اكتمل ✓
الفصل 9

ما أدلة حجية الإجماع من الكتاب وما الاعتراضات الواردة عليها وكيف أُجيب عنها؟

استدل العلماء على حجية الإجماع بآية {ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين} من سورة النساء، مستدلين بأن الله جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، مما يدل على حرمة مخالفة الإجماع. وقد أورد المعترضون أربعة عشر اعتراضاً على هذه الدلالة، أجاب عنها الإمام الرازي بالتفصيل مبيناً أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن اتباع سبيل المؤمنين واجب في كل الأمور إلا ما خُصَّ بدليل.

16 دقيقة قراءة
  • هل يمكن أن تكون الأمة الإسلامية كلها مجتمعةً على الخطأ، وكيف يرد العلماء على هذا الإشكال؟

  • استدل العلماء على حجية الإجماع بآية {ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين} مستندين إلى أن الجمع بين الأمرين في الوعيد يدل على حرمة مخالفة الإجماع.

  • أورد المعترضون أربعة عشر اعتراضاً على دلالة الآية، تتعلق بالاشتراط والعموم ومعنى السبيل وتعريف المؤمن وقطعية الحجية.

  • أجاب الإمام الرازي عن كل اعتراض بالتفصيل، مؤكداً أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن لفظ السبيل يشمل القول والفتوى لا الطريق الحسي فحسب.

  • ناقش الرازي مسألة قطعية الإجماع أو ظنيته، ورأى أنها مسألة ظنية، ونفى تكفير مخالف الإجماع أو تفسيقه.

  • تنقسم أدلة حجية الإجماع إلى ثلاثة أقسام: أدلة الكتاب، وأدلة السنة، وأدلة المعقول، وهذا المحتوى يتناول الدليل الأول من أدلة الكتاب.

تمهيد في أدلة حجية الإجماع ومنهج الإمام الرازي في عرضها

استدلوا على حجية الإجماع بآيات من كتاب الله، وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما استدلوا بالمعقول. وننقل هنا كلام الإمام الرازي حيث يلخص بطريقة واضحة كل المناقشات التي قيلت حول هذه المسألة رأيت جمعه من المحصول والتفسير ، حتى يتضح ما ذهبوا إليه.

وإن كنت أري أن حجية الإجماع الأساسية هي وقوعه، والحاجة إليه بالفعل، وإنما الآيات والأحاديث اسْتُدِلَ بها لتؤكد هذا المعنى، ويستأنس بها له، وعلى كُلٍّ فأدلة الحجية المذكورة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أدلة الكتاب - أدلة السنة - أدلة المعقول.

نص آية ومن يشاقق الرسول ووجه دلالتها على حجية الإجماع

القسم الأول: أدلة الكتاب الدليل الأول قوله تعالى:

{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَي وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّي وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}

وجه الدلالة: جمع الله تعالى بين مشاقة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا، لما جمع بينه وبين المحظور، كما لا يجوز أن يقال: "إن زنيت وشربت الماء عاقبتُك"، فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين محظورة، ومتابعة غير سبيل المؤمنين: عبارة عن متابعة قولٍ أو فتوى غير قولهم وفتواهم، وإذا كانت تلك محظورة: وجب أن تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة، ضرورة أنه لا خروج بين القسمين.

ونوقش من وجوه :

الاعتراض الأول على دلالة الآية وارتباطها بالمشاقة والكفر والتكليف

الاعتراض الأول:

قيل: لا نُسَلِّم أن متابعة غير سبيل المؤمنين محظورة على الإطلاق، ولم لا يجوز أن يكون كونها محظورة، مشروطا بمشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تكون محظورة بدون هذا الشرط.

خرج على هذا قوله: إن زنيت وشربت الماء عاقبتك، لأن شرب الماء غير محظور لا مطلقا، ولا بشرط الزنا.

فإن قيل: إذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراما عند حصول المشاقة، وجب أن يكون اتباع سبيل المؤمنين واجبا عند حصول المشاقة، لأنه لا خروج عن القسمين؛ وذلك باطل؛ لأن مشاقة الرسول هي الكفر، والكفر هو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل بالإجماع مع تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم محال، لأن العلم بصحة الإجماع متوقف على العلم بالنبوة.

فإذن متابعة غير سبيل المؤمنين محرمة مطلقاً، لأنا نقول: لا نُسَلِّم أنه إذا كانت متابعة غير سبيل المؤمنين حراماً عند المشاقة، كان اتباع سبيل المؤمنين واجبا عند المشاقة، لأن بين القسمين ثالثاً. وهو عدم الاتباع أصلا.

