اكتمل ✓

ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وما دور وثيقة المدينة المنورة في ترسيخ التعايش مع غير المسلمين؟

مقاصد الشريعة الخمسة هي الحفاظ على النفس والعقل والدين والعرض والمال، وهي تشمل المسلم وغيره على حد سواء. ووثيقة المدينة المنورة هي المعاهدة التي أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم فور وصوله إلى المدينة، وتُعدّ دستوراً شاملاً يرسّخ حقوق المواطنة للمسلم وغيره في إطار من العدل والمساواة. وقد أكدت الآيات القرآنية كآية الممتحنة أن الإسلام لا ينهى عن البر والقسط مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين.

ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وما دور وثيقة المدينة المنورة في ترسيخ التعايش مع غير المسلمين؟
ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وما دور وثيقة المدينة المنورة في ترسيخ التعايش مع غير المسلمين؟
3 دقائق قراءة
  • هل يُجيز الإسلام البر والتعاون مع غير المسلمين؟ الآيات القرآنية صريحة في أن ذلك واجب ما لم يكن هناك عداء أو قتال.

  • أسّس الإسلام منهج التعايش على الحكمة والموعظة الحسنة والدعوة إلى التعارف بين الشعوب والقبائل.

  • وثيقة المدينة المنورة كانت أول دستور شامل يُرسّخ حقوق المواطنة للمسلم وغيره في دولة واحدة.

  • مقاصد الشريعة الخمسة تشمل الحفاظ على النفس والعقل والدين والعرض والمال لجميع البشر دون تمييز.

  • الإسلام هذّب نزعة الحرب ولم يُشرّع القتال إلا دفاعاً عن الدولة والإنسان والحد من إراقة الدماء.

  • دراسة السيرة النبوية تقي من الانحراف الفكري وتُرسّخ صورة الإسلام رحمةً للعالمين.

منهج الإسلام في الدعوة بالتسامح والسلام والتعارف بين الناس

نماذج التعايش مع الآخر

الإسلام ومنهجه في الحفاظ على الإنسان

منذ أن نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء‏,‏ كانت دعوته تعتمد السلام منهاجا‏,‏ والتسامح سلوكا‏,‏ فقد بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يتخل يومًا عن الرفق واللين في القول والعمل, عملا بقول الله تعالى:

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل:125]

وبهذا المنهج الوسطي اليسير أسس الإسلام مبدأ التعايش بين جميع الأطياف والمذاهب المختلفة في إطار من العدل والمساواة والدعوة إلى التعارف والتعاون, قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [الحجرات:13]

كما عمل على توطيد العلاقات السلمية بين الناس في الداخل والخارج قال سبحانه:

(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8].

تحقيق قيم التسامح وحرية الشعائر وترسيخ حقوق المواطنة

ومن خلال ما قدمناه من نماذج يتبين لنا كيف حقق الإسلام قيم التسامح والسلام والرحمة بصورة واضحة في التعايش بين الأديان والمذاهب المختلفة، على أساس من حرية ممارسة الشعائر الدينية والتخلي عن التعصب الديني والتمييز العنصري, بل نراه كيف منح الحرية في الإبداع من خلال دائرة الاجتهاد القائمة إلى يوم الدين.

كذلك أكد الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال هذه النماذج أن الإسلام يرسخ حقوق المواطنة في دولته للمسلم وغيره, فالجميع سواء من حيث الحقوق والواجبات, وهو ما أتضح في وثيقة المدينة التي عقدها بمجرد وصوله إليها، وهي معاهدة تمثل دستورا شاملا يعالج قضايا التكامل الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات القانونية داخل الدولة وخارجها.

