ما هي وجوه نسخ الحكم إلى بدل وما حكم النسخ إلى بدل أثقل عند العلماء؟
نسخ الحكم إلى بدل يقع على ثلاثة وجوه: نسخ إلى مساوٍ، ونسخ إلى أخف، ونسخ إلى أثقل. الوجهان الأولان لا خلاف في جوازهما، أما النسخ إلى بدل أثقل فمحل خلاف بين العلماء. والراجح مذهب الجمهور القائل بجوازه عقلاً ووقوعه سمعاً، استناداً إلى أدلة عقلية وشواهد قرآنية كنسخ التخيير في الصيام بوجوب الصوم، ونسخ مسالمة الكفار بوجوب قتالهم.
- •
هل يجوز أن ينسخ الله حكماً بحكم أشد وأثقل منه، وما موقف العلماء من ذلك؟
- •
نسخ الحكم إلى بدل يقع على ثلاثة وجوه: نسخ إلى مساوٍ كتحويل القبلة، ونسخ إلى أخف كترك الوضوء مما مست النار، ونسخ إلى أثقل وهو محل الخلاف.
- •
الجمهور من الشافعية والفقهاء والمتكلمين يرون أن النسخ بالأثقل جائز عقلاً وواقع سمعاً، ويستدلون بأمثلة قرآنية كالصيام والجهاد وعقوبة الزنا.
- •
المذهب الثاني يرى عدم جوازه عقلاً وعدم وقوعه سمعاً، والمذهب الثالث يجيزه عقلاً لكن ينفي وقوعه سمعاً، وكلاهما وُصف بالشذوذ.
- •
الأدلة العقلية للجمهور تستند إلى أن الأثقل لا يستلزم محالاً، وأن المصلحة قد تكون في تكثير الثواب الأخروي، وأن إنكاره يستلزم إنكار ابتداء التكليف.
- •
الآيات التي استدل بها المانعون كآية {يريد الله بكم اليسر} وآية {ما ننسخ من آية} نوقشت وبيّن الجمهور أن الخيرية والتيسير قد يكونان في المآل لا في الحال.
- 1
نسخ الحكم إلى بدل ثلاثة وجوه، أولها النسخ إلى مساوٍ كتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وهو متفق على جوازه.
- 2
الوجه الثاني من نسخ الحكم إلى بدل هو النسخ إلى أخف، ومثاله نسخ وجوب الوضوء مما مست النار بحديث جابر وفعل ابن عباس.
- 3
في نسخ الحكم إلى أثقل ثلاثة مذاهب: الجمهور يجيزونه عقلاً وسمعاً، وفريقان آخران يمنعانه وكلاهما وُصف بالشذوذ.
- 4
الجمهور يستدلون عقلاً على جواز النسخ بالأثقل بأنه لا يستلزم محالاً، وأن المصلحة قد تكون في تكثير الثواب الأخروي.
- 5
الجمهور يلزمون خصومهم بأن إنكار النسخ بالأثقل يستلزم إنكار ابتداء التكليف، وهو ما لا يقول به أحد.
- 6
المانعون يحتجون بأن النسخ بالأثقل إضرار بالمكلفين، والآمدي يردّ بأن هذا لازم عليهم في ابتداء التكليف وتقلبات الحياة.
- 7
الجمهور يستدلون سمعاً على النسخ بالأثقل بنسخ التخيير في الصيام بإيجاب الصوم، ونسخ مسالمة الكفار بوجوب الجهاد.
- 8
تطور عقوبة الزنا من الحبس والإيذاء إلى الجلد والرجم دليل على النسخ بالأثقل، ويُستدل أيضاً بنسخ إباحة المتعة بتحريمها.
- 9
المانعون يستدلون بآية {ما ننسخ من آية} على أن الناسخ لا بد أن يكون خيراً أو مساوياً للمنسوخ، فلا يجوز أن يكون أثقل.
- 10
مناقشة آية {ما ننسخ} بأن الخيرية قد تكون في الثواب الأخروي، وآية {يريد الله أن يخفف} لا عموم فيها يمنع النسخ بالأثقل.
- 11
المانعون يستدلون بآية {ويضع عنهم إصرهم} على منع النسخ بالأثقل، والجواب أن الآية في رفع أثقال الأمم السابقة لا في أحكام هذه الأمة.
- 12
آية {يريد الله بكم اليسر} يستدل بها المانعون، والجواب أن اليسر والعسر يُعتبران في المآل الأخروي لا في ظاهر المشقة الدنيوية.
