ما معنى الإجماع لغة واصططلاحا وكيف تطورت تعريفاته عند علماء أصول الفقه؟
الإجماع لغة مصدر أجمع يجمع، ويطلق على معنيين: العزم والاتفاق. أما اصطلاحا فهو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور، وهو تعريف البيضاوي المختار. وقد تعددت تعريفات الأصوليين للإجماع تبعا لاختلافهم في شروطه، غير أن جميعهم اتفقوا على أن حقيقته الاتفاق.
- •
هل يمكن أن يكون الإجماع من شخص واحد، أم لا بد من جماعة؟ الإجماع لغة يحتمل المعنيين لكن اصطلاحا لا يكون إلا من متعدد.
- •
الإجماع لغة مصدر أجمع، ويطلق على العزم والاتفاق، والمعنى المراد في اصطلاح الأصوليين هو الاتفاق لا العزم.
- •
ينقسم الإجماع إلى إجماع عامة يشمل ما علم من الدين بالضرورة، وإجماع خاصة يقتصر على المجتهدين وهو محل البحث الأصولي.
- •
تعريف البيضاوي للإجماع بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد على أمر من الأمور هو التعريف المختار لاشتماله على أركان الإجماع وشروطه.
- •
رصد المؤلف ثمانية وعشرين تعريفا للإجماع مرتبة زمنيا من الشافعي حتى المتأخرين، مما يكشف تطور العبارة الأصولية عبر القرون.
- •
اختلاف التعريفات يعكس اختلاف الأصوليين في شروط الإجماع، فزيادة القيود في التعريف تضيق دائرة الأفراد الخارجية المندرجة تحته.
- 1
الإجماع لغة مصدر أجمع، يطلق على العزم والاتفاق، والمراد اصطلاحا هو الاتفاق الذي لا يكون إلا من متعدد.
- 2
تعريف البيضاوي للإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة محمد، وينقسم إلى إجماع عامة وإجماع خاصة.
- 3
الإجماع الأصولي هو إجماع المجتهدين عاما، وينقسم إلى عام وخاص، ويعرض المؤلف تعريفاته مرتبة زمنيا.
- 4
الشافعي تكلم عن الإجماع دون تعريف، والنظام عرّفه تعريفا يخدم إنكاره حجيته، وانتقده الغزالي والآمدي لمخالفته اللغة والعرف.
- 5
أبو الحسين البصري والشيرازي والجويني عرّفوا الإجماع باتفاق علماء العصر على الحادثة الشرعية، مع التصريح بأن المراد بالعلماء الفقهاء.
- 6
الغزالي عرّف الإجماع باتفاق أمة محمد على الأمور الدينية، والرازي وسّع نطاقه ليشمل العقليات والشرعيات واللغويات.
- 7
الآمدي وابن الحاجب والأرموي عرّفوا الإجماع باتفاق أهل الحل والعقد في عصر، مع إضافة قيود تتعلق بانقراض العصر وعدم سبق الخلاف.
- 8
سراج الدين الأرموي والقرافي والبيضاوي اتفقوا على أن الإجماع اتفاق أهل الحل والعقد، مع توسيع نطاقه ليشمل الشرعيات والعقليات.
- 9
ابن جزي وصدر الشريعة وابن السبكي عرّفوا الإجماع باتفاق المجتهدين في عصر على حكم شرعي، مع إضافة قيد ما بعد وفاة النبي.
- 10
الزركشي وابن الهمام وزكريا الأنصاري وابن النجار عرّفوا الإجماع باتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي في عصر على أمر شرعي.
- 11
جميع الأصوليين اتفقوا على أن الإجماع اتفاق، واختلفوا في قيوده، وأضيق تعريف يشترط انقراض العصر وعدم سبق خلاف مستقر.
ما المعنى اللغوي لكلمة الإجماع وما استعمالاه الرئيسيان في اللغة العربية؟
الإجماع لغة مصدر أجمع يجمع إجماعا، ويطلق على معنيين: الأول العزم والإمضاء، والثاني الاتفاق. والمعنى الأول يتصور من الواحد ومن المتعدد، أما الثاني فلا يكون إلا من متعدد اثنين أو أكثر. والمعنى المراد في اصطلاح إجماع الأمة هو الاتفاق لأن حقيقة الإجماع هي الاتفاق.
