ما معنى حجية الإجماع وما شروط تحققه وما أثره في الأحكام الشرعية؟
حجية الإجماع تعني وجوب الأخذ به والعمل بموجبه واعتقاد أن الحكم المجمع عليه حق لا يجوز مخالفته ولا إعادة الاجتهاد في مستنده. ويتوقف فهم هذه الحجية على إمكان وقوع الإجماع وإمكان العلم به من المجتهدين وإمكان نقله للأمة نقلاً صحيحاً. ومن أبرز آثاره أنه ينفي ظنية الدليل ويجعله قطعياً، كما يحرم مخالفته حتى ولو بتحليل لغوي مخالف.
- •
هل يمكن أن يُخالَف الإجماع بحجة التحليل اللغوي للنص القرآني، وما حكم من يفعل ذلك؟
- •
حجية الإجماع تعني إلزام كل مكلف بالحكم المجمع عليه واعتقاده حقاً لا يجوز الاجتهاد في مستنده من جديد.
- •
إجماع العامة على المعلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة ينفي ظنية الدليل ويجعله قطعياً.
- •
الإجماع على تقديم الوضوء على الصلاة يُبيّن كيف يرفع الإجماع الإيهام الظاهر في النص القرآني.
- •
الإجماع على تحريم الخمر ونفي نسب ابن الزنا وشروط الإحصان الموجب للرجم من أبرز التطبيقات الفقهية للإجماع.
- •
المعلوم من الدين بالضرورة يتفاوت الناس في إدراكه، وبعض أحكامه كعقوبة المخلفين في غزوة تبوك خاصة برسول الله ولا يجوز لحاكم بعده تطبيقها.
- 1
حجية الإجماع تعني إلزام المكلفين بالحكم المجمع عليه، وتتوقف على إمكان وقوعه وعلم المجتهدين به وصحة نقله.
- 2
إجماع العامة يشمل المعلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة، ويكفر جاحده حتى لو كان مستنده ظنياً.
- 3
الإجماع يرفع ظنية الدليل ويجعله قطعياً، كما في إجماع الأمة على تقديم الوضوء على الصلاة رغم إيهام النص.
- 4
الإمام الرازي استدل بالإجماع وبالمجاز المشهور على أن المراد بالآية إرادة الصلاة لا نفس القيام، فالوضوء قبلها.
- 5
مخالفة الإجماع بتحليل لغوي كفر، وتحريم الخمر ثبت بإجماع الأمة على أن لفظ الاجتناب في المائدة للتحريم القطعي.
- 6
الناس يتفاوتون في إدراك المعلوم بالضرورة، وعقوبة المخلفين في تبوك خاصة بالنبي بالإجماع ولا يجوز لحاكم تطبيقها.
- 7
الإجماع على نفي نسب ابن الزنا ثابت بحديث الولد للفراش، ولا يثبت النسب بإقرار الزاني ولا بتصديق المرأة.
- 8
الإجماع على أن الإحصان الموجب للرجم يشترط الإسلام والدخول بنكاح صحيح، مستنداً لحديث الثيب بالثيب.
ما معنى حجية الإجماع وما الأمور التي يتوقف عليها فهمها؟
حجية الإجماع تعني وجوب الأخذ به والعمل بموجبه واعتقاد أن الحكم المجمع عليه حق لا يجوز مخالفته ولا إعادة الاجتهاد في مستنده. ويتوقف فهم هذه الحجية على ثلاثة أمور: إمكان وقوع الإجماع، وإمكان العلم به من المجتهدين، وإمكان نقله للأمة نقلاً صحيحاً.
ما المقصود بإجماع العامة وما أمثلته في المعلوم من الدين بالضرورة؟
إجماع العامة هو ما اتفق عليه المسلمون من المعلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وأن الصلوات المفروضة خمس في اليوم والليلة. وهذا الإجماع يكفر جاحده أو المتردد في ثبوته، حتى لو كان مستند الإجماع ظنياً في ثبوته أو في دلالته.