- 13
المذهب الراجح هو مذهب الجمهور في جواز النسخ بالأثقل عقلاً وسمعاً، والمذاهب المخالفة وُصفت بالشذوذ لضعف أدلتها.
ما هي وجوه نسخ الحكم إلى بدل وما مثال الوجه الأول منها؟
نسخ الحكم إلى بدل يقع على ثلاثة وجوه: نسخ إلى مساوٍ، ونسخ إلى أخف، ونسخ إلى أثقل. الوجه الأول هو أن يكون الناسخ والمنسوخ متساويين في التخفيف والتغليظ، ولا خلاف في جوازه. ومثاله نسخ وجوب استقبال بيت المقدس بوجوب استقبال الكعبة المشرفة كما في قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}.
ما مثال نسخ الحكم إلى حكم أخف وما الدليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ؟
الوجه الثاني من وجوه نسخ الحكم إلى بدل هو النسخ إلى حكم أخف، ومثاله نسخ وجوب الوضوء مما مست النار. فقد كان الوضوء واجباً مما مست النار، ثم نُسخ ذلك بما روى جابر رضي الله عنه أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ترك الوضوء مما مست النار. ويؤكد هذا النسخ ما ثبت عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضأ، وتأخر صحبة ابن عباس دليل على تأخر هذا الحكم. والنسخ إلى بدل أخف أو مساوٍ لا خلاف فيه بين العلماء.
ما مذاهب العلماء في نسخ الحكم إلى حكم أثقل وما موقف الجمهور منه؟
في نسخ الحكم إلى حكم أثقل ثلاثة مذاهب: الأول للجمهور من أكثر أصحاب الشافعي وجمهور المتكلمين والفقهاء، ويرون أنه جائز عقلاً وواقع سمعاً. والثاني لبعض أصحاب الشافعي وبعض أهل الظاهر، ويرون أنه لا يجوز عقلاً ولم يقع شرعاً. والثالث يُروى عن بعض المعتزلة، ويرون جوازه عقلاً لكنه غير واقع سمعاً. وقد وصف بعض علماء الأصول أصحاب المذهبين الثاني والثالث بالشذوذ، مما يدل على ضعف ما ذهبا إليه.
ما الأدلة العقلية التي استدل بها الجمهور على جواز نسخ الحكم إلى بدل أثقل؟
استدل الجمهور على جواز النسخ بالأثقل بدليلين عقليين: أولهما أن نسخ الشيء إلى أثقل لا يترتب عليه محال لذاته ولا لغيره، وكل ما كان كذلك كان جائزاً عقلاً. وثانيهما أن المصلحة قد تكون للعباد في الحكم الأثقل بتكثير الثواب في الآخرة، وإن قيل بعدم اعتبار المصالح في التكاليف فيجوز أيضاً لأن الله يفعل ما يشاء ولا يُسأل عما يفعل.
كيف يلزم الجمهور خصومهم بحجة ابتداء التكليف في مسألة النسخ بالأثقل؟
يقول صاحب التقرير والتحبير إن من ينفي جواز النسخ بالأثقل يلزمه نفي جواز ابتداء التكليف أصلاً، لأن التكليف نقل من سعة الإباحة إلى مشقة الالتزام. فإن فعل المكلف التزم المشقة الزائدة، وإن ترك الواجب استضر بالعقوبة، وهذا عين ما يعترضون به على النسخ بالأثقل. وقد قال القاضي إنه لا جواب للخصوم عن هذا الإلزام، وإن تعقبه الكرماني بأن ما خرج بالإجماع لا يرد نقضاً.
ما اعتراض المانعين من النسخ بالأثقل وكيف أجاب عنه الآمدي؟
اعترض المانعون بأن النسخ إما أن يكون لمصلحة أو لا، فإن كان بلا مصلحة فهو عبث، وإن كان لمصلحة فلا بد أن تكون راجحة، والراجح هو الأخف لأنه أقرب إلى حصول الطاعة، فالنسخ بالأثقل إضرار بالمكلفين. وأجاب الآمدي بأن هذا الاعتراض بعينه لازم عليهم في ابتداء التكليف ونقل الخلق من الإباحة إلى مشقة التكليف، وكذلك في نقلهم من الصحة إلى السقم ومن الشباب إلى الهرم، وما هو الجواب في صورة الإلزام فهو الجواب في محل النزاع.