سَلَّمْنَا أنه يلزم وجوب اتباع سبيل المؤمنين عند المشاقة، لكن لا نُسَلِّم أنه ممتنع، أي أنه يجوز إيجاب اتباع سبيل المؤمنين حينئذ.

قوله: المشاقة هي الكفر.

قلنا: لا نُسَلِّم أن المشاقة هي الكفر، بل هي المعصية، لأنها مأخوذة من كون أحد الشخصين في شق وكون الآخر في شق، وذلك مما يكفي فيه المعصية.

سَلَّمْنَا أن المشاقة هي الكفر، ولكن لم قلتم إن الكفر ينافي العمل بالإجماع ؟

والظاهر أن الكفر لا ينافي العمل بالإجماع، لأن الكفر قد يحصل بشد الزنار، ولبس الغيار، وإلقاء المصحف في القاذورات مع الإصرار بكون محمد نبيا، والكفر على هذا الوجه لا ينافي العمل بالإجماع.

سَلَّمْنَا هذه المنافاة، فلم قلت: إنها مانعة من التكليف - أي لم قلت: إن التكليف بالمحال محال: بل الله كلف أبا لهب بالإيمان، ومن الإيمان تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن، فيكون أبو لهب مكلفاً بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن؛ وذلك متعذِّر.

وكذلك سائر الكفار مكلفون بالإيمان مع امتناع الإيمان منهم، لقوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} .

جواب هذا الاعتراض:

أن كونَ الآية تقتضي التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين بشرط المشاقة باطلٌ، لأن المعلَّق على الشرط، إن لم يكن عدما عند عدم الشرط، فقد حصل غرضنا.

وإن كان عدما عند عدم الشرط، فلو كان التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطا بالمشاقة، لكان عند عدم المشاقة اتباع غير سبيل المؤمنين جائزاً مطلقا، وهذا باطل؛ لأن مخالفة الإجماع وإن لم تكن خطأ، فإنها ليست صوابا مطلقا، فبطل ما ذكروه.

الاعتراض الثاني حول اشتراط تبين الهدى في تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين

الاعتراض الثاني:

سَلَّمْنَا أن هذه الآية تقتضي المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين لا بشرط مشاقة الرسول، لكن لم قلتم: إنها مطلقة، بل هي مشروطة بشرط تبين الهدي، لأن ذلك مشروط في تحريم مشاقة الرسول، والشرط في المعطوف عليه، شرط في المعطوف، والألف واللام في الهدي للاستغراق، فيلزم أن لا يحصل التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين إلا عند تبين جميع أنواع الهدي، ومن جملة أنواع الهدي ذلك الدليل الذي لأجله ذهب أهل الإجماع إلى ذلك الحكم، وعلى هذا التقدير: لا يبقى للتمسك بالإجماع فائدة.

جواب هذا الاعتراض:

أننا لا نُسَلِّم قولكم أن تبين الهدي شرط في التوعد على مشاقة الرسول، فيكون كذلك في اتباع غير سبيل المؤمنين.

وذلك لأن تبين الهدى شرط في الوعيد عند المشاقة، لا عند اتباع غير سبيل المؤمنين.

ولا نُسَلِّم أنه يلزم من العطف اشتراك إحدي الجملتين بما كانت الجملة الأخري مشروطة به.

سَلَّمْنَا: أن العطف يقتضي الاشتراك في الاشتراط، لكن الهدي المشروط تبينه في حصول التوعد على مشاقة الرسول هو الدليل الدال على التوحيد والنبوة، لا الدليل الدال على أحكام الفروع.

فلا يشترط ذلك في التوعد على تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين، وإلا لم تكن الجملة الثانية مشروطة بالشرط المعتبر في الجملة الأولي، بل بشرط لم يدل عليه الدليل أصلا.

الاعتراض الثالث حول عموم غير سبيل المؤمنين ومعنى السبيل في سياق الردة

الاعتراض الثالث:

سَلَّمْنَا أنها تقتضي المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين مطلقا، لكنه: تحريم لاتباع كل ما كان غير سبيل المؤمنين، أو بعضه ؟

الأول: ممنوع، ولا يمكن دعواه، لعدم حرمة الكل، لأن لفظ (غير) ولفظ (سبيل) كل واحد منهما لفظ مفرد، فلا يفيد العموم.

وبتقدير التسليم فهو غير مُحَصِّل للغرض لجواز تحريم اتباع الكل، وجواز اتباع البعض، فالاستدلال ساقط؛ لأنه يصير معنى الآية: أن كل من اتبع كل ما كان مغايراً لكل ما كان سبيل المؤمنين يستحق العقاب، وهذا لا يقتضي أن يكون المتبع لبعض ما غاير سبيل المؤمنين مستحقاً للعقاب.

