ما مفاتيح فهم النص التراثي الفقهي وما أركان عقد البيع في الفقه الإسلامي؟
فهم النص التراثي الفقهي يتطلب خمسة مفاتيح: إدراك التصورات الكلية، والنظريات الحاكمة، والمصطلحات العلمية، والعلوم الخادمة، والصياغة اللغوية المنطقية. أما أركان عقد البيع في الفقه الإسلامي فثلاثة: العاقد، والمعقود عليه، والصيغة، وهي في الحقيقة ستة أركان عند التفصيل. ويُعرَّف البيع شرعاً بأنه عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى.
- •
هل يمكن للقارئ المعاصر فهم النصوص الفقهية التراثية دون امتلاك تصوراتها الكلية والنظريات الحاكمة التي بُنيت عليها؟
- •
التراث الإسلامي نتاج فكري ضخم يمتد أكثر من عشرة قرون، من الأندلس إلى الهندوراسيا، ويشمل ملايين المسائل في العلم الواحد.
- •
خمسة مفاتيح لازمة لقراءة النص التراثي: التصورات الكلية، والنظريات الحاكمة، والمصطلحات، والعلوم الخادمة، والصياغة اللغوية المنطقية.
- •
نظرية العقد في الفقه الإسلامي نضجت بما يكفي لتكون مفتاحاً لفهم أركان عقد البيع وسائر العقود في المنظومة الفقهية.
- •
نص الإمام النووي في منهاج الطالبين يُحلَّل تفصيلياً ليكشف كيف تتشابك التصورات النحوية والمنطقية والفقهية في صياغة تعريف البيع وأركانه.
- •
أركان عقد البيع ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، وتعريف البيع شرعاً يخرج المعاطاة والاختصاص والنكاح والإيجارة بقيود دقيقة.
- 1
حسن فهم التراث الإسلامي شرط أساسي للتعامل معه، وهو نتاج فكري ضخم زماناً ومكاناً وعمقاً فلسفياً يشمل ملايين المسائل.
- 2
التراث الإسلامي يمتد أكثر من عشرة قرون من الأندلس إلى الهندوراسيا، متشعب الفنون والعلوم، والهدف التماس مفاتيح قراءته وفهمه.
- 3
فقدان التصور الكلي لدى القارئ المعاصر يحول دون الفهم الدقيق للتراث، إذ كانت هذه التصورات مسلَّمات حاكمة في أذهان المؤلفين.
- 4
النظريات الحاكمة كنظرية العقد والمال والملكية تُستخرج من التراث الفقهي، ونظرية العقد نضجت بما يجعلها مفتاحاً لفهم العقود في الفقه الإسلامي.
- 5
المصطلحات العلمية الدقيقة لكل علم ومذهب تُشكّل عائقاً أمام فهم التراث الإسلامي إذا جهلها القارئ المعاصر.
- 6
العلوم الخادمة كالمنطق والكلام والأصول وعلوم العربية كوّنت البنية الفكرية للعالم التراثي وأثّرت في طريقة كتابته وصياغته.
- 7
العلوم الخادمة أثّرت في صياغة الكتب الفقهية فجاء الفقه مستبطناً للمنطق والكلام والأصول، مكوِّناً نسيجاً فكرياً واحداً متكاملاً.
- 8
الصياغة اللغوية والمنطقية وفلسفة اللغة تُشكّل المفتاح الخامس لقراءة التراث، وإدراكها ضروري لفهم النصوص بكافة تشعباتها.
- 9
المتطلبات الخمسة لقراءة التراث هي التصورات والنظريات والمصطلحات والعلوم الخادمة والصياغة اللغوية، والاتصال بالتراث يأتي على مستويات متعددة.
- 10
الإمام النووي فقيه القرن السابع الهجري وعمدة المذهب الشافعي، وكتابه منهاج الطالبين أهم مرجع في فقه الشافعية لخّص فيه مسيرة الفقه.
- 11
الإمام الشافعي استقر في مصر وأسس مذهبه بتلامذته، وهو أحد المذاهب الأربعة المشهورة التي نالت الخدمة والانتشار من بين مائة مذهب.
- 12
المزني لخّص مسائل الشافعي في مختصره، والبيهقي بنى عليه السنن الكبرى بإيراد الأدلة الحديثية لكل مسألة، فكان له فضل على المذهب.
- 13
تطور المذهب الشافعي من الجويني إلى الغزالي إلى الرافعي إلى النووي الذي لخّصه في المنهاج، فكثرت شروحه وحواشيه حتى بلغت ستين شرحاً.
- 14
كتاب البيع في المنهاج يُعرِّف البيع من ثلاثة مداخل، وأركان عقد البيع ثلاثة: عاقد ومعقود عليه وصيغة، وهي ستة عند التفصيل.
- 15
تعريف البيع شرعاً يخرج بقيوده الدقيقة المعاطاة والهدية والنكاح والإيجارة والقرض، والبيع منحصر في خمسة أطراف وأفضل المكاسب الزراعة.
- 16
تفاوت فهم النص الفقهي التراثي بين القراء مرده تفاوت تحصيل التصور الكلي والعلوم الخادمة والمصطلحات والنظريات الحاكمة.
- 17
البيع مصدر يدل على حدث واحد في عقل الإنسان، ولذا قرر النحاة أن المصادر لا تُجمع في الأصل لأن الحدث لا يتعدد كينونةً.
- 18
يجوز جمع المصدر باعتبار أنواعه وصفاته لا ذاته، وهذا ما يُسميه النحاة الاعتبار، وهو منهج العقلية الفارقة التي تُميّز بين المداخل.
