ما معنى حديث خيركم خيركم لأهله وكيف طبّق النبي ذلك في معاملة أهل بيته وأزواجه؟
حديث «خيركم خيركم لأهله» يجعل حسن معاملة الأهل والزوجة معيارًا للخيرية في الإسلام، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك. فقد كان يخدم أهله في بيته، ويعرف مشاعر زوجته عائشة من أسلوب قسمها، ويُقبّل الحسن بن علي ويرحم الصغار، ويوفي لخديجة بعد وفاتها بإهداء صديقاتها. وكانت معاملته لفاطمة وأم سلمة نموذجًا في الرفق والحنان حتى في لحظات فراقه الدنيا.
- •
هل تعلم أن معيار الخيرية في الإسلام مرتبط أساسًا بحسن معاملة الأهل والزوجة لا بكثرة العبادة وحدها؟
- •
حديث «خيركم خيركم لأهله» رواه ابن ماجه، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله كما روت عائشة عن الترمذي.
- •
كان النبي يشرب من موضع فم عائشة ويضع فاه على موضع فيها، مما يثبت طهارة سؤر الحائض عمليًا بفعله لا بقوله.
- •
تزوّج النبي أم سلمة برفق وحكمة، وأجاب على مخاوفها بشأن الغيرة والعيال، ثم أكرمها بالقسم وأعطاها حق الاختيار في السبع.
- •
وفاؤه لخديجة بعد وفاتها كان يُغير عائشة؛ إذ كان يذبح الشاة ويُهدي لحمها لصديقاتها، وهو نموذج في الوفاء الزوجي.
- •
في لحظاته الأخيرة أسرّ النبي لفاطمة بموته فبكت، ثم أسرّ إليها أنها أسرع أهله لحوقًا به فضحكت، في مشهد يجمع الحنان والمحبة والوداع.
- 1
حديث «خيركم خيركم لأهله» يربط الخيرية بحسن معاملة الأسرة، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله.
- 2
كان النبي يضع فاه على موضع فم عائشة في الشرب والأكل وهي حائض، إثباتًا عمليًا لطهارة سؤر الحائض.
- 3
تزوج النبي أم سلمة برفق وحكمة، مجيبًا على مخاوفها من الغيرة والعيال، بعد أن أثبت أهل المدينة صحة نسبها.
- 4
أكرم النبي أم سلمة بتخييرها بين سبعة أيام أو ثلاثة في القسم، مراعيًا حقها وحق سائر زوجاته في العدل.
- 5
وفاء النبي لخديجة بعد وفاتها تجلّى في كثرة ذكرها وإهداء صديقاتها، حتى أثار غيرة عائشة رغم أنها لم تُدركها.
- 6
كان النبي يخدم أهله في البيت ويخرج للصلاة عند إقامتها، جامعًا بين المسؤولية الأسرية والعبادة.
- 7
كان النبي يميّز رضا عائشة من غضبها بأسلوب قسمها، مما يدل على ذكائه العاطفي ودقة ملاحظته لمشاعر زوجته.
- 8
قبّل النبي الحسن بن علي وقال «من لا يرحم لا يُرحم»، مؤسّسًا لمبدأ أن الحنان والتقبيل ركيزة أساسية في تربية الأطفال.
- 9
أسرّ النبي لفاطمة بموته فبكت، ثم أسرّ إليها أنها أسرع أهله لحوقًا به فضحكت، في مشهد يجمع الحنان والوداع والمحبة.
ما معنى حديث خيركم خيركم لأهله وما علاقته بكمال الإيمان؟
حديث «خيركم خيركم لأهله» يجعل حسن معاملة الأهل والزوجة المعيارَ الأول للخيرية، وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم مؤكدًا أنه هو نفسه خير الناس لأهله. ويرتبط بذلك حديث عائشة أن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله، مما يجعل اللطف بالأسرة ركيزةً من ركائز الإيمان الكامل.