ما تعريف الإجماع اصطلاحا عند البيضاوي وما المقصود بأهل الحل والعقد؟
الإجماع اصطلاحا هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور، وهو تعريف البيضاوي في منهاج الوصول. والمقصود بأهل الحل والعقد هم المجتهدون. وينقسم الإجماع إلى إجماع عامة يشمل ما علم من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس وحرمة الخمر، وإجماع خاصة يقتصر على المجتهدين وهو محل البحث الأصولي.
ما الفرق بين الإجماع العام والإجماع الخاص وما منهج المؤلف في عرض تعريفات الإجماع؟
الإجماع العام هو اتفاق كل المجتهدين، أما الإجماع الخاص فهو اتفاق طائفة معينة منهم كالخلفاء الراشدين أو أهل البيت أو علماء المدينة. والإجماع الأصولي هو إجماع الخاصة إجماعا عاما. ويرتب المؤلف تعريفات الإجماع حسب زمن قائلها لرصد تطور العبارة الأصولية، مع اعتماد تعريف البيضاوي المختار لاشتماله على أركان الإجماع وشروطه.
كيف تناول الشافعي والنظام مفهوم الإجماع وما موقف كل منهما منه؟
تكلم الشافعي عن الإجماع في الرسالة دون أن يضع له تعريفا محددا لأن صناعة الحدود والتعريفات لم تكتمل في عصره. أما النظام فقد عرّفه بأنه كل قول قامت حجته وإن كان قول واحد، وهو ممن ينكر الإجماع حجة. وقد انتقد الغزالي والآمدي تعريف النظام بأنه مخالف للغة والعرف الأصولي، وأنه صاغه على مذهبه في إنكار حجية إجماع أهل الحل والعقد.
كيف عرّف أبو الحسين البصري والشيرازي والجويني الإجماع وما أبرز ما يميز كل تعريف؟
عرّف أبو الحسين البصري الإجماع بأنه اتفاق جماعة على أمر من الأمور فعلا أو تركا دون تحديد المجتهدين، وكأنه أراد التعريف العام لا المصطلح. وعرّفه الشيرازي بأنه اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة، مصرحا بأن المراد بالعلماء الفقهاء. وعرّفه الجويني في الورقات بأنه اتفاق علماء أهل العصر على الحادثة الشرعية، مع التنبيه على أن المراد بالعلماء الفقهاء.
كيف عرّف السرخسي والغزالي والرازي الإجماع وما الذي يميز تعريف الرازي؟
السرخسي لم ينص صراحة على تعريف الإجماع لكن كلامه يدل على أنه اتفاق كل عالم مجتهد غير منسوب إلى هوى في كل عصر. وعرّفه الغزالي في المستصفى بأنه اتفاق أمة محمد خاصة على أمر من الأمور الدينية. أما الرازي فعرّفه بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد على أمر من الأمور، موضحا أن الاتفاق يشمل الاعتقاد والقول والفعل، وأن قوله على أمر من الأمور يتناول العقليات والشرعيات واللغويات.
كيف عرّف الآمدي وابن الحاجب وتاج الدين الأرموي الإجماع وما أبرز القيود التي أضافوها؟
عرّف الآمدي الإجماع بأنه اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة، مع الإشارة إلى أن اعتبار العامي يغير الصياغة. وعرّفه ابن الحاجب باتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر، مضيفا قيد انقراض العصر وعدم سبق خلاف مستقر لمن يرى ذلك. وعرّفه تاج الدين الأرموي باتفاق أهل الحل والعقد على حكم من الأحكام شاملا الشرعية والعقلية واللغوية.
كيف عرّف سراج الدين الأرموي والقرافي والبيضاوي الإجماع وما القدر المشترك بين تعريفاتهم؟
عرّف سراج الدين الأرموي الإجماع باتفاق المسلمين المجتهدين في أحكام الشرع على أمر من اعتقاد أو قول أو فعل. وعرّفه القرافي باتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور شاملا الشرعيات والعقليات والعرفيات. وعرّفه البيضاوي باتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد على أمر من الأمور، وهو التعريف المختار لإيجازه وشموله.
كيف عرّف صفي الدين البغدادي وابن جزي وصدر الشريعة وابن السبكي الإجماع؟
عرّف صفي الدين البغدادي الإجماع باتفاق علماء العصر من الأمة على أمر ديني. وعرّفه ابن جزي باتفاق العلماء على حكم شرعي. وعرّفه صدر الشريعة باتفاق المجتهدين من أمة محمد في عصر على حكم شرعي. وعرّفه ابن السبكي باتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أي أمر كان، مضيفا قيد ما بعد الوفاة النبوية.