- 19
صحة قراءة النص التراثي تؤثر جوهرياً في فهمه، فعبارة أخَّره عن العبادات إذا قُرئت خطأً أوهمت أن البيع من العبادات.
- 20
قدّم النووي العبادات لأنها أفضل وأكثر اضطراراً، وأفرد لفظ البيع لأنه مصدر يدل على حدث واحد لا يتعدد في الأصل.
- 21
لفظ البيع تحوّل من مصدر إلى اسم لكل مقابلة، مستشهداً بآية سورة التوبة، مما يُوضح سعة المفهوم اللغوي للبيع.
- 22
للبيع ثلاثة مداخل تعريفية: من جهة البائع تمليك، ومن جهة المشتري تملك، ومن جهة العلاقة المركبة، والفرق بينها يعكس مفهوم الاعتبار.
- 23
يجوز إطلاق اسم البائع على المشتري اعتباراً لا سيما في المقايضة، وقيد المعنى الشرعي يُميّز التمليك والتملك عن معانيهما اللغوية والعرفية.
- 24
ما يدخل ويخرج في تعريف البيع مفهوم منطقي يستلزم إدراك التصورات الكلية للتعريف، كما في تعريف الإنسان بحيوان ناطق.
- 25
نظرية الاختصاص في الفقه الشافعي تُجيز تداول غير المقوَّم كروث البهائم برفع اليد عن الاختصاص لا بالبيع، حفاظاً على أحكام البيع.
- 26
المعاطاة بيع بلا صيغة لفظية تُسمى بيعاً لغةً لا شرعاً، لأن الصيغة ركن في عقد البيع الشرعي، ومنها الآلات الحديثة للبيع.
- 27
أركان عقد البيع ثلاثة: عاقد ومعقود عليه وصيغة، وتعريفه الشرعي يشتمل على ستة قيود تُخرج المعاطاة والهدية والنكاح والإيجارة والقرض.
- 28
خلاصة المقدمة أن فهم النص التراثي يتطلب إدراك التصورات والنظريات والمصطلحات والعلوم الخادمة والصياغة، ثم العودة للنص للتحقق من تطور الفهم.
لماذا يُعدّ حسن فهم التراث الإسلامي خطوة أساسية في التعامل معه قبولاً ورفضاً؟
حسن فهم التراث الإسلامي هو الخطوة الأولى اللازمة قبل أي موقف من قبول أو رفض لمناحيه. فالتراث الإسلامي نتاج فكري ضخم في مداياته الزمنية والمكانية وعمقه الفلسفي والمنهجي، ويشتمل على ملايين المسائل في العلم الواحد. لا يمكن التعامل الواعي مع هذا الإرث دون استيعاب حجمه وطبيعته أولاً.
ما الحدود الزمانية والمكانية للتراث الإسلامي وما الفنون التي يشملها؟
يُطلق مفهوم التراث على كل ما أُنتج قبل مائة عام، وآخر من كتب بالطريقة التراثية القديمة هو العلامة البيجوري. ويغطي هذا التراث أكثر من عشرة قرون منذ أواخر القرن الأول الهجري، ويمتد مكانياً من الأندلس إلى الهندوراسيا ومن شمالي إفريقيا إلى جنوبيها. وهو متشعب الجوانب يتناول حقولاً وفنوناً وعلوماً متعددة بمدارس ومذاهب مختلفة.
ما أثر فقدان التصور الكلي لدى القارئ المعاصر على فهمه للنصوص التراثية؟
القارئ المعاصر فقد التصور الكلي الذي كان شائعاً لدى مؤلفي كتب التراث، وهذا التصور كان حاكماً على أذهانهم حتى صار كالمسلَّمات. الفهم الواعي للتراث الذي يُمكِّن من الإكمال والاستنباط أو القبول والرفض يتطلب استحضار هذه التصورات الكلية عند القراءة. فقدانها يُضيِّع خيراً كثيراً ويُعوز القارئ فهماً دقيقاً.
ما النظريات الكلية الحاكمة في الفقه الإسلامي وما مدى نضج نظرية العقد منها؟
النظريات الحاكمة هي التصورات التي حكمت الذهن المسلم عند إنشاء العلوم، وعادةً لا تُذكر صريحةً في الكتب بل تتوزع عناصرها بين العصور والمذاهب. كتب العلماء المحدثون في نظرية الملكية والمال والحق والعقد والضمان والمسؤولية. ونظرية العقد في الفقه الإسلامي نضجت بما يكفي لتكون مفتاحاً لإدراك عناصر العقود في الفقه الإسلامي وفي غيره من النظم القانونية.
كيف تُشكّل المصطلحات العلمية عائقاً أمام فهم التراث الإسلامي؟
لكل علم ومذهب مصطلحات دقيقة، وإذا فقدها القارئ المعاصر أو طالب العلم فإنه لا يدرك الكثير مما بين يديه. هذا القصور في الإلمام بالمصطلحات يُضاف إلى القصور في التصورات الكلية والنظريات الحاكمة، فيجعل الإنسان غير قادر على الاتصال بالتراث الإسلامي بالشكل المرجو. وتقف المصطلحات حجر عثرة أمام الفهم العميق والمتأني للتراث.
ما المقصود بالعلوم الخادمة وكيف كوّنت البنية الفكرية للعالم التراثي؟
العلوم الخادمة هي مجموع العلوم التي درسها العالم التراثي قبل تخصصه، فمن كتب في الفقه درس المنطق وعلم الكلام وعلم الوضع وعلوم العربية والأصول. هذه العلوم كوّنت لديه النسيج الفكري والبنية الذهنية التي تحكم كتابته. وكمّ الساعات التي تلقاها الفقيه قديماً كانت تشتمل على علوم كثيرة قد تغيب عن كثير من المطلعين اليوم.
