ما هي مقاصد الشريعة وكيف تُسهم في بناء الحضارة الإسلامية وتحقيق المصالح؟
مقاصد الشريعة هي الغايات التي وضعها الإسلام لتحقيق المصالح ودفع المفاسد، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: الضرورية والحاجية والتحسينية. والمقاصد الضرورية خمس كليات متفق عليها هي: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وبناء الحضارة الإسلامية يقوم على هذه المقاصد مع أسس التكليف الثلاثة: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.

- •
هل بناء الحضارة واجب شرعي على كل مسلم أم مجرد خيار؟ الإجابة أنه تكليف لا اختيار، مرتبط بقضية التكليف في التراث الإسلامي.
- •
تقوم الحضارة الإسلامية على ثلاث خطوات: تحديد محور النص، وقواعد التفكير، ثم مقاصد الحضارة وغاياتها.
- •
أسس التكليف ثلاثة: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس، وكلها تدور حول تحقيق المصالح ودفع المفاسد.
- •
المقاصد الضرورية خمس كليات متفق عليها بين العلماء وسائر الملل: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
- •
المقاصد الحاجية تهدف إلى رفع الحرج عن المكلفين، ومنها الرخص كالتيمم وقصر الصلاة وإباحة الفطر للمريض.
- •
المقاصد التحسينية تشمل مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، وهي التي أهّلت المسلمين الأوائل لبناء حضارة لم يُكرَّر مثلها.
- 1
بناء الحضارة الإسلامية رحلة عقلية تبدأ بتحديد محور النص الشرعي، ثم قواعد التفكير، ثم المقاصد والغايات، وهو تكليف واجب على كل مسلم.
- 2
أسس التكليف الثلاثة — عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس — تهدف جميعها إلى تحقيق المصالح، وتنقسم المقاصد إلى ضرورية وحاجية وتحسينية.
- 3
المقاصد الضرورية خمس كليات متفق عليها: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وهي ضرورة لبقاء نظام العالم اتفقت عليها سائر الشرائع.
- 4
اختلف العلماء في ترتيب الكليات الخمس؛ فمنهم من قدّم الديني ومنهم من قدّم الدنيوي، ومثاله تقديم أداء الدَّيْن على الزكاة عند التعارض.
- 5
الترتيب المنطقي للكليات: النفس فالعقل فالدين فالعرض فالمال، ودليله إيجاب الشرع أكل الميتة على المضطر تقديماً لحفظ النفس على التعبد.
- 6
المقاصد الحاجية تهدف إلى رفع الحرج والمشقة عن المكلفين، وتترتب عليها رخص شرعية كالتيمم وقصر الصلاة وإباحة الفطر للمريض والمسافر.
- 7
المقاصد التحسينية تشمل مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، وهي التي أهّلت المسلمين الأوائل لبناء حضارة متميزة، والأجيال الحاضرة مدعوة للعودة إليها.
ما هي خطوات بناء الحضارة الإسلامية وما محورها الأساسي؟
بناء الحضارة الإسلامية يمر بثلاث خطوات: تحديد محور الحضارة وهو النص بشقيه الكتاب والسنة، ثم تحديد قواعد التفكير، ثم تحديد المقاصد والغايات. وبناء الحضارة ليس أمراً اختيارياً بل هو واجب مكلَّف به كل مسلم، وهو ما يُعرف في التراث الإسلامي بقضية التكليف. وتبدأ هذه الرحلة في عقل الفرد لتظهر آثارها في الحياة والآداب والفنون وتحفر مكانها في تاريخ البشرية.
ما هي أسس التكليف الثلاثة وكيف ترتبط بتحقيق المصالح وتقسيم المقاصد الشرعية؟
أسس التكليف ثلاثة: عبادة الله التي تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، وعمارة الأرض بنشاط التعمير والامتناع عن التدمير، وتزكية النفس. وهذه الأسس تدور جميعها حول قاعدة واحدة هي تحقيق المصالح ودفع المفاسد، وهو الهدف الأسمى من جميع العبادات والأحكام الشرعية. وتنقسم المصالح إلى ثلاثة أقسام: المقاصد الضرورية والمقاصد الحاجية والمقاصد التحسينية.