والثاني: مُسَلَّمَ؛ فإن عندنا يحرم اتباع بعض ما غاير البعض أو الكل، واتباع كل ما غاير البعض وهو السبيل الذي صار به المؤمنون مؤمنين، وهذا التأويل مُتَعَيِّن لوجهين:

أحدهما: إذا قلنا: لا نتبع غير سبيل الصالحين فُهِمَ منه المنع عن متابعة السبيل الذي صاروا به غير صالحين، لا كل السبل حتى في الأكل والشرب.

الثاني: أن الآية نزلت في رجل ارتد، وذلك يدل على أن الغرض منها المنع من الكفر.

جواب هذا الاعتراض:

أن العموم حاصل في لفظي الغير والسبيل من حيث اللفظ والإيماء، أما اللفظ فلأنه يقتضي العموم لوجهين:

أحدهما: أن القائل إذا قال: من دخل داري ضربته، فهم منه العموم، بدليل صحة الاستثناء، وصحة الاستثناء معيار العموم.

والثاني: أنا لو حملنا الآية على سبيل واحد مع أنه غير مذكور -: صارت الآية مجملة، ولو حملناها على العموم لم يلزم الإجمال، وحمل كلام الله تعالى على ما هو أكثر فائدة أولى، لا سيما إذا كانت هذه اللفظة إنما تستعمل في العرف لإفادة العموم.

إما الإيماء: فلأن ترتيب الحكم على الاسم مشعر بكون المسمَّي علة لذلك الحكم، فكانت علة التهديد كونه اتباعاً لغير سبيل المؤمنين؛ فيلزم عموم الحكم لعموم هذا المقتضي.

وأجاب القرافي أيضا بأنه أضيف للمؤمنين والسبيل، والقاعدة أن اسم الجنس إذا أضيف عم .

قوله: إذا حملناه على الكل سقط الاستدلال.

قلنا: إن ذلك إنما يلزم لو حملناه على الكل من حيث هو كل، أما لو حملناه على كل واحد لم يلزم ذلك، ولا شك أنه هو المتبادر إلى الفهم، لأن من قال: (من دخل غير داري فله كذا)، لا يفهم منه أنه أراد به من دخل جميع الدور المغايرة لداره.

قوله: المراد منه: تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين فيما صاروا به غير مؤمنين.

قلنا: لا نُسَلِّم، بل الأصل إجراء الكلام على عمومه.

وأيضا فلأنه لا معنى لمشاقة الرسول إلا اتباع غير سبيل المؤمنين فيما صاروا به غير مؤمنين، فلو حملنا قوله:

{ويتبع غير سبيل المؤمنين}

على ذلك لزم التكرار، وهو باطل.

قوله: نزلت في رجل ارتد.

قلنا: من المعلوم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

الاعتراض الرابع حول معنى لفظ السبيل وهل هو الطريق أو دليل الإجماع

الاعتراض الرابع:

سَلَّمْنَا: أنه حرم اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا، لكن لم يلزم منه تحريم مخالفة الإجماع، وإنما يلزم ذلك أن لو كان السبيل هو الإجماع، لكن لفظ السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشي، وهو غير مراد ها هنا بالاتفاق، فصار الظاهر متروكا؛ فلا بد من صرفه إلى المجاز فنقول: إن السبيل هنا هو دليل الإجماع، وليس تأويله بالإجماع أولي من تأويله بدليل الإجماع، بل تأويله بدليل الإجماع أولي؛ لأنه بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم، وبين الطريق الذي يحصل فيه المشي مشابهة، والمشابهة إحدى جهات حسن المجاز، وإذا كان كذلك كانت الآية تقتضي إيجاب اتباعهم في سلوك الطريق الذي لأجله اتفقوا على الحكم.

جواب هذا الاعتراض:

لا نُسَلِّم أن السبيل هو الطريق الذي يحصل المشي فيه؛ لقوله تعالى:

{قل هذه سبيلي}

وقوله:

{ادع إلى سبيل ربك} .

سَلَّمْنَاه: لكن نعلم بالضرورة أن ذلك غير مراد ههنا، ولا نزاع في أن أهل اللغة يطلقون لفظ السبيل على ما يختاره الإنسان لنفسه في القول والعمل، وإذا كان ذلك مجازا ظاهراً، وجب حمل اللفظ عليه؛ لأن الأصل عدم المجاز الآخر.

وحينئذ: يحمل اللفظ على هذا المعنى إلى أن يذكر الخصم دليلا معارضا.

وبه نجيب عن قولهم: لا مناسبة بين الاتفاق على الحكم وبين الطريق الذي يحصل المشي فيه.

قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد وجوب متابعتهم في الاستدلال بالدليل الذي لأجله أثبتوا ذلك الحكم.