كيف عرّف الزركشي وابن الهمام وزكريا الأنصاري وابن نجيم وابن النجار الإجماع؟
عرّف الزركشي الإجماع باتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته في حادثة على أمر في عصر من الأعصار. وعرّفه ابن الهمام باتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد على أمر شرعي، وأخذ به ابن نجيم. وعرّفه زكريا الأنصاري باتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد في عصر على أي أمر، مضيفا أنه يصح ولو بلا إمام معصوم أو بلوغ عدد التواتر. وعرّفه ابن النجار باتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر ولو فعلا بعد النبي.
ما خلاصة المؤلف في تعريفات الإجماع وما أضيق تعريف له وما أثر اختلاف التعريفات؟
يرى المؤلف أن جميع الأصوليين عرّفوا الإجماع بأنه اتفاق، ثم اختلفوا تبعا لمدارسهم في القيود والشروط. وأضيق تعريف للإجماع هو اتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته على أمر من الأمور الدينية في عصر إلى انقراضه لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر. وزيادة القيود في التعريف تقلل الأفراد الخارجية المندرجة تحته، فالخلاف ليس مجرد ضبط عبارة بل يعكس اشتراط بعضهم ما لم يشترطه الآخر.
الإجماع اصطلاحا هو اتفاق مجتهدي أمة محمد على أمر ديني، وتعريفاته تتفاوت تضييقا وتوسيعا تبعا لاختلاف الأصوليين في شروطه.
تعريف الإجماع في أصول الفقه يدور في جوهره حول الاتفاق، وقد اتفق جميع الأصوليين على هذا الركن الجوهري منذ الشافعي حتى المتأخرين. والتعريف المختار هو تعريف البيضاوي: اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور، لأنه يشتمل على أركان الإجماع وشروطه وفق مدرسة الرازي.
تتفاوت تعريفات الإجماع تضييقا وتوسيعا؛ فأضيقها يشترط انقراض العصر وعدم سبق خلاف مجتهد مستقر، وأوسعها يكتفي بمطلق الاتفاق. كما يُفرَّق بين إجماع العامة الشامل لما علم من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس وحرمة الخمر، وإجماع الخاصة المقتصر على المجتهدين الذي هو محل البحث الأصولي الدقيق.
أبرز ما تستفيد منه
- الإجماع لغة يطلق على العزم وعلى الاتفاق، والمراد اصطلاحا هو الاتفاق.
- الإجماع لا يكون إلا من متعدد، إذ الاتفاق لا يتصور من شخص واحد.
- إجماع الخاصة هو اتفاق المجتهدين وهو المقصود في علم أصول الفقه.
- زيادة القيود في تعريف الإجماع تضيق دائرة الأفراد المندرجة تحته.
- التعريف الأضيق للإجماع يشترط انقراض العصر وعدم سبق خلاف مستقر.
المعنى اللغوي لكلمة الإجماع وبيان استعماليه الرئيسين
- الإجماع لغة:
الإجماع لغة إفعال من الجمع: فهو مصدر (أجمع يجمع إجماعاً).
ويطلق على معنيين:
الأول: العزم، والإمضاء.
والثاني: الاتفاق.
وهما في قوله تعالى
{فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [1]
أي: اعزموا أمركم، واتفقوا مع شركائكم.
وهو يتعدى بنفسه، قال الحارث بن حِلِّزة:
أجمعوا أمرَهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاءُ [2]
كما يتعدى بالحرف، فتقول: أجمع الأمرَ، وأجمع على كذا، وفي الحديث:
"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" [3]
، أي: من لم يعزم عليه نية.
والمعنى الثاني هو المراد باصطلاح (إجماع الأمة)؛ لأن حقيقة الإجماع: الاتفاق.
فالمعنى الأول: يتصور من الواحد، ومن المتعدِّد، فيصح إطلاقه على الواحد يقال: أجمع فلان على كذا، وعلى الجماعة يقال: أجمع القوم على كذا.
أما الثاني: فلا يكون إلا من متعدِّد: اثنين، أو أكثر.
وقولنا: "أَجْمَعوا على كذا" يعني: اتفقوا، أي: صاروا ذا جَمْع، كما يقال: "أَلْبَن وأَتْمَر" أي: صار ذا لبن، وذا تمر [4].