ما الأدلة السمعية التي استدل بها الجمهور على وقوع النسخ بالأثقل في القرآن الكريم؟
استدل الجمهور على وقوع النسخ بالأثقل بثلاثة أدلة سمعية: أولها أن الله أوجب الصيام في ابتداء الإسلام مخيِّراً بينه وبين الفداء للصحيح المقيم، ثم نسخ التخيير وأوجب الصوم فقط بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، ووجوب الصوم أثقل من التخيير. وثانيها أن الله فرض مسالمة الكفار ثم نسخ ذلك بوجوب قتالهم بقوله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}، وهو أثقل من المسالمة.
كيف تطورت عقوبة الزنا في الإسلام وكيف يُستدل بها على النسخ بالأثقل؟
أوجب الله في ابتداء الإسلام الحبس في البيوت للنساء والإيذاء بالقول للرجال حداً على جريمة الزنا، ثم نُسخ ذلك بالجلد مائة جلدة والتغريب سنة للبكر، وبالرجم للثيب، وهذا أثقل من الحكم الأول. ويُستدل أيضاً على النسخ بالأثقل بنسخ إباحة زواج المتعة بتحريمه. وقد أشار المؤلف إلى أن له رأياً آخر في بعض هذه الآيات يرى فيه أنها خاصة بحالات مختلفة لا ناسخة ولا منسوخة.
كيف استدل المانعون من النسخ بالأثقل بآية {ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها}؟
استدل المانعون من النسخ بالأثقل بقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها أو مثلها}، ووجه الدلالة أن الله أخبر بأنه لا بد في النسخ من الإتيان بحكم هو خير من المنسوخ أو مثله، فيجب أن يكون الناسخ أخف أو مساوياً، ولا يجوز أن يكون أثقل وإلا تخلف خبر الله تعالى وهو محال. وقد أضافوا إلى ذلك الأدلة العقلية التي سبق ذكرها عند عرض أدلة الجمهور.
كيف نوقشت دلالة آية {ما ننسخ من آية} وآية {يريد الله أن يخفف عنكم} في مسألة النسخ بالأثقل؟
نوقشت آية {ما ننسخ من آية} بأن الأثقل لا يخلو من خير، إذ الخيرية في النسخ بالأثقل تكون في الآخرة بكثرة المثوبة، لأن أفضل الأعمال أشقها. أما آية {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً} فقد استدل بها المانعون بأن الله أخبر بإرادة التخفيف فلا يقع النسخ بالأثقل. ونوقش هذا بأن الآية لا عموم فيها يلزم منه التخفيف في كل شيء، وجاز أن يكون المراد التخفيف في المآل برفع أثقال الآخرة بما يحصل من الثواب الجزيل على الأعمال الشاقة.
كيف استدل المانعون بآية {ويضع عنهم إصرهم} وكيف نوقش هذا الاستدلال؟
استدل المانعون بقوله تعالى {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم}، والإصر هو الثقل، ووجه الدلالة أن الله أخبر بوضع الثقل الذي حُمِّل للأمم قبلنا، فلو نُسخ حكم بما هو أثقل منه كان تكذيباً لخبر الله وهو محال. ونوقش هذا بأنه لا يلزم من وضع الإصر الذي كان على من قبلنا امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا، إذ الآية تتحدث عن رفع أثقال الأمم السابقة لا عن منع التشديد في أحكام هذه الأمة.
كيف استدل المانعون بآية {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وما الجواب عنها؟
استدل المانعون بقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} بأن النسخ إلى بدل أثقل فيه عسر، وكل ما كان كذلك لا يمكن أن يقع وإلا تخلف خبر الله تعالى. ونوقش هذا بأنه يجب حمل الآية على ما فيه اليسر والعسر بالنظر إلى المآل لا إلى الحال، حتى لا يلزم منه كثرة التخصيص بابتداء التكاليف. والتكليف بما هو أشق في الدنيا إذا كان ثوابه أكثر وأرفع للعقاب فهو يسر لا عسر.
ما المذهب الراجح في مسألة النسخ بالأثقل وما حكم المذاهب المخالفة؟
المذهب الراجح هو مذهب الجمهور القائل بجواز النسخ بالأثقل عقلاً ووقوعه سمعاً، وذلك لسلامة أدلتهم العقلية والنقلية من الاعتراضات الواردة عليها. أما المذهب الثاني القائل بعدم الجواز عقلاً وسمعاً، والمذهب الثالث القائل بالجواز العقلي دون السمعي، فقد ظهر بطلان ما تمسكا به. ولذا وصف بعض علماء الأصول أصحاب هذين المذهبين بالشذوذ، فقالوا: نفاه شذوذ بعضهم عقلاً وبعضهم سمعاً.