ما هي المقاصد الضرورية والكليات الخمس المتفق عليها بين العلماء؟
المقاصد الضرورية هي ما تقوم عليه حياة الناس ولا بد منها لاستقامة مصالحهم، وإذا فُقدت عمّت الفوضى والمفاسد. وقد اتفق العلماء على تحديدها في خمسة مقاصد كلية: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وقد أكد الشاطبي في الموافقات أن هذه الضروريات الخمس اتفقت عليها الأمة بل سائر الملل، وعلمها عند الأمة كالضروري.
هل اتفق العلماء على ترتيب المقاصد الضرورية ومتى يُقدَّم حق الآدمي على حق الله؟
لم يتفق العلماء على ترتيب معين للمقاصد الضرورية لأن كلاً منهم نظر إليها من وجهة معينة. فبعض العلماء يرى تقديم الضروري المتعلق بالدين لأن ثمرته السعادة الأبدية، بينما يرى آخرون تقديم الضروري المتعلق بالدنيا لأن حق الآدمي مبني على الشح والمضايقة وحق الله مبني على المسامحة. ومثال ذلك تقديم أداء الدَّيْن على زكاة المال والفطر عند تعذر استيفاء الحقين معاً.
ما الترتيب المنطقي للكليات الخمس ولماذا يُقدَّم حفظ النفس على التعبد؟
الترتيب المنطقي للكليات الخمس هو: النفس ثم العقل ثم الدين ثم العرض ثم المال، لأن المحافظة تجب أولاً على النفس التي بها تقوم الأفعال والتكاليف، ثم على العقل الذي يُناط به التكليف، ثم على الدين الذي يهذب النفس. ومثال تقديم حفظ النفس على التعبد أن الشرع أباح أكل الميتة للمضطر، بل أوجبه على من أوشكت نفسه على الهلاك، لأن تاركه ساعٍ في هلاك نفسه.
ما هي المقاصد الحاجية وما الرخص الشرعية المترتبة عليها؟
المقاصد الحاجية هي ما يُفتقر إليه من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي إلى الحرج والمشقة، وهي مرتبة دون الضرورية لأنه لا يترتب على فقدها اختلال نظام الحياة. وقد راعت الشريعة تحقيق هذه المقاصد امتثالاً لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). ومن الرخص المترتبة عليها: التيمم بدلاً عن الماء عند فقده، والجمع بين الصلاتين، وقصر الصلاة الرباعية في السفر، وإباحة الفطر للمريض والمسافر.
ما هي المقاصد التحسينية وما علاقتها بمكارم الأخلاق وبناء الحضارة الإسلامية؟
المقاصد التحسينية هي الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات، ويجمعها قسم مكارم الأخلاق كما عرّفها الشاطبي. ومن أمثلتها انتخاب الأطيب في الزكاة والنفقة، ومعاشرة الزوجة بالإحسان والرفق. وبالجمع بين المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية نجح المسلمون الأوائل في بناء حضارتهم التي جابت الآفاق، والدور الآن على الأجيال الحاضرة في العودة لبناء الحضارة وإعمار الأرض وتزكية النفس.
مقاصد الشريعة الثلاثة — الضرورية والحاجية والتحسينية — هي الإطار الذي يُبنى عليه صرح الحضارة الإسلامية المتوازنة.
مقاصد الشريعة في بناء الحضارة تنطلق من تحقيق المصالح ودفع المفاسد باعتبارها الهدف الأسمى من جميع العبادات والأحكام الشرعية. وتتصدر هذه المقاصد الكليات الخمس الضرورية — حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال — التي اتفقت عليها سائر الملل والشرائع، وقد أكد الشاطبي أن علمها عند الأمة كالضروري.
تتكامل المقاصد الحاجية مع الضرورية برفع الحرج عن المكلفين من خلال الرخص كالتيمم وقصر الصلاة وإباحة الفطر، فيما تُتوِّج المقاصد التحسينية المنظومة بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات. وقد أثبت المسلمون الأوائل أن الجمع بين هذه المستويات الثلاثة هو ما أهّلهم لبناء حضارة جابت الآفاق ولم يُكرَّر مثلها، مما يجعل العودة إلى هذه المقاصد ضرورة حضارية للأجيال الحاضرة.
أبرز ما تستفيد منه
- بناء الحضارة الإسلامية تكليف واجب لا خيار اختياري.
- الكليات الخمس الضرورية متفق عليها بين جميع الشرائع والملل.
- المقاصد الحاجية تُشرَّع لرفع الحرج لا لإسقاط الضروريات.
- المقاصد التحسينية تجمع مكارم الأخلاق وهي تاج المنظومة المقاصدية.