هل سؤر الحائض طاهر وكيف يثبت ذلك من فعل النبي مع عائشة؟
نعم، سؤر الحائض طاهر، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عمليًا لا قولًا فحسب؛ إذ كانت عائشة تشرب وهي حائض ثم تناوله الإناء فيضع فاه على موضع فيها، وكذلك كانت تتعرّق العظم وهي حائض ثم تناوله فيضع فاه على موضعها. وهذا الفعل النبوي دليل صريح على طهارة سؤر الحائض.
كيف تزوج النبي من أم سلمة وكيف أجاب على مخاوفها من الغيرة والعيال؟
لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد وضعها زينب، أبدت مخاوفها بأنها غيور وذات عيال ولا ولد فيها. فأجابها النبي برفق: أما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله ورسوله. وقبل ذلك كذّبها أهل المدينة في نسبها حتى ذهب ناس منهم للحج وتحققوا فعادوا مصدّقين، فازدادت كرامةً عندهم.
كيف أكرم النبي أم سلمة في القسم وما الذي عرضه عليها بعد زواجه منها؟
بعد زواجه من أم سلمة، كان النبي يتردد عليها سائلًا عن ابنتها زُناب حتى أخذها عمار بن ياسر لتُفطم. وفي الصباح أخبرها النبي أن لها عليه كرامة، وخيّرها بين أن يُسبّع لها سبعة أيام خالصة لها أو تأخذ ثلاثة أيام، مبيّنًا أنه إن سبّع لها سبّع لسائر نسائه. وقد استضافته بما تيسّر من شعير وشحم.
لماذا كانت عائشة تغار من خديجة رغم أنها لم تُدركها وكيف كان وفاء النبي لها؟
كانت عائشة تغار من خديجة أشد الغيرة لكثرة ذكر النبي لها، وليس لأنها أدركتها. وكان النبي يذبح الشاة ويتتبع صديقات خديجة فيُهدي لهن، وفاءً لذكراها وصلةً لمن أحبّتهن. وهذا الوفاء بعد الوفاة أثار غيرة عائشة حتى قالت ذلك صراحةً.
ماذا كان النبي يفعل في بيته وكيف كان يوازن بين خدمة أهله والصلاة؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله، أي خدمتهم، داخل البيت. فإذا حضرت الصلاة خرج إليها. وهذا يدل على أن خدمة الأهل ليست منقصة بل هي من سنة النبي، وأن التوازن بين المسؤوليات الأسرية والعبادة هو النهج النبوي الصحيح.
كيف كان النبي يعرف رضا عائشة وغضبها وما الدليل على ذكائه العاطفي مع زوجته؟
أخبر النبي عائشة أنه يعلم متى تكون راضية عنه ومتى تكون غاضبة، فقال: إذا كنتِ راضية قلتِ «لا ورب محمد»، وإذا كنتِ غاضبة قلتِ «لا ورب إبراهيم». فأقرّت عائشة بذلك وقالت: ما أهجر إلا اسمك. وهذا يدل على دقة ملاحظته لمشاعر زوجته وفهمه العميق لها.
ما موقف النبي من تقبيل الأبناء وما أهمية الحنان في تربية الأطفال؟
قبّل النبي الحسن بن علي أمام الأقرع بن حابس الذي أخبره أنه لم يُقبّل أحدًا من أولاده العشرة، فقال النبي: «من لا يرحم لا يُرحم». وحين قال أعرابي إنهم لا يُقبّلون الصبيان، قال النبي: لا أملك أن كان الله نزع منك الرحمة. والتربويون يؤكدون أن الحب والحنان من أهم دعائم التربية، وأن الطفل لا يتعلم الرحمة إذا قسا عليه والده.
لماذا بكت فاطمة ثم ضحكت في مرض النبي وما السر الذي أسرّه إليها؟
لما دخلت فاطمة على النبي في مرضه، أكبّت عليه فبكت ثم رفعت رأسها فضحكت. وبعد وفاته أخبرت عائشة بالسر: أنه أسرّ إليها أنه سيموت من وجعه هذا فبكت، ثم أسرّ إليها أنها ستكون أسرع أهله لحوقًا به فضحكت. وكان النبي يقوم لفاطمة إذا دخلت ويُقبّلها ويُجلسها في مجلسه، وكانت هي تفعل مثله معه، في نموذج رفيع من الحنان والمحبة المتبادلة.