قلنا: هب أن الأمر كذلك، لكن لما أمر الله تعالى باتباع سبيلهم في الاستدلال بدليلهم: ثبت أن كل ما اتفقوا عليه صواب.

وأيضا فمن أثبت الحكم لدليل لم يكن متبعا لغيره.

الاعتراض الخامس حول عموم من والمؤمنين وإخراج العوام والنساء من الإجماع

الاعتراض الخامس:

سَلَّمْنَا دلالة الآية على تحريم متابعة غير قولهم، لكن لا نُسَلِّم أن كلمة (من) للعموم، وأن لفظ (المؤمنين) للعموم، فإنا لو حملناه على العموم: لزم تطرق التخصيص إلى الآية لعدم دخول العوام والمجانين والنساء والصبيان في الإجماع.

جواب هذا الاعتراض:

أن لفظ (من)، ولفظ (المؤمنين) للعموم، كما هو مقرر في موضعه بدليله.

الاعتراض السادس:

سَلَّمْنَا ذلك، لكن لم قلت: إنه يلزم من حظر اتباع غير سبيلهم وجوب اتباع سبيلهم، وإنما يلزم ذلك: أن لو لم يكن بين القسمين واسطة، وهي بَيِّنَة، وهي عدم الاتباع رأسا.

جواب هذا الاعتراض:

أنه إنما يلزم من حظر اتباع غير سبيلهم وجوب اتباع سبيلهم؛ لأنه يفهم في العرف من قول القائل: (لا تتبع غير سبيل الصالحين) الأمر بمتابعة سبيل الصالحين حتى لو قال: (لا تتبع غير سبيل الصالحين، ولا تتبع سبيلهم أيضا) لكان ذلك ركيكا، بل لو قال: (لا تتبع سبيل غير الصالحين)، فإنه لا يفهم منه الأمر بمتابعة سبيلهم، ولذلك لا يستقبح أن يقال: (لا تتبع سبيل غير الصالحين، ولا سبيلهم).

وبالجملة، فالفرق معلوم بالضرورة في العرف بين قولنا: (لا تتبع غير سبيل الصالحين) وبين قولنا: (لا تتبع سبيل غير الصالحين).

الاعتراض السابع حول شمول متابعة سبيل المؤمنين لكل الأمور أو بعضها

الاعتراض السابع:

سَلَّمْنَا: دلالة الآية على وجوب متابعة سبيل المؤمنين، لكن في كل الأمور، أو في بعضها.

الأول ممنوع لوجوه:

  • أن المؤمنين إذا اتفقوا على فعل شيء من المباحات، فلو وجب اتباع سبيلهم في كل الأمور: لزم التناقض، لأنه يجب عليهم فعله من حيث إنهم فعلوه، ولا يجب ذلك لحكمهم بأن الفعل الذي اتفقوا عليه غير واجب.

  • أن أهل الإجماع قبل اتفاقهم على ذلك الحكم كانوا متوقفين في المسألة غير جازمين بالحكم، بل كانوا جازمين بأنه يجوز البحث عنها، ويجوز الحكم لكل أحد بما أدي إليه اجتهاده، ثم إنهم بعد الإجماع قطعوا بذلك الحكم، فلو وجب متابعتهم في كل ما يقولونه: لزم اتباعهم في النقيضين، وهو محال.

جـ- إن كان اتفاق المجمعين على ما أجمعوا عليه، إن كان لا عن دليل فيكون خطأ، وإن كان ذلك عن دليل وجب إثبات ذلك الحكم بذلك الدليل لكونه سبيل المؤمنين، فيكون إثبات الحكم بالإجماع اتباعا لغير سبيل المؤمنين، فيجب حرمته.

فظهر أنا لو حملنا الآية على اقتضاء متابعة المؤمنين في كل الأمور لزم التناقض، وإذا بطل ذلك وجب حملها على اقتضاء المتابعة في بعض الأمور، وحينئذ: نقول بموجبه، ونحمله على الإيمان بالله تعالى ورسوله.

جواب هذا الاعتراض:

أنه يجب اتباع سبيل المؤمنين في كل الأمور، ولذلك يصح الاستثناء، ولأنه إذا كان تحريما لاتباع غير سبيلهم مطلقا، ولا واسطة بينه وبين اتباع سبيلهم مطلقا، لزم أن يكون اتباع سبيل المؤمنين واجبا في كل شيء.

قوله: لا يجب اتباع سبيلهم في فعل المباحات.

قلنا: هب أن هذه الصورة مخصوصة عن النص للضرورة التي ذكرتموها، فتبقى حجة فيما عداها.

قوله: الناس قبل حصول الإجماع، كانوا مجمعين على التوقف في الحكم، وطلب الدليل.