بناء الحضارة كرحلة عقلية ومحور النص في الحضارة الإسلامية
مقوِّمات بناء الحضارة: المقاصد
عملية بناء الحضارة هي رحلة تتم في عقل الفرد يستكشف فيها قواعد تفكيره وعقله ويحدد فيها سمات هويته ووجدانه، ثم تبدأ آثار هذه الرحلة من خلال الظهور في الحياة والآداب والفنون لتحفر مكانها في تاريخ البشرية، ولبناء حضارة الإسلام، كانت الخطوة الأولى تحديد محور هذه الحضارة وهو بالاتفاق «النص» بشقيه الكتاب والسُّنة، ثم يبدأ المسلم في الخطوة الثانية بتحديد قواعد تفكيره التي ستبنى عليها هذه الحضارة، ثم بعد ذلك تبدأ الخطوة الثالثة والأخيرة في تحديد مقاصد وغايات هذه الحضارة، وفيها يحدد المسلم هدف وجوده والغاية من خلقه في هذا الكون، وهو ما يعرف في التراث الإسلامي بـ«بقضية التكليف»، فبناء الحضارة ليس بأمر اختياري لكنه واجب مكلف به كل مسلم.
أسس التكليف الثلاثة وارتباطها بالمصالح وتقسيم المقاصد الشرعية
وأسس هذا التكليف ثلاثة، أولها: عبادة الله، تلك العبادة التي يجب أن تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، قال سبحانه وتعالى:
(وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ) [الذاريات:56-58]
وثانيها: عمارة الأرض، وذلك بنشاط التعمير والامتناع عن نشاط التدمير، قال تعالى:
(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [هود:61]
أي طلب منكم عمارتها، وقال سبحانه:
(وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [البقرة:60]
وثالثها: تزكية النفس قال عز من قائل:
(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس:9-10]
وهذه الأسس الثلاثة تدور حول قاعدة واحدة، وهي تحقيق المصالح ودفع المفاسد، وهذا هو الهدف الأسمى من جميع العبادات والمعاملات والأحكام الشرعية بل الدين في مجمله، والمصلحة الحقيقية هي التي تعم الجماعة ولا تخص فئة دون أخرى، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: المقاصد الضرورية، والمقاصد الحاجية، والمقاصد التحسينية.
تعريف المقاصد الضرورية والكليات الخمس المتفق عليها بين العلماء
والمقاصد الضرورية هي ما تقوم عليه حياة الناس ولا بد منها لاستقامة مصالحهم، وإذا فُقدت اختل نظام حياتهم، ولم تستقم مصالحهم، وعمّت فيهم الفوضى والمفاسد، وقد اتفق العلماء على تحديدها في خمسة مقاصد كلية، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض (الكرامة الإنسانية)، والمال (الأملاك)، والإسلام شرع لكل واحد من هذه الخمسة أحكاماً تَكْفُل إيجاده وتكوينه، وأحكاماً تَكْفُل حفظه وصيانته، وهذه الكليات الخمس ضرورة لبقاء نظام العالم وحفظه، ولذلك لم تختلف فيها أو حولها شريعة من الشرائع، بل هي مطبقة على حفظها. يقول الشاطبي: «فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري» (الموافقات 1/31).
الخلاف في ترتيب الضروريات وتقديم حقوق العباد على حقوق الله أحيانا
ولم يتفق العلماء على ترتيب معين لهذه المقاصد، لأن كلا منهم نظر إليها من وجهة معينة. وقد أشار تاج الدين السبكي إلى أن الضروري قد يكون دينياً وقد يكون دنيوياً، وعند تعارضهما يلاحظ أن بعض العلماء يرى تقديم الضروري المتعلق بالدين على الضروري المتعلق بالدنيا، لأن الأول ثمرته السعادة الأبدية، والثاني ثمرته السعادة الفانية. وذهب بعض العلماء إلى القول بتقديم الضروري المتعلق بالدنيا على الضروري المتعلق بالآخرة، وذلك لأن حق الآدمي مبني على الشح والمضايقة، وحق الله تعالى مبني على المسامحة والمساهلة، ولهذا كان حق الآدمي مقدماً على حق الله لما ازدحم الحقَّان في محل واحد وتعذر استيفاؤهما منه، كما يُقَدَّمُ أداءُ الدَّيْن على زكاتي المال والفطر. (الإبهاج شرح المنهاج 3/241).
