اكتمل ✓
الفصل 31

ما هي حادثة الإفك وماذا قالت عائشة رضي الله عنها حين واجهها النبي بالاتهام؟

حادثة الإفك هي الفرية التي أشاعها المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول وآخرون على السيدة عائشة رضي الله عنها بعد غزوة، واستمرت نحو شهر كاملة. حين واجهها النبي صلى الله عليه وسلم بما بلغه، رفضت عائشة الاعتراف بما هي بريئة منه، وقالت إنها لا تجد لها ولأبويها مثلا إلا قول يعقوب عليه السلام: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. وقد برأها الله بوحي من السماء نزل في عشر آيات من سورة النور.

12 دقيقة قراءة
  • كيف تصرف النبي صلى الله عليه وسلم حين افتُري على زوجته الطاهرة شهرا كاملا دون أن يتسرع في الحكم أو الانتقام؟

  • حادثة الإفك كاملة رواها البخاري ومسلم على لسان عائشة رضي الله عنها بتفاصيل دقيقة تكشف حياة المسلمين في المدينة.

  • تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، وشارك فيه حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش.

  • برأ الله عائشة بعشر آيات من سورة النور نزلت وحيا بعد شهر من الاتهام، وكانت أول كلمة نطق بها النبي بعد نزول الوحي: يا عائشة أما الله فقد برأك.

  • أنزل الله آية تأمر أبا بكر الصديق بالاستمرار في الإنفاق على مسطح رغم مشاركته في الإفك، فعاد أبو بكر إلى عطائه فورا.

  • تضمن الكتاب دروسا تربوية من مواقف أخرى تجسد التسامح النبوي: حلمه مع الأعرابي الجافي، ومزاحه مع أسيد بن حضير، وثناؤه على هيبة عمر.