كيف ينفي الإجماع ظنية الدليل ويجعله قطعياً مع مثال آية الوضوء؟
الإجماع ينفي ظنية ثبوت الدليل ويجعله قطعياً لا يجوز النظر فيه نظراً يخالف ذلك الإجماع. ومثاله الإجماع على أن الوضوء سابق على الصلاة رغم الإيهام الظاهر في قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}، إذ أجمعت الأمة على أن المراد: إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
كيف استدل الإمام الرازي على أن الوضوء قبل الصلاة لا بعدها من آية الوضوء؟
استدل الإمام الرازي بوجهين: الأول أن حمل الآية على نفس القيام يلزم منه تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل بالإجماع. الثاني أن العلماء أجمعوا على أن من غسل أعضاءه قبل الصلاة قاعداً أو مضطجعاً خرج عن العهدة. وعليه فالمراد من الآية: إذا أردتم أداء الصلاة، وإطلاق اسم السبب وهو الإرادة على المسبب وهو القيام مجاز مشهور.
ما حكم من يخالف الإجماع بتحليل لغوي، وكيف ثبت تحريم الخمر بالإجماع؟
من خالف الإجماع بتحليل لغوي يتوصل به إلى حكم مخالف للمجمع عليه فإنه يكفر. وتحريم الخمر ثبت بالإجماع على أن لفظ {فاجتنبوه} في سورة المائدة للتحريم، فلا يجوز حمله على الإرشاد أو الكراهة. وقد أكد القرطبي أن الأمر باجتناب الخمر مع نصوص الأحاديث وإجماع الأمة أفاد التحريم القطعي، وروي عن ابن عباس أن الصحابة قالوا لما نزل تحريمها: حرمت الخمر وجعلت عدلاً للشرك.
هل يتساوى الناس في إدراك المعلوم من الدين بالضرورة، وهل يجوز لحاكم تطبيق عقوبة المخلفين في تبوك تعزيراً؟
الناس لا يتساوون في إدراك المعلوم من الدين بالضرورة، فأحكام الإيلاء والظهار قد يجهلها كثير من المسلمين مع أنها من المعلوم بالضرورة عند العلماء. وعقوبة اعتزال النساء التي طُبِّقت على المخلفين في غزوة تبوك خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجماع، ولا يجوز لحاكم بعده أن يستدل بها فيفعلها كنوع تعزير على من أخطأ نفس الخطأ.
ما حكم نسب ابن الزنا وهل يثبت نسبه من أبيه إذا أقر بالزنا وصدقته المرأة؟
أجمع الفقهاء على نفي نسب ابن الزنا حتى لو أقر الزاني بأن الولد ابنه وصدقته المرأة، استناداً لقوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا فراش للزاني. ونفي النسب إما عقوبة للزاني ليكون زجراً له، أو لأن الزانية قد يأتيها غير واحد فيُفضي إثبات النسب إلى إلحاق الولد بغير أبيه وهو حرام، أو لحق الولد نفسه في صون عرضه. وإن شهدت القابلة ثبت نسب الولد من المرأة دون الرجل.
ما شروط الإحصان الموجب لحد الرجم وما الدليل على اشتراط الدخول بنكاح صحيح؟
الإحصان الموجب لحد الرجم يشترط له شرطان أساسيان بالإجماع: الإسلام، والدخول بنكاح صحيح. والدليل على اشتراط الدخول قوله صلى الله عليه وسلم: الثيب بالثيب، والثيوبة لا تكون إلا بالدخول. واشتُرط أن يكون الدخول بنكاح صحيح لأن الثيوبة على أصل حال الآدمي من الحرية لا تتصور بسبب مشروع سوى النكاح الصحيح.
حجية الإجماع تجعل الحكم المجمع عليه قطعياً ملزماً لا تجوز مخالفته ولو بتحليل لغوي، وتطبيقاته تمتد من الوضوء إلى الحدود.
حجية الإجماع في الفقه الإسلامي تعني أن كل حكم أجمع عليه العلماء يصبح قطعياً لا يجوز الاجتهاد في مستنده من جديد، ومن خالفه كفر إن كان المجمع عليه من المعلوم من الدين بالضرورة. ويشترط لتحقق الإجماع إمكان وقوعه وإمكان العلم به من المجتهدين وصحة نقله للأمة، وهو ما اتفق عليه العلماء في إجماع العامة كوجوب الصلوات الخمس والزكاة.