خيركم خيركم لأهله ليس شعارًا بل منهج حياة جسّده النبي في خدمة أهله ووفائه وحنانه حتى لحظة الوداع.
خيركم خيركم لأهله حديث نبوي يضع معاملة الأسرة في صدارة معايير الخيرية الإسلامية، وقد طبّقه النبي صلى الله عليه وسلم في كل تفاصيل حياته البيتية؛ فكان يخدم أهله حتى إذا حضرت الصلاة خرج إليها، وكان يعرف رضا عائشة وغضبها من أسلوب قسمها، ويُكرم أم سلمة بإعطائها حق الاختيار في القسم.
تجلّى حنان النبي في مواقف متعددة: تقبيله الحسن بن علي وقوله «من لا يرحم لا يُرحم»، ووفاؤه لخديجة بعد وفاتها بإهداء صديقاتها حتى أثار غيرة عائشة، وفي لحظاته الأخيرة أسرّ لفاطمة بموته فأبكاها ثم أسرّ إليها أنها أسرع أهله لحوقًا به فأضحكها، في مشهد يجمع الرقة والمحبة والوداع.
أبرز ما تستفيد منه
- خيركم خيركم لأهله: الخيرية تُقاس بحسن معاملة الأسرة.
- أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله.
- النبي كان يخدم أهله في البيت ويخرج للصلاة عند إقامتها.
- وفاؤه لخديجة بعد وفاتها نموذج في الوفاء الزوجي الحقيقي.
- من لا يرحم لا يُرحم: الحنان على الأبناء أساس التربية.
معيار الخيرية وكمال الايمان في معاملة الاهل والاسرة
- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
« خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى ». [1]
- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
« إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ ». [2]
قرب النبي من عائشة واثبات طهارة سؤر الحائض عمليا
- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِىَّ فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِىَّ. [3]
العَرْقُ: الْعَظْمُ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ. وَأَتَعَرَّقُ أَيْ آخُذُ بِالْأَسْنَانِ.
قصة ام سلمة بين اثبات نسبها وزواجها من النبي برفق
- وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّها لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ أَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَكَذَّبُوهَا، وَيَقُولُونَ: مَا أَكْذَبَ الْغَرَائِبَ. حَتَّى أَنْشَأَ نَاسٌ مِنْهُمْ إِلَى الْحَجِّ فَقَالُوا: مَا تَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ ؟ فَكَتَبَتْ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ يُصَدِّقُونَهَا، فَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً، قَالَتْ: فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَنِي.
فَقُلْتُ: مَا مِثْلِي نُكِحَ، أَمَّا أَنَا فَلاَ وَلَدَ فِيَّ، وَأَنَا غَيُورٌ وَذَاتُ عِيَالٍ. فَقَالَ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَتَزَوَّجَهَا،
تعلق النبي بزُناب وكرامة ام سلمة في القسم والضيافة
فَجَعَلَ يَأْتِيهَا فَيَقُولُ: أَيْنَ زُنَابُ ؟ حَتَّى جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَوْمًا فَاخْتَلَجَهَا، وَقَالَ: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيْنَ زُنَابُ ؟ فَقَالَتْ قَرِيبَةُ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ ـ وَوَافَقَهَا عِنْدَهَا ـ: أَخَذَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ. قَالَتْ: فَقُمْتُ فَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرٍّ وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُهُ لَهُ، قَالَتْ: فَبَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ حِينَ أَصْبَحَ:
إِنَّ لَكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً؛ فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي [4]
فَاخْتَلَجَهَا: فَانْتَزَعَهَا أَجْلَ أَنْ تُفْطَمَ. فَعَصَدْتُهُ: أَيْ قَلَّبْتُهُ مَعَ الشَّعِيرِ. سَبَّعْتُ لَكِ: أَقَمْتُ عِنْدَكِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ خَالِصَةً لَكِ.
