اكتمل ✓
الفصل 10

كيف يُستدل بآية أمة وسطا على حجية الإجماع وما الاعتراضات الواردة عليه؟

وجه الدلالة في الآية أن الله وصف هذه الأمة بالوسط أي الخيار والعدل، فلو أقدموا على محظور لما اتصفوا بالخيرية، وإذا ثبت أنهم لا يقدمون على المحظورات وجب أن يكون قولهم حجة. وقد أُورد على هذا الاستدلال خمسة اعتراضات رئيسية تتعلق بمعنى الوسط وزمن العدالة ونطاق الخطاب، وأُجيب عن كل منها بأدلة من القرآن والسنة واللغة.

دقيقتان قراءة
  • كيف تكون آية {أمة وسطا} دليلاً على أن إجماع العلماء حجة شرعية ملزمة؟

  • وجه الدلالة أن الوسط يعني الخيار والعدل، فالأمة المعصومة من المحظورات يكون قولها المجتمع عليه حجة.

  • الاعتراض الأول حاول حصر العدالة في الأئمة المعصومين، فرُدَّ بأن الآية صيغة جمع لا تُحمل على الواحد.

  • الاعتراض الثاني طعن في كون الوسط يعني العدل، فأُجيب بشواهد قرآنية وحديثية وشعرية صريحة.

  • الاعتراضان الثالث والرابع تعلقا بنطاق العدالة وزمنها، وأُجيب بأن شهادة الله بعدالة الأمة تشمل الكبائر والصغائر وتختص بالدنيا.

  • الاعتراض الخامس حصر الخطاب في جيل النزول، فرُدَّ بأن الوصف عام لا يقتصر على الموجودين وقت نزول الآية.

الاستدلال بآية وكذلك جعلناكم امة وسطا على حجية الاجماع

قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ ععلى النَّاسِ}

وجه الدلالة:

أن الله تعالى أخبر عن كون هذه الأمة وسطا، والوسط من كل شيء خياره فيكون الله عز وجل قد أخبر عن خيرية هذه الأمة، فلو أقدموا على شيء من المحظورات لما اتصفوا بالخيرية، وإذا ثبت أنهم لا يقدمون على شيء من المحظورات وجب أن يكون قولهم حجة.

ونوقش من وجوه:

الاعتراض الاول وحمل عدالة الامة على الائمة المعصومين والجواب عنه

الاعتراض الأول:

قيل: الآية متروكة الظاهر، لأن وصف الأمة بالعدالة يقتضي اتصاف كل واحد منهم بها، وخلاف ذلك معلوم بالضرورة، فلا بد من حملها على البعض، ونحن نحملها على الأئمة المعصومين.

والجواب:

أنا لا نُسَلِّم أن الآية متروكة الظاهر، لأن الآية تقتضي عدالة الأمة، وهي إما بعدالة كل واحد، أو بعدالة جمع منها، ولما تعذر الأول حمل على الثاني.

كما أنه لا يصح أن نحمله على الإمام المعصوم؛ لأن قوله تعالى:

{وكذلك جعلناكم أمة وسطا}

صيغة جمع، فحمله على الواحد خلاف الظاهر.

الاعتراض الثاني حول معنى الوسط بين كونه عدلا وفعل الله والجواب بالدليل

الاعتراض الثاني:

سَلَّمْنَا: أنها ليست متروكة الظاهر، لكن لا نُسَلِّم أن الوسط العدل؛ لأن العدالة تحصل بفعل الواجبات واجتناب المحرمات وذلك فعل العبد، والآية تدل على أن الوسط فعل الله، فلو كان الوسط العدل، لكان ذلك فعل الله وفعل العبد، وهو محال.

وأيضا فإن الوسط اسم لما يكون متوسطا بين شيئين، فجعله حقيقة في العدل يقتضي الاشتراك، وهو خلاف الأصل.

والجواب:

أن الوسط العدل للآية والخبر والشعر.

أما الآية فقوله تعالى:

{قال أوسطهم}

أي: أعدلهم.

وأما الخبر فقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

"خير الأمور أوسطها"

أي: أعدلها.