من أبرز تطبيقات الإجماع: رفع الإيهام الظاهر في آية الوضوء إذ أجمعت الأمة على أن الوضوء سابق للصلاة لا بعدها، وإجماع تحريم الخمر بلفظ الاجتناب لا التحريم الصريح، ونفي نسب ابن الزنا استناداً لحديث الولد للفراش، وتحديد شروط الإحصان الموجب للرجم باشتراط الدخول بنكاح صحيح. وهذه التطبيقات تكشف كيف يضبط الإجماع فهم النصوص ويمنع التأويلات الشاذة.
أبرز ما تستفيد منه
- الإجماع حجة ملزمة تجعل الحكم المجمع عليه قطعياً لا يجوز مخالفته.
- مخالفة الإجماع في المعلوم من الدين بالضرورة كفر بالاتفاق.
- الإجماع ينفي ظنية الدليل ويرفع الإيهام الظاهر في النصوص.
- نفي نسب ابن الزنا وشروط الإحصان من التطبيقات الفقهية الثابتة بالإجماع.
- المعلوم من الدين بالضرورة يتفاوت الناس في إدراكه وليس على درجة واحدة.
تعريف حجية الاجماع وبيان عناصر إمكان تحققها
- معنى حجية الإجماع:
معنى حجية الإجماع: أنه يجب على كل مكلف الأخذ به، والعمل بمُوجَبِه، واعتقاد أن الحكم المجمَع عليه حق لا يجوز مخالفته، ولا إعادة للاجتهاد في مستنده.
وفهم تلك الحجية يتوقف على أمور هي:
أولاً - إمكان وقوع الإجماع.
ثانياً - إمكان العلم به من المجتهدين.
ثالثاً - إمكان نقله للأمة نقلا صحيحاً.
مفهوم حجية إجماع العامة وأمثلة المعلوم من الدين بالضرورة
- حجية إجماع العامة:
اتفق المسلمون على وقوع الإجماع، وعلم المجتهدين به، وصحة نقله للأمة، على ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ويسميه الشافعي إجماع العامة، وذلك كإجماعهم على وجوب الصلاة والزكاة، وعلى أن الصلوات المفروضة خمس في اليوم والليلة، إلى غير ذلك من كل أمر يكفر جاحده، أو المتردد في ثبوته، حتى لو كان مستند الإجماع ظنيا في ثبوته، أو في دلالته.
فائدة إجماع العامة في نفي الظنية مع مثال آية الوضوء
فائدة إجماع العامة: نفي الظنية والقطع بالدليل:
الإجماع بهذه الصفة السابقة ينفي ظنية ثبوت الدليل، ويصبح الدليل بعده قطعيا، لا يجوز النظر فيه نظرا يخالف ذلك الإجماع.
ومثاله الإجماع على أن الوضوء سابق على الصلاة مع إيهام النص في قوله تعالى:
{إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الآية.
حيث أجمعت الأمة على أن الوضوء قبل الصلاة وأن المراد من الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...الخ.
استدلال الإمام الرازي بآية الوضوء لإثبات تقديمه على الصلاة
قال الإمام الرازي: اعلم أن المراد بقوله تعالى:
{إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاَةِ}
ليس المراد نفس القيام، ويدل عليه وجهان:
الأول: أنه لو كان المراد بذلك لزم تأخير الوضوء عن الصلاة، وأنه باطل بالإجماع.
الثاني: أنهم أجمعوا على أنه لو غسل الأعضاء قبل الصلاة قاعدا، أو مضطجعا لكان قد خرج عن العُهْدَة.
بل المراد منه: إذا شمرتم للقيام إلى الصلاة، وأردتم ذلك، وهذا وإن كان مجازا، إلا أنه مشهور متعارَف، ويدل عليه:
أن الإرادة الجازمة سبب لحصول الفعل، وإطلاق اسم السبب على المُسَبَّب مجاز مشهور.
فيكون معنى قوله تعالى:
{إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاَةِ}
معناه إذا أردتم أداء الصلاة والاشتغال بإقامتها [1].
تحريم مخالفة الاجماع وأمثلة الخمر والزنا في القرآن
فلا يجوز لأحد من الناس أن يقوم بتحليل لغوي يتوصل به إلى حكم يخالف ذلك المجمَع عليه، فيقول مثلا: إن كلمة (قمتم) فعل ماض، والفاء في (فاغسلوا) للتعقيب، فالوضوء بعد الصلاة؛ بل إن قائل ذلك يكفر لمخالفته الإجماع.
وكذلك الإجماع على حرمة الخمر، ولم يرد لفظ التحريم في القرآن؛ بل ورد قوله تعالى في شأن الخمر،
{فاجتنبوه} [2]
التي أجمعت الأمة على أنها للتحريم، فلا يجوز أن يحملها أحدهم على الإرشاد، أو الكراهة، لعدم استعمال لفظ التحريم مثلا.
يقول الإمام القرطبي:
{فاجتنبوه} [3]
يريد: أبعدوه، واجعلوه ناحية، فأمر الله تعالى باجتناب هذه الأمور، واقترنت بصيغة الأمر مع نصوص الأحاديث، وإجماع الأمة فحصل الاجتناب في جهة التحريم، فبهذا حرمت الخمر.
ولا خلاف بين علماء المسلمين أن سورة المائدة نزلت بتحريم الخمر، وهي مدنية من آخر ما نزل.. وورد التحريم في الخمر نهيا، وزجرا، وهو أقوي التحريم وأوكده.
روي عن ابن عباس أنه قال:
"لما نزل تحريم الخمر، مشي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، وقالوا: حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك" يعني: أنه قرنها بذبح الأنصاب، وذلك شرك، ثم عَلَّق {لعلكم تفلحون} فعلَّق الفلاح بالأمر، وذلك يدل على تأكيد الوجوب [4].
وهكذا أيضا في قوله تعالى في شأن الزنا:
{ولا تقربوا الزنا}
أبلغ من أن يقول لا تزنوا، فإن معناه: لا تدانوا من الزنى [5].
تفاوت إدراك المعلوم بالضرورة ومثال تعزير المخلفين
ومن المعروف أن المعلوم من الدين بالضرورة، لا يستوي الناس كلهم في إدراكه والعلم به على حد سواء، بل يختلف الناس في تحصيله، فأحكام الإيلاء والظهار قد يجهلها كثير من المسلمين مع أنها من المعلوم من الدين بالضرورة عند العلماء.
ومثال ذلك أيضا مما قد يخفى على بعض طلبة العلم عقوبة اعتزال النساء في قصة المخلفين [6] التوبة /118. وهؤلاء الثلاثة هم: كعب بن مالك الشاعر، وهلال ابن أمية الذي نزلت فيه آية اللعان، ومرارة بن الربيع تخلفوا عن غزوة تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول، كعب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب حديثي فلما أبطأت عنه في الخروج قال عليه الصلاة والسلام: "ما الذي حبس كعبا" فلما قدم المدينة اعتذر المنافقون فعذرهم وأتيته وقلت: إن كراعي وزادي كان حاضرا، واحتبست بذنبي، فاستغفر لي، فأبي الرسول ذلك، وذكر هلال ومرارة مثل ذلك، ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهي عن مجالسة هؤلاء الثلاثة، وأمر بمباينتهم، حتى أمر بذلك نساءهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وجاءت امرأة هلال بن أمية، وقالت: يا رسول الله: لقد بكي هلال حتى خفتُ على بصره. حتى إذا مضى خمسون يوما أنزل الله تعالى: {لَقَد تَّابَ اللَّهُ ععلى النَّبِىّي وَالْمَهَاجِرِينَ} وأنزل قوله تعالى: {وَععلى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}. فعند ذلك خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرته، وهو عند أم سلمة فقال: الله أكبر، قد أنزل الله عذر أصحابنا، فلما صلى الفجر ذكر ذلك لأصحابه، وبشرهم بأن الله تاب عليهم فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلا عليهم ما نزل فيهم. فقال كعب: توبتي إلى الله تعالى أن أخرج مالي صدقة. فقال: لا. قلت: فنصفه. قال: لا. قلت: فثلثه. قال: نعم. انظر تفسير الرازي 15/207 تفسير القرطبي 5/3121.}}
في غزوة تبوك لا تجوز لإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أمر خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجماع، لا يجوز لحاكم من بعده أن يستدل به، فيفعله كنوع تعزير على من أخطأ نفس الخطأ [7].