التعريف الاصطلاحي للإجماع عند البيضاوي ومعنى أهل الحل والعقد
- الإجماع اصطلاحاً:
هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور، هذا هو تعريف البيضاوي في منهاج الوصول إلى علم الأصول [5].
وللأصوليين تعريفات كثيرة له، تختلف باختلافهم في شروطه، وإن كان معناه عندهم جميعاً ينصرف عند الإطلاق إلى: إجماع الخاصة دون العامة، وإلى الإجماع العام دون الخاص.
وبيان ذلك أن الإجماع:
- منه ما أطبقت الأمة عليه حتى صار ذلك معلوماً من الدين بالضرورة مثل: إجماعهم على فرضية الصلوات الخمس، ووجوب الحج لمن استطاع إليه سبيلا، وحرمة الخمر والزنا، يكفر منكره.
وهو محل اتفاق بين الأمة، لم ينكره أحدٌ، وفيه يتفق المجتهدون وغير المجتهدين على أمر من الأمور عبر العصور، فهذا ما نسميه إجماع العامة.
- أما الإجماع الذي يتحدث عنه الأصوليون فهو إجماع المجتهدين خاصة، وهذا ما جري فيه الكلام عندهم، وهو ما نسميه إجماع الخاصة، ونقصد بهم المجتهدين.
تقسيم الإجماع إلى عام وخاص ومنهج تتبع تعريفاته تاريخيا
وهذا الإجماع منه عامٌ، وهو: إجماع كل المجتهدين.
ومنه خاص وهو: إجماع طائفة معينة منهم، كالخلفاء الراشدين، أو أهل البيت، أو علماء المدينة، أو المِصْرَيْن (الكوفة والبصرة)، أو غير ذلك مما سنفصله في بحثنا هذا إن شاء الله تعالى عند الحديث عن أقسام الإجماع.
والإجماع الأصولي هو إجماع الخاصة إجماعاً عاماً.
وأنا أورد هنا ما وقفتُ عليه من تعاريف الإجماع، أرتبها حسب زمن قائلها؛ حتى نقف على شيء من تطور العبارة الأصولية، ثم اشرح تعريف البيضاوي بالتفصيل حيث إنه المختار عندي، لأنه يشتمل على أركان وشروط الإجماع، طبقا لمدرسة الرازي، التي نتبناها في هذا الشأن.
التعريفات الأولى للإجماع عند الشافعي والنظام ومناقشتها
-
تكلم الشافعي (ت150) في الرسالة عن الإجماع دون أن يعرفه، فلم تكن صناعة الحدود والتعريفات المشتملة على حقائق المعرَّف قد اكتملت بعد [6].
-
وعرفه النَظَّام (ت231هـ) وهو ممن ينكر الإجماع بأنه:
"كل قول قامت حجته وإن كان قول واحد" [7]
قال الغزالي: وهو خلاف اللغة، والعرف، ولكنه سَوَّاه على مذهبه، إذ لا يري الإجماع حجة، وتواتر إليه بالتسامع تحريم مخالفة الإجماع فقال هو:...الخ [8] ما مر.
وقال الآمدي: قصد بذلك الجمع بين إنكاره كون إجماع أهل الحل والعقد حجة، وبين موافقته لما اشتهر بين العلماء من تحريم مخالفة الإجماع.
والنزاع معه في إطلاق اسم الإجماع على ذلك، مع كونه مخالفاً للوضع اللغوي، والعرف الأصولي آيل إلى اللفظ [9].
تعريفات أبي الحسين البصري والشيرازي وإمام الحرمين والسرخسي للإجماع
- وعرفه أبو الحسين البصري (ت436) بقوله:
"هو اتفاق من جماعة على أمر من الأمور، إما فعل أو ترك..." [10]
وكأنه لم يُرِد تعريف الإجماع المصطلح عليه بل تعريفه بوجه عام، فإنه أخذ بعد ذلك في طرح الأسئلة والإشكالات التي يجب أن يجاب في مباحث الإجماع عليها والتي من الإجابة عليها يمكن أن يستخرج تعريف الإجماع الذي يعتبر حجة عنده.
- وعرفه الشيرازي (ت476هـ) في شرح اللمع حيث قال:
"هو اتفاق علماء العصر على حكم
الحادثة. وعلى قول من يجعل انقراض العصر شرطا في صحته لا بد أن يقول: وانقراضهم عليه. والصحيح أنه لا يحتاج إلى هذا، والمراد بالعلماء هاهنا: الفقهاء، وأما غيرهم فلا يعتبر اتفاقهم" [11].