قلنا: لا نُسَلِّم، بل الإجماع الأول مشروط بعدم الإجماع الثاني، فإذا وجد الثاني زال شرط الإجماع الأول، فزال الإجماع الأول بزوال الشرط.

قوله: أهل الإجماع أثبتوا ذلك الحكم بغير الإجماع، وإثباته بالإجماع اتباع غير سبيلهم.

قلنا: إن أهل الإجماع لما أثبتوا ذلك الحكم بدليل سوى الإجماع، فقد فعلوا أمرين:

أحدهما: إثبات ذلك الحكم.

الثاني: أنهم تمسكوا بدليل غير الإجماع، وخُصَّت الآية في الثاني لانعقاد الإجماع على أنه لا يجب علينا الاستدلال بما استدل به أهل الإجماع؛ فتبقي حجة في الأول.

الاعتراض الثامن حول عموم المؤمنين لكل الأزمنة أو لأهل كل عصر

الاعتراض الثامن:

سَلَّمْنَا: دلالة الآية على وجوب المتابعة في كل الأمور، لكنها تدل على وجوب متابعة بعض المؤمنين، أو كلهم.

الأول: باطل؛ لأن لفظ المؤمنين جمع، فيفيد الاستغراق، ولأن إجماع البعض غير معتبر بالإجماع، ولأن أقوال الفرق متناقضة.

والثاني: مُسَلَّمَ، ولكن كل المؤمنين هم الذين يوجدون إلى قيام الساعة، فلا يكون الموجودون في العصر كل المؤمنين، فلا يكون إجماعهم إجماع كل المؤمنين فلا يكون حجة.

فإن قلتَ: المؤمنون هم المصدقون، وهم الموجودون دون من لم يوجد بعد فليسوا بمؤمنين.

قلتُ: إذا وجد أهل العصر، خرج أهل العصر الأول عن أن يكونوا كل المؤمنين فلا يكون إجماع أهل العصر الأول حجة على أهل العصر الثاني.

جواب هذا الاعتراض:

أنا لا نُسَلِّم أن المراد كل المؤمنين هم الذين يوجدون إلى قيام الساعة، بل مؤمنوا العصر لوجهين:

الأول: أن المؤمنين هم المصدقون، وهم الموجودون.

قوله: إنهم لا ينحصرون فيهم بعد وجود العصر الثاني.

قلنا: إنهم إذا انحصروا فيهم في العصر الأول، وأجمعوا على أن الحكم كذا في كل الأعصار ثبت ذلك الحكم في كل الأعصار؛ وإلا لزم اتباع غير سبيل المؤمنين.

والثاني: أن الله عز وجل علق العقاب على مخالفة كل المؤمنين: زجرا عن مخالفتهم، وترغيبا في الأخذ بقولهم، فلا يجوز أن يكون المراد جميع المؤمنين إلى قيام الساعة؛ لأنه لا فائدة في التمسك بقولهم بعد قيام الساعة.

الاعتراض التاسع حول اختصاص الآية بمؤمني زمن النبي وحجية إجماعهم

الاعتراض التاسع:

سَلَّمْنَا: أن أهل العصر هم كل المؤمنين، لكن الآية إنما نزلت في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم، فتكون الآية مختصة بمؤمني ذلك الوقت، وهذا يقتضي أن يكون إجماعهم حجة، لكن التمسك بالإجماع إنما ينفع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا بد من بقائهم بعده، واتفاقهم على حكم، ليكون ذلك الإجماع حجة، لكن إثبات ذلك متعذر، فإن منهم من مات زمان حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فسقط الاستدلال بهذه الآية.

جواب هذا الاعتراض:

لا نُسَلِّم أنه إذا كان المراد من المؤمنين الموجودين في ذلك العصر، كانت الآية دالة على أن إجماع الموجودين في وقت نزول الآية حجة؛ لأن قول المؤمنين حال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان مطابقا لقوله، كانت الحجة في قوله، لا في قولهم، فيصير قولهم لغوا، ولما بطل ذلك ثبت أن المراد إيجاب العمل بقول المؤمنين في أي عصر كان.

الاعتراض العاشر حول حصر الاتباع في الإمام المعصوم أو عموم المؤمنين

الاعتراض العاشر:

سَلَّمْنَا: دلالة الآية على أن إجماع مؤمني كل عصر حجة، لكن المراد إجماع كل المؤمنين أو بعضهم.

والأول: باطل، وإلا لاعتبر في الإجماع قول العوام والنساء والصبيان.

والثاني: نقول به؛ لأن عندنا يجب في كل عصر متابعة بعض من كان فيه من المؤمنين، وهو الإمام المعصوم.