قصة الإفك الكاملة وبراءة عائشة وتسامح النبي وأبي بكر

  1. قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا فى غزوة غزاها فخرج فيها سهمى، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل فى هودجى وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، دنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأنى أقبلت إلى رحلى، فلمست صدرى، فإذا عقد لى من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدى، فحبسنى ابتغاؤه، قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونى فاحتملوا هودجى، فرحلوه على بعيرى الذى كنت أركب عليه، وهم يحسبون أنى فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدى بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلى الذى كنت به، وظننت أنهم سيفقدونى فيرجعون إلى، فبينا أنا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى من وراء الجيش، فأصبح عند منزلى فرأى سواد إنسان نائم، فعرفنى حين رآنى، وكان رآنى قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى، فخمرت وجهى بجلبابى، والله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين فى نحر الظهيرة، وهم نزول - قالت - فهلك فى من هلك، وكان الذى تولى كبر الإفك عبد الله بن أبى ابن سلول. قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، فيقره ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش فى ناس آخرين، لا علم لى بهم، غير أنهم عصبة - كما قال الله تعالى - وإن كبر ذلك يقال عبد الله بن أبى ابن سلول. قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذى قال فإن أبى ووالده وعرضى لعرض محمد منكم وقاء. قالت عائشة: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون فى قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشىء من ذلك، وهو يريبنى فى وجعى أنى لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذى كنت أرى منه حين أشتكى، إنما يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول « كيف تيكم » ثم ينصرف، فذلك يريبنى ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع، وكان متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. قالت وأمرنا أمر العرب الأول فى البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت:.... فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتى، حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح فى مرطها فقالت تعس مسطح. فقلت لها بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت أى هنتاه ولم تسمعى ما قال قالت: وقلت: ما قال ؟ فأخبرتنى بقول أهل الإفك - قالت - فازددت مرضا على مرضى، فلما رجعت إلى بيتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال « كيف تيكم ». فقلت له: أتأذن لى أن آتى أبوى قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمى: يا أمتاه ماذا يتحدث الناس قالت: يا بنية هونى عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها. قالت فقلت: سبحان الله أولقد تحدث الناس بهذا قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لى دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكى - قالت - ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحى يسألهما ويستشيرهما فى فراق أهله - قالت - فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى يعلم من براءة أهله، وبالذى يعلم لهم فى نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما على فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال « أى بريرة هل رأيت من شىء يريبك ». قالت له بريرة: والذى بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتى الداجن فتأكله - قالت - فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبى وهو على المنبر فقال « يا معشر المسلمين من يعذرنى من رجل قد بلغنى عنه أذاه فى أهلى، والله ما علمت على أهلى إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلى إلا معى ». قالت فقام سعد بن معاذ أخو بنى عبد الأشهل فقال أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج - قالت - وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر - قالت - فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت - قالت - فبكيت يومى ذلك كله، لا يرقأ لى دمع، ولا أكتحل بنوم - قالت - وأصبح أبواى عندى، وقد بكيت ليلتين ويوما، لا يرقأ لى دمع، ولا أكتحل بنوم، حتى إنى لأظن أن البكاء فالق كبدى، فبينا أبواى جالسان عندى وأنا أبكى فاستأذنت على امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكى معى - قالت - فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، فسلم ثم جلس - قالت - ولم يجلس عندى منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه فى شأنى بشىء - قالت - فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال « أما بعد، يا عائشة إنه بلغنى عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفرى الله وتوبى إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه ». قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعى حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبى: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى فيما قال. فقال أبى والله ما أدرى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمى: أجيبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت أمى: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا إنى والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر فى أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إنى بريئة لا تصدقونى، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أنى منه بريئة لتصدقنى، فوالله لا أجد لى ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ثم تحولت واضطجعت على فراشى، والله يعلم أنى حينئذ بريئة، وأن الله مبرئى ببراءتى ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل فى شأنى وحيا يتلى، لشأنى فى نفسى كان أحقر من أن يتكلم الله فى بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم رؤيا يبرئنى الله بها، فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو فى يوم شات، من ثقل القول الذى أنزل عليه - قالت - فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال « يا عائشة أما الله فقد برأك ». قالت فقالت لى أمى: قومى إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه، فإنى لا أحمد إلا الله عز وجل - قالت - وأنزل الله تعالى ( إن الذين جاءوا بالإفك ) العشر الآيات، ثم أنزل الله هذا فى براءتى. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذى قال لعائشة ما قال. فأنزل الله ( ولا يأتل أولو الفضل منكم ) إلى قوله ( غفور رحيم ) قال أبو بكر الصديق: بلى والله إنى لأحب أن يغفر الله لى. فرجع إلى مسطح النفقة التى كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمرى، فقال لزينب « ماذا علمت أو رأيت ». فقالت: يا رسول الله أحمى سمعى وبصرى، والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهى التى كانت تسامينى من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع - قالت - وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.

من جزع ظفار: من خرز اليمن، يهبلن: يثقلن باللحم والشحم. العلقة: اليسير من الطعام. استرجاعه: قوله إنا لله وإنا إليه راجعون. موغرين: نازلين في وقت الوغرة شدة الحر. تولى كبره: نشر معظمه، نقهت: أفقت من المرض لحيني، مرطها: ذيل ثوبها. وضيئة: جميلة حسنة. أغمصه: أعيبه. لا يرقأ: لا ينقطع. قلص: ارتفع. البرحاء: الشدة. الجمان: الدر. تسامينى: تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي.

الدروس التربوية والتسامح النبوي المستفاد من حادثة الإفك العظيمة

  • كشفت حادثة الإفك صورة كاملة للمدينة وحياة المسلمين فيها، وظهر المثل الأعلى للتسامح في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عفا عمن قذفوه في عرضه الشريف واتهموا زوجته الطاهرة زورا وبهتانا، ولم يُسَارِعْ كأي مَلِكٍ أو أمير أو حاكمٍ يُمَسُّ شَرَفُهُ بِسُوءٍ مِنَ القولِ فيقطع لسانَ من تعرض له ورقبته.

  • وكذلك ظهر في حادثة الإفك رفقه وسماحته صلى الله عليه وسلم بزوجته، وعدم الإسراع لاتهامها أو إشعارها بأدنى ريبة احتراما لشعورها.

  • وقد حض القرآن الكريم أبا بكر أن يعفو ويصفح عن قاذفيه في شرف ابنته، وقد كانت أيديهم تمتد إليه تطلب فضله وإحسانه، بل أكثر من ذلك يدعوه القرآن أن يستمر عطاؤه لهم ولا يقطعه بفعلهم.