السيرة النبوية كنموذج للدولة السلمية والحوار مع الداخل والخارج

والسيرة النبوية المشرفة تزخر بالأمثلة والروايات التي تؤكد أن الإسلام دين السلام والتعاون, فالدولة الإسلامية في عهد الرسول عملت على مد جسور الحوار البناء والتعايش السلمي داخل الدولة الإسلامية بين مواطنيها على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم, وخارجها في علاقاتها مع دول الجوار, وذلك عبر توطيد العلاقات السلمية من خلال المعاهدات التي أبرمها الرسول صلى الله عليه وسلم مع مختلف القبائل والدول المجاورة, دون اعتبار لاختلاف الدين أو العرق أو اللون, إذ هدف هذه الرسالة العالمية هو الحفاظ على بنية الإنسان جسمانيا وفكريا وروحيا, واتضح ذلك من خلال تكريم الله تعالى للإنسان وتسخير الكون له, وذلك بغية تحقيق سعادته في الدنيا, وفوزه بالنعيم المقيم في الآخرة:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء:70]

ومن هنا جاء اهتمام الإسلام بالإنسان, فجعل مقاصد الشريعة تدور حوله وتحقق له ومنه وبه, ولذلك فرض عليها الحفاظ على النفس والعقل والدين والعرض والمال, سواء كان ذلك له أو لغيره.

تهذيب نزعة الحرب وتشريع القتال للدفاع عن الإنسان والدولة

ومن أجل الحفاظ على هذه المقاصد هذب وعالج الإسلام نزعة الحرب والاعتداء والانتقام في نفس الإنسان المسلم, فنهى عن ترويع الآمنين وقتل المسالمين، ولم يشرع الحرب إلا بغية الدفاع والذود عن حياض الدولة الإسلامية, فجاءت الحرب في الإسلام -على خلاف ما يشاع حول الدولة الإسلامية- للحفاظ على الإنسان, والحد من إراقة الدماء وإزهاق الأرواح.

فالإسلام لم يكن يوما دينا يهتم فقط ويختص به من أسلم وآمن بالله ورسوله، ولكنه أيضًا دولة تحافظ على الناس جميعهم, وتحافظ أيضا على المقاصد الخمسة التي بها قيام حياة الإنسان, ومنها الدين الذي أباح الله سبحانه وتعالى قبول التعدد فيه تحت مظلة مقاصد الشرع وقيم العدل والمساواة والإحسان, مع مراعاة النظام العام لإقامة الدول الذي لابد فيه من المحافظة على هويتها الثقافية والفكرية والحضارية, وعدم المساس بالثوابت والقواعد الشرعية والأخلاقية.

أهمية دراسة السيرة والاقتداء بالرسول في بناء الشخصية المسلمة

وامتثالا لأمر الله تعالى في كتابه الكريم:

(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7]

يجب علينا أن ندرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سنته في نسق واحد, ونحاول أن نستخرج منها مكونات الشخصية المسلمة, سواء من الناحية العقلية أو النفسية, أو من ناحية المناهج التي يلتزمها في تقويمه للمواقف, وإنشائه للعلاقات, وفهمه للأمور, ومواجهته للعالمين, عيشًا ومشاركةً وتفاهمًا وتعاونًا وعبادةً لله وعمارةً للأرض وتزكيةً للنفس, وبذلك يتخذ المسلم النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة, ويتحقق بالتكليف والتشريف في مقام الشهادة على العالمين, قال تعالى:

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة:143].

الوقاية من الانحراف ورسالة الإسلام كرحمة للعالمين

فدراسة السيرة النبوية تؤدي إلى التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتقي من كل انحراف عن منهجه وهدية: بالاجتزاء, أو التأويل الخاطئ, أو التقصير في الفهم, أو القصور في الإدراك أو الإفراط أو التفريط أو المغالطة في السلوك والتطبيق, أو نحو ذلك من انحرافات الفكر والسلوك, ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة, مصداقا لقوله سبحانه:

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) [الأحزاب:21].

وختاما فإن الإسلام جاء للحفاظ على أمة الدعوة -وهي الإنسان في كل زمان ومكان, فردا أو جماعة أو أمة- لأنها المحل الواسع للدعوة إلى الله تعالى، ولأنها أصل أمة الإجابة, وأساس دعوة الإسلام, وبهذا الملحظ الدقيق ندرك قول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107].

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما هي مقاصد الشريعة الخمسة التي يسعى الإسلام إلى الحفاظ عليها؟

النفس والعقل والدين والعرض والمال

ما الوثيقة التي أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم فور وصوله إلى المدينة وتُعدّ دستوراً شاملاً للدولة؟

وثيقة المدينة المنورة

ما الآية القرآنية التي تُبيح البر والقسط مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين؟

آية الممتحنة: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ...)