جواب هذا الاعتراض:

أنا لا نُسَلِّم أن تردد المراد بين كل مؤمني العصر أو بعضهم، بل هو ظاهر في الكل، إلا ما خص بالدليل، كالأطفال والمجانين، فبقي غيرهم، وهم جمهور العلماء داخلا تحت الآية.

قوله: نحمله على الإمام المعصوم.

قلنا: حمل لفظ الجمع على الواحد ترك للظاهر.

الاعتراض الحادي عشر حول تعريف المؤمن وصعوبة معرفة الباطن

الاعتراض الحادي عشر:

سَلَّمْنَا: أن المراد جميع مؤمني كل عصر، لكن اتباع كل مؤمني كل الأعصار متعذر؛ لأن الإيمان: إما التصديق بالقلب، أو الأعمال التي يستحق عليها الثواب، والإيمان على التفسرين خفي؛ لأنه على التفسير الأول، وهو التصديق بالقلب فهذا أمر غائب عنا، فكيف يعلم في المجمعين كونهم مصدقين بقلوبهم ؟ لاحتمال أنهم وإن كانوا مصدقين باللسان، لكنهم كفرة بالقلب، وإذا جهلنا ذلك جهلنا كونهم مؤمنين.

وعلى التفسير الثاني بأنه الأعمال التي يستحق عليها الثواب، فهو غير معلوم أيضا، فالأمة متي أجمعت لم نعلم كونهم مستحقين للثواب إلا بعد العلم بكونهم مُحِقِّين في ذلك الحكم، إذ لو لم نعلم ذلك، لجوَّزْنا كونهم مخطئين، وأن يكون خطأهم كثيرا يخرجهم عن استحقاق الثواب واسم الإيمان فإذن إنما نعرف كون المُجْمِعِينَ مؤمنين، إذا عرفنا أن ذلك الحكم صواب، فلو استفدنا العلم بكونه صوابا من إجماعهم، لزم الدور.

جواب هذا الاعتراض:

لا نُسَلِّم أن المطلوب التمكن من معرفتهم في الباطن؛ لأن المؤمن في اللغة هو: المصدق باللسان؛ فوجب حمله عليه إلى قيام المعارض.

والذي يدل عليه: أنه تعالى لما أوجب علينا اتباع سبيلهم، فلا بد وأن نكون متمكنين من معرفتهم، والاطلاع على الأحوال الباطنة ممتنع، فوجب حمله على التصديق باللسان.

الاعتراض الثاني عشر حول قطعية أو ظنية حجية الإجماع

الاعتراض الثاني عشر:

سَلَّمْنَا: دلالة الآية على كون الإجماع حجة، لكن دلالة قطعية، أم ظنية.

الأول: ممنوع؛ لما تبين أن الدلائل اللفظية ليست يقينية.

والثاني: مُسَلَّمَ؛ لكن المسألة قطعية، فلا يجوز التمسك فيها بالدلائل الظنية.

لا يقال: إنا نجعل هذه المسألة ظنية.

لأنا نقول: إن ذلك باطل بالإجماع؛ لأن منهم من نَفَي كونه دليلا، ومنهم من أثبته دليلا قطعيا؛ فكونه ظنيا خلاف الإجماع.

جواب هذا الاعتراض:

أن هذه المسألة ظنية عندنا (القائل الإمام الرازى) ، ولا نُسَلِّم انعقاد الإجماع على أنها ليست ظنية.

الاعتراض الثالث عشر:

العجب من الفقهاء: أنهم أثبتوا الإجماع بعمومات الآيات والأخبار، وأجمعوا على أن المُنْكِر لما تدل عليه هذه العمومات لا يكفر، ولا يفسق، إذا كان ذلك الإنكار لتأويل، ثم يقولون: الحكم الذي دل عليه الإجماع مقطوع به، ومخالفه كافر أو فاسق؛ فكأنهم قد جعلوا الفرع أقوي من الأصل؛ وهو سهو وغفلة.

جواب هذا الاعتراض:

أنا لا نقول بتكفير مخالف الإجماع، ولا بتفسيقه ولا نقطع أيضا به، كيف وهو عندنا (القائل الإمام الرازى) ظنى .

والاعتراض على الفقهاء فيما قالوه من أن الحكم المجمع عليه قطعي... قد تقدم رد الإمام القرافي عليه في مسألة قطعية الإجماع، وهو رد طويل نفيس، فليراجع .

الاعتراض الرابع عشر من الكتاب والسنة والمعقول على عصمة الإجماع

الاعتراض الرابع عشر:

سَلَّمْنَا: دلالة هذه الآية على أن الإجماع حجة لكنها معارضة بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب: فكل ما فيه نهي لكل الأمة عن القول الباطل، والفعل الباطل نحو قوله تعالى:

{وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} البقرة /169

وقوله تعالى:

{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} البقرة /188

والنهي عن الشيء لا يجوز إلا إذا كان المنهي عنه متصورا؛ لأن الحكم على شيء فرع عن تصوره.