كيف أثّرت العلوم الخادمة في صياغة الكتب الفقهية وبناء النسيج العلمي التراثي؟
العلوم الخادمة أثّرت مباشرةً في إنشاء العبارة والصياغة وكتابة العلم؛ فالفقه جاء مستبطناً للمنطق ومفاهيم علم الكلام والحكمة وعلم الأصول. كانت العلوم بعضها يخدم بعضاً فتكوّن نسيج واحد وبنية فكرية واحدة. وهذا الأمر يجب أن يكون أساساً ومنطلقاً لدى الباحث والقارئ في الأصول حتى يمكن إكمال المسيرة.
ما دور الصياغة اللغوية والمنطقية وفلسفة اللغة في قراءة النص التراثي؟
الصياغة اللغوية والمنطقية تُحتِّم إدراك فلسفة اللغة وعلاقاتها بما في الأذهان وما في الأعيان. التوقف عند هذه الصياغات وفهمها بطريقة أساسية يجعلها مفتاحاً لقراءة التراث كله بكافة تشعباته وأنواعه. وهي المفتاح الخامس من مفاتيح قراءة النص التراثي.
ما المتطلبات الخمسة لقراءة التراث وما مستويات الاتصال به؟
المتطلبات الخمسة لقراءة التراث هي: التصورات الكلية، والنظريات الحاكمة، والمصطلحات، والعلوم الخادمة، والصياغة اللغوية المنطقية. والاتصال بالتراث يأتي على درجات ومستويات: مبتدئ ومتوسط ومنتهٍ بالإجمال، وهي في الحقيقة كثيرة لا تنتهي. هذه المحاور هي أهم المفاتيح الرئيسية لفهم التراث وإن لم تكن وحدها الكافية.
من هو الإمام النووي وما أهمية كتاب منهاج الطالبين في المذهب الشافعي؟
الإمام النووي فقيه ومحدث ومفسر وأصولي من القرن السابع الهجري، وهو عمدة في المذهب الشافعي. ألّف كتاب منهاج الطالبين وعمدة المفتين الذي صار الكتاب الأهم في فقه الشافعية من بعده، لخّص فيه الفقه الشافعي ومسيرة الفقه كلها. ويُعرف اختصاراً بـ"المنهاج".
أين استقر الإمام الشافعي وما علاقة مذهبه بالمذاهب الأربعة المشهورة؟
استقر الإمام الشافعي في مصر وبها مات، وضريحه في الحي المشهور باسمه في القاهرة. كان له تلامذة في مصر منهم البويطي والربيع المرادي والربيع الجيزي تلقوا عنه العلم وكتبوا ما أملاه. والمذهب الشافعي أحد المذاهب الأربعة المشهورة التي نالت من الشهرة والخدمة ما لم تنله غيرها، إلى جانب الحنفية والمالكية والحنابلة.
ما دور المزني والبيهقي في خدمة المذهب الشافعي ونشره؟
المزني جمع كل ما قاله الإمام الشافعي ولخّصه في صورة مسائل متتالية في كتاب سُمي مختصر المزني. ثم جاء الإمام البيهقي فجعل كل مسألة من مسائل المزني عنواناً لباب في كتابه السنن الكبرى، يأتي فيه بالأحاديث الدالة على كل حكم. وقد قيل إن البيهقي له منة على الشافعي نفسه لأنه أظهر أدلة الشافعي على مسائله في هذا السفر العظيم.
كيف تطور المذهب الشافعي من الجويني والغزالي حتى النووي وما طبيعة شروح المنهاج؟
الجويني ألّف نهاية المطلب في معرفة المذهب، ثم هذّبه تلميذه الغزالي في البسيط واختُصر في الوجيز والخلاصة. ثم جاء الرافعي فألّف فتح العزيز شرحاً للوجيز والمحرَّر تلخيصاً للمذهب، فلخّصه النووي في المنهاج. وكثرت شروح المنهاج حتى بلغت أكثر من ستين شرحاً، أشهرها شرح الجلال المحلي، وعليه حواشٍ عظيمة كحاشية القليوبي وحاشية الشيخ عميرة.
ما تعريف البيع في كتاب المنهاج للنووي وما أركان عقد البيع المذكورة فيه؟
يُعرَّف البيع في المنهاج من ثلاثة مداخل: من جهة البائع بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص، ومن جهة المشتري بأنه تملك بعوض كذلك، ومن جهة العلاقة المركبة بأنه عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى. وأركان عقد البيع ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة، وهي في الحقيقة ستة أركان عند التفصيل.
ما القيود التي يخرج بها تعريف البيع شرعاً عن سائر العقود وما أقسام البيع الخمسة؟
تعريف البيع شرعاً يخرج بقيد العقد المعاطاةَ، وبقيد المعاوضة الهديةَ، وبقيد المالية النكاحَ، وبقيد إفادة ملك العين الإيجارةَ، وبقيد غير وجه القربى القرضَ. والبيع منحصر في خمسة أطراف: صحته وفساده، وجوازه ولزومه، وحكمه قبل القبض وبعده، والألفاظ المطلقة، والتحالف ومعاملة العبيد. وأفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة على الراجح.
لماذا يتفاوت فهم القراء للنص الفقهي التراثي وما أسباب هذا التفاوت؟
تفاوت فهم النص الفقهي التراثي بين القراء يعود في الأصل والأغلب إلى تفاوت في تحصيل التصور الكلي والعلوم الخادمة والمصطلحات والنظريات الحاكمة. من امتلك هذه المفاتيح أدرك النص بعمق، ومن افتقدها وجد صعوبة في استيعاب مراد المؤلف. وهذا التفاوت هو الدافع لتناول هذه الأمور الأربعة تفصيلاً.
