميع مجيب.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعنى اللغوي لمادة (سبح) التي اشتُقت منها كلمة سبحان الله؟
الحركة والسباحة
ما معنى قول سبحان الله من الناحية العقدية؟
تنزيه الله عن النقص والظلم والحركة المقيدة
ما الذي يصفه القرآن الكريم في قوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾؟
حركة الأجرام السماوية بدقة ونظام بأمر الله
ما الفارق الجوهري بين حضارة الإسلام والحضارة الغربية المادية؟
حضارة الإسلام تستند إلى الله الخالق والغرب يستند إلى المخلوق وحوله وقوته
ما الآية التي شكا فيها النبي صلى الله عليه وسلم من هجر قومه للقرآن؟
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾
ما الذي يحدث للمؤمن حين ينسجم مع الكون المسبح لله؟
يطمئن قلبه وتطمئن نفسه ويعيش سعيداً
من المخلوق الذي كانت الجبال والطير تسبح معه بأمر الله؟
داود عليه السلام
ما الذي يميز حركة الإنسان المسلم عن غيره وفق المفهوم الإسلامي؟
أنها حركة واعية متسقة في إطار أوامر الله لا حركة متفلتة عشوائية
ما الحجاب الذي جعله الله بين النبي وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حين يُقرأ القرآن؟
حجاب مستور على قلوبهم وأكنة تمنعهم من الفهم
ما الذي يصفه القرآن بقوله ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ﴾؟
أن كل شيء في الوجود يسبح لله وإن لم نفقه تسبيحه
ما الأمانة التي حملها الإنسان وفق المفهوم القرآني المذكور؟
أن تكون حركته وسكونه بأمر ربه
ما وصف القرآن للإنسان الذي يتخذ هواه إلهاً له؟
أنه يُرد إلى أسفل سافلين ويُسلب عنه التكريم
من أي مادة لغوية اشتُقت كلمة سبحان الله؟
اشتُقت من مادة (سبح) التي تعني الحركة والسباحة، ومنها سبح في الماء أي عام وانتقل من مكان إلى مكان.
ما معنى سبحان الله في العقيدة الإسلامية؟
تنزيه الله سبحانه وتعالى عن السكون والحركة المقيدة، وعن الظلم والنقص وكل افتراء، وهي حركة تصدر من الإنسان لله منزهاً له عن كل نقص.
كيف يصف القرآن تسبيح الكون لله؟
يصفه بأنه تسبيح شامل لكل شيء: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، وهو تسبيح مادي وعبادي في آنٍ واحد.
ما نوعا التسبيح اللذان يؤديهما الكون لله؟
الكون يسبح لله حركةً مادية وهي الحركة الفيزيائية المنتظمة، وحركةً عبادية وهي الخضوع لأمر الله وتنزيهه.
ما الآية التي تصف حركة الأجرام السماوية في فلكها؟
قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي يتحركون بدقة ونظام بأمر الله.
ما الفرق بين المسلم وغيره في علاقته بالحركة والسكون؟
المسلم جعل الله هو دائرة وجوده ومركز انطلاقه فحركته وسكونه بأمر ربه، أما غيره فجعل الإنسان هو المحدد لحياته فضل وأضل.
ما ثمرة انسجام المؤمن مع الكون المسبح لله؟
يطمئن قلبه وتطمئن نفسه ويرتاح عقله وتتلألأ الأنوار بين جنبيه ويعيش سعيداً في الدنيا ثم ينتقل إلى الجنة.
كيف كانت الجبال والطير تتفاعل مع تسبيح داود عليه السلام؟
كانت الجبال في رسوخها وسكونها والطير في خفتها وحركتها تسبح مع داود عليه السلام، كما قال تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾.
ما الادعاء الخاطئ الذي يُثار حول حضارة الإسلام مقارنةً بالغرب؟
يُدَّعى أن حضارة الإسلام مبنية على السكون وحضارة الغرب على الحركة، وهذا غير صحيح، فحضارة الإسلام تقوم على السكون والحركة الواعية معاً.
على ماذا تستند حضارة الإسلام في أساسها؟
تستند إلى الله الخالق وكلماته، وهي حركة واعية متسقة في إطار أوامر الله لا حركة متفلتة عشوائية.
ما الحجاب الذي يمنع الكافرين من فهم تسبيح الكون لله؟
جعل الله على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً، فهم محجوبون عن فهم هذا التسبيح الكوني بسبب كفرهم وإعراضهم.
ما الآية التي تصف خلق الإنسان في أحسن تقويم وما استثناؤها؟
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، فالاستثناء للمؤمنين العاملين.
ما شكوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه بشأن القرآن؟
شكا قائلاً: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾، وهو وصف لحال المسلمين الذين تركوا القرآن وراءهم ظهرياً.
ما معنى قوله تعالى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾؟
أن الله وحده هو الخالق وهو المدبر لأمر الكون، فالوحي والوجود كلاهما لله رب العالمين، وهذا هو أساس الحقيقة الثابتة.
لماذا وصف الله نفسه بالحليم والغفور في سياق عدم فهم البشر لتسبيح الكون؟
لأنه حليم صبور على عدم فهمنا لعظمته، وغفور لنا حيث لم يتبادر إلى أذهاننا عظمة مولانا، وهو أشد حلماً علينا مما نتصور.