  • وهذه المواقف المتعددة التي تعرض لها النبي وصحابته كانت تدريبا عمليا ودرسا تربويا خرج منه الجميع بنفوس أطهر وأرواح أقدر على تقديم التسامح والمحبة، مما جعل الحق سبحانه وتعالى يذكر في آياته تبرئة السيدة عائشة فيقول:

(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)

قسمة الذهب وظهور صفات الخوارج ومبدأ عدم تفتيش القلوب

  1. وعن أبي سعيد الخدرى: بعث على بن أبى طالب - رضى الله عنه - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة فى أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال « ألا تأمنونى وأنا أمين من فى السماء، يأتينى خبر السماء صباحا ومساء ». قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله، اتق الله. قال « ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقى الله ». قال ثم ولى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه. قال « لا، لعله أن يكون يصلى ». فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنى لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم » قال: ثم نظر إليه وهو مقف فقال « إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ». وأظنه قال « لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ».

بذهيبة فى أديم مقروظ لم تحصل من ترابها: أي بقطعة ذهب تحتاج لسبك ليخلصها من الشوائب زينت بوضعها في جلد مدبوغ بالقرظ وهو ورق السلم. ناشز الجبهة: مرتفعها. مقف: مول أعطانا قفاه. من ضئضئ: من أصل. يريد أنه يخرج من نسله أو من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به.

حلم النبي مع الأعرابي الجافي الذي جذب رداءه وطلب المال

  1. وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فجبذ بردائه جبذة شديدة - قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق النبى صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته - ثم قال: يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك. فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء.

فجبذ: فجذب.

مزاح النبي مع أسيد بن حضير وتحويل القصاص إلى محبة وقرب

  1. وعن أسيد بن حضير قال: بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح بينا يضحكهم فطعنه النبى صلى الله عليه وسلم فى خاصرته بعود فقال: أصبرنى. فقال: « اصطبر ». قال: إن عليك قميصا وليس على قميص. فرفع النبى صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال: إنما أردت هذا يا رسول الله.

أصبرنى: أقدني من نفسك. كشحه: خصره.

هيبة عمر أمام النساء وثناء النبي على قوته في الحق

  1. وعن سعد بن أبى وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله. فقال النبى صلى الله عليه وسلم « عجبت من هؤلاء اللاتى كن عندى فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ». فقال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله. ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن، أتهبننى ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إيها يا ابن الخطاب والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك».

فَجًّا: طَرِيقًا.

  • ويبدو أن هذا التدريب ترك أثرا كبيرا في نفس عمر، ففي خلافته جاءه أعرابي يشتكي من زوجته أن علا صوتها صوته، فبينما الأعرابي بباب عمر ينتظر خروجه سمع امرأته يعلو صوتها عليه تقول: اتق الله يا عمر فيما ولاك. وعمر ساكت لا يقول، فَهَمَّ الرجل بالانصراف لما وجده من حال أمير المؤمنين، فلما خرج له عمر بين له أن عفوه وصبره وتسامحه عن زوجته لواجبات تقوم بها نحوه أوجبت لها عليه اللين والمحبة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