وأما الشعر فقول زُهير:

هُمُوا وَسطٌ يَرْضَي الأنامُ بِحُكْمِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ إِحْدَي اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ

وقوله: عدالتهم من فعلهم، لا من فعل الله تعالى.

قلنا: هذا ممنوع على مذهبنا.

الاعتراض الثالث حول قصر العدالة على ترك الكبائر وإمكان الخطأ في الصغائر

الاعتراض الثالث:

سَلَّمْنَا أن الوسط العدل، لكن لم لا يجوز أن يقال في العدالة: اجتنابهم عن الكبائر فأما عن الصغائر فلا، وإذا كان كذلك فيحتمل أن الذي أجمعوا عليه وإن كان خطأ، لكنه من الصغائر، فلا يقدح ذلك في عدالتهم.

والجواب:

أنه لا يسلم أن المراد منه العدول عن الكبائر دون الصغائر، فمن الناس من جعل الذنوب بأسرها كبائر، فكل ذنب هو صغير بالنسبة إلى ما قبله كبير بالنسبة إلى ما تحته فسقط عنه هذا السؤال.

ومن فَصَّلَ، فإنه يقول: إنه سبحانه خبير بالظواهر والبواطن، وقد شهد بعدالة الأمة، فثبت عصمتهم عن الكبائر والصغائر، بخلاف عدول الناس، فإنه لا سبيل إلى اختبار بواطنهم، فيشترط عدالتهم الظاهرة.

الاعتراض الرابع حول كون العدالة لاجل الشهادة في الآخرة وزمن تحققها

الاعتراض الرابع:

سَلَّمْنَا اجتنابهم عن الكبائر والصغائر، ولكن الله تعالى يبين أن اتصافهم بذلك إنما كان لكونهم شهداء على الناس، ومعلوم أن هذه الشهادة إنما تكون في الآخرة، فيلزم وجوب تحقق عدالتهم هناك، لأن عدالة الشهود إنما تعتبر حالة الأداء، لا حالة التحمل، وذلك مما لا نزاع فيه، فلم قلتم: إنها في الدنيا.

والجواب:

أنه لو كان المراد صيرورتهم عدولا في الآخرة لقال: سنجعلكم أمة وسطا، ولأن جميع الأمم عدول في الآخرة، فلا يبقى في الآية تخصيص لأمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بهذه الفضيلة.

الاعتراض الخامس بحصر الخطاب في جيل النزول وعموم وصف الامة الوسط

الاعتراض الخامس:

سَلَّمْنَا وجوب كونهم عدولا في الدنيا، لكن المخاطبين بهذا الخطاب هم الذين كانوا موجودين عند نزول هذه الآية؛ لأن الخطاب مع من لم يوجد يعد محال، وإذا كان كذلك فهذا يقتضي عدالة أولئك الذين كانوا موجودين في ذلك الوقت، ولا يقتضي عدالة غيرهم، فيلزم إثبات بقائهم بعد انقراض عصر النبوة، وإجماعهم على شيء حتى يكون حجة، ولما كان ذلك مفقودا: تعذر التمسك بشيء من الإجماعات.

والجواب:

لا نُسَلِّم أن المخاطب بها هم الموجودين عند نزول هذه الآية، وقد مر الجواب على مثله .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما وجه الدلالة في آية {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} على حجية الإجماع؟

أن الأمة الوسط لا تجتمع على محظور فيكون قولها حجة

ما الدليل القرآني على أن الوسط يعني العدل؟

قوله تعالى {قال أوسطهم} أي أعدلهم

لماذا لا يصح حمل آية أمة وسطا على الإمام المعصوم الواحد؟

لأن الآية صيغة جمع فحملها على الواحد خلاف الظاهر

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به على أن الوسط يعني العدل؟

خير الأمور أوسطها

ما الشاعر الذي استُشهد بشعره على أن الوسط يعني العدل؟

زهير بن أبي سلمى

لماذا تشمل عدالة الأمة الكبائر والصغائر معاً وفق الجواب عن الاعتراض الثالث؟

لأن الله شهد بعدالتها وهو خبير بالظواهر والبواطن

ما الدليل على أن العدالة في آية أمة وسطا دنيوية لا أخروية؟

لو كانت أخروية لقال: سنجعلكم، ولأن جميع الأمم عدول في الآخرة

ما الاعتراض الخامس الوارد على الاستدلال بآية أمة وسطا؟

أن الخطاب خاص بالموجودين عند نزول الآية لا بسائر الأمة

ما الفرق بين عدالة الأمة وعدالة عدول الناس وفق النص؟

عدالة الأمة مشهود بها من الله فتشمل الباطن، وعدالة الناس ظاهرة فقط

ما الذي يترتب على ثبوت خيرية الأمة وعدم إقدامها على المحظورات؟

وجوب اعتبار قولها المجتمع عليه حجة شرعية

ما معنى الوسط في قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}؟

الوسط يعني الخيار والعدل، وهو ما تشهد له الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأشعار العرب.

لماذا يقتضي وصف الأمة بالوسط أن يكون إجماعها حجة؟

لأن الأمة الموصوفة بالخيرية والعدالة لا تُقدم على محظور، فإذا أجمعت على شيء وجب أن يكون قولها حجة.

ما الاعتراض الأول على الاستدلال بآية أمة وسطا وما ردّه؟

الاعتراض أن العدالة تُحمل على الأئمة المعصومين، والرد أن الآية صيغة جمع فلا تُحمل على الواحد، وتكفي عدالة جمع من الأمة.

بماذا استُدل من الحديث النبوي على أن الوسط يعني العدل؟

بقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الأمور أوسطها" أي أعدلها.

ما بيت الشعر الذي استُشهد به على أن الوسط يعني العدل؟

قول زهير: "هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم".

ما الاعتراض الثاني على الاستدلال بالآية وما جوابه؟

الاعتراض أن الوسط لا يعني العدل لأن العدالة فعل العبد والآية تجعله فعل الله، والجواب أن الوسط يعني العدل بشواهد متعددة، وأن كون العدالة من فعل الله ممنوع على مذهب أهل السنة.

هل تقتصر عصمة الأمة على الكبائر دون الصغائر؟

لا، لأن الله شهد بعدالة الأمة وهو خبير بالظواهر والبواطن، فثبتت عصمتهم عن الكبائر والصغائر معاً.

ما الفرق بين عدالة الأمة وعدالة عدول الناس في الاعتبار الشرعي؟

عدالة الأمة مشهود بها من الله فتشمل الظاهر والباطن، أما عدالة الناس فلا سبيل إلى اختبار بواطنهم فتُشترط عدالتهم الظاهرة فقط.

لماذا لا تكون العدالة في آية أمة وسطا خاصة بالآخرة؟

لأنه لو كانت أخروية لقال: سنجعلكم، ولأن جميع الأمم عدول في الآخرة فلا يبقى تخصيص لأمة محمد بهذه الفضيلة.

ما الاعتراض الخامس على الاستدلال بالآية وما جوابه؟

الاعتراض أن الخطاب خاص بالموجودين عند نزول الآية، والجواب أنه لا يُسلَّم ذلك وأن وصف الأمة الوسط عام يشمل جميع أجيال الأمة.

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على أن أوسط تعني أعدل؟

قوله تعالى {قال أوسطهم} في سورة ن، أي أعدلهم.

لماذا لا يصح أن تكون عدالة الأمة في الآية عدالة كل فرد على حدة؟

لأن اتصاف كل فرد من الأمة بالعدالة معلوم خلافه بالضرورة، فتُحمل على عدالة جمع منها لا كل فرد.

ما الذي يُفيده تخصيص أمة محمد بوصف الوسط في الآية؟

يُفيد أن هذه الفضيلة خاصة بهم في الدنيا، إذ لو كانت أخروية لاشترك فيها جميع الأمم ولم يبق تخصيص.

كيف يُجاب عن القول بأن الذنب الذي أجمعت عليه الأمة قد يكون من الصغائر؟

بأن من العلماء من جعل الذنوب كلها كبائر، ومن فصَّل يقول إن شهادة الله بعدالة الأمة تشمل الكبائر والصغائر معاً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!