الترتيب المنطقي للكليات الخمس وتقديم حفظ النفس على التعبد
وأرى أن الترتيب المنطقي لهذه المقاصد أو الكليات الخمس هو: النفس ثم العقل ثم الدِّين ثم العرض (الكرامة الإنسانية) ثم المال، ومدار منطقيته أن المحافظة تجب أولاً على النفس التي بها تقوم الأفعال والأحكام والتكاليف، ثم على العقل، لأن التكليف يناط به، ثم على الدين الذي يهذب النفس بالعبادات، ثم تأتي بعد ذلك الكرامة الشخصية والأملاك العينية، ومثال ما أقره الشرع من تقديم ما يتعلق بالنفس على ما يتعلق بمطلق التعبد أن الشرع أباح أكل الميتة للمضطر، وفيه تقديم المحافظة على النفس على الأمر الشرعي، فمن أوشكت نفسه على الهلاك لزمه شرعاً أكل الميتة أو الخنزير أو شرب الخمر، لأن تاركه ساعٍ في هلاك نفسه وقد قال تعالى:
(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء:29].
تعريف المقاصد الحاجية ورفع الحرج عن المكلفين وأمثلة الرخص
أما المقاصد الحاجية، فقد عرّفها الشاطبي فقال: «ما يفتقر إليه من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُرَاعَ، دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة» (الموافقات 2/21)، فالحاجيات مَرْتَبَةٌ دون الضروريات، لأنه لا يترتب على فقدها اختلال نظام الحياة. وقد راعت الشريعة تحقيق المقاصد الحاجية ورفع الحرج عن المكلفين، قال تعالى:
(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:78]
وتقول السيدة عائشة أم المؤمنين عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«وَلاَ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا» [رواه أحمد]
ولأجل الحاجيات شرعت الرخص والكفارات والفدية وغير ذلك، وشرّع التيمم بدلاً عن التطهر بالماء عند فقده، والجمع بين الصلاتين، وقصر الصلاة الرباعية في السفر، وإباحة الفطر للمريض والمسافر.
المقاصد التحسينية ومكارم الأخلاق وخاتمة دعوة بناء الحضارة
أما المقاصد التحسينية فعرّفها الشاطبي بأنها: «الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات، التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق» (الموافقات 2/22)، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل انتخاب الأطيب في الزكاة والنفقة، قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) [البقرة:267]
ومثل معاشرة الزوجة بالإحسان والرفق، قال تعالى:
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء:19].
وبذلك نجح المسلمون الأوائل في بناء حضارتهم، فجابوا بها الآفاق وأصبحوا مثالاً لم ينجح أحد في تكراره إلى يومنا هذا، والدور الآن على الأجيال الحاضرة في العودة مرة أخرى لبناء الحضارة وإعمار الأرض وتزكية النفس وعبادة الله حق عبادته، والله المستعان.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المحور الأساسي الذي تقوم عليه الحضارة الإسلامية؟
النص بشقيه الكتاب والسنة
كم عدد أسس التكليف التي تقوم عليها الحضارة الإسلامية؟
ثلاثة
ما الهدف الأسمى من جميع العبادات والأحكام الشرعية وفق المقاصد الشرعية؟
تحقيق المصالح ودفع المفاسد
ما الكليات الخمس الضرورية المتفق عليها بين العلماء؟
الدين والنفس والعقل والعرض والمال
ما الترتيب المنطقي المقترح للكليات الخمس؟
النفس ثم العقل ثم الدين ثم العرض ثم المال
لماذا يُقدَّم حق الآدمي على حق الله عند تعارضهما وفق رأي بعض العلماء؟
لأن حق الآدمي مبني على الشح والمضايقة وحق الله مبني على المسامحة
ما الحكم الشرعي في حق من أوشكت نفسه على الهلاك ولم يجد إلا الميتة؟
يجب عليه أكلها شرعاً
ما الفرق بين المقاصد الضرورية والمقاصد الحاجية؟
فقدان الضرورية يُخل بنظام الحياة أما الحاجية فلا يبلغ فقدانها هذا الحد
أيٌّ من الآتي مثال على المقاصد الحاجية؟
التيمم عند فقد الماء
كيف عرّف الشاطبي المقاصد التحسينية؟
الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات
ما الذي يجمع المقاصد التحسينية وفق تعريف الشاطبي؟
قسم مكارم الأخلاق
ما الآية الكريمة التي استدل بها على وجوب عمارة الأرض؟
(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)
ما مصدر قول الشاطبي: «فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس»؟
الموافقات 1/31
ما تعريف بناء الحضارة في الإسلام؟
بناء الحضارة رحلة تتم في عقل الفرد يستكشف فيها قواعد تفكيره ويحدد سمات هويته، ثم تظهر آثارها في الحياة والآداب والفنون، وهي تكليف واجب لا خيار اختياري.
ما الخطوات الثلاث لبناء الحضارة الإسلامية؟
الخطوة الأولى تحديد محور الحضارة وهو النص بشقيه الكتاب والسنة، والثانية تحديد قواعد التفكير، والثالثة تحديد المقاصد والغايات المرتبطة بقضية التكليف.
ما الأسس الثلاثة للتكليف في الإسلام؟
عبادة الله التي تُنشئ إنسان العمارة والحضارة، وعمارة الأرض بنشاط التعمير والامتناع عن التدمير، وتزكية النفس.
ما المصلحة الحقيقية وفق المقاصد الشرعية؟
المصلحة الحقيقية هي التي تعم الجماعة ولا تخص فئة دون أخرى، وهي الهدف الأسمى من جميع العبادات والمعاملات والأحكام الشرعية.
ما أقسام المقاصد الشرعية الثلاثة؟
تنقسم المقاصد إلى ثلاثة أقسام: المقاصد الضرورية، والمقاصد الحاجية، والمقاصد التحسينية.
ما تعريف المقاصد الضرورية؟
هي ما تقوم عليه حياة الناس ولا بد منها لاستقامة مصالحهم، وإذا فُقدت اختل نظام حياتهم وعمّت الفوضى والمفاسد.
لماذا لم تختلف الشرائع والملل في الكليات الخمس الضرورية؟
لأنها ضرورة لبقاء نظام العالم وحفظه، وقد أكد الشاطبي أن الأمة بل سائر الملل اتفقت على المحافظة عليها وعلمها عند الأمة كالضروري.
ما رأي تاج الدين السبكي في تعارض الضروري الديني والدنيوي؟
أشار إلى أن الضروري قد يكون دينياً وقد يكون دنيوياً، وعند تعارضهما يرى بعض العلماء تقديم الديني لأن ثمرته السعادة الأبدية، ويرى آخرون تقديم الدنيوي.
ما مثال تقديم أداء الدَّيْن على الزكاة؟
عند ازدحام حق الآدمي وحق الله في محل واحد وتعذر استيفائهما، يُقدَّم أداء الدَّيْن على زكاة المال وزكاة الفطر، لأن حق الآدمي مبني على الشح وحق الله على المسامحة.
لماذا يُقدَّم حفظ العقل على حفظ الدين في الترتيب المنطقي؟
لأن التكليف الشرعي يُناط بالعقل، فلا تكليف بدون عقل، ولذلك وجبت المحافظة عليه قبل الدين الذي يهذب النفس بالعبادات.
ما الحكم الشرعي في شرب الخمر للمضطر الذي يخشى الهلاك؟
يُباح بل يجب شرب الخمر للمضطر الذي أوشكت نفسه على الهلاك، تقديماً لحفظ النفس على الأمر الشرعي، لأن تاركه ساعٍ في هلاك نفسه.
ما تعريف الشاطبي للمقاصد الحاجية؟
هي ما يُفتقر إليه من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة، وهي مرتبة دون الضرورية لأنه لا يترتب على فقدها اختلال نظام الحياة.
ما الحديث النبوي الذي يدل على مراعاة الشريعة للمقاصد الحاجية؟
قالت السيدة عائشة عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا» رواه أحمد.
ما الرخص الشرعية التي شُرِّعت لأجل المقاصد الحاجية؟
شُرِّع التيمم بدلاً عن التطهر بالماء عند فقده، والجمع بين الصلاتين، وقصر الصلاة الرباعية في السفر، وإباحة الفطر للمريض والمسافر، والكفارات والفدية.
ما مثال المقاصد التحسينية في الزكاة والنفقة؟
انتخاب الأطيب في الزكاة والنفقة، وذلك امتثالاً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) ولا تتيمموا الخبيث منه تنفقون.
كيف نجح المسلمون الأوائل في بناء حضارتهم؟
نجحوا بالجمع بين المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية، فجابوا بحضارتهم الآفاق وأصبحوا مثالاً لم ينجح أحد في تكراره إلى يومنا هذا.