من الذي تولى كبر الإفك وكان يشيعه ويستوشيه؟

عبد الله بن أبي ابن سلول

في أي سورة نزلت آيات براءة عائشة رضي الله عنها؟

سورة النور

كم عدد الآيات التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها؟

عشر آيات

ما المثل الذي ضربته عائشة لنفسها حين واجهها النبي بالاتهام؟

قول يعقوب عليه السلام: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون

ما الآية التي نزلت في أبي بكر الصديق بسبب حادثة الإفك؟

ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا

ما موقف أسامة بن زيد حين استشاره النبي في شأن عائشة؟

قال: أهلك ولا نعلم إلا خيرا

ما الذي قالته بريرة حين سألها النبي عن عائشة؟

قالت والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا أغمصه

ما الذي فعله أبو بكر الصديق بعد نزول الآية التي تأمره بالعفو والصفح؟

عاد إلى الإنفاق على مسطح وقال لن ينزعها منه أبدا

ما الذي قاله النبي حين طلب خالد بن الوليد قتل الرجل الذي أمره باتقاء الله؟

قال: لا، لعله أن يكون يصلي

بم وصف النبي صلى الله عليه وسلم علاقة الشيطان بعمر بن الخطاب؟

قال ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك

ما الذي فعله النبي حين جذب الأعرابي رداءه بشدة وطلب منه المال بجفاء؟

التفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء

ما الذي تنبأ به النبي عن ذرية الرجل الذي أمره باتقاء الله؟

أنهم سيمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

من كانت تسامي عائشة من أزواج النبي وعصمها الله بالورع في حادثة الإفك؟

زينب بنت جحش

كيف حوّل أسيد بن حضير موقف القصاص من النبي إلى لحظة محبة؟

احتضن خصر النبي وقبّله قائلا إنما أردت هذا

من هو صفوان بن المعطل وما دوره في حادثة الإفك؟

صفوان بن المعطل السلمي كان من وراء الجيش، فوجد عائشة نائمة بعد تخلفها، فأناخ راحلته وقادها حتى أتيا الجيش، ولم يتكلما بكلمة واحدة طوال الطريق.

لماذا لم يستنكر الجيش خفة هودج عائشة حين رحلوه دونها؟

لأن النساء في ذلك الوقت كن خفيفات لم يثقلهن اللحم، وكنّ يأكلن اليسير من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه.

ماذا أشار علي بن أبي طالب على النبي حين استشاره في شأن عائشة؟

قال علي: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا النبي بريرة للسؤال.

ما الذي أثار ريبة عائشة في مرضها قبل أن تعلم بحادثة الإفك؟

لاحظت أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يدخل عليها لا يُبدي اللطف المعتاد منه، بل يسلم ويقول: كيف تيكم، ثم ينصرف.

كيف علمت عائشة بحادثة الإفك؟

علمت بها من أم مسطح حين عثرت في مرطها فسبّت ابنها مسطحا، فسألتها عائشة عن السبب فأخبرتها بقول أهل الإفك.

ما الذي قالته زينب بنت جحش حين سألها النبي عن عائشة؟

قالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، فعصمها الله بالورع رغم أنها كانت تسامي عائشة.

ما الذي قاله النبي لعائشة حين جلس إليها بعد شهر من الاتهام؟

قال: يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه.

لماذا لم تتوقع عائشة أن ينزل الله وحيا في شأنها؟

قالت إن شأنها في نفسها كان أحقر من أن يتكلم الله فيه بأمر، وكانت ترجو فقط أن يرى النبي رؤيا في المنام يبرئها الله بها.

ما أول كلمة نطق بها النبي بعد نزول وحي براءة عائشة؟

قال: يا عائشة أما الله فقد برأك، وكان قد أخذته البرحاء من ثقل الوحي حتى تحدّر منه العرق مثل الجمان في يوم شات.

ما الذي قالته عائشة حين أخبرتها أمها بأن تقوم إلى النبي بعد نزول البراءة؟

قالت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل، معبّرة عن أن الحمد لله وحده لا للبشر.

ما مبدأ النبي في التعامل مع من يُشك في نواياهم من المصلين؟

قال النبي: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم، مقررا أن الحكم على الظاهر وأن الباطن إلى الله.

على من كان أبو بكر الصديق ينفق قبل حادثة الإفك ولماذا؟

كان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره، فلما شارك مسطح في الإفك أقسم أبو بكر ألا ينفق عليه، ثم أمره القرآن بالعودة.

ما الذي قسّمه النبي بين أربعة أشخاص فأثار اعتراض بعض الصحابة؟

قسّم ذهبا أرسله علي بن أبي طالب من اليمن في أديم مقروظ بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابس وزيد الخيل ورابع، فاعترض بعض الصحابة على عدم أولويتهم.

ما الذي فعله عمر بن الخطاب حين سمع امرأته ترفع صوتها عليه؟

صبر عليها وسكت، وحين سأله أعرابي عن ذلك أوضح أن عفوه وتسامحه عنها كان لواجبات تقوم بها نحوه أوجبت لها عليه اللين والمحبة.

ما الفرق في التعامل بين النبي وعمر مع النساء كما وصفته نساء قريش؟

قلن لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله، فكنّ يرفعن أصواتهن عند النبي ويهبن عمر، بينما أثنى النبي على هيبة عمر وقوته في الحق.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!