اكتمل ✓

ما هي وثيقة المدينة المنورة وكيف تعامل النبي مع اليهود الذين نقضوا عهدهم وما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة؟

وثيقة المدينة هي معاهدة أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل الديانات والأعراق المختلفة في المدينة، كفلت لغير المسلمين حقوقهم الدينية والمدنية على أساس العدل والمساواة. حين نقضت القبائل اليهودية عهودها تعامل النبي مع كل حالة بحسب خطورتها؛ فأخرج بني قينقاع وبني النضير، أما بنو قريظة الذين تحالفوا مع أعداء الدولة في غزوة الخندق فقد اختاروا سعد بن معاذ حكماً، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، فأقر النبي حكمه.

ما هي وثيقة المدينة المنورة وكيف تعامل النبي مع اليهود الذين نقضوا عهدهم وما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة؟
ما هي وثيقة المدينة المنورة وكيف تعامل النبي مع اليهود الذين نقضوا عهدهم وما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة؟
4 دقائق قراءة
  • كيف كفلت وثيقة المدينة المنورة لغير المسلمين حرية العقيدة والحقوق المدنية الكاملة دون إكراه على الإسلام؟

  • أقرّ النبي لليهود جميع حقوقهم الدينية والاقتصادية، وجرت بينهم معاملات تجارية حتى رهن درعه عند يهودي.

  • بنو قينقاع كانوا أول من نقض المواثيق بالاعتداء على امرأة مسلمة، فحوصروا وأُخرجوا من ديارهم.

  • تآمر بنو النضير على قتل رئيس الدولة فحوصروا حتى خرجوا من بيوتهم بعد أن خربوها حسداً.

  • بنو قريظة ارتكبوا الخيانة العظمى بالتحالف مع المشركين في غزوة الخندق، وهو ما كان سيقضي على المسلمين لو تم.

  • حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بقتل المقاتلين وسبي الذرية وتقسيم الأموال، فأقره النبي بأنه حكم الله ورسوله.

حرية العقيدة في دولة المدينة ووثيقة التعايش

نماذج التعايش مع الآخر

تطبيق وثيقة المدينة علي المخالفين لها

في ظل دولة المدينة تمتع غير المسلمين بالحرية العقدية والاستقلال الديني‏, وهو ما ظهر جليا في وثيقة المدينة التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل الديانات والأعراق المختلفة في المدينة‏, فلم يكره أحدا على الدخول في الإسلام, امتثالا لما ذكره الله عز وجل في محكم التنزيل:

(أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس:99]

وهو ما نجده واضحا حين أقر رسول الله كلا على دينه.

وفي إطار هذه الوثيقة تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع جميع الطوائف على أساس من العدل والمساواة واحترام الآخر, فقد حفظ لليهود جميع حقوقهم الدينية والمدنية, وذلك من خلال بنود المعاهدة التي أبرمها مع القبائل اليهودية في المدينة، وقد حافظ الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون على هذه العهود والمواثيق مع اليهود, وجرت بينهم معاملات شتى, حتى رهن الرسول درعه عند يهودي.

الأمان الاقتصادي ونقض بني قينقاع للعهد وعقوبتهم

وفي ظل هذا الأمان الديني والاجتماعي والاقتصادي الذي كفله الرسول لليهود, راجت أسواقهم, وكان نساء المسلمين يذهبن ليبعن ويشترين وحدهن, ورغم ذلك لم يلتزم اليهود بهذه المعاهدات والمواثيق, وخرجوا عنها, ونتج عن ذلك نماذج ثلاثة تعامل الرسول مع كل نموذج وفق ما أقرته الوثيقة.

فأما النموذج الأول فيتمثل في يهود بني قينقاع, حيث كانوا أول من نقض المواثيق, حيث تعدوا على امرأة مسلمة في أحد أسواقهم, وكشفوا عورتها أمام السوق, فصاحت, فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا- وشدت اليهود على المسلم فقتلوه, فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود, فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع من يهود بني قينقاع الذي يدل على الخيانة والغدر ونقض العهد, وخرج ومعه المسلمون لمعاقبتهم فحاصروهم خمسة عشر ليلة حتى اضطروهم إلى الاستسلام والنزول على حكم رسول الله الذي قضى بإخراجهم من ديارهم جزاء غدرهم وخيانتهم, وكان ذلك في منتصف شوال من السنة الثانية للهجرة, وكان بنو قينقاع حلفاء للخزرج فقام عبادة بن الصامت الخزرجي وتبرأ من حلفهم, ولاية لله ورسوله, وعداء لأعداء الله ورسوله, أما عبد الله بن أبي الخزرجي بن سلول رأس المنافقين فوقف في صف اليهود مدافعا عنهم.