- وعرفه إمام الحرمين الجويني (ت478هـ) في الورقات بقوله:
"اتفاق علماء أهل العصر على الحادثة".
وقال: "ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية»، على حين لم يعرفه في البرهان [12].
مفهوم الإجماع عند السرخسي وتعريف الغزالي والرازي له
- أما شمس الأئمة السرخسي (ت490) فلم ينص صراحة على تعريف الإجماع، لكن ورد في كلامه ما يصلح أن يكون تعريفاً قال رحمه الله:
"... المذهب عندنا أن الحجة اتفاق كل عالم مجتهد ممن هو غير منسوب إلى هوى ولا معلن بفسق في كل عصر" [13].
ومما وقع في كلامه أيضاً:
"...هو اتفاق الكل على الحكم بقول سمع منهم، أو مباشرة الفعل فيما يكون من بابه على وجه يكون ذلك موجوداً من العام والخاص فيما يستوي الكل في الحاجة إلى معرفته لعموم البلوى فيه، وفيما لا يحتاج العام إلى معرفته لعدم البلوي العام بهم فيه..." [14].
وكل ذلك يصور معنى الإجماع عنده.
- وعرفه الغزالي في المستصفى (ت505هـ) بأنه:
"اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة على أمر من الأمور الدينية" [15].
وعرفه في المنخول بأنه:
"عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد" [16].
- وعرفه الإمام الرازي (ت606هـ) في المحصول بقوله:
"هو عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور".
قال: ونعني بالاتفاق، الاشتراك إما في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو إذا أطبق بعضهم على الاعتقاد، وبعضهم على القول، أو الفعل الدالين على الاعتقاد، ونعني بأهل الحل والعقد: المجتهدين في الأحكام الشرعية.
وإنما قلنا: "على أمر من الأمور" ليكون متناولا للعقليات، والشرعيات، واللغويات [17].
تعريفات الآمدي وابن الحاجب وتاج الدين الأرموي للإجماع
- وعرفه الآمدي (ت631هـ) في الإحكام في أصول الأحكام، وفي منتهى السول بقوله:
"اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع"،
هذا إن قلنا إن العامي لا يعتبر في الإجماع، وإلا فالواجب أن يقال: الإجماع عبارة عن اتفاق المكلفين من أمة محمد إلى آخر الحد المذكور [18].
- وعرفه ابن الحاجب (ت646هـ) في مختصره الأصولي بقوله:
"اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر.
ومن يرى انقراض العصر يزيد: إلى انقراض العصر، ومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ميت أو حي وجَوَّز وقوعه، يزيد: لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر" [19].
- وعرفه تاج الدين الأرموي (ت653هـ) بقوله:
"اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على حكم من الأحكام".
قال: عنينا بالاتفاق: الاتحاد في الاعتقاد، إما بنفسه، أو بدليله الذي هو القول أو الفعل.
وعنينا بـ "أهل الحل والعقد": المجتهدين في الأحكام الشرعية. وعممنا بقولنا "على حكم من الأحكام": الشرعية، والعقلية، واللغوية [20].
تعريف سراج الدين الأرموي والقرافي والبيضاوي لمجال الإجماع
- وعرفه سراج الدين الأرموي (ت682هـ) بقوله:
"هو اتفاق المسلمين المجتهدين في أحكام الشرع على أمر ما من اعتقاد، أو قول، أو فعل" [21].
- وعرفه القرافي (ت684هـ) بقوله:
"هو اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور".
قال: ونعني بالاتفاق: الاشتراك إما في القول، أو الفعل، أو الاعتقاد. وبأهل الحل والعقد المجتهدين في الأحكام الشرعية. وبأمر من الأمور:
الشرعيات، والعقليات، والعرفيات [22].
- وعرفه البيضاوي (ت685هـ) كما سبق بأنه:
"اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور" [23].
تعريفات صفي الدين البغدادي وابن جزي وصدر الشريعة وابن السبكي
- وعرفه صفي الدين البغدادي الحنبلي (ت739هـ) بقوله:
"هو اتفاق علماء العصر من الأمة على أمر ديني. وقيل: اتفاق أهل الحل والعقد على حكم الحادثة قولاً" [24].
- وعرفه ابن جزي (ت741هـ) بقوله:
"اتفاق العلماء على حكم شرعى" [25].
- وعرفه صدر الشريعة (ت747هـ) في التنقيح بقوله:
"هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصر على حكم شرعى" [26].
- وعرفه ابن السبكي (ت771هـ) في جمع الجوامع بقوله: هو
"اتفاق مجتهدى [27] الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أي أمر كان" [28].
تعريفات الزركشي وابن الهمام وزكريا الأنصاري وابن نجيم وابن النجار
- وعرفه الزركشي (ت794هـ) بقوله:
"هو اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في حادثة على أمر من الأمور في عصر من الأعصار" [29].
- وعرفه ابن الهمام (ت861هـ) بقوله:
"اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر شرعى" [30].
- وعرفه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت926هـ) بقوله:
"اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد في عصر على أي أمر. قال: ولو بلا إمام معصوم، أو بلوغ عدد تواتر، أو عدول، أو غير صحابي، أو قصر الزمن" [31].
-
وعرفه ابن نجيم (ت970هـ) بتعريف ابن الهمام [32].
-
وعرفه ابن النجار (ت972هـ) في شرح الكوكب المنير بقوله:
"اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر، ولو فعلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم" [33].
تعريفات الحصني والمحب بن عبد الشكور والشوكاني وابن عابدين وخلاصة المؤلف
- وعرفه علاء الدين الحصني الحنفي (ت بعد 1053هـ):
"اتفاق مجتهدي هذه الأمة في عصر على أمر ديني اجتهادي بحيث يحصل به ما لم يكن
قبل" [34].
- وعرفه المحب بن عبد الشكور (ت1119هـ):
"بأنه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر شرعى" [35].
- وعرفه الشوكاني (ت1250هـ) بقوله:
"اتفاق مجتهدي أمه محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور" [36].
- وذكر ابن عابدين (ت1252هـ) أن تعريفه على قول من اعتبر موافقة العوام فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي هو:
"الاتفاق في عصر على أمر من جميع من هو أهله من هذه الأمة" [37].
- وعرفه الشيخ عبد الحميد قدس (ت بعد 1326هـ) بقوله:
"اتفاق كل مجتهدي علماء الفقه أهل العصر من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم على حكم الحادثة" [38].
ونري أن الجميع عرفوا الإجماع بأنه اتفاق، ثم اختلفوا باختلاف مدارسهم، وليس الخلاف هنا من قبيل زيادة ضبط العبارة، أو بيان الواقع فحسب، بل أيضا من قبيل اشتراط بعضهم ما لم يشترطه الآخر.
وأري أن كثيرا هذه التعريفات تختلف تضيقا وتوسيعاً لمفهوم الإجماع، فمن المقرر: أن زيادة القيود (أي في التعريفات) تقلل الموجود (أي الأفراد الخارجية).
فأضيق تعريف للإجماع هو ما يمكن أن يقال فيه:
"اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته، على أمر من الأمور الدينية في عصر من العصور إلى انقراضه، لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر".
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعنيان اللذان يطلق عليهما لفظ الإجماع في اللغة العربية؟
العزم والاتفاق
أي المعنيين اللغويين للإجماع لا يتصور إلا من متعدد؟
الاتفاق
من صاحب التعريف المختار للإجماع الذي يشتمل على أركانه وشروطه؟
البيضاوي
ما المقصود بأهل الحل والعقد في تعريفات الإجماع عند الأصوليين؟
المجتهدون في الأحكام الشرعية
ما موقف النظام من حجية الإجماع؟
ينكر كونه حجة
ما الذي يميز إجماع العامة عن إجماع الخاصة؟
إجماع العامة يشمل ما علم من الدين بالضرورة وإجماع الخاصة يقتصر على المجتهدين
ما أثر زيادة القيود في تعريف الإجماع على نطاقه؟
تضييق دائرة الأفراد المندرجة تحته
ما القيد الذي أضافه ابن السبكي وزكريا الأنصاري في تعريف الإجماع؟
اشتراط وقوعه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
ما الإجماع الخاص الذي ذكره المؤلف كمثال على إجماع طائفة معينة؟
إجماع الخلفاء الراشدين أو أهل البيت أو علماء المدينة
ما الذي يشمله قول الرازي في تعريف الإجماع على أمر من الأمور؟
العقليات والشرعيات واللغويات
ما أضيق تعريف للإجماع وفق ما ذكره المؤلف؟
اتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته على أمر ديني في عصر إلى انقراضه لم يسبقه خلاف مستقر
لماذا لم يضع الشافعي تعريفا محددا للإجماع في الرسالة؟
لأن صناعة الحدود والتعريفات لم تكتمل في عصره
ما الذي يشمله الاتفاق في تعريف الرازي والقرافي للإجماع؟
الاعتقاد والقول والفعل
ما وزن كلمة الإجماع الصرفي وما فعله ومصدره؟
الإجماع على وزن إفعال، فعله أجمع يجمع، ومصدره إجماعا.
ما الشاهد القرآني الذي يجمع المعنيين اللغويين للإجماع؟
قوله تعالى فأجمعوا أمركم وشركاءكم من سورة يونس، إذ تعني أجمعوا اعزموا أمركم واتفقوا مع شركائكم.
ما الفرق بين إجماع العامة وإجماع الخاصة؟
إجماع العامة هو ما أطبقت عليه الأمة حتى صار معلوما من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس، أما إجماع الخاصة فهو اتفاق المجتهدين وهو محل البحث الأصولي.
ما مثال الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة الذي يكفر منكره؟
فرضية الصلوات الخمس ووجوب الحج لمن استطاع وحرمة الخمر والزنا.
لماذا انتقد الغزالي تعريف النظام للإجماع؟
لأن تعريف النظام بأنه كل قول قامت حجته وإن كان قول واحد مخالف للغة والعرف الأصولي، وقد صاغه على مذهبه في إنكار حجية إجماع أهل الحل والعقد.
ما الذي يميز تعريف الشيرازي للإجماع عن تعريف أبي الحسين البصري؟
الشيرازي صرّح بأن المراد بالعلماء الفقهاء دون غيرهم، بينما أبو الحسين البصري عرّف الإجماع بصورة عامة دون تحديد المجتهدين.
ما القيد الذي أضافه ابن الحاجب في تعريف الإجماع لمن يرى انقراض العصر شرطا؟
يزيد في التعريف إلى انقراض العصر، ولمن يرى عدم انعقاد الإجماع مع سبق خلاف مستقر يزيد لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر.
ما الذي يعنيه الغزالي بقوله في المنخول إن الإجماع عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد؟
يعني اتفاق المجتهدين في الأحكام الشرعية من أمة محمد، وهو تعريف مقارب لتعريفه في المستصفى لكن بصياغة مختلفة.
ما الإجماع الخاص بطائفة معينة من المجتهدين كما ذكره المؤلف؟
هو اتفاق طائفة معينة من المجتهدين كالخلفاء الراشدين أو أهل البيت أو علماء المدينة أو علماء الكوفة والبصرة.
ما الذي يعنيه قول أجمعوا على كذا من الناحية اللغوية؟
يعني اتفقوا أي صاروا ذا جمع، كما يقال ألبن وأتمر أي صار ذا لبن وذا تمر.
ما الذي أضافه زكريا الأنصاري في تعريفه للإجماع مقارنة بغيره؟
أضاف أن الإجماع يصح ولو بلا إمام معصوم أو بلوغ عدد التواتر أو عدول أو غير صحابي أو قصر الزمن.
ما منهج المؤلف في اختيار تعريف البيضاوي للإجماع؟
اختاره لأنه يشتمل على أركان وشروط الإجماع طبقا لمدرسة الرازي التي يتبناها المؤلف في هذا الشأن.
ما الفرق بين الإجماع الأصولي العام والإجماع الأصولي الخاص؟
الإجماع الأصولي العام هو اتفاق كل المجتهدين، أما الخاص فهو اتفاق طائفة معينة منهم، والإجماع الأصولي المعتبر هو إجماع الخاصة إجماعا عاما.
ما الذي يعنيه صدر الشريعة بقيد في عصر في تعريفه للإجماع؟
يعني أن الإجماع يتحقق باتفاق مجتهدي عصر بعينه لا مجتهدي كل العصور، وهو قيد مشترك في أغلب تعريفات الأصوليين.
ما الذي يعنيه المؤلف بقوله إن الخلاف في تعريفات الإجماع ليس من قبيل زيادة ضبط العبارة فحسب؟
يعني أن الخلاف يعكس اشتراط بعض الأصوليين شروطا لم يشترطها الآخرون، مما يؤثر فعليا على نطاق الإجماع وأفراده الخارجية.