غيرة عائشة من خديجة ووفاء النبي لزوجته الاولى بعد وفاتها
- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِى أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ. [5]
مشاركة النبي في خدمة اهل بيته وتوازن العبادة مع المسؤوليات الاسرية
- وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ، قَالَتْ:
كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ـ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ ـ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ.
[6] مِهْنَةِ أَهْلِهِ: خِدْمَتِهِمْ.
معرفة النبي لمشاعر عائشة من اسلوب قسمها وادارة الغضب الزوجي
- وَعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِنِّى لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى ».
قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ « أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ».
قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ. [7]
رحمته بالصبيان وتاسيس التربية على الحب والحنان والقبلة
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا. فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ:
« مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ ». [8]
- •ويكاد يجمع التربويون على أن الحب والعطف والحنان من أهم دعائم التربية، وحب الصغير في الحنو عليه وتقبيله واحتضانه، والطفل وإن كان صغيرا ضعيف الإدراك إلا أنه يعي البسمة الحانية كما يدرك الغضب، ولا يمكن أن يتعلم الطفل الرحمة والحنان إذا كان والده يقسو عليه ولا يرحمه.
- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُهُمْ. قَالَ:
"لاَ أَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَزَعَ مِنْكَ الرَّحْمَةَ". [9]
محبته لفاطمة وبكاؤها وضحكها في لحظات الوداع الاخيرة
- وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلاًّ وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ فِى قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِى مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا، فَإِذَا هِىَ مِنَ النِّسَاءِ. فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ حِيْنَ أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَتْ: إِنِّى إِذًا لَبَذِرَةٌ، أَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِى أَنِّى أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ.
[10] سَمْتًا وَدَلاًّ وَهَدْيًا: هَيْئَةً وَسِيرَةً وَحَالَةً. أَكَبَّتْ: أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ عَادِلَةٍ عَنْهُ وَلاَ مُشْتَغِلَةٍ بِأَمْرٍ دُونَهُ. لَبَذِرَةٌ: لَمُفْشِيَةٌ لِلسِّرِّ.
- •فالنبي صلى الله عليه وسلم ـ بأبي هو وأمي ـ كان مليئا بالحنان والعاطفة الجياشة حتى في لحظات فِرَاقِهِ الدنيا، فَعَطْفُهُ على ابنته ومعاملتُه لها فيهما من الرقةِ الغايةَ والمبلغَ، وفي لحظاته الأخيرة لم يكن يَقْوَى على الترحيب بها والعطف عليها كما عَوَّدَهَا من قبل، فداعبها فأبكاها، وما كان إخباره لها بموته إلا لِيُخَفِّفَ عَنْهَا وَقْعَ المصيبةِ حينما تجيء، ثم أضحكها حتى بدا للسيدة عائشة أنها سخيفة؛ لأنه مقام ليس فيه ضحك، ولكنه ضحك قرب ومحبة.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
من روى حديث «خيركم خيركم لأهله» عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
ابن عباس
في أي كتاب من كتب ابن ماجه ورد حديث «خيركم خيركم لأهله»؟
كتاب النكاح
ما الصفة التي وصف بها النبي أكمل المؤمنين إيمانًا؟
أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله
ماذا كانت عائشة تفعل وهي حائض ثم تناوله للنبي؟
تشرب من الإناء وتتعرق العظم ثم تناوله
ما المخاوف التي أبدتها أم سلمة حين خطبها النبي؟
أنها غيور وذات عيال ولا ولد فيها
ماذا قال النبي لأم سلمة ردًا على مخاوفها من الغيرة؟
أما الغيرة فيذهبها الله عز وجل
ما الذي كان النبي يفعله في بيته وفق رواية عائشة؟
يكون في مهنة أهله أي خدمتهم
كيف كان النبي يعرف أن عائشة غاضبة منه؟
من قولها «لا ورب إبراهيم» بدلًا من «لا ورب محمد»
من قبّل النبي أمام الأقرع بن حابس التميمي؟
الحسن بن علي
ماذا قال النبي للأقرع بن حابس حين أخبره أنه لم يُقبّل أحدًا من أولاده؟
من لا يرحم لا يُرحم
ما السر الأول الذي أسرّه النبي لفاطمة فجعلها تبكي؟
أنه سيموت من وجعه ذلك
ما السر الثاني الذي أسرّه النبي لفاطمة فجعلها تضحك؟
أنها أسرع أهله لحوقًا به
كيف كان النبي يُعبّر عن وفائه لخديجة بعد وفاتها؟
بذكرها كثيرًا وإهداء صديقاتها من لحم الذبيحة
ما الذي أعدّته أم سلمة للنبي حين أخبرها أنه سيبيت عندها؟
حبات من شعير وشحمًا عصدته له
ما معنى «العَرْق» في حديث عائشة عن مشاركة الطعام مع النبي؟
العظم الذي بقي عليه شيء من اللحم
ما نص حديث «خيركم خيركم لأهله» كاملًا؟
«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، رواه ابن ماجه في كتاب النكاح عن ابن عباس.