لماذا يُعدّ البيع مصدراً في النحو ولماذا قرر النحاة أن المصادر لا تُجمع في الأصل؟
البيع مصدر لأن النحويين رأوا أن جذر الكلمة (ب-ي-ع) هو مصدر الاشتقاق الذي تتولد منه باقي الكلمات. والمصدر يدل على حدث لا على ذات، والحدث واحد في عقل الإنسان لا يتعدد كونه كينونة واحدة. لذا أسّس النحاة قاعدة أن المصادر لا تُجمع في الأصل، لأن الحدث واحد لا يتعدد.
متى يجوز جمع المصدر عند النحاة وما المقصود بالاعتبار والعقلية الفارقة؟
يجوز جمع المصدر إذا تصوّرنا له أفراداً مختلفة باعتبار صفاته لا باعتبار ذاته؛ فالضرب في ذاته لا يتعدد، لكن من حيث كونه شديداً أو خفيفاً يجوز جمعه. وهذا المنهج يُعبّر عنه النحاة بـ"الاعتبار"، أي المدخل الذي يتناول منه المرء مسألته. وهو ما يُطلق عليه العقلية الفارقة التي تُفرِّق بين الأشياء وتُميّز بين اعتبار الذات واعتبار الصفات.
كيف يؤثر التشكيل وصحة القراءة في فهم النص الفقهي التراثي؟
قراءة النص التراثي قراءة صحيحة تختلف اختلافاً جوهرياً عن قراءته بشكل خاطئ. فعبارة "أخَّره عن العبادات" إذا قُرئت بألف المد كـ"آخِره" تُوهم أن البيع من العبادات، وهو خطأ. والمعنى الصحيح أن المؤلف أخَّر كتاب البيع ليأتي بعد العبادات في ترتيب الكتاب. والنصوص التراثية في كتبها الأصلية لا ترد مضبوطة التشكيل مما يزيد احتمال الخطأ.
لماذا قدّم النووي العبادات على البيوع في المنهاج وما دلالة قوله لفظه في الأصل مصدر؟
قدّم النووي العبادات لأنها أفضل الأعمال وأكثر اضطراراً إليها إذ يلتزم بها جميع المسلمين، بخلاف البيع والشراء الذي لا يُحتَّم على كل أحد. وقوله "لفظه في الأصل مصدر" يعني أن لفظ البيع مصدر من باع يبيع، والمصدر يدل على الحدث الواحد الذي لا يتعدد في الأصل، لذا أفرده المؤلف فقال بيع ولم يقل بيوع.
كيف تحوّل لفظ البيع من مصدر إلى اسم لما فيه مقابلة وكيف استشهد المؤلف بالقرآن؟
لفظ البيع تحوّل من مصدر يدل على الحدث إلى اسم لكل حدث فيه مقابلة، وكذلك كلمة شراء. واستشهد المؤلف بقوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) من سورة التوبة، ليُبيّن أن أي مقابلة سُميت بيعاً وشراءً. وهذا التحول من المصدرية إلى الاسمية يُوضح سعة المفهوم اللغوي للبيع.
ما المداخل الثلاثة لتعريف البيع وما الفرق بين التمليك والتملك في تعريفه؟
للبيع ثلاثة مداخل: الأول من جهة البائع فيُعرَّف بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص، والثاني من جهة المشتري فيُعرَّف بأنه تملك بعوض كذلك، والثالث من جهة العلاقة المركبة بين الطرفين. الفرق بين التمليك والتملك أن التمليك فعل البائع الذي يُملِّك سلعته مقابل عوض، والتملك فعل المشتري الذي يتملك السلعة بعوض. وهذا الفارق يعكس مفهوم الاعتبار أي المدخل الذي يُنظر منه إلى المسألة.
لماذا يجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه وما المقصود بالمعنى الشرعي في التعريف؟
يجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه اعتباراً، أي من أي مدخل يختاره المتكلم؛ فصاحب النقود يمكن اعتباره بائعاً لنقوده أو مشترياً للسلعة. وهذا يظهر جلياً في المقايضة حيث لا نقود فلا يمكن تحديد البائع والمشتري إلا باعتبار. أما قيد المعنى الشرعي فيُميّز معاني التمليك والتملك في هذا السياق عن المعاني العرفية واللغوية، وسيتضح عند تفصيل النظريات الحاكمة.
ما المقصود بما يدخل ويخرج في تعريف البيع وكيف يرتبط ذلك بالتصور المنطقي للتعريف؟
تعريف البيع كعلاقة مركبة هو مقابلة شيء بشيء على وجه المعاوضة، وهذا التعريف يُدخل فيه ما لا يصح تملكه كالاختصاص وما لم تكن له صيغة كالمعاطاة، ويُخرج منه بقيد المعاوضة نحو السلام. وفهم ما يدخل ويخرج من التعريف يستلزم إدراك التصور الكلي لقضايا التعريف في المنطق، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق الذي يُدخل العقلاء ويُخرج البهائم. وكلمتا يدخل ويخرج من الكلمات المنطقية التي تحمل تصوراً محدداً.
ما نظرية الاختصاص في الفقه الشافعي وكيف تُجيز تداول ما لا يُملك كروث البهائم؟
نظرية المال تقسم الأشياء إلى مقوَّم يجوز أن يكون له قيمة وغير مقوَّم لا يجوز، والملكية لا تقوم إلا على المقوَّم. فالاختصاص مفهوم يشمل غير المقوَّم الذي لا يقع عليه الملك، ويعني أن شيئاً ما يخص إنساناً بعينه. وروث البهائم عند الشافعية نجس لا يُملك، لكن لشدة حاجة الناس إليه يجوز رفع اليد عن الاختصاص به في مقابل مال، وهو تبادل قريب الشبه بالبيع لكن الشافعية يرفضون تسميته بيعاً حتى لا يُخلّوا بأحكام البيع.