ما الغاية الأساسية من تشريع القتال في الإسلام وفق ما جاء في المحتوى؟

الدفاع عن الدولة والحفاظ على الإنسان والحد من إراقة الدماء

ما الآية القرآنية التي تدعو إلى التعارف بين الشعوب والقبائل؟

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)

ما المجالات التي تُعالجها وثيقة المدينة المنورة وفق ما ورد في المحتوى؟

التكامل الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات القانونية داخل الدولة وخارجها

ما الآية التي تُعبّر عن رسالة الإسلام الشاملة للإنسانية جمعاء؟

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)

ما الانحرافات التي تقي منها دراسة السيرة النبوية؟

الاجتزاء والتأويل الخاطئ والإفراط والتفريط والمغالطة في السلوك

ما المبدأ الذي أكده الإسلام من خلال تكريم بني آدم في القرآن الكريم؟

الاهتمام بالإنسان وجعل مقاصد الشريعة تدور حوله

ما الأساس الذي قامت عليه العلاقات السلمية في عهد النبي مع القبائل والدول المجاورة؟

المعاهدات دون اعتبار لاختلاف الدين أو العرق أو اللون

ما المنهج الذي اعتمده الإسلام في الدعوة منذ نزول الوحي؟

اعتمد الإسلام السلام منهاجاً والتسامح سلوكاً، إذ بدأ النبي دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين في القول والعمل.

ما الغاية من خلق الشعوب والقبائل المختلفة وفق القرآن الكريم؟

الغاية هي التعارف بين الناس، كما في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا).

ما الفرق بين أمة الدعوة وأمة الإجابة في الإسلام؟

أمة الدعوة هي الإنسان في كل زمان ومكان فرداً أو جماعةً أو أمةً، وهي المحل الواسع للدعوة إلى الله، أما أمة الإجابة فهي من استجاب للإسلام وآمن به.

ما الشرط الذي وضعه الإسلام لإباحة التعدد الديني داخل الدولة؟

أباح الإسلام التعدد الديني تحت مظلة مقاصد الشرع وقيم العدل والمساواة والإحسان، مع مراعاة النظام العام وعدم المساس بالثوابت الشرعية والأخلاقية.

ما الآية التي تُلزم المسلمين باتباع ما أمر به النبي واجتناب ما نهى عنه؟

قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7].

ما المجالات التي تشملها دراسة الشخصية المسلمة من خلال السيرة النبوية؟

تشمل الناحية العقلية والنفسية والمناهج التي يلتزمها المسلم في تقويم المواقف وإنشاء العلاقات وفهم الأمور ومواجهة العالمين بالتعاون والعبادة وعمارة الأرض.

ما معنى كون الأمة الإسلامية أمةً وسطاً وفق القرآن الكريم؟

معناه أن تكون الأمة الإسلامية شاهدةً على الناس ومحققةً للتكليف الرباني، كما في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).

ما الهدف الأساسي للرسالة الإسلامية العالمية وفق ما جاء في المحتوى؟

الهدف هو الحفاظ على بنية الإنسان جسمانياً وفكرياً وروحياً، وتحقيق سعادته في الدنيا وفوزه بالنعيم في الآخرة.

كيف عالج الإسلام نزعة الحرب والانتقام في نفس الإنسان؟

هذّب الإسلام هذه النزعة بالنهي عن ترويع الآمنين وقتل المسالمين، ولم يُشرّع الحرب إلا للدفاع والذود عن حياض الدولة الإسلامية.

ما الجانب الذي تُميّز فيه وثيقة المدينة المنورة عن سائر المعاهدات في التاريخ الإسلامي؟

تتميز بأنها دستور شامل يُعالج قضايا التكامل الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات القانونية داخل الدولة وخارجها، ويُرسّخ المساواة في الحقوق والواجبات للمسلم وغيره.

ما الأساس الذي قام عليه تحقيق قيم التسامح في التعايش بين الأديان وفق الإسلام؟

قام على حرية ممارسة الشعائر الدينية والتخلي عن التعصب الديني والتمييز العنصري، مع إتاحة دائرة الاجتهاد في الإبداع الفكري.

ما الآية التي تُعبّر عن تكريم الله للإنسان وتفضيله على كثير من المخلوقات؟

قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء:70].

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!