وأما السنة: فمنها قوله صلى الله عليه وسلم:

"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"

وهو دليل على جواز اجتماع الأمة على الخطأ.

وأما المعقول فمن وجهين:

أولهما: أن كل واحد من الأمة جاز الخطأ عليه، فوجب جوازه على الكل، كما أنه لو كان كل واحد من الزنج أسود كان الكل سودا.

ثانيهما: أن ذلك الإجماع إما أن يكون عن دليل، أو أمارة، أو لا عن واحد منهما.

والأول باطل، وإلا نقل ذلك الدليل القطعي، لتوفر الدواعي على نقله؛ فكان ينبغي اشتهار ذلك الدليل القطعي، وحينئذ لا يبقى للإجماع فائدة.

والثاني باطل، لاختلاف حال الناس في الأمارات، فيستحيل اتفاق الخلق على مقتضاها، ولأن في الأمة من لم يقل بكون الأمارة حجة فلا يمكن اتفاقهم لأجل الأمارة على حكم.

والثالث: خطأ قادح في الإجماع، ولو اتفقوا عليه، لكانوا متفقين على الباطل، وذلك قادح في الإجماع .

جواب هذا الاعتراض:

أنا لا نُسَلِّم أن النهىي في هذه الآيات التي ذكرها الخصم خطابٌ مع الكل، بل خطاب مع كل واحد منهم، والفرق بين الكل وبين كل واحد منهم معلوم، ونحن إنما ندعي عصمة الكل، لا عصمة كل واحد.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارا..."، ففي صحة هذا الخبر كلام ، ولو صح، فلعل الخطاب مع قوم مخصوصين، لا كل الأمة.

قوله: جاز الخطأ على كل واحد، فيجوز على الكل.

قلنا: لا نُسَلِّم أن حكم المجموع مساوٍ لحكم الآحاد، والمثال الذي ذكره يدل على أن ذلك قد يكون كذلك، ولا يدل على أنه لا بد وأن يكون كذلك.

قوله: اتفاقهم إما أن يكون لدلالة أو إمارة.

قلنا: لم لا يجوز أن يكون لدلالة إلا أنه ما نقلوهم، اكتفاء منهم بالإجماع؛ فإنه متى حصل الدليل الواحد كان الثاني غير محتاج إليه .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

على ماذا استدل العلماء بآية {ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين}؟

على حجية الإجماع وتحريم مخالفته

إلى كم قسم تنقسم أدلة حجية الإجماع؟

ثلاثة أقسام: الكتاب والسنة والمعقول

ما وجه الدلالة في آية النساء 115 على حجية الإجماع؟

أن الله جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد

ما الجواب على الاعتراض القائل بأن تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين مشروط بمشاقة الرسول؟

أن مخالفة الإجماع وإن لم تكن خطأً فإنها ليست صواباً مطلقاً

ما معنى لفظ (السبيل) في آية {ويتبع غير سبيل المؤمنين} وفق الجواب على الاعتراض الرابع؟

ما يختاره الإنسان في القول والعمل

ما القاعدة التي استند إليها القرافي في إثبات عموم لفظ السبيل في الآية؟

أن اسم الجنس إذا أُضيف عمَّ

ما الجواب على الاعتراض القائل بأن الآية نزلت في رجل ارتد فتختص بتحريم الكفر؟

أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

ما الجواب على الاعتراض القائل بأن إيجاب اتباع سبيل المؤمنين في كل الأمور يستلزم وجوب فعل المباحات؟

أن صورة المباحات مخصوصة للضرورة وتبقى الحجة فيما عداها

ما المراد بـ(المؤمنين) في الآية وفق الجواب على الاعتراض الثامن؟

مؤمنو كل عصر بعينه

لماذا لا يُقبل حمل لفظ (المؤمنين) في الآية على الإمام المعصوم وفق الجواب على الاعتراض العاشر؟

لأن حمل لفظ الجمع على الواحد ترك للظاهر

ما تعريف المؤمن الذي اعتمده الجواب على الاعتراض الحادي عشر؟

المصدق باللسان

ما موقف الإمام الرازي من قطعية حجية الإجماع؟

أنها مسألة ظنية لا قطعية

ما الجواب على الاعتراض القائل بأن جواز الخطأ على كل فرد يستلزم جوازه على المجموع؟

أن حكم المجموع لا يلزم أن يساوي حكم الآحاد

ما الفرق بين قولنا (لا تتبع غير سبيل الصالحين) وقولنا (لا تتبع سبيل غير الصالحين) وفق الجواب على الاعتراض السادس؟

الأولى تأمر باتباع سبيل الصالحين عرفاً والثانية لا تأمر بذلك

ما الجواب على الاعتراض القائل بأن الهدى المشروط تبينه يشمل دليل الإجماع فتسقط فائدته؟

أن الهدى المشروط هو الدليل على التوحيد والنبوة لا على أحكام الفروع

ما الكتابان اللذان اعتمد عليهما الإمام الرازي في عرض أدلة حجية الإجماع؟

المحصول والتفسير الكبير (تفسير سورة النساء آية 59).