ما صفة أكمل المؤمنين إيمانًا وفق حديث عائشة؟
أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله، رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
ما الدليل العملي على طهارة سؤر الحائض من فعل النبي؟
كانت عائشة تشرب وهي حائض ثم تناول النبي الإناء فيضع فاه على موضع فيها، وكذلك في تعرّق العظم.
لماذا كذّب أهل المدينة أم سلمة حين قدمت؟
كذّبوها حين أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة، وقالوا: ما أكذب الغرائب، حتى تحقق ناس منهم في الحج وعادوا مصدّقين.
ما الخيار الذي منحه النبي لأم سلمة في القسم؟
خيّرها بين أن يُسبّع لها سبعة أيام خالصة لها، أو تأخذ ثلاثة أيام، مع التزامه بالتسبيع لسائر نسائه إن اختارت السبع.
من كان يسأل النبي عنها باستمرار بعد زواجه من أم سلمة؟
كان يسأل عن زُناب ابنة أم سلمة، ويقول: «أين زُناب؟» حتى أخذها عمار بن ياسر لتُفطم.
كيف كان النبي يُعبّر عن وفائه لخديجة رضي الله عنها؟
كان يذكرها كثيرًا ويذبح الشاة ويتتبع صديقاتها فيُهدي لهن، حتى أثار ذلك غيرة عائشة.
ما الذي كان النبي يفعله في بيته قبل الصلاة؟
كان في مهنة أهله أي خدمتهم، فإذا حضرت الصلاة خرج إليها، كما روت عائشة رضي الله عنها.
كيف كان النبي يميّز بين رضا عائشة وغضبها؟
إذا كانت راضية قالت «لا ورب محمد»، وإذا كانت غاضبة قالت «لا ورب إبراهيم»، وأقرّت عائشة بذلك.
ماذا قالت عائشة حين أقرّت بملاحظة النبي لمشاعرها؟
قالت: «أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك»، أي أنها لا تهجر شخصه بل تهجر ذكر اسمه فقط.
ما ردّ النبي على الأعرابي الذي قال إنهم لا يُقبّلون الصبيان؟
قال: «لا أملك أن كان الله عز وجل نزع منك الرحمة»، مبيّنًا أن عدم التقبيل دليل على نزع الرحمة.
ما أهمية الحنان والتقبيل في تربية الأطفال وفق ما ورد في المحتوى؟
يكاد يجمع التربويون على أن الحب والعطف والحنان من أهم دعائم التربية، والطفل لا يتعلم الرحمة إذا قسا عليه والده.
كيف كانت فاطمة تتصرف حين يدخل عليها النبي؟
كانت تقوم من مجلسها وتُقبّله وتُجلسه في مجلسها، كما كان هو يقوم إليها ويُقبّلها ويُجلسها في مجلسه.
ما الذي لاحظته عائشة في هيئة فاطمة وسيرتها؟
قالت عائشة: ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا ودلًا وهديًا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله.
ما معنى «سبّعت لك» في حديث أم سلمة؟
معناه: أقمت عندك سبعة أيام خالصة لك دون سائر الزوجات.