نسخ الحكم إلى بدل أثقل جائز عقلاً وواقع سمعاً عند الجمهور، والمذاهب المخالفة ضعيفة لا تصمد أمام أدلتهم.
نسخ الحكم إلى بدل يقع على ثلاثة وجوه متفاوتة في الحكم: النسخ إلى مساوٍ كتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، والنسخ إلى أخف كنسخ وجوب الوضوء مما مست النار، والنسخ إلى أثقل الذي هو محل الخلاف. والوجهان الأولان لا خلاف في جوازهما بين من يقول بالنسخ أصلاً.
الجمهور من الشافعية والفقهاء والمتكلمين يرون أن النسخ بالأثقل جائز عقلاً لأنه لا يستلزم محالاً، وأن المصلحة قد تكون في تكثير الثواب الأخروي إذ أفضل الأعمال أشقها. ويستدلون سمعاً بنسخ التخيير بين الصيام والفداء بإيجاب الصوم، ونسخ مسالمة الكفار بوجوب قتالهم، ونسخ الحبس في البيوت للزانية بعقوبة الجلد والرجم. أما المذاهب المخالفة فقد وُصفت بالشذوذ لعجزها عن الإجابة عن إلزام الجمهور بابتداء التكليف.
أبرز ما تستفيد منه
- نسخ الحكم إلى بدل ثلاثة وجوه: مساوٍ وأخف وأثقل.
- الجمهور يجيزون النسخ بالأثقل عقلاً وسمعاً وهو المذهب الراجح.
- الخيرية في النسخ بالأثقل تكون بكثرة الثواب الأخروي لا بالتخفيف الدنيوي.
- المذاهب المانعة من النسخ بالأثقل وُصفت بالشذوذ لضعف أدلتها.
تمهيد وجوه نسخ الحكم إلى بدل مع مثال تحويل القبلة
نسخ الحكم إلى بدل يقع على وجوه ثلاثة:- الوجه الأول: أن يكون الناسخ والمنسوخ متساويين في التخفيف، والتغليظ -أي التثقيل- وهذا لا خلاف في جوازه. وقد مَثَّلوا له بنسخ وجوب استقبال بيت المقدس بوجوب استقبال الكعبة في قوله تعالى:
{قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} [1]..
الوجه الثاني نسخ الحكم إلى الأخف وأمثلة الوضوء مما مست النار
الوجه الثاني: نسخ الحكم إلى حكم أخف، ومثّلوا للحكم الأخف على نفس المكلف من الحكم السابق المنسوخ، بما روي أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل" [2]؛ فإنه نسخ بما روى جابر رضي الله عنه:
"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار" [3]، ويؤكد هذا ما ثبت عن عبد الله بن عباس:
"أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضأ" [4].
وهذا أخف من المنسوخ؛ فالنسخ إلى بدل أضعف أو مساوٍ، لا خلاف فيه بين من يقول بالنسخ [5].
الوجه الثالث نسخ الحكم إلى الأثقل مع بيان المذاهب الثلاثة
الوجه الثالث: نسخ الحكم إلى حكم أثقل، ففيه خلاف العلماء:- المذهب الأول: للجمهور وهم أكثر أصحاب الشافعي، وجمهور المتكلمين، والفقهاء، ومنهم أبو الحسين البصري، وابن حزم الظاهري، والشوكاني [6]:- وهؤلاء يرون أن نسخ الحكم إلى بدل أثقل من المنسوخ جائز عقلاً، وواقع سمعاً.
المذهب الثاني: وهو لبعض أصحاب الشافعي وبعض أهل الظاهر، وهؤلاء يرون أنه لا يجوز عقلاً، ولم يقع شرعاً [7]. وقد نسبه البزدوي إلى محمد بن داود، والظاهر أنها نسبة غير صحيحة، إذ أن ابن حزم لم يذكره مع المخالفين [8]. المذهب الثالث: ويروي عن بعض المعتزلة: أن النسخ إلى أثقل جائز عقلاً، ولكنه غير واقع سمعاً. وقد عقب صاحب التقرير والتحبير على المذهب الثاني والثالث بقوله: نفاه -أي جوازه بأثقل- شذوذٌ: بعضهم عقلاً، وبعضهم سمعاً، وبه قال أبو بكر بن داود [9]. وفي وصفهما بالشذوذ دليل على ضعف ما ذهبا إليه.
الأدلة العقلية على جواز النسخ إلى حكم أثقل عند الجمهور
الأدلة: استدل الجمهور القائل بجواز نسخ الحكم بحكم أثقل بأدلة عقلية، وأخرى سمعية. الأدلة العقلية: أولاً: أن نسخ الشيء إلى أثقل لا يترتب على فرض وقوعه محال لذاته، ولا لغيره، وكل ما كان كذلك كان جائزا عقلاً، فنسخ الحكم إلى أثقل جائز عقلاً.
ثانياً: إذا راعينا المصلحة سواء عند القائلين بوجوبها، وهم المعتزلة، أو بجوازها وهم أهل السنة، فقد تكون المصلحة للعباد في الحكم الأثقل تكثيرا للثواب لهم في الآخرة، وإن قلنا بعدم المصالح في التكاليف، فيجوز أيضاً أن يكون النسخ إلى أثقل، كما جاز بالمساوي والأخف، فإن الله يفعل ما يشاء، ولا يسأل عما يفعل [10].
تفصيل كلام التقرير والتحبير وإلزام الخصوم بابتداء التكليف
لذا قال صاحب التقرير والتحبير:- لنا: إن اعتبرت المصالح وجوباً أو تفضلاً في التكليف، فلعلها -أي المصلحة -للمكلف فيه -أي في النسخ- بأثقل كما ينقله من الصحة إلى السقم، ومن الشباب إلى الهرم، وإلا -أي إن لم يعتبر- فأظهر - أي فالجواز أظهر - لأن له تعالى أن يحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد.
ويلزم من عدم جواز الأثقل لكونه أثقل نَفْىي ابتداء التكليف، فإنه نَقْلٌ من سعة الإباحة إلى مشقة التكليف؛ لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة. وإن تركوا الواجب استضروا بالعقوبة عليه، لكن لا قائل بعدم جواز ابتداء التكليف. قال القاضي: ولا جواب لهم عن ذلك، وتعقبه الكرماني: بأن لقائل أن يقول: ما خرج بالإجماع عند القاعدة لا يَرِدُ نَقْضا [11].
اعتراض الخصوم العقلي على الأثقل وجواب الآمدي عنه
وقد عارض الخصم دليل العقل؛ فقالوا: إن النسخ إما أن يكون: لا لمصلحة، أو لمصلحة. فإن كان الأول: فهو عبث وقبيح؛ فلا يكون جائز على الشارع. وإن كان لمصلحة، فإما أن تكون: أدني من مصلحة المنسوخ، أو مساوية لها، أو راجحة عليها.
فإن كان الأول: فهو أيضاً ممتنع لما فيه من إهمال أرجح المصلحتين، واعتبار أدناهما. وإن كان الثاني: فليس الناسخ أولى من المنسوخ. فلم يبق غير الثالث، وإذا كان النسخ إنما يكون للأصلح والأنفع، والأقرب إلى حصول الطاعة، وذلك إنما يكون بنقل المكلفين من الأشد إلى الأخف، ومن الأصعب إلى الأسهل، لكونه أقرب إلى حصول الطاعة، وأسهل في الانقياد، وإذا كان بالعكس، كان إضراراً بالمكلفين؛ لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة، وإن تركوا استضروا بالعقوبة والمؤاخذة، وذلك غير لائق بحكمة الشرع [12].
وقد أجاب الآمدي عن ذلك، فقال:- إن ما ذكروه لازم عليهم في ابتداء التكليف، ونقل الخلق من الإباحة والإطلاق إلى مشقة التكليف، وكذلك في نقلهم من الصحة إلى السقم، ومن الشبيبة إلى الهرم، ومن الجِدِّة إلى العدم، وإعدام القُوَي والحَوَاسّ بعد وجودها، فإن ما نقلهم إليه أشق مما نقلهم عنه، وكل ما ذكروه فهو بعينه لازم ههنا، وما هو الجواب في صورة الإلزام فهو جوابنا في محل النزاع [13].
الأدلة السمعية على وقوع النسخ بالأثقل في الصيام والجهاد والزنا
واستدل الجمهور على الوقوع بما يلي: أولاً: أن الله تعالى أوجب صيام رمضان في ابتداء الإسلام مخيِّرا بينه وبين الفداء بالمال، للصحيح المقيم، الثابت في قوله تعالى:
{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [14]،
ثم نسخ التخيير، وأوجب على الصحيح المقيم الصوم فقط، الذي دل عليه قوله تعالى:
{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [15]،
ووجوب الصوم أثقل من التخيير. ثانياً: قد فرض الله مسالمة الكفار بقوله تعالى:
{ودع أذاهم} [16]،
ثم نسخ ذلك بوجوب قتالهم بقوله تعالى:
{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [17].
تطور عقوبة الزنا ومثال نسخ إباحة المتعة إلى التحريم
ثالثا: أن الله تعالى أوجب في ابتداء الإسلام الحبس في البيوت للنساء، والإيذاء بالقول للرجال، حدا على جريمة الزنا، وذلك في قوله تعالى:
{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً} [18]،
ثم نسخ ذلك بالضرب بالسياط مائة، والتغريب سنة عن الوطن في حق البكر، وبالرجم بالحجارة في حق الثيب. علي أننا لنا في هذه الآيات وأمثالها رأي آخر قد تقدم، وهو أن الآيات التي ادعوا أنها منسوخةٌ خاصةٌ بحالةٍ، والآيات التي ادعوا أنها ناسخةٌ خاصةٌ بحالةٍ أخرى، وليس أي منها ناسخاً ولا منسوخاً. لكن يستدل على ذلك بنسخ إباحة زواج المتعة بتحريمه.
بداية عرض أدلة المانعين من النسخ بالأثقل وذكر آية ما ننسخ
أدلة المانعين:- استدل أصحاب المذهب الثاني القائلون بأن النسخ إلى بدل أثقل لا يجوز عقلاً، وبالتالي لم يقع، استدلوا بالعقل:- وهو ما قدمناه عند ذكرنا لأدلة الجمهور حيث بينا أن المخالف عارض أدلتهم العقلية، فلا داعي إلى ذكره مرة ثانية. واستدلوا على عدم الوقوع سمعاً بنصوص من القرآن الكريم: أولاً: قوله تعالى:
{ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير} [19].
وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر بأنه لا بد في النسخ من الإتيان بحكم هو خير من المنسوخ أو مثله، فلا بد أن يكون الحكم الناسخ أخف من المنسوخ، أو مساوياً له، ولا يجوز أن يكون أثقل منه، وإلا لتَخَلَّفَ خَبَرُه تعالى، وتَخَلُّفُ خَبَرِه تعالى محالٌ فيستحيل ما أدي إليه، وهو جواز مثل هذا لحكم [20].
مناقشة دلالة آية ما ننسخ على الخيرية وإمكان كون الأثقل خيراً
ونوقش هذا: بأنا لا نسلم أن الأثقل لا خير فيه؛ لأن النسخ إذا كان ببدل أخف أو مساوٍ، فيه الخير، ولا خلاف في ذلك، فيكون أولى بالأثقل، غاية الأمر أن الخيرية في الأثقل تكون في الآخرة بكثرة المثوبة؛ إذ أفضل الأعمال أشقها [21]. ثانياً: قوله تعالى:
{يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [22].
وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر أنه يريد التخفيف عن عباده، وذلك يكون بالنسخ المساوي أو الأخف، فلو كان بالأثقل لتخلف مراد الله تعالى، ومراده تعالى لا يتخلف فلا يمكن أن يقع النسخ إلى بدل أثقل [23].
الجواب عن آية يريد الله أن يخفف عنكم في سياق النسخ بالأثقل
ونوقش هذا بأن الآية لا عموم فيها، حتى يلزم من ذلك إرادة التخفيف في كل شيء وبتقدير العموم، فليس فيه ما يدل على إرادة التخفيف على الفور. بل جاز أن يكون المراد من ذلك التخفيف في المآل برفع أثقال الآخرة، والعقاب على المعاصي، بما يحصل لنا من الثواب الجزيل على الأعمال الشاقة علينا في الدنيا [24]. ثالثاً: قوله تعالى:
{ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} [25]،
والإصر هو الثقل. وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمله للأمم قبلهم، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه، كان تكذيباً لخبره تعالى، وهو محال [26].
الاستدلال بآية ويضع عنهم إصرهم ثم آية يريد الله بكم اليسر
ونوقش هذا: بأنه لا يلزم من وضع الإصر والثقل الذي كان على من قبلنا عنا، امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا [27]. رابعاً: قوله تعالى:
{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [28].
وجه الدلالة: أنهم قالوا النسخ إلى بدل أثقل فيه عسر، وكل ما كان كذلك لا يمكن أن يقع، وإلا لتخلف خبره تعالى [29]. ونوقش هذا بأنه يجب حملها على ما فيه اليسر والعسر، بالنظر إلى المآل، حتى لا يلزم منه كثرة التخصيص بابتداء التكاليف. ولا يخفى أن التكليف بما هو أشق في الدنيا، إذا كان ثوابه أكثر، وأرفع للعقاب المجتلب أنه يسر لا عسر، كما تقدم في الآية الثانية [30].
ضعف المذهب الثاني وعرض المذهب الثالث في النسخ بالأثقل
وبهذا نكون قد استدللنا للمذهب الثاني، وقد بدا لنا ضعفه كما قررناه في المناقشة. المذهب الثالث:- القائل بجواز النسخ بالأثقل عقلاً، ولكنه لا يجوز سمعاً. دليله على الجواز العقلي ما استدل به الجمهور.
أما دليلهم على عدم الجواز سمعاً فهو ما سبق أن قررناه في المذهب الثاني، وقد ظهر لنا بطلان ما تمسك به القائلون بعدم جواز النسخ بالأثقل. وحيث سلمت أدلة الجمهور فيكون هو المذهب الراجح، وما عداه يكون ضعيفاً. ولذا عبر بعض علماء الأصول عن أصحاب هذه المذاهب، فقال: ونفاه -أي الجواز بالأثقل - شذوذ، بعضهم عقلاً وبعضهم سمعاً [31].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
على كم وجه يقع نسخ الحكم إلى بدل؟
ثلاثة وجوه
ما المثال الذي ضربه العلماء على نسخ الحكم إلى بدل مساوٍ؟
نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة
ما الدليل الذي استُدل به على نسخ وجوب الوضوء مما مست النار؟
حديث جابر أن آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار
من يمثل المذهب الأول القائل بجواز النسخ بالأثقل عقلاً وسمعاً؟
جمهور الفقهاء والمتكلمين وأكثر أصحاب الشافعي
ما موقف المذهب الثالث في مسألة النسخ بالأثقل؟
يجيزه عقلاً لكن ينفي وقوعه سمعاً
ما الدليل العقلي الأول للجمهور على جواز النسخ بالأثقل؟
أن نسخ الشيء إلى أثقل لا يترتب عليه محال لذاته ولا لغيره
كيف يلزم الجمهور خصومهم بحجة ابتداء التكليف؟
بأن إنكار النسخ بالأثقل يستلزم إنكار ابتداء التكليف الذي هو نقل من الإباحة إلى المشقة
ما الدليل السمعي الأول للجمهور على وقوع النسخ بالأثقل؟
نسخ التخيير بين الصيام والفداء بإيجاب الصوم على الصحيح المقيم
ما عقوبة الزنا التي نُسخت في ابتداء الإسلام؟
الحبس في البيوت للنساء والإيذاء بالقول للرجال
بماذا نوقشت دلالة آية {ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها}؟
بأن الخيرية في الأثقل تكون في الآخرة بكثرة المثوبة لأن أفضل الأعمال أشقها
ما معنى الإصر في قوله تعالى {ويضع عنهم إصرهم}؟
الثقل
كيف نوقشت آية {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} في سياق النسخ بالأثقل؟
بأن اليسر والعسر يُعتبران في المآل الأخروي لا في ظاهر المشقة الدنيوية
بماذا وصف بعض علماء الأصول أصحاب المذهبين الثاني والثالث في مسألة النسخ بالأثقل؟
بالشذوذ
ما الذي يؤكد تأخر حكم ترك الوضوء مما مست النار وثبوت نسخه؟
تأخر صحبة ابن عباس للنبي وروايته أنه أكل كتف شاة ولم يتوضأ
ما الحكم الذي نُسخ بقوله تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}؟
مسالمة الكفار وترك قتالهم
ما الوجه الأول من وجوه نسخ الحكم إلى بدل؟
أن يكون الناسخ والمنسوخ متساويين في التخفيف والتغليظ، ولا خلاف في جوازه، ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة.