ما المعاطاة في الفقه وما الفرق بين البيع لغةً وشرعاً في ضوئها؟
المعاطاة مصطلح فقهي يُطلق على عقود البيع والشراء التي تقوم بين الناس دون صيغة معينة، كإعطاء المال وأخذ السلعة دون تحديد لفظي، ومنها الآلة الحديثة التي تُعطى فيها النقود وتُؤخذ السلعة. والصيغة ركن في البيع شرعاً، لذا فالمعاطاة تُسمى بيعاً لغةً لا شرعاً. وكذلك تبادل الاختصاص يُسمى بيعاً لغةً لا شرعاً.
ما أركان عقد البيع الثلاثة وما القيود التي يشتمل عليها تعريفه الشرعي؟
أركان عقد البيع ثلاثة: العاقد، والمعقود عليه، والصيغة. والتعريف الشرعي للبيع هو عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى، ويشتمل على ستة أجزاء: عقد، ومعاوضة، ومالية، وإفادة ملك عين أو منفعة، وعلى التأبيد، ولا على وجه القربى. وقيد وجه المعاوضة يُخرج من التعريف عدة صور منها إلقاء السلام.
ما خلاصة أهمية تحليل النص التراثي وكيف تتغير قراءته بعد امتلاك مفاتيحه؟
تحليل النصوص التراثية يستلزم إدراك التصورات الكلية والنظريات الحاكمة والمصطلحات والتعريفات والصياغات اللغوية والعلوم الخادمة. امتلاك هذه المفاتيح يُمكِّن من استيعاب ما أراد مؤلفو النصوص نقله للقارئ وقتئذٍ. والهدف العودة إلى النص بعد تناول هذه المتطلبات للتحقق من مدى اختلاف الفهم عما كان عليه قبل تناولها.
أركان عقد البيع ثلاثة في الفقه الإسلامي، ولا يُدرك عمق تعريفه إلا بامتلاك مفاتيح التراث الخمسة.
أركان عقد البيع في الفقه الإسلامي ثلاثة: العاقد، والمعقود عليه، والصيغة، وهي في الحقيقة ستة عند التفصيل. ويُعرَّف البيع شرعاً بأنه عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى، وهذا التعريف يخرج بقيوده الدقيقة كلاً من الإيجارة والنكاح والقرض والمعاطاة والاختصاص.
فهم هذا التعريف وأركانه لا يتأتى إلا بإدراك التصورات الكلية والنظريات الحاكمة كنظرية المال التي تقسم الأشياء إلى مقوَّم وغير مقوَّم، ونظرية الاختصاص التي تتيح تداول ما لا يُملك كروث البهائم عند الشافعية. كما يستلزم معرفة العلوم الخادمة من منطق ونحو وأصول، والصياغة اللغوية التي تحكم النص الفقهي التراثي من أوله إلى آخره.
أبرز ما تستفيد منه
- أركان عقد البيع ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، وهي ستة عند التفصيل.
- البيع شرعاً عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد.
- فهم التراث يتطلب خمسة مفاتيح: التصورات والنظريات والمصطلحات والعلوم الخادمة والصياغة.
- نظرية الاختصاص تُجيز تداول غير المقوَّم كالروث دون إطلاق مفهوم البيع عليه.
- المصادر في النحو لا تُجمع في الأصل لأن الحدث واحد، وتُجمع باعتبار أنواعها.
أهمية حسن فهم التراث وضخامة النتاج الفكري الإسلامي
إن حسن فهم التراث تمثل خطوة أساسية لقضية التعامل مع هذا التراث، بما في ذلك القبول لبعض مناحيه والرفض لبعض آخر. والحاصل أن أمامنا كُـــتبًا ونصوصًا تشتمل على نتاج فكري ضخم؛ ضخم في مداياته الزمنية والمكانية، وفي العمق الفلسفي والمنهجي الذي قدمه، وفي المضمون الهائل (ملايين المسائل في العلم الواحد) الذي استوعبه، كل ذلك عُرف بالتراث الإسلامي.
تعريف التراث زمانيًا واتساعه المكاني وتشعب فنونه
والواقع أن مفهوم "التراث" يطلق على كل ما أنتُج قبل مائة عام من وقتنا هذا. ورغم ذلك، فإن آخر من كتب بالطريقة التراثية القديمة (التي نجدها في أمهات الكتب الفقهية) وشاعت مؤلفاته هو العلامة البيجوري في حواشيه وشروحه المتعددة على الكتب المختلفة.
ولو نظرنا في الفترة التي سبقت مؤلفات البيجوري، لوجدنا أنفسنا أمام تراث كبير حجمه الزماني يغطي أكثر من عشرة قرون (منذ فترة تدوين العلوم أواخر القرن الأول الهجري، ويمتد حتى عهد غير بعيد)، ويتسع مداه المكاني بشكل كبير؛ حيث تتعدد منابعه من الأندلس إلى الهندوراسيا، ومن شمالي إفريقيا إلى جنوبيها.
كما نجد هذا التراث متشعب الجوانب؛ حيث تطرقت مؤلفاته إلى حقول وفنون مختلفة وعلوم متعددة، بل إنه يتشعب في كل فن بمدارسه ومذاهبه المختلفة، متناولاً مختلف أنماط تفكير الناس؛ فهناك مساحة ضخمة من النتاج الفكري الذي أينعته قرائح المسلمين. ونحن هنا بصدد محاولةٍ لالتماس مفاتيح هذا النتاج، التي من خلالها يمكن قراءة وفهم النص التراثي.