ما الآية القرآنية التي استُدل بها على حجية الإجماع في الدليل الأول؟

قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} النساء/115.

ما معيار العموم الذي استُدل به على أن لفظ (غير سبيل المؤمنين) يفيد العموم؟

صحة الاستثناء، فمن قال (من دخل داري ضربته) فُهم منه العموم بدليل صحة الاستثناء.

ما الفرق بين عصمة الكل وعصمة كل واحد في سياق الإجماع؟

عصمة الكل تعني أن المجموع لا يجتمع على الخطأ، بينما كل فرد بمفرده يجوز عليه الخطأ، والإجماع يدعي عصمة الكل لا عصمة كل واحد.

لماذا لا تكون الآية دالة على حجية إجماع مؤمني زمن النبي فقط؟

لأن قول المؤمنين حال حياة الرسول إن كان مطابقاً لقوله كانت الحجة في قوله لا في قولهم فيصير قولهم لغواً، فثبت أن المراد إيجاب العمل بقولهم في أي عصر.

ما الدليل على أن المراد بالمؤمنين في الآية مؤمنو كل عصر لا جميع المؤمنين إلى القيامة؟

لأنه لا فائدة في التمسك بقول المؤمنين بعد قيام الساعة، فدل ذلك على أن المراد مؤمنو كل عصر بعينه.

ما الاعتراض المتعلق بالدور في مسألة تعريف المؤمن وكيف أُجيب عنه؟

الاعتراض أننا لا نعرف كون المجمعين مؤمنين إلا بعد العلم بصحة حكمهم، فيلزم الدور. والجواب أن المؤمن لغةً هو المصدق باللسان فيُكتفى به دون الاطلاع على الباطن.

ما الشرط الذي وضعه المعترض الثاني لتحريم اتباع غير سبيل المؤمنين؟

اشترط تبين الهدى، مستنداً إلى أن الشرط في المعطوف عليه شرط في المعطوف، وأن الألف واللام في الهدى للاستغراق.

ما الجواب على الاعتراض القائل بأن الإجماع إما أن يكون عن دليل قطعي أو أمارة أو لا عن شيء؟

يجوز أن يكون الإجماع عن دليل إلا أنهم لم ينقلوه اكتفاءً بالإجماع، فمتى حصل الدليل الواحد كان الثاني غير محتاج إليه.

ما الآيتان اللتان استُدل بهما على أن لفظ السبيل يُطلق على القول والعمل لا على الطريق الحسي فقط؟

قوله تعالى {قل هذه سبيلي} يوسف/108، وقوله {ادع إلى سبيل ربك} النحل/125.

ما الحديث النبوي الذي استُدل به على جواز اجتماع الأمة على الخطأ في الاعتراض الرابع عشر؟

حديث (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، وهو حديث صحيح ثابت من عدة وجوه في حجة الوداع.

كيف أجاب الرازي عن الاعتراض بحديث (لا ترجعوا بعدي كفاراً)؟

قال إن في صحة الخبر كلاماً، ولو صح فلعل الخطاب مع قوم مخصوصين لا كل الأمة.

ما الإجماع المتعاقب وكيف أجاب الرازي عن إشكال التناقض بين الإجماعين؟

الإجماع الأول هو إجماع العلماء على جواز البحث والاجتهاد قبل الإجماع الثاني، والجواب أن الإجماع الأول مشروط بعدم الإجماع الثاني، فإذا وجد الثاني زال شرط الأول فزال الأول.

ما الفرق بين النهي الموجه للكل والنهي الموجه لكل واحد في سياق آيات النهي عن الباطل؟

النهي الموجه لكل واحد يعني أن كل فرد منهي عن الباطل، أما النهي الموجه للكل فيعني أن المجموع منهي عنه، والإجماع يدعي عصمة المجموع لا الأفراد.

ما الاعتراض الثالث عشر على الفقهاء وما جوابه؟

الاعتراض أن الفقهاء أثبتوا الإجماع بعمومات لا يُكفَّر منكرها ثم جعلوا الحكم المجمع عليه قطعياً يُكفَّر مخالفه، فجعلوا الفرع أقوى من الأصل. والجواب أن الرازي لا يقول بتكفير مخالف الإجماع ولا بتفسيقه لأن الإجماع عنده ظني.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!