ما الوجه الثاني من وجوه نسخ الحكم إلى بدل؟
نسخ الحكم إلى حكم أخف على المكلف من الحكم السابق المنسوخ، ومثاله نسخ وجوب الوضوء مما مست النار.
ما الوجه الثالث من وجوه نسخ الحكم إلى بدل وما حكمه؟
نسخ الحكم إلى حكم أثقل، وهو محل خلاف بين العلماء على ثلاثة مذاهب، والراجح مذهب الجمهور القائل بجوازه عقلاً ووقوعه سمعاً.
لماذا يُعدّ نسخ وجوب الوضوء مما مست النار مثالاً على النسخ إلى الأخف؟
لأن الحكم الأول كان إيجاب الوضوء من كل ما مست النار، ثم نُسخ بترك الوضوء منه ما عدا لحم الجزور، وهو أخف على المكلف من الحكم الأول.
ما الدليل على أن ترك الوضوء مما مست النار هو آخر الأمرين؟
حديث جابر رضي الله عنه أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ترك الوضوء مما مست النار، ويؤكده تأخر صحبة ابن عباس وروايته أن النبي أكل كتف شاة ولم يتوضأ.
ما الدليل العقلي الثاني للجمهور على جواز النسخ بالأثقل؟
أن المصلحة قد تكون للعباد في الحكم الأثقل بتكثير الثواب في الآخرة، وإن قيل بعدم اعتبار المصالح فيجوز أيضاً لأن الله يفعل ما يشاء ولا يُسأل عما يفعل.
ما حجة الجمهور في إلزام الخصوم بابتداء التكليف؟
أن ابتداء التكليف هو نقل من سعة الإباحة إلى مشقة الالتزام، فمن ينكر النسخ بالأثقل لكونه مشقة يلزمه إنكار ابتداء التكليف أصلاً، وهو ما لا يقول به أحد.
ما اعتراض المانعين من النسخ بالأثقل من جهة المصلحة؟
قالوا إن النسخ إما أن يكون لمصلحة أو لا، فإن كان بلا مصلحة فهو عبث، وإن كان لمصلحة فلا بد أن تكون راجحة، والراجح هو الأخف لأنه أقرب إلى حصول الطاعة، فالنسخ بالأثقل إضرار بالمكلفين.
كيف أجاب الآمدي عن اعتراض المانعين من النسخ بالأثقل؟
قال إن هذا الاعتراض لازم عليهم في ابتداء التكليف ونقل الخلق من الإباحة إلى المشقة، وكذلك في نقلهم من الصحة إلى السقم ومن الشباب إلى الهرم، وما هو الجواب في صورة الإلزام فهو الجواب في محل النزاع.
ما الدليل السمعي الثاني للجمهور على وقوع النسخ بالأثقل؟
نسخ مسالمة الكفار بوجوب قتالهم، إذ فرض الله أولاً مسالمتهم بقوله {ودع أذاهم}، ثم نسخ ذلك بوجوب قتالهم بقوله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}.
ما عقوبة الزنا التي حلّت محل الحبس في البيوت والإيذاء بالقول؟
الجلد مائة جلدة والتغريب سنة عن الوطن في حق البكر، والرجم بالحجارة في حق الثيب.
ما وجه الدلالة في آية {ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها} على منع النسخ بالأثقل؟
أن الله أخبر بأنه لا بد في النسخ من الإتيان بحكم هو خير من المنسوخ أو مثله، فيجب أن يكون الناسخ أخف أو مساوياً، ولا يجوز أن يكون أثقل وإلا تخلف خبر الله وهو محال.
كيف نوقشت آية {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم}؟
بأنه لا يلزم من وضع الإصر الذي كان على من قبلنا امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا، إذ الآية تتحدث عن رفع أثقال الأمم السابقة لا عن منع التشديد في أحكام هذه الأمة.
ما المذهب الراجح في مسألة النسخ بالأثقل ولماذا؟
المذهب الراجح هو مذهب الجمهور القائل بجوازه عقلاً ووقوعه سمعاً، لسلامة أدلتهم من الاعتراضات الواردة عليها، وضعف ما تمسك به المخالفون حتى وُصفوا بالشذوذ.
ما الفرق بين موقف المذهب الثاني والمذهب الثالث من النسخ بالأثقل؟
المذهب الثاني يرى أنه لا يجوز عقلاً ولم يقع سمعاً، أما المذهب الثالث فيرى جوازه عقلاً لكنه ينفي وقوعه سمعاً، وكلاهما وُصف بالشذوذ.