تآمر بني النضير على قتل النبي وحصارهم وخروجهم

أما النموذج الثاني وهو يهود بني النضير فقد تآمروا إثر غزوة أحد على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أسواقهم, وهو أمر خطير أن يتآمر جماعة من المواطنين على قتل رئيس الدولة, الذي ضمن لهم سبل العيش الآمن, وأنعش اقتصادهم وتجارتهم, فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ديارهم, فقذف الله في قلوبهم الرعب, وخرجوا من بيوتهم بعد أن خربوها حسدا للمسلمين أن يسكنها أحد منهم من بعدهم.

خيانة بني قريظة في الخندق وتهديدهم لوجود الدولة

وفي النموذج الثالث نرى أن النبي تعامل بالشدة مع يهود بني قريظة وخيانتهم لرسول الله والمؤمنين في المدينة, حيث كان غدرهم أشد من غدر غيرهم من اليهود, فإنهم سعوا إلى خيانة لو تمت لهم لفنى المسلمون عن آخرهم, فقد نقضوا عهدهم مع رسول الله وتحالفوا مع أعدائه من المشركين الذين قدموا لغزو المدينة في غزوة الخندق, رغم ما أقروه في وثيقة المدينة من بنود تمنع التحالف مع قريش أو مساعدة من يهاجم المدينة, وهو أمر يهدد الدولة كلها وفيه خيانة المواطنين لدولتهم وتآمرهم مع أعداء الوطن ضده.

حصار بني قريظة واختيار سعد بن معاذ وحكمه فيهم

والملاحظ هنا أن يهود بني قريظة كانوا مدركين لأمر خيانتهم لعهدهم مع رسول الله والمؤمنين; لأنهم بمجرد أن ارتد مشركو قريش عن المدينة رجعوا إلى صياصيهم وتحصنوا بها, وتحسبوا لخوض المعركة مع النبي صلى الله عليه وسلم, والأمر الآخر أنهم حوصروا خمسا وعشرين ليلة فلم يرد أنهم اعتذروا أو طلبوا سلما أو صلحا مع رسول الله, ولكن أخذتهم العزة بالإثم, وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ورسوله, وأن المؤمنين سيرتدون عنهم مغلوبين على أمرهم, فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأول سابقة في التاريخ يسمح صاحب السلطان للمجرم والخائن أن يختار قاضيه ومن يحكم عليه بالعقوبة, فاختار اليهود سعد بن معاذ, الذي قال: (فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم). فقال رسول الله:

«لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله» (أحمد 6/141).

التمييز بين عقوبات القبائل اليهودية وخطورة الخيانة العظمى

لقد نقض بنو قينقاع وبنو النضير عهدهم مع رسول الله وحاربوه, فلما انتصر عليهم لم يأمر فيهم بمثل ما أمر في بني قريظة, وما ذلك إلا لأن بني قريظة ارتكبوا جريمة زائدة وهي الخيانة العظمي, والتي كان من شأنها لو أحاطت بالمسلمين لقضت عليهم جميعا.

منهج الإسلام في معاملة غير المسلمين والبر بالمواطنين المسالمين

هكذا كان يتعامل رسول الله مع غير المسلمين في دولة المدينة تعاملا قائما على العدل والرحمة والتسامح, دون تفريق بينهم وبين المسلمين, فهم على درجة واحدة في إطار المواطنة والولاء للدولة, أما من خرج عن الجماعة يريد إشاعة الفتن وخيانة الوطن, والاستقواء بالأعداء, فمع تطبيق مبدأ الرحمة والرأفة معه يكون عقابه بقدر مخالفته, وأما من لم ينهنا الله عنهم, فمعاملتهم تكون بالحسنى والحلم واللين, قال الله تعالى:

(لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8]

وإذا كان هذا الحكم عاما مع ذوي الأديان والأعراق المختلفة, فما الظن إذا كان هؤلاء إخوة في الوطن وشركاء فيه, يحافظون على أمنه واستقراره ويقفون في وجه أعدائه والمتربصين به, فضلا عن أنهم أقرب مودة للمؤمنين! قال تعالى:

(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [المائدة:82]

فهم أولى بحسن المعاملة, وتحقيق مراد الله منا فيهم.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الآية القرآنية التي استند إليها النبي في عدم إكراه أحد على الإسلام في دولة المدينة؟

أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

ما الدليل العملي على طبيعة العلاقة الاقتصادية بين النبي واليهود في المدينة؟

رهن النبي درعه عند يهودي

من كان أول من نقض المواثيق من القبائل اليهودية في المدينة؟

بنو قينقاع

كم استمر حصار بني قينقاع قبل أن يستسلموا للنبي؟

خمسة عشر ليلة

ما الجريمة التي ارتكبها بنو النضير ضد النبي؟

التآمر على قتله في أحد أسواقهم

ما الذي فعله بنو النضير ببيوتهم حين أُجبروا على الخروج؟

خربوها حسداً على المسلمين

ما الذي كانت بنود وثيقة المدينة تمنعه صراحةً فيما يخص بني قريظة؟

التحالف مع قريش أو مساعدة من يهاجم المدينة

كم استمر حصار بني قريظة قبل استسلامهم؟

خمساً وعشرين ليلة

ما السابقة الفريدة التي حدثت في قضية بني قريظة قبل تنفيذ الحكم؟

سُمح لهم باختيار من يحكم عليهم بأنفسهم

من هو الصحابي الذي تبرأ من حلف بني قينقاع ولاءً لله ورسوله؟

عبادة بن الصامت

ما موقف عبد الله بن أبي بن سلول من قضية بني قينقاع؟

وقف في صف اليهود مدافعاً عنهم

ما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة؟

قتل المقاتلين وسبي الذرية وتقسيم الأموال

ما الآية التي استشهد بها النص على وجوب البر بغير المسلمين المسالمين؟

لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ أَنْ تَبَرُّوهُمْ

أي الفئات وصفها القرآن بأنها أقرب مودة للمؤمنين في الآية المذكورة في الخاتمة؟

الذين قالوا إنا نصارى

ما المبدأ الذي أرسته وثيقة المدينة في التعامل مع غير المسلمين؟

المساواة في الحقوق المدنية والدينية على أساس المواطنة

ما وثيقة المدينة المنورة؟

معاهدة أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل الديانات والأعراق المختلفة في المدينة، كفلت لغير المسلمين الحرية العقدية والحقوق الدينية والمدنية على أساس العدل والمساواة.

ما الأساس الذي قامت عليه وثيقة المدينة في التعامل مع الطوائف المختلفة؟

قامت على العدل والمساواة واحترام الآخر، فحفظت لليهود جميع حقوقهم الدينية والمدنية، ولم يُكره أحد على الدخول في الإسلام.

ما الجريمة التي ارتكبها بنو قينقاع وأدت إلى نقض عهدهم؟

اعتدوا على امرأة مسلمة في سوقهم وكشفوا عورتها، مما أشعل مواجهة أسفرت عن مقتل رجل مسلم ويهودي، وهو ما اعتبره النبي خيانة وغدراً صريحاً.

ما عقوبة بني قينقاع على نقضهم للعهد؟

حاصرهم النبي خمسة عشر ليلة حتى اضطروا للاستسلام، فقضى بإخراجهم من ديارهم جزاءً على غدرهم وخيانتهم.

ما جريمة بني النضير التي استوجبت معاقبتهم؟

تآمروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أسواقهم إثر غزوة أحد، وهي جريمة بالغة الخطورة إذ يتآمر مواطنون على قتل رئيس الدولة الذي ضمن لهم الأمان.

لماذا خرب بنو النضير بيوتهم حين أُجبروا على المغادرة؟

خربوها حسداً على المسلمين، كي لا يسكنها أحد منهم من بعدهم.

لماذا كانت خيانة بني قريظة أشد خطراً من خيانة القبيلتين الأخريين؟

لأنهم تحالفوا مع المشركين في غزوة الخندق في أحلك لحظات الدولة الإسلامية، وكانت خيانتهم لو اكتملت ستقضي على المسلمين عن آخرهم، وهو ما يُعدّ خيانة عظمى تهدد وجود الدولة.

ما الذي يدل على أن بني قريظة كانوا يدركون خيانتهم؟

بمجرد انسحاب المشركين من المدينة تحصنوا في صياصيهم وتحسبوا للمعركة، كما أنهم طوال خمس وعشرين ليلة من الحصار لم يطلبوا صلحاً أو اعتذاراً.

من اختار بنو قريظة حكماً للفصل في قضيتهم؟

اختاروا سعد بن معاذ رضي الله عنه.

ما نص حكم سعد بن معاذ في بني قريظة؟

قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم.

كيف علّق النبي على حكم سعد بن معاذ في بني قريظة؟

قال النبي: «لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله»، مما يدل على أن الحكم كان موافقاً للشريعة.

ما السابقة الفريدة التي تضمنتها قضية بني قريظة في تاريخ القضاء؟

لأول مرة في التاريخ يُسمح للمجرم والخائن أن يختار قاضيه ومن يحكم عليه بالعقوبة، وهو ما أتاحه النبي لبني قريظة.

ما الفرق في العقوبة بين بني قينقاع وبني النضير من جهة وبني قريظة من جهة أخرى؟

اكتفى النبي بإخراج بني قينقاع وبني النضير من ديارهم، أما بنو قريظة فقد حكم فيهم بالقتل والسبي وتقسيم الأموال، لأنهم ارتكبوا الخيانة العظمى التي كانت ستقضي على المسلمين جميعاً.

ما موقف الإسلام من معاملة غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين؟

يأمر الله بالبر بهم والقسط معهم، استناداً إلى قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ).

ما المبدأ الذي يحكم العقوبة في منهج الإسلام مع ناقضي العهود؟

العقوبة تكون بقدر المخالفة؛ فمن خرج عن الجماعة وخان الوطن يُعاقب بما يتناسب مع جريمته، مع تطبيق مبدأ الرحمة والرأفة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!