إجماع الفقهاء على نفي نسب ابن الزنا وتعليل الحكم
وكذلك الإجماع على نفي نسب ابن الزنا حتى لو تزوج الزانيان؛ فلو أقر أنه زنا بامرأة حرة، وأن هذا الولد ابنه من الزنا، وصدقته المرأة؛ فإن النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله صلى الله عليه وسلم:
"الولد للفراش وللعاهر الحجر" [8],
ولا فراش للزاني، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط.
والمراد: أنه لا حظ للعاهر من النسب، ونفي النسب عن الزاني حق الشرع؛ إما بطريق العقوبة ليكون له زجرا عن الزني إذا علم أن ماءه يضيع به.
أو لأن الزانية يأتيها غير واحد، فربما يحصل فيه نسب الولد إلى غير أبيه، وذلك حرام شرعا ولا يرتفع هذا المعنى بتصديق المرأة، أو كان نفي النسب عن الزاني لحق الولد، فإنه يلحقه العار بالنسبة إلى الزاني، وفيه إشاعة الفاحشة، وهذا المعنى قائم بعد تصديق المرأة، وإذا لم يثبت منه النسب لم يثبت منها أيضاً، لأن مجرد قولها ليس بحجة في إثبات نسب الولد منها، فإن شهدت القابلة ثبت بذلك نسب الولد من المرأة دون الرجل، لأن ثبوت النسب منها بالولادة، وذلك يظهر بشهادة القابلة، ولا صنع لها في الولادة ليستوجب العقوبة بقطع النسب عنها [9].
الإجماع على شروط الإحصان الموجب للرجم وحديث الثيب بالثيب
وكذلك الإجماع على أن الإحصان الموجب لحد الرجم هو أن يكون تزوج لا أن يكون متزوجا.
قال السرخسي: والإحصان الذي يتعلق به الرجم له شرائط، والأصح أن نقول:
شرط الإحصان على الخصوص اثنان: الإسلام، والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله...فأما كون الدخول شرط فثبت بقوله صلى الله عليه وسلم:
"الثيب بالثيب" [10]؛
والثيوبة لا تكون إلا بالدخول، وشَرَطْنَا أن يكون ذلك بالنكاح الصحيح، لأن الثيوبة -على ما هي عليه أصلُ حال الآدمىي من الحريةِ- لا تُتَصَوَّر بسببٍ مشروعٍ سوي النكاح الصحيح [11].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بحجية الإجماع في الفقه الإسلامي؟
أنه يجب على كل مكلف الأخذ به واعتقاد أن الحكم المجمع عليه حق لا يجوز مخالفته
على كم أمر يتوقف فهم حجية الإجماع؟
ثلاثة أمور
ما الذي يسميه الإمام الشافعي إجماع العامة؟
إجماع المسلمين على ما هو معلوم من الدين بالضرورة
ما الأثر الذي يترتب على الإجماع بصفة إجماع العامة على الدليل؟
ينفي ظنية الدليل ويجعله قطعياً
ما الوجه الأول الذي ذكره الإمام الرازي لإثبات أن المراد بالآية إرادة الصلاة لا نفس القيام؟
أن حمل الآية على نفس القيام يلزم منه تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل بالإجماع
ما حكم من يخالف الإجماع بتحليل لغوي يتوصل به إلى حكم مخالف للمجمع عليه؟
يكفر لمخالفته الإجماع
بأي لفظ وردت حرمة الخمر في سورة المائدة؟
لفظ الاجتناب: فاجتنبوه
ما الذي قاله الصحابة لما نزل تحريم الخمر وفق ما روي عن ابن عباس؟
حرمت الخمر وجعلت عدلاً للشرك
هل يتساوى الناس في إدراك المعلوم من الدين بالضرورة؟
لا، يختلف الناس في تحصيله فبعضه قد يجهله كثير من المسلمين
ما حكم تطبيق عقوبة اعتزال النساء التي طُبِّقت على المخلفين في غزوة تبوك من قِبَل حاكم بعد النبي؟
لا يجوز بالإجماع لأنها خاصة برسول الله
ما الحديث النبوي الذي استند إليه الفقهاء في نفي نسب ابن الزنا؟
الولد للفراش وللعاهر الحجر
إذا أقر رجل بأنه زنا بامرأة وأن الولد ابنه وصدقته المرأة، فهل يثبت نسب الولد منه؟
لا، لا يثبت النسب بالإجماع
ما الشرطان الأساسيان للإحصان الموجب لحد الرجم وفق ما ذكره السرخسي؟
الإسلام والدخول بنكاح صحيح
لماذا اشترط الفقهاء أن يكون الدخول الموجب للإحصان بنكاح صحيح لا بغيره؟
لأن الثيوبة على أصل حال الآدمي من الحرية لا تتصور بسبب مشروع سوى النكاح الصحيح
متى يثبت نسب ابن الزنا من أمه؟
بشهادة القابلة على الولادة
ما الأمور الثلاثة التي يتوقف عليها فهم حجية الإجماع؟
إمكان وقوع الإجماع، وإمكان العلم به من المجتهدين، وإمكان نقله للأمة نقلاً صحيحاً.
ما معنى إجماع العامة عند الإمام الشافعي؟
هو إجماع المسلمين على ما هو معلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وأن الصلوات المفروضة خمس في اليوم والليلة.
ما حكم جاحد المعلوم من الدين بالضرورة أو المتردد في ثبوته؟
يكفر جاحده أو المتردد في ثبوته، حتى لو كان مستند الإجماع ظنياً في ثبوته أو في دلالته.
كيف يؤثر الإجماع في الدليل الظني؟
الإجماع ينفي ظنية ثبوت الدليل ويجعله قطعياً لا يجوز النظر فيه نظراً يخالف ذلك الإجماع.
ما الإيهام الظاهر في آية الوضوء وكيف رفعه الإجماع؟
ظاهر الآية قد يوهم أن الوضوء بعد القيام إلى الصلاة، لكن الإجماع قطع بأن المراد إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فالوضوء سابق لها.
ما الوجه الثاني الذي ذكره الإمام الرازي لإثبات أن الوضوء قبل الصلاة؟
أجمع العلماء على أن من غسل أعضاءه قبل الصلاة قاعداً أو مضطجعاً خرج عن العهدة، مما يدل على أن القيام ليس شرطاً في الوضوء.
ما المجاز الذي استند إليه الإمام الرازي في تفسير آية الوضوء؟
إطلاق اسم السبب وهو الإرادة الجازمة على المسبب وهو القيام، وهو مجاز مشهور متعارف.
لماذا لا يجوز حمل لفظ فاجتنبوه في آية الخمر على الكراهة أو الإرشاد؟
لأن الأمة أجمعت على أن هذا اللفظ للتحريم، فلا يجوز مخالفة هذا الإجماع بأي تأويل لغوي.
ما الذي يدل على تأكيد وجوب اجتناب الخمر في الآية وفق تفسير القرطبي؟
اقتران صيغة الأمر بالاجتناب مع نصوص الأحاديث وإجماع الأمة، وتعليق الفلاح على الأمر مما يدل على تأكيد الوجوب.
هل أحكام الإيلاء والظهار من المعلوم من الدين بالضرورة؟
نعم، هي من المعلوم من الدين بالضرورة عند العلماء، لكن كثيراً من المسلمين قد يجهلونها مما يدل على تفاوت الناس في إدراك الضروريات.
لماذا لا يجوز لحاكم بعد النبي تطبيق عقوبة اعتزال النساء كتعزير؟
لأن هذه العقوبة خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجماع، ولأن الفقهاء حصروا أنواع التعزير ولم يُدرجوا فيها حرمان الرجل من أهله.
ما الحكمة من نفي النسب عن الزاني؟
إما عقوبة له وزجراً عن الزنا، أو لأن الزانية قد يأتيها غير واحد فيُفضي إثبات النسب إلى إلحاق الولد بغير أبيه، أو لحق الولد في صون عرضه.
هل يثبت نسب ابن الزنا من أمه إذا أقرت بذلك؟
لا يثبت بمجرد إقرارها لأن قولها وحده ليس حجة في إثبات النسب، لكن يثبت نسبه منها إذا شهدت القابلة على الولادة.
ما الدليل النصي على اشتراط الدخول في الإحصان الموجب للرجم؟
قوله صلى الله عليه وسلم: الثيب بالثيب، والثيوبة لا تكون إلا بالدخول.
لماذا لا يتحقق الإحصان بالدخول في نكاح فاسد؟
لأن الثيوبة على أصل حال الآدمي من الحرية لا تتصور بسبب مشروع سوى النكاح الصحيح.