فقدان التصورات الكلية لدى القارئ المعاصر وأثره في فهم التراث
إن التأمل في مشكلة التعامل مع النص التراثي المكتوب يأخذ باطِّراد إلى نتيجة مفادها: أن القارئ المعاصر قد فَقَدَ التصور الكلي الذي كان شائعاً لدى مؤلفي كتب التراث عبر الزمان والمكان. وعلى ذلك، فمن الممكن أن نقول إن الفهم الواعي للتراث الذي يمكننا من الإكمال والاستنباط/ أو القبول والرفض/ أو التمييز والاختيار أمام هذا التراث؛ هذا الفهم يتطلب إدراك التصورات الكلية التي كانت قائمةً في أذهانهم، وحاكمةً عليها، حتى شاعت (هذه التصورات) وكأنها مسلمات.
وبالتالي، فإن فقْد هذه التصورات أو عدم استيعاب المعاصرين واستحضارهم لها عند قراءة التراث، يجعل خيراً كثيراً يفوتنا، وفهمًا دقيقاً يعوّزنا.
النظريات الكلية الحاكمة وجهود المعاصرين في استخراجها
هناك أيضاً نقطة أخرى مرتبطة بهذه التصورات، ألا وهي قضية "النظريات الحاكمة" التي حكمتْ الذهنَ المسلم عند إنشاء تلك العلوم, أو التي تفاعل معها العقل التراثي عندما دوَّن هذه العلوم. هذه النظريات الحاكمة عادةً لا نجدها مسطورة بشكل صريح في الكتب التي بين أيدينا، بل نجد عناصرها في الكتب موزعة بين عصورها، وموزعة أيضاً بين المذاهب والأشخاص و العلماء والفقهاء الذين قاموا بتأليف كل ذلك.
وعلماء المسلمين المحدثون (منذ أكثر من خمسين سنة) يحاولون في بعض العلوم -وخاصةً منها العلوم الفقهية وبعض علوم العربية- أن يستنبطوا مثل هذه النظريات الكلية الحاكمة، وأن يعدّوا الرسائل العلمية فيها، سواء لدرجة الماجستير أو الدكتوراه، وقد قطع الكثيرون منهم في ذلك شوطاً كبيرًا.
فلقد كتبوا في نظرية المِلْكية، ونظرية المال، ونظرية الحق، ونظرية العقد، ونظرية الضمان، وفي نظرية المسئولية، وهكذا.... كتبوا في هذا كثيراً، ولكن الأمر لم يسِر في كل العلوم مسيرته في الفقه. كما أنه أيضاً لم يسِر بصورة منتظمة، أو على درجة واحدة من الإتقان ومن العمق. فأصبح لدينا اليوم نظريات أمكن لها إدراك عمق التفكير التراثي، ونظريات أخرى مازلنا في بدايتها. فنظرية العقد –مثلاً- في الفقه الإسلامي نضجت بما فيه الكفاية، وبما يمكِّن من أن نستعملها كمفتاح نستطيع من خلاله إدراك كثير من عناصر العقود في الفقه الإسلامي، بل وفي غيره من النظم القانونية.
أهمية المصطلحات العلمية كمدخل لفهم النص التراثي
وبالإضافة إلى القصور المعاصر في الإلمام بقضيتي "التصورات الكلية" و"النظريات الكلية الحاكمة" - مما يجعل الإنسان غير قادر على الاتصال بالتراث بالشكل المرجو- تبرز قضيه "المصطلحات"؛ فلكل علم ومذهب مصطلحات دقيقة، إذا ما فَقَدَها القارئ المعاصر أو طالب العلم الباحث؛ فإنه لا يدرك الكثير مما بين يديه.
ويقف هذا حجر عثرة أمام الفهم العميق والمتأني لتراثنا الإسلامي.
قضية العلوم الخادمة وتكوين البنية الفكرية للعالم التراثي
والقضية الرابعة التي ينبغي على الباحث في التراث فهمها هي "قضية العلوم الخادمة". فكل علم من هذه العلوم كان يعتمد على "بُنية فكرية"، هي عبارة عما حصَّله العالِم من درْسٍ في مختلف العلوم. فالذي كَتَبَ في الفقه درسَ قبلُ في المنطق، ودرسَ في علم الكلام، وفَقهَ قبل ذلك فيما يُسمى بعلم الوضع، ودَرَسَ علوم العربية بالإضافة إلى الأصول.
وهكذا نجد أن علوماً كثيرة كوَّنت لديه النسيج الفكري والبنية الذهنية؛ فراح -وهو يتكلم في الفقه- يتكلم بهذه الأداة التي تولدت لديه من تفاعل هذه الحقول المختلفة في ذهنه.
ونحن -مثلاً اليوم- عندما نريد أن نعادل شهادات الكليات، فإنه لابد من معرفة كمِّ العلوم التي درسها الطالب، وعدد ساعات الدراسة، وكمِّ المعلومات التي تلقاها الطالب في هذه الساعات؛ حتى يمكن تحديد ما إذا كان مساوياً لما تلقاه الطالب الآخر في الجامعة التي يتقدم إليها. فكمُّ الساعات التي تلقاها الفقيه قديماً كانت تشتمل على علوم كثيرة، قد تغيب عن كثير من المطلعين.
تأثير العلوم الخادمة في صياغة الكتب الفقهية وبناء النسيج العلمي
وهذا هو الذي أثر في إنشاء العبارة والصياغة وكتابة العلم بالأساليب التي نرى التراث عليها. فلما كتبَ الفقه رأيناه وكأنه مستبطنٌ للمنطق، مستبطنٌ لما عليه علماء الكلام من المفاهيم، مستبطنٌ لما عليه علماء الحكمة العالية، مستبطنٌ لما كان عليه كل علماء الأصول. وهكذا في كل فن وكل علم، عندما كان صاحبه يصوغه فإنه يفعل ذلك متأثراً بما تلقاه من درس في حياته العلمية.
فكانت العلوم بعضها يخدم بعضًا، فتكوِّن نسيجاً واحدًا وبنية فكرية واحدة. هذا الأمر يجب أن يكون أساسًا ومنطلقًا لدى الباحث والقارئ في الأصول حتى يمكننا أن نُكمل المسيرة.
الصياغة اللغوية والمنطقية وفلسفة اللغة كمفتاح لقراءة التراث
هناك نقطة خامسة تتعلق بقراءتنا للتراث، ألا وهي الصياغة اللغوية والمنطقية، والتي تحتم علينا أن ندرك "فلسفة اللغة" وعلاقاتها بما في الأذهان وما في الأعيان. هذه الصياغات لابد علينا أن نتوقف عندها كثيراً ونعيها بطريقة أساسية؛ حتى تصبح مفتاحاً لنا لقراءة التراث كله بكافة تشعباته وكافة أنواعه.
المتطلبات الخمسة لقراءة التراث ومستويات الاتصال به
هذه هي الخمسة متطلبات لقراءة التراث، والتي سنفصل في كل واحدة منها في إطار النقاط التالية بإذن الله تعالى. ونرجو الله U أن يعيننا على إلقاء بعض الضوء عليها وحواليها. ولست أدعي أن هذه المحاور هي فقط التي نحتاجها لفك شفرة التراث، ولكنها -على كل حال- هي أهم المحاور والمفاتيح الرئيسية لفهم التراث.
كما تجدر الإشارة إلى أن الاتصال بالتراث يأتي على درجات ومستويات مختلفة، ونحن الآن بصدد التعامل مع المستوى الأول منه. ولكننا إن أردنا التقدم خطوة إلى الأمام، فعلينا أن نعالج هذه الموضوعات بمستوى آخر. والمستويات منها المبتدئ، ومنها المتوسط، ومنها ما هو منتهٍ بالإجمال، لكنها في الحقيقة كثيرة لا تنتهي، كأنها من الكم المتصل وليس بالكم المنفصل.
اختيار نص الإمام النووي وبيان كتاب المنهاج في المذهب الشافعي
على كل حال، فلقد وقع الاختيار على قطعة من مؤلَّف تراثي ألَّــفه صاحبه في القرن السابع الهجري، وهو الإمام النووي. والإمام النووي كان فقيهاً ومحدثاً ومفسِّراً وأصوليًا، وهو عمدة في المذهب الشافعي، وله كتاب صار هو الكتاب الأهم في فقه الشافعية من بعده، قام فيه بما رأى أنه واجب عليه في وقته، أو واجب الوقت، فلخَّص الفقه الشافعي، ولخّص مسيرة الفقه كلها في كتابه هذا المسمَّى بـ"منهاج الطالبين وعمدة المفتين"، وعادةً يُطلق عليه اختصاراً "المنهاج".
وحتى ندرك شيئًا سريعاً من طبيعة هذا الكتاب، فعلينا أولاً أن نتعرض لمسيرة المذهب الشافعي من بدايته وحتى ظهور الإمام النووي.
استقرار الإمام الشافعي في مصر وتلامذته ونشأة المذاهب الأربعة
بدايةً، نعلم أن الإمام الشافعي -بعد رحلته إلى الحجاز وإلى اليمن وإلى العراق- استقر به المقام في مصر وبها مات، حيث يوجد ضريحه في الحيّ المشهور باسمه في القاهرة. ولما حلَّ الإمام الشافعي بمصر كان له تلامذة، منهم البويطي، ومنهم الربيع المرادي، ومنهم الربيع الجيزي، تلقوا عنه العلم وكتبوا ما أملاه.
وبالتالي صارت كُتب الشافعي حُجة في مذهبه، وتلا هؤلاء علماء آخرون خدموا المذهب الشافعي، وخدموا هذه الكتب.وهذا من جملة مذاهب المجتهدين الموجودة التي وصلت إلى مائة مذهب، إلا أن أربعة منها هي التي نالت من الشهرة والخدمة ما لم تنله مذاهب أخرى، وهي مذاهب الحنفية والمالكية والشافعية ومذهب الحنابلة.
مختصر المزني والسنن الكبرى للبيهقي في خدمة المذهب الشافعي
ولما ألَّف الإمام الشافعي كتبه وشاعت في أوساط الناس قام أصحابه و تلاميذه بخدمة المذهب ونشرِه والتدليل عليه، لدرجة أن المزني جمع كل ما قاله الإمام الشافعي، ولخّصه في صورة مسائل متتالية، وسمي هذا الكتاب "مختصر المزني".
ثم جاء الإمام البيهقي فجعل كل مسألة من تلك المسائل في كتاب "المزني" عنواناً كبيرًا لباب من أبواب كتاب كبير، وضعه وأسماه بـ"السنن الكبرى". يأتي فيه بالعنوان [المشتمل على الحكم[ ثم يأتي بعده بالأحاديث التي تعد دليلاً عنده على هذا الحكم الذي ذهب إليه الإمام؛ حتى قيل إن الشافعي له المِنَّة على كل الشافعية ]تابعي المذهب الشافعي] إلى يوم القيامة إلا البيهقي، فله مِنة على الشافعي؛ حيث أظهر أدلة الشافعي على مسائله في هذا السفر الأعظم المسمَّى بالسُّنن الكبرى.
من الجويني والغزالي إلى الرافعي والنووي وشروح المنهاج
استمر هذا العطاء لعلماء الشافعية جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن، حتى وصلنا إلى القرن الخامس لنجد الإمام أبا المعالي الجويني الذي ألف كتاباً عظيماً في الفقه الشافعي سماه بـ"نهاية المطلب في معرفة المذهب"، ثم يأتي تلميذه الإمام أبو حامد الغزالي ليؤلف كتاباً هذَّب فيه كتاب أستاذه وسماه "البسيط"، واختُصر "البسيط" في "الوجيز" واختُصر الأخير في "الخلاصة".
وأصبحت هذه الكتب للجويني وتلميذه هي الكتب التي اعتُمدت لنقل هذا المذهب جيلاً بعد جيل إلى أن أتى الإمام الرافعي والإمام النووي وهما من أهل القرن السابع الهجري. فألف الرافعي كتاباً رائعاً سماه "فتح العزيز في شرح كتاب الوجيز للغزالي", وألف بعد ذلك كتابًا سماه "المحرّر".
وجاء الإمام النووي إلى كتاب" المحرر" والذي يعد تلخيصاً للمذهب، ولخصه في الكتاب الذي بين أيدينا "المنهاج". ثم جاء الجلال المحلي (جلال الدين المحلي) وشرحَ المنهاج. هنا ظهر فارق كبير بين الكتاب الذي يدرّس وبين الكتاب الذي يعد من أمهات المذهب. فهناك كتب كثيرة جيدة وفيها من العلم ما الله به عليم، ولكنها رغم ذلك لا تصلح للدرس.
فالدراسة تحتاج إلى أمر محدد يستطيع فيه الأستاذ أن يدير العملية التعليمية مع طلبته؛ كتابٍ واضح محدد له بداية وله نهاية، وله مصطلحه الخاص بغير تشعب، فالتشعب قد يجعل الطالب والأستاذ يقضيان الأزمان المديدة دون أن يصلا إلى شيء.
فكان المنهاج كتابًا مدرسياً؛ لذا كثرت عليه الشروح حتى وصلت إلى أكثر من ستين شرحاً، كان أكثرها شيوعاً شرح الجلال المحلي. وكان كل أستاذ -يشرح الجلال المحلي- يضع مذكرة تعين الطالب على الفهم؛ لذا فالمنهاج نسميه "المتن"، وكتاب الجلال نسميه "الشرح"، أما المذكرات فنسميها "الحاشية". وعلى ذلك فلقد كثر شرحُ الشرح، فأصبحت لدينا حواشٍ عظيمة مثل: حاشية القليوبي، وحاشية الشيخ عميرة، وكانا من علماء الأزهر الشافعية الذين درّسوا هذا الكتاب.
الانطلاق من نص كتاب البيع في المنهاج وأهمية القراءة الصحيحة
ولننطلق –في محاولتنا تبين الطريق إلى التراث- من عبارة ذكرها المتن نقرأها أولاً، ثم نرى مدى فهمنا المباشر لها، ثم حال هذا الفهم إذا ما نحن وعينا واستوعبنا التصورات الكلية, والنظريات الضابطة الحاكمة, والمصطلحات والتعريفات, وكذلك العلوم الخادمة، والصياغة اللغوية المنطقية؛ حيث إن إدراك هذه الخلفية يمكّننا من فهم شفرة هذا النص التراثي (وقس عليه سائر النصوص) بما يجعلنا نتعامل معه بصورة أجدى وأجود.
وقبل عرض هذه العبارة يجدر بنا أن ننتبه إلى قضية القراءة؛ حيث يختلف الوضع عند قراءته قراءة صحيحة عن قراءته قراءة غير صحيحة.
ولنرَ ما يقول [1]: "كتاب البيع، أخره عن العبادات؛ لأنها أفضل الأعمال؛ ولأن الاضطرار إليها أكثر؛ ولقلة أفراد فاعله. ولفظه في الأصل مصدر؛ ولذا أفرده، وإن كان تحته أنواع، ثم صار اسمًا لما فيه مقابلة على ما سيأتي. ثم إن أُريد به أحد شقي العقد الذي يُسمى من يأتي به بائعاً، فيعرف بأنه تمليك بعوض على وجه مخصوص، ويقابله الشراء الذي هو الشِّق الآخر الذي يسمى من يأتي به مشترياً، و يعرف بأنه تملك بعوض كذلك. ويجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه اعتباراً، والتعبير بالتمليك والتملك بالنظر للمعنى الشرعي كما سيأتي.
وإن أريد به المركَّب من الشقين معًا؛ بمعنى العلقة الحاصلة من الشقين التي ترد عليها الإجازة والفسخ، فيقال له لغةً: مقابلة شيء بشيء على وجه المعاوضة، فيدخل فيه ما لا يصح تملكه كالاختصاص، وما لو لم تكن صيغة كالمعاطاة، وخرج بوجه المعاوضة نحو السلام. وشرعاً: عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى. وأركانه ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. وهي في الحقيقة ستة أركان كما سيأتي.
تكملة تعريف البيع وبيان جنس العقد وما يخرج به عن سائر العقود
والعقد -في التعريف- جنس وشأنه الإدخال. لكن إذا كان بينه وبين فصله عموم من وجه يخرج بكلٍ منهما ما دخل في عموم الآخر. ولذلك قالوا: خرج بالعقد المعاطاة، وبالمعاوضة نحو الهدية، وبالمالية نحو النكاح، وبإفادة ملك العين الإيجارة، وبغير وجه القربى القرض. والمراد بالمنفعة بيع نحو حق الممر. و التقييد بالتأبيد فيه لإخراج الإيجارة أيضاً. وإخراج الشيء الواحد بقيدين غير معيب.
وهذا التعريف أولى من التعريف بأنه مقