كيف كانت محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وما مظاهر لطفه ورعايته لهم؟
كانت محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تتجلى في مواقف عملية راسخة؛ فقد شبّه نفسه بالوالد لولده، وألبس حذيفة عباءته في ليلة باردة، وكان يبتسم لجرير كلما رآه منذ أسلم، وعلّم ابن مسعود التشهد وكفّه بين كفيه. وقد وصف القرآن الكريم هذه الرحمة بقوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
- •
كيف يمكن لقائد في أشد لحظات الحرب أن يفكر في دفء صحابي واحد؟ هذا ما فعله النبي مع حذيفة في غزوة الأحزاب.
- •
شبّه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بالوالد لولده، مما يعكس عمق علاقته بأصحابه وحرصه على تربيتهم.
- •
ألبس النبي حذيفة بن اليمان عباءته في ليلة شديدة البرد بعد عودته من مهمة استطلاعية خطيرة، فنام هادئاً حتى الصباح.
- •
كان النبي يبتسم لجرير بن عبد الله كلما رآه منذ أسلم، مما يدل على أن التبسم والقرب من أنجع وسائل التربية الأخلاقية.
- •
طلب أحد الصحابة بردة النبي لا ليلبسها بل لتكون كفنه، فكانت كذلك، وهو دليل على عمق تعلق الصحابة بكل ما مسّه النبي.
- •
علّم النبي عبد الله بن مسعود التشهد وكفّه بين كفيه كما يعلّمه السورة من القرآن، جامعاً بين القرب الجسدي والتعليم الروحي.
- 1
ألبس النبي حذيفة عباءته في ليلة الأحزاب الباردة بعد مهمة استطلاعية، ثم داعبه صباحاً، تجسيداً لمحبته ورعايته لأصحابه.
- 2
تبسّم النبي لجرير كلما رآه دليل على محبته لأصحابه، والقرآن وصفه بالرأفة والرحمة بالمؤمنين، وهو أسلوب تربوي بالغ الأثر.
- 3
طلب صحابي بردة النبي لا للبسها بل لتكون كفنه، وقد كانت كذلك، مما يدل على عمق تعلق الصحابة بالنبي وحبهم له.
- 4
علّم النبي ابن مسعود التشهد وكفّه بين كفيه، جامعاً القرب الجسدي والحنان في التعليم، نموذجاً في التربية النبوية القائمة على المحبة.
كيف أظهر النبي صلى الله عليه وسلم محبته ورعايته لحذيفة بن اليمان في غزوة الأحزاب؟
بعد أن عاد حذيفة بن اليمان من مهمة الاستطلاع الخطيرة في غزوة الأحزاب وأخبر النبي بخبر القوم، أحسّ بشدة البرد، فألبسه النبي صلى الله عليه وسلم عباءته التي كان يصلي فيها، فنام حذيفة نوماً هادئاً حتى الصباح. وفي الصباح عاد النبي ليطمئن عليه مداعباً إياه بقوله: 'قم يا نومان'، وهو ما يعكس عمق محبة النبي لأصحابه ولطفه بهم. وقد شبّه النبي نفسه بالوالد لولده في حديث أبي هريرة، مما يؤكد طبيعة هذه العلاقة الأبوية الحانية.
ما دلالة تبسم النبي لجرير بن عبد الله وما وصف القرآن لرحمته بالمؤمنين؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى جرير بن عبد الله إلا ابتسم له منذ أسلم، مما جعل كل صحابي يشعر أن النبي يخصه بمحبته. والتبسم والتقرب من المتربي من أنجع وسائل التربية الأخلاقية، إذ يسهّل الفهم والتلقي ويحث على الفعل إرضاءً لمن أمر به. وقد وصف القرآن الكريم هذه الرحمة بقوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) في سورة التوبة.
لماذا طلب الصحابي بردة النبي وما الذي يكشفه ذلك عن تعلق الصحابة به؟
جاءت امرأة ببردة نسجتها بيدها وأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو محتاج إليها، فلبسها. فطلبها أحد الصحابة، فأعطاه النبي إياها رغم حاجته. وأوضح الصحابي أنه لم يطلبها ليلبسها بل لتكون كفنه، وقد كانت كذلك فعلاً. وهذا يكشف عمق تعلق الصحابة بكل ما مسّ النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم على التبرك به حتى في مماتهم.
كيف علّم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود التشهد وما دلالة هذا الأسلوب؟
علّم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود التشهد وكفّه بين كفيه، كما يعلّمه السورة من القرآن. وهذا الأسلوب يجمع بين القرب الجسدي والحنان في التعليم، مما يعكس محبة النبي لأصحابه واهتمامه بتعليمهم بأسلوب مباشر وحميم. وهو نموذج في التربية النبوية يقوم على القرب والمحبة لا على الجفاء والبُعد.
محبة النبي لأصحابه لم تكن مجرد كلام بل تجلّت في مواقف عملية تجمع الرعاية والقرب والتعليم الحنون.
محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تجلّت في صور متعددة تجمع بين الرعاية الجسدية والعاطفية؛ فقد ألبس حذيفة عباءته في ليلة الأحزاب الباردة، وناداه صباحاً بـ'يا نومان' مداعباً، وكان يبتسم لجرير بن عبد الله كلما رآه منذ أسلم، مما جعل كل صحابي يشعر أن النبي يخصه بمحبته دون سواه.
وقد وصف القرآن الكريم هذه المحبة بقوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، وتجلّت أيضاً في أسلوبه التعليمي حين علّم ابن مسعود التشهد وكفّه بين كفيه، وفي كرمه حين أعطى بردته لمن طلبها رغم حاجته إليها. وقد بلغ تعلق الصحابة به أن أحدهم طلب تلك البردة لتكون كفنه، فكانت كذلك.
أبرز ما تستفيد منه
- شبّه النبي نفسه بالوالد لولده في رعايته لأصحابه.
- ألبس النبي حذيفة عباءته في ليلة الأحزاب الباردة ثم داعبه صباحاً.
- كان النبي يبتسم لجرير كلما رآه، والتبسم من أنجع وسائل التربية.
- علّم النبي ابن مسعود التشهد وكفّه بين كفيه قرباً وحناناً.
تشبيه النبي بالوالد ورعايته لحذيفة في شدة البرد
- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ". [1]
- عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي غَزْوَةِ الأَحْزَابِ: فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: قُمْ يَا نَوْمَانُ. [2]
قُرِرْتُ: وَجَدْتُ مَسَّ البَرْدِ.
- •فحذيفة لم يشعر بالقرِّ رغم شدته إلا بعدما نَفَّذَ أَمْرَ النبي صلى الله عليه وسلم وعاد فأخبره بخبر القوم، فألبسه النبي عباءته، فنام ولم يشعر بالبرد نوما هادئا، ثم عاد النبي ليطمئن عليه في الصباح عند تأخره في النوم يداعبه بقوله: يا نومان، فما أجمل محبته صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولطفه بهم ومخافته عليه ومداعبته لهم.
تبسم النبي لجرير ووصف القرآن لرحمته بالمؤمنين
- قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه: مَا حَجَبَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلاَ رَآنِى إِلاَّ ضَحِكَ. [3]
- •
يبدو مِنْ هذا الحديثِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُقْبِلُ عَلَى جَمِيعِ أصحابه، ويَبَشُّ لهم ويُقَرِّبُهُمْ مِنْهُ حتى يَشْعُرَ كُلٌّ منهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يَخُصُّهُ هُوَ بِهَذَا الأمر دون غيره، فيفرح بمكانته تلك عند رسول الله. والتبسم والتقرب من المربَّى من أنفع وسائل التربية الأخلاقية، فهو يسهل عملية الفهم والتلقي، ويحث على تنمية الرغبة الذاتية في الفعل إرضاء لمن أمر به.
- •
قال عز وجل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم:
(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [4]
قصة البردة وطلب الصحابي لها لتكون كفنه
- وَعَنْ سَهْلٍ رضى الله عنه أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ـ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. قَالَ: نَعَمْ. ـ قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِى، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ. قَالَ: إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [5]
فِيهَا حَاشِيَتُهَا أَيْ جَدِيدَةٌ لَمْ يُقْطَعْ شَيْءٌ مِنْ جَانِبَيْهَا.
قرب النبي وتعليمه التشهد لعبد الله بن مسعود
- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ كَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ كَمَا يُعَلِّمُنِى السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. [6]
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
بماذا شبّه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه في علاقته بأصحابه؟
كالوالد لولده
ما الذي أحسّ به حذيفة بن اليمان بعد عودته من مهمة الاستطلاع في غزوة الأحزاب؟
مسّ البرد الشديد
بماذا ناداه النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة في الصباح حين تأخر في النوم؟
يا نومان
ما الذي ألبسه النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة في ليلة الأحزاب الباردة؟
عباءة من فضل ثيابه كان يصلي فيها
ما الذي قاله جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلم؟
ما حجبه النبي قط ولا رآه إلا ضحك
ما الأثر التربوي للتبسم والتقرب من المتربي وفق ما جاء في الحديث عن جرير؟
يسهّل الفهم والتلقي ويحث على الفعل إرضاءً للمعلم
بأي وصفين وصف القرآن الكريم النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته بالمؤمنين في سورة التوبة؟
رؤوف رحيم
من التي جاءت بالبردة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
امرأة نسجتها بيدها وأهدتها له
لماذا طلب الصحابي بردة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن لبسها؟
لتكون كفنه بعد وفاته
كيف علّم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود التشهد؟
وضع كفّه بين كفيه وعلّمه إياه
ما معنى كلمة 'قُرِرْتُ' الواردة في حديث حذيفة؟
وجدت مسّ البرد
ما معنى 'البردة' كما جاء في الحديث؟
الشملة
ما الحديث الذي يصف فيه النبي علاقته بأصحابه بعلاقة الأبوة؟
حديث أبي هريرة: 'إنما أنا لكم مثل الوالد لولده'، رواه ابن ماجه.
ما مهمة حذيفة بن اليمان في غزوة الأحزاب التي سبقت إلباسه العباءة؟
أرسله النبي لاستطلاع أخبار القوم (الأحزاب) وإحضار المعلومات عنهم.
ماذا فعل النبي لحذيفة بعد أن أخبره بخبر القوم في غزوة الأحزاب؟
ألبسه عباءته التي كان يصلي فيها، فنام حذيفة نوماً هادئاً حتى الصباح.
ما دلالة نداء النبي لحذيفة بـ'يا نومان' في الصباح؟
تدل على لطف النبي ومداعبته لأصحابه وحرصه على الاطمئنان عليهم حتى في أوقات الراحة.
ما الذي يكشفه حديث جرير بن عبد الله عن أسلوب النبي مع أصحابه؟
كان النبي يُقبل على جميع أصحابه ويبتسم لهم حتى يشعر كل منهم أنه يخصه بمحبته دون غيره.
لماذا يُعدّ التبسم من أنجع وسائل التربية الأخلاقية؟
لأنه يسهّل عملية الفهم والتلقي، ويحث على تنمية الرغبة الذاتية في الفعل إرضاءً لمن أمر به.
ما الآية القرآنية التي تصف رحمة النبي بالمؤمنين؟
قوله تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) سورة التوبة: 128.
ما معنى 'فيها حاشيتها' في وصف البردة؟
أي أنها جديدة لم يُقطع شيء من جانبيها.
ما موقف القوم من طلب الصحابي البردة من النبي؟
أنكروا عليه ذلك وقالوا: 'ما أحسنت، لبسها النبي محتاجاً إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد'.
ما الذي يثبت أن الصحابي صدق في قوله إنه طلب البردة لتكون كفنه؟
قال سهل راوي الحديث: 'فكانت كفنه'، أي أنه دُفن فيها فعلاً.
بأي أسلوب علّم النبي ابن مسعود التشهد مقارنةً بتعليم القرآن؟
علّمه التشهد وكفّه بين كفيه كما يعلّمه السورة من القرآن، بنفس القرب والاهتمام.
ما الذي يجمع بين أسلوب النبي في تعليم التشهد وإلباسه حذيفة العباءة؟
كلاهما يعكس القرب الجسدي والعاطفي من الصحابة، وهو سمة ثابتة في محبة النبي لأصحابه ورعايته لهم.
في أي كتاب من صحيح البخاري ورد حديث البردة؟
في كتاب الجنائز، باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه.
ما الصحابي الذي روى حديث تعليم التشهد؟
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، رواه مسلم في كتاب الصلاة.