اكتمل ✓
الفصل 9

ما معنى التوكل على الله وكيفية معايشته مع أنواع الهجرة في الإسلام؟

التوكل على الله هو أن تعيش في حقيقة الاعتماد على الله بقلبك وحالك لا بلسانك فحسب، فمن توكل على الله كفاه ولم يحتج إلى أحد سواه. وكيفية التوكل تكون بمعايشة الكلمات الإيمانية كـ«توكلت على الله» و«حسبي الله» حتى تتحول إلى حال راسخة في القلب. وهذا التوكل مرتبط بالهجرة الإيمانية التي هي انتقال من حال ردي إلى حال مرضي في سبيل الله.

11 دقيقة قراءة
  • هل تعلم أن الاستغفار والذكر هجرة حقيقية من حال ردي إلى حال مرضي يمكنك أن تبدأها اليوم؟

  • التوكل على الله لا يكتمل بالكلام ولا بالعلم وحده، بل بالمعايشة الحقيقية التي تجعل القلب لا يعتمد إلا على الله.

  • معنى التوكل على الله يشمل «حسبي الله» و«ما شاء الله» و«إنا لله وإنا إليه راجعون» كلها حالات قلبية متكاملة.

  • الهجرة سنة الأنبياء جميعاً: هجرة حرمان كآدم، وهجرة أمان كموسى وعيسى، وهجرة إيمان كهجرة النبي إلى المدينة.

  • سنة الله في الهجرة أن تعقبها العودة، وهذا ينطبق على الفلسطينيين والعقول المهاجرة التي ينبغي أن ترجع لبناء أوطانها.

  • موقف أبي بكر في رحلة الهجرة إلى الغار كان ثمرة ثلاثة أمور: معرفة الله، والخوف منه، والحب فيه.

افتتاح الخطبة وبداية العام الهجري وبرنامج العشر المنجيات

من أفكار الخطبة:

  1. مع العام الجديد علينا أن نهاجر إلى الله تعالى هجرة جديدة بالذكر والفكر.

  2. معاني خمس كلمات من الكلمات العشر.

  3. الهجرة سنة الأنبياء والرسل.

  4. أنواع الهجرة، وأقسام المهاجرين.

أما بعد:

يومنا هذا يوم جليل جديد من أيام اللّٰه، يوم عيد فيه اجتماع المسلمين .. يوم هو أول أيام العام الهجري المبارك، وأول يوم في شهره المحرم، وعندما يأتي يوم جديد -والعرب تسمي الليل والنهار بالجديدين- يتمنىٰ المسلم أن يجدد حياته وأن يبدأ صفحةً جديدةً مع ربه.

ولقد تكلمنا في الأسبوع الماضي من تلك الكلمات العشر عن «سبحان اللّٰه، والحمد للّٰه، ولا إله إلا اللّٰه، واللّٰه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللّٰه» واستوفينا الكلام علىٰ هذه الخمس، وأجَّلنا الكلام علىٰ «استغفر اللّٰه.. توكلت علىٰ اللّٰه.. ما شاء اللّٰه.. إنا للّٰه وإنا إليه راجعون.. حسبنا اللّٰه ونعم الوكيل»..

ضرورة معايشة الكلمات العشر والفرق بين العلم والحال

وأرشدنا فيما أرشدنا إلىٰ هذه الكلمات العشر ألا تكتفي بذكرها بلسانك، ولا بِتدبُّرك لها بقلبك؛ إنما ينبغي أن تعيش معها، فهناك فارق كبير بين السماع والاستماع، وبين النظر والرؤية، وبين المعايشة؛ فإنك إن علمت قول رسول اللّٰه ص وفعله وتقريره، وإن رأيته مناما أو عيانا - فإنك لا تكون قد اطلعت علىٰ حاله بل تكون قد علمت ورأيت، والمقصود المعايشة، والمعايشة أن تعيش في حاله ص.

وعندما تأتي الهجرة نتذكر أحداثها، ولا ينبغي علينا أن نقف عند أحداثها، بل ينبغي علينا أن نعيش فيها، لا أن ندرك ما فعله علي رضي الله عنه حين اضطجع مكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد همت قريش بقتله ضربة رجل واحد، ولا كيف استعان رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بعبد اللّٰه بن أُرَيْقِط المشرك الذي ظل مشركًا ومات علىٰ شركه، أو كيف عامل سراقة بن مالك ، أو غير ذلك من الأحداث التي يعلمها كثير منا... بل ينبغي علينا أن نعيش الهجرة مع سيدنا رسول اللّٰه ص؛ فالسنة في ظاهرها أقوال النبي المصطفىٰ والحبيب المجتبىٰ صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وتقريره، وفي حقيقتها إنما هي أحواله صلى الله عليه وآله وسلم مع ربه، فتنبه إلىٰ أن هذا ينبغي أن يرشدك إلىٰ ذاك، وأن تعيش حاله لا أن تراها وأن تعلمها.

تطبيق برنامج العشر المنجيات والهجرة بالاستغفار والذكر

فلا بد عليك من أن تعايش تلك الكلمات العشر، وهو برنامج صالح لأن تطبقه من اليوم، في ذلك اليوم الجديد في الشهر الجديد في العام الجديد وهو يوم عيد- فالجمعة في كل أسبوع عيد..

وهذا اليوم صالح لأن تعيش هذه العشر، وأن تتدبر فيها وأن تعلم أن استغفارك إنما هو هجرة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفتح يقول: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» ويقول «من هاجر في سبيل اللّٰه ولو شبرًا من الأرض» فالهجرة انتقال من حال ردي إلىٰ حال مرضي، فإذا كانت الهجرة كذلك فهاجِر وسِح في ذكر اللّٰه حتىٰ تكتب من السائحين والسائحات، لا تلك السياحة الدنيوية التي تُجلب فيها الشهوات، وتُتَّبع فيها المعاصي، بل تلك السياحة الربانية التي تعيش فيها في تلك الكلمات العشر، وتعلم انخلاعك من الذنب وهجرتك إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى علىٰ ما سنرىٰ في معنىٰ الهجرة الآن.

معاني التوكل وحسبنا الله وما شاء الله وإنا لله

«توكلت على الله» لا بالكلام ولا بالألفاظ ولا أيضًا بالعلم بالعقل ولا بالحضور بالقلب بل بالمعيشة في التوكل علىٰ اللّٰه، ومن توكل علىٰ اللّٰه كفاه، فتأتي حقيقة «حسبي الله» مَن جعل ربَّه حسيبه، فإنه لا ينظر إلىٰ دنيا من حوله، ولا يعتمد علىٰ أشخاص هم أحوج الناس إلىٰ غيرهم؛ فكل الناس يحتاج إلىٰ ربه، وهم لا يملكون شيئًا من أمر أنفسهم، فكيف يملكون لك نفعًا أو ضرًا أو حياةً أو موتًا أو رزقًا... أو غير ذلك من المبتغىٰ؟! وحينها ينطق لسانه مع حاله «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن»، وإذا أصابه أمرٌ فلا جرم أن تتجلىٰ في قلبه حقيقة «إنا لله وإنا إليه راجعون»، وصدق اللّٰه العظيم ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157].

آثار معايشة البرنامج الإيماني على القلب والعقل والقرآن

ينبغي عليك أن تعيش في هذا البرنامج، ويتحول كلامك وفعلك إلىٰ حياة تشعر بقلبك فيها حال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، مع ربه وما أراد أن يبلّغنا إياه؛ فإذ بينابيع الحكمة تتفجر من قلبك، وإذ بالحجب تتساقط عن عقلك وفؤادك، حجابًا بعد حجاب، وإذ بك تقرأ القرآن قراءةً جديدة، وتسمع رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فيما صح عنه من الحديث بسماع جديد مختلف عن ذلك الذي تعودته من قبل أن تدرك بعض حاله ص مع ربه.

الهجرة أيها الناس لم تكن قاصرة علىٰ النبي ص، بل قد هاجر كل نبي.

هجرة الحرمان في قصة آدم والانتقال من الجنة إلى أرض التكليف

هاجر آدم -حتىٰ ولو لم نسمها هجرة- أمره ربه أن يترك الجنة: ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًۭا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]، ترك الجنة ولكن هذا الترك كان تركًا قسريًّا، فيما يمكن أن نسميه هجرة الحرمان، الناتج عن خطأٍ ارتكبه وعن عهد نقضه وعن معصيةٍ وقع فيها، فبدَّل اللّٰه حاله وحرمه مما كان عليه، وأخرجه إلىٰ أرضٍ أخرىٰ هي أرض التكليف لا التشريف، لقد كان في أرض التشريف فخرج منها إلىٰ أرض التكليف؛ فهذه «هجرة حرمان» وتلاحظ فيها أن آدم يتشوف إلىٰ الجنة، وأنه يعمل للعودة إليها، وفيها أُرغم إرغامًا من غير اختيارٍ منه علىٰ تلك الهجرة.

هجرة الأمان لموسى وعيسى وهجرة الحبشة الأولى

والهجرة الثانية «هجرة أمان» ويمثلها سيدنا موسىٰ وسيدنا عيسىٰ..

في هجرة الأمان انتقل موسى من أرض الطغيان والعدوان ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًۭا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ [القصص: 21-22]، خرج موسىٰ من الأرض التي ترّبىٰ فيها.. من وطنه من أهله، وخرج خائفًا يترقب وخرج أيضًا عن قسر، لكنه أدون من قسر الأول، وهو يريد أن يعود إليها وفعلاً عاد إليها..

وكأمر عيسى ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةًۭ وَءَاوَيْنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍۢ ذَاتِ قَرَارٍۢ وَمَعِينٍۢ﴾ [المؤمنون: 50]، فخرج من فلسطين وآواهما اللّٰه سبحانه وتعالى في أعالي مصر، وعاد عيسىٰ بعد ذلك إلىٰ هناك ليشهد خراف بني إسرائيل الضالة كما عبّر عن نفسه عليه وعلىٰ نبينا الصلاة والسلام..

ومنها الهجرة الأولى إلى الحبشة كانت «هجرة أمن»، خرج منها الناس لا رغبةً في الحبشة إنما فرارًا من أولئك الطغاة المجرمين، الذين يتسلطون عليهم بالعذاب وبالطغيان وبالظلم في كل مكان، وعادوا إلىٰ أوطانهم بعدما خرجوا.

هجرة الإيمان وهجرة النبي إلى المدينة وحنينه لمكة

والنوع الثالث من الهجرة هو «هجرة الإيمان»، وهو بالاختيار أيضًا ولكن بناءً علىٰ مشكلةٍ يعيشها الإنسان في مكان، ويريد أن يهاجر ابتغاء مزيد الإيمان والدعوة إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى في مكان آخر.

فالهجرة بأنواعها كلها فيها مفارقة الأوطان والأحباب والأهل، وفيها نوع من أنواع الألم، وفيها صبر ومجاهدة، وفيها تشوّف وعمل للرجوع والعودة..

ومنها هجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقد هاجر من دار كفر إلىٰ دار إيمان، وأسس دولة وبنىٰ الإنسان، وعندها وقد أسس المسجد أول ما أسس؛ إنما أسَّس الساجد قبل المساجد، انتقل رسول اللّٰه ص وهو ينظر إلىٰ مكة ويقول: «أَمَا وَاللّٰهِ، لَأَخْرُجُ مِنْكِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ بِلَادِ اللّٰهِ إِلَيَّ وَأَكْرَمُهُ عَلَىٰ اللّٰهِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ» .

وعمل النبي المصطفىٰ والحبيب المجتبىٰ ص علىٰ العودة مرة أخرىٰ فعاد إليها فاتحًا.

سنة العودة بعد هجرة الحرمان والأمان والإيمان وواقع الأمة

هجرة الحرمان وهجرة الأمان وهجرة الإيمان كانت بعدها العودة، وفي عصرنا هذا حدثت هجرة أمان حيث طرد الصهاينة أهلَ الأرض منها، ولابد علىٰ أهل الأرض أولئك أن يعودوا إليها؛ فسنّة اللّٰه في خلقه في الهجرة في سبيله سبحانه وتعالى أن نعود إليها كما سيعود إلىٰ الجنة آدم ومن اتّبعه من أولاده المؤمنين إن شاء اللّٰه رب العالمين؛ فإنه سيعود إلىٰ الجنة بعد أن نجح في اختبار ربه في دار التكليف، هو ومن اتّبعه من ذرّيته المؤمنين.

هجرة الإيمان وهجرة الأمان وهجرة الحرمان بعدها هجرة عودة..؛

فتلك العقول التي هاجرت وبنت بناء الغرب لابد عليها أن ترجع إلىٰ أوطانها وأن تعمل علىٰ بنائها وعلىٰ تقويتها.. هاجروا لأي سبب كان سواء أكان من الأمن أو من الإيمان، فإنه ينبغي عليهم العمل علىٰ العودة إلىٰ أوطانهم، وأن يفيدوا أُناسهم ومجتمعهم.

الهجرة تكليف وصبر وثقة بالله ووعد الأجر للمهاجرين

إذن فرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يرشدنا إلىٰ الهجرة دائمًا، وإلىٰ الصبر وإلىٰ العمل وإلىٰ العودة، وذلك يقتضي أمورًا كثيرة منها: الثقة بما في يد اللّٰه، ومنها وضوح الفكر، ومنها صفاء القلب، ومنها الإخلاص، ومنها المثابرة.. أمور تغيِّر شخصيةَ المسلم إن هو أدركها تُغير نفسيته.. تغير برنامجه اليومي.

فيا عباد اللّٰه تأملوا في هجرة الحبيب المصطفىٰ صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبله من الأنبياء، وهاجِروا في سبيل اللّٰه ولو شبرًا من الأرض، واعلموا أن الهجرة في ذاتها تكليف ومشقة، وتحتاج إلىٰ صبرٍ وعمل، وسيرجعك اللّٰه سبحانه وتعالى، فإن لم ترجع وتوفاك قبل ذلك فأجرُك علىٰ اللّٰه ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًۭا كَثِيرًۭا وَسَعَةًۭ ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا﴾ [النساء: 100].

إنما الأعمال بالنيات وتحديد ثواب الهجرة بالهدف المقصود

أيها الناس.. «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَىٰ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَىٰ اللّٰهِ ورَسُولِه فَهِجْرَتُهُ إلَىٰ اللّٰهِ وَرَسُولِه، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَىٰ دُنْيَا يُصِيْبُهَا أوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَىٰ مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ادعوا ربكم.

افتتاح الخطبة الثانية وبيان منزلة الصديقية لأبي بكر

الحمد للّٰه، والصلاة والسلام علىٰ سيدنا رسول اللّٰه، وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدىٰ الأمانة؛ فاللهم جازه عنا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته.

أما بعد: فيا عباد اللّٰه... درجة الصدّيقية درجة من درجات القرب إلىٰ اللّٰه، نالها سيدنا أبو بكر ت، فكان قريبًا من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بجسده وروحه ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40]...

موقف أبي بكر في الغار وأسباب عظم منزلته من معرفة وخوف وحب

أبو بكر ما كان أبدًا يتقدم بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، لا في مكة ولا في المدينة، لكنه في رحلة الهجرة هذه كان يتقدم بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حمايةً له بجسده، ويتأخر خيفة أن يأتيه العارض من خلفه، ويكون عن يمينه ويكون عن يساره أكثر من قلق الأم علىٰ ولدها .. مِمَّ هذا؟ من أمور ثلاث: إنه عرف ربه، وإنه خافه، وإنه أحبه..

وهذه الثلاثة إذا وجدت في الشخص فهو عارف بربه: المعرفة والخوف والحب؛ فكان يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخاف الأذية عليه ولسان حاله يقول له: إن ذهبت أنا فأنا واحد أمَّا أنت فقد تذهب أمَّة...

عرف الحقيقة وعرف أن الواسطة بين الحق والخلق إنما هو هذا النبي المصطفىٰ والحبيب المجتبىٰ، فتحول محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي بكر إلىٰ قضية هي قضية التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض.. عَرَف وخاف وأحبَّ..

اقرأوا الهجرة وسيرتها والتمسوا فيها المعرفة والخوف والحب...؛

ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف..

فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا.....

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المقصود بمعايشة الكلمات العشر المنجيات؟

العيش في حالها القلبي لا مجرد التلفظ بها

ما معنى التوكل على الله وفق ما جاء في هذا المحتوى؟

معايشة الاعتماد الحقيقي على الله بالقلب لا باللسان فحسب

ما الكلمات الخمس الثانية من برنامج العشر المنجيات؟

استغفر الله وتوكلت على الله وما شاء الله وإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل

ما نوع الهجرة التي تمثّلها قصة آدم عليه السلام؟

هجرة الحرمان

ما الذي يميّز هجرة الإيمان عن هجرة الأمان؟

هجرة الإيمان اختيارية ابتغاء مزيد الإيمان والدعوة، وهجرة الأمان فراراً من الطغيان

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمكة حين هاجر منها؟

«أما والله لأخرجنّ منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إليّ»

ما الأمور الثلاثة التي رفعت منزلة أبي بكر الصديق؟

المعرفة والخوف والحب

ما أجر من خرج مهاجراً في سبيل الله ثم أدركه الموت قبل العودة؟

أجره على الله كاملاً كما جاء في الآية الكريمة

ما الذي يحدد ثواب الهجرة وفق حديث «إنما الأعمال بالنيات»؟

النية والهدف من الهجرة

ما الذي يترتب على معايشة البرنامج الإيماني وفق المحتوى؟

تفجّر ينابيع الحكمة وتساقط الحجب عن القلب والعقل

ما الفرق بين السنة في ظاهرها وفي حقيقتها؟

السنة في ظاهرها أقوال النبي وأفعاله وتقريره وفي حقيقتها أحواله مع ربه

ما الذي يمثّله الاستغفار في سياق الهجرة الإيمانية؟

هجرة من حال ردي إلى حال مرضي

ما الذي فعله أبو بكر حين وصل مع النبي إلى الغار؟

طلب من النبي أن ينتظر حتى يستبرئ له الغار

ما سنة الله في الهجرة في سبيله؟

أن تعقبها العودة إلى الأوطان أو إلى الجنة

ما الكلمات الخمس الأولى من برنامج العشر المنجيات؟

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ما الفرق بين العلم بالسنة النبوية ومعايشتها؟

العلم هو معرفة أقوال النبي وأفعاله وتقريره، أما المعايشة فهي العيش في أحواله مع ربه، وهي المقصود الأعلى.

لماذا وصف المحتوى الاستغفار بأنه هجرة؟

لأن الهجرة انتقال من حال ردي إلى حال مرضي، وهذا ما يحققه الاستغفار في نفس المسلم.

ما معنى «حسبي الله» في سياق التوكل؟

من جعل ربه حسيبه لا ينظر إلى دنيا من حوله ولا يعتمد على أشخاص هم أحوج الناس إلى غيرهم، فكل الناس يحتاج إلى ربه.

ما الآية التي استشهد بها المحتوى على أجر أصحاب «إنا لله وإنا إليه راجعون»؟

﴿أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157].

ما الفرق بين أرض التشريف وأرض التكليف في قصة آدم؟

أرض التشريف هي الجنة التي كان فيها آدم، وأرض التكليف هي الأرض التي أُخرج إليها ليُختبر فيها.

كيف تجلّت هجرة الأمان في قصة موسى عليه السلام؟

خرج موسى خائفاً يترقب من مصر إلى مدين قائلاً: ﴿رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾، وعاد إليها بعد ذلك.

أين آوى الله عيسى وأمه في هجرتهما؟

آواهما الله إلى ربوة ذات قرار ومعين في أعالي مصر، كما قال تعالى: ﴿وَءَاوَيْنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍۢ ذَاتِ قَرَارٍۢ وَمَعِينٍۢ﴾.

ما الهدف من الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة؟

كانت فراراً من طغيان قريش وعذابهم، لا رغبةً في الحبشة، وعاد المهاجرون إلى أوطانهم بعدها.

ما الأمور التي تقتضيها الهجرة في سبيل الله؟

تقتضي الثقة بما في يد الله، ووضوح الفكر، وصفاء القلب، والإخلاص، والمثابرة، وهي أمور تغيّر شخصية المسلم.

ما نص حديث «إنما الأعمال بالنيات» المتعلق بالهجرة؟

«من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

ما الآية التي تضمن أجر من مات مهاجراً في سبيل الله؟

﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [النساء: 100].

لماذا كان أبو بكر يمشي أحياناً أمام النبي وأحياناً خلفه في رحلة الهجرة؟

كان يمشي خلفه حين يتذكر الطلب، ويمشي أمامه حين يتذكر الرصد، حمايةً للنبي من كل جهة.

ما قول عمر بن الخطاب في شأن ليلة أبي بكر في الغار؟

قال عمر: «والله للّيلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر».

كيف تحوّل النبي محمد في نظر أبي بكر إلى قضية كبرى؟

تحوّل النبي عند أبي بكر إلى قضية التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض، فرأى أن ذهابه يعني ذهاب أمة.

ما الدرس الذي ينبغي التماسه في قراءة سيرة الهجرة النبوية؟

ينبغي التماس المعرفة والخوف والحب في قراءة الهجرة، فمن ذاق عرف ومن عرف اغترف.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!