ما حجية إجماع الخاصة عند علماء الأصول وما موقف الشيعة والنظام منه؟
إجماع الخاصة حجة عند جمهور علماء الأمة، بينما نفى حجيته فريقان: الأول كالنظام والخوارج وبعض المعتزلة، والثاني كالشيعة الإمامية الذين ربطوا حجيته بوجود الإمام المعصوم في الإجماع. أما الزيدية فهم مع الجمهور في إثبات الإجماع.
- •
هل إجماع الخاصة حجة ملزمة أم يجوز الخروج عنه؟ الجمهور على حجيته والمخالفون أقلية.
- •
المخالفون فريقان: نافو الحجية فقط، ونافو إمكان الإجماع أصلاً وهم فريق مجهول.
- •
النظام طعن في الإجماع والخبر المتواتر والقياس معاً، وقُدح في دينه ووُصف بالزندقة.
- •
الشيعة الإمامية يقرون بحجية الإجماع بشرط دخول الإمام المعصوم في جملة المجمعين.
- •
إذا خلا الزمان من الإمام المعصوم عند الإمامية سقطت حجية الإجماع عندهم كلياً.
- •
الزيدية وغير الإمامية من الشيعة يوافقون الجمهور في إثبات الإجماع وحجيته.
- 1
الجمهور على حجية إجماع الخاصة، والمخالفون فريقان: نافو الحجية كالنظام والشيعة والخوارج، ونافو الإمكان وهم أقل.
- 2
النظام أنكر الإجماع والمتواتر والقياس طعناً في الشريعة، ووصفه ابن السبكي بالزندقة لأن إنكاره كان لأغراض غير علمية.
- 3
الشيعة الإمامية يقرون بحجية الإجماع مشروطةً بدخول الإمام المعصوم فيه، إذ لا يخلو عصر من إمام معصوم حافظ للشرع.
- 4
الإجماع يسقط حجيةً عند الإمامية بغياب المعصوم، مما يُفضي إلى اتفاقهم مع الجمهور في عهد الأئمة الاثني عشر واختلافهم بعده.
- 5
الزيدية مع الجمهور في حجية الإجماع، والفريق القائل باستحالته مجهول لم يذكره كبار الأصوليين، ونسبته للنظام محل تصحيح.
من هم العلماء الذين نفوا حجية إجماع الخاصة وما موقف الجمهور منه؟
جمهور علماء الأمة ذهبوا إلى أن إجماع الخاصة حجة، بينما نفى حجيته أقلون وهم فريقان: الأول نفى الحجية فقط كالنظام والشيعة الإمامية والخوارج وبعض المعتزلة، والثاني نفى إمكان الإجماع أصلاً. ومن أبرز النافين للحجية النظام وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر من المعتزلة والخوارج.
لماذا أنكر النظام الإجماع والخبر المتواتر والقياس وما حكم العلماء عليه؟
أنكر النظام الإجماع والخبر المتواتر والقياس معاً، وقد قُدح في دينه ووصفه ابن السبكي بأنه كان زنديقاً يُظهر الاعتزال خوفاً من سيف الشرع. وكان إنكاره للإجماع قصداً للطعن في الشريعة لا عن دليل علمي، وله كتاب في نصر التثليث على التوحيد مما يكشف حقيقة موقفه.
كيف يعرّف الشيعة الإمامية حجية الإجماع وما علاقته بالإمام المعصوم؟
يرى الشيعة الإمامية أن الإجماع حجة لأن كل عصر لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع، فمتى أجمعت الأمة على قول فلا بد أن يكون حجة لدخول الإمام المعصوم في جملتها. وفائدة اعتبار الإجماع أنه قد لا يتعين قول الإمام في كثير من الأوقات، فيُحتاج إلى الإجماع ليُعلم أن قول المعصوم داخل فيه.
متى يسقط الإجماع كحجة عند الشيعة الإمامية وما أثر غياب الإمام المعصوم على ذلك؟
عند الشيعة الإمامية إذا خلا الزمان من إمام معصوم حافظ للشرع فإن الإجماع لا يكون حجة على أي وجه، لأنه لا دليل على حجيته لا من جهة العقل ولا من جهة السمع. وهذا يعني أن الإمامية يتفقون مع الجمهور في مدة الأئمة الاثني عشر، ويختلفون فيما بعد ذلك بسبب اعتقادهم بغياب الإمام المعصوم في السرداب.
ما موقف الزيدية من الإجماع ومن هو الفريق القائل باستحالته؟
الزيدية وغير الإمامية من الشيعة يوافقون الجمهور في إثبات الإجماع وحجيته. أما الفريق القائل باستحالة الإجماع ونفي إمكانه فهو فريق مجهول لم يتعرض لذكره الغزالي والآمدي والبيضاوي وابن السبكي، وقد نسبه ابن الحاجب إلى النظام وبعض الروافض، غير أن الصحيح عن النظام هو نفي الحجية لا نفي الإمكان.
إجماع الخاصة حجة عند الجمهور، ومن خالف كالنظام والإمامية له تفصيل وأدلة مردودة.
إجماع الخاصة حجة شرعية معتبرة عند أكثر علماء الأمة، وقد نفى حجيته أقلية من العلماء في مقدمتهم النظام الذي أنكر معه الخبر المتواتر والقياس، وقد وصفه ابن السبكي بالزندقة لأن إنكاره لم يكن عن دليل بل كان طعناً في الشريعة المطهرة.
أما الشيعة الإمامية فلهم تفصيل دقيق: يقرون بحجية الإجماع ما دام الإمام المعصوم داخلاً في جملة المجمعين، فإذا خلا الزمان من المعصوم سقطت الحجية عندهم كلياً. وهذا يعني اتفاقهم مع الجمهور في مدة الأئمة الاثني عشر، واختلافهم فيما بعد ذلك. أما الزيدية فمع الجمهور في إثبات الإجماع وحجيته.
أبرز ما تستفيد منه
- جمهور العلماء على أن إجماع الخاصة حجة شرعية معتبرة.
- النظام أنكر الإجماع والمتواتر والقياس وقُدح في دينه.
- الشيعة الإمامية يشترطون دخول الإمام المعصوم لصحة حجية الإجماع.
- الزيدية وغير الإمامية يوافقون الجمهور في إثبات الإجماع.
تقسيم العلماء في حجية إجماع الخاصة وذكر أبرز النافين لها
أما إجماع الخاصة، فالأكثرون من علماء الأمة ذهبوا إلى إمكان الأمور الثلاثة السابق ذكرها، وإلى أنه حجة، والأقلون نفوا حجيته، والنافون فريقان:
الفريق الأول: نفي الحجية فقط.
والفريق الثاني: نفي إمكان الأمور الثلاثة معاً، وقالوا باستحالة الإجماع.
أما الفريق الأول فمنهم: النَّظَّام، والشيعة الإمامية، وجعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر من المعتزلة، كما ذكره أبو جعفر الطوسي في العدة [1]، والخوارج كما ذكره البيضاوي [2].
وقال ابن الحاجب [3]: بعض الخوارج. ومثله في مسلم الثبوت [4].
طعن العلماء في النظام لإنكاره الإجماع والقياس والخبر المتواتر
أما النَّظَّام فقد قُدح في دينه، قال ابن السبكي في الإبهاج [5]:
"إنه كان يظهر الاعتزال، ولكنه كان زنديقا، وإنما أنكر الإجماع لقصد الطعن في الشريعة، و كذلك أنكر الخبر المتواتر مع خروج رواته عن حد الحصر، هذا مع قوله بأن خبر الواحد قد يفيد العلم؛ فاعْجَبْ لهذا الخذلان. وأنكر القياس، وكل ذلك زندقة لعنه الله، وله كتاب نصر التثليث على التوحيد، وإنما أظهر الاعتزال خوفا من سيف الشرع، وله فضائح عديدة، وأكثرها طعن في الشريعة المطهرة"
أهـ.
تعريف الشيعة الإمامية لحجية الإجماع وارتباطه بالإمام المعصوم
وأما الشيعة فيقول الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه عدة الأصول [6]:
"والذي نذهب إليه: أن الأمة لا يجوز أن تجتمع على خطأ، وأن ما تجمع عليه لا يكون إلا صوابا وحجة؛ لأنه عندنا أنه لا يخلو عصر -من الأعصار- من إمام معصوم، حافظ للشرع يكون قوله حجة: يجب الرجوع إليه، كما يجب الرجوع إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فمتى أجمعت الأمة على قول فلا بد من كونه حجة، لدخول الإمام المعصوم في جملتها".
ثم ذكر في جواب سؤال أورده أن لاعتبارنا الإجماع فائدة معلومة، وهي أنه قد لا يتعين لنا قول الإمام في كثير من الأوقات، فيحتاج حينئذ إلى اعتبار الإجماع، ليعلم بإجماعهم أن قول المعصوم داخل فيهم، ولو تعين لنا قول المعصوم، لقطعنا أن قوله هو الحجة، ولم نعتبر سواه على حال من الأحوال.
سقوط حجية الإجماع عند الإمامية دون معصوم وبيان استدلالهم
"ومتى فرضنا أن الزمان يخلو من معصوم حافظ للشرع: لم يكن الإجماع حجة على وجه من الوجوه".
"والذي يدل على ذلك أنه لا دليل على كونه حجة، لا من جهة العقل، ولا من جهة السمع، فإذا لم يكن دليل، وجب القطع على نفي كونه حجة لفقد ما يدل عليه".
"ونحن نتبع ما يعتمده الخصوم ونبين أنه لا دلالة فيه" أهـ ملخصا.
فهم كما تري يقرون بالإجماع ما دام فيه إمامهم، وحيث إن أئمتهم من المجتهدين عندنا فسيتفقون معنا في مدة أئمتهم الاثني عشر، وسيختلفون فيما بعد ذلك حيث إن الإمام المعصوم عندهم محجوب عنا بغيابه في السرداب على زعمهم.
موافقة الزيدية للجمهور في الإجماع وذكر الفريق القائل باستحالته
وأما غير الإمامية كالزيدية فمع الجمهور في إثبات الإجماع، كما يفهم من كلام الشوكاني في إرشاد الفحول [7].
أما الفريق الثاني القائل باستحالة الإجماع، ونفي إمكان الأمور الثلاثة المتقدمة فهو فريق مجهول، لم يتعرض لذكره الغزالي، والآمدي، والبيضاوي، وابن السبكي، وقال ابن الحاجب في المختصر: إنه النَّظَّام وبعض الروافض.
والصحيح عن النظام هو ما نقلناه عنه سابقا، ولعله يقصد ببعض الروافض غلاتهم بعد ما تبين لك ما نقلناه عن الطوسي.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما موقف جمهور علماء الأمة من إجماع الخاصة؟
إثباته وكونه حجة
من أبرز العلماء الذين نفوا حجية إجماع الخاصة من المعتزلة؟
النظام وجعفر بن حرب
بماذا وصف ابن السبكي النظامَ في كتابه الإبهاج؟
بالزندقة ونصرة التثليث
ما الشرط الذي يجعل الإجماع حجة عند الشيعة الإمامية؟
دخول الإمام المعصوم في جملة المجمعين
ما الفائدة التي ذكرها الطوسي لاعتبار الإجماع عند الشيعة الإمامية؟
معرفة قول الإمام المعصوم حين لا يتعين
ما موقف الشيعة الإمامية من الإجماع إذا خلا الزمان من الإمام المعصوم؟
يسقط الإجماع ولا يكون حجة
ما موقف الزيدية من حجية الإجماع؟
يوافقون الجمهور في إثباته
من هو الفريق الثاني من المخالفين الذي قال باستحالة الإجماع؟
فريق مجهول لم يذكره كبار الأصوليين
من نسب الفريق القائل باستحالة الإجماع إلى النظام وبعض الروافض؟
ابن الحاجب
ما الأمور الثلاثة التي نفى الفريق الثاني إمكانها في مسألة الإجماع؟
الأمور الثلاثة المتقدمة ذكرها في السياق
ما الذي أنكره النظام إضافة إلى الإجماع؟
الخبر المتواتر والقياس
كم فريقاً خالف الجمهور في حجية إجماع الخاصة؟
فريقان: الأول نفى الحجية فقط، والثاني نفى إمكان الإجماع أصلاً.
من هم أبرز أعلام الفريق الأول النافي لحجية الإجماع؟
النظام، والشيعة الإمامية، وجعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر من المعتزلة، والخوارج.
ما الكتاب الذي ألّفه النظام في نصرة التثليث؟
له كتاب بعنوان نصر التثليث على التوحيد، مما كشف عن حقيقة موقفه من الشريعة.
لماذا أظهر النظام الاعتزال وفق ما نقله ابن السبكي؟
أظهر الاعتزال خوفاً من سيف الشرع، وكان في الحقيقة زنديقاً يطعن في الشريعة المطهرة.
ما أساس حجية الإجماع عند الشيعة الإمامية؟
أساسه أن كل عصر لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع، فدخوله في الإجماع يجعله حجة.
ما الفرق بين موقف الشيعة الإمامية والزيدية من الإجماع؟
الزيدية يوافقون الجمهور في إثبات الإجماع وحجيته، بينما الإمامية يشترطون دخول الإمام المعصوم.
في أي مرحلة يتفق الشيعة الإمامية مع الجمهور في حجية الإجماع؟
يتفقون معهم في مدة الأئمة الاثني عشر، ويختلفون فيما بعد ذلك بسبب غياب الإمام المعصوم.
ما الدليل الذي ساقه الطوسي لنفي حجية الإجماع عند خلو الزمان من المعصوم؟
قال إنه لا دليل على حجيته لا من جهة العقل ولا من جهة السمع، فوجب القطع بنفي كونه حجة.
من هم الأصوليون الكبار الذين لم يتعرضوا لذكر الفريق القائل باستحالة الإجماع؟
الغزالي، والآمدي، والبيضاوي، وابن السبكي.
ما المصدر الذي نقل عنه الطوسي موقف الشيعة من الإجماع؟
كتابه عدة الأصول، وقد نقل عنه أيضاً في كتاب حقيقة الإجماع وحجيته لعبد الغني عبد الخالق.
ما الذي يقصده ابن الحاجب ببعض الروافض في نسبة القول باستحالة الإجماع؟
يُرجَّح أنه يقصد غلاة الروافض، بعد ما تبين من موقف الطوسي الذي يُقر بالإجماع بشرط المعصوم.
ما الكتاب الذي ذكر فيه أبو جعفر الطوسي موقف الشيعة من الإجماع؟
كتاب عدة الأصول، وقد ذكر فيه أن الإجماع حجة بشرط دخول الإمام المعصوم في جملة المجمعين.
ما الكتاب الذي ذكر فيه الشوكاني موافقة الزيدية للجمهور في الإجماع؟
كتاب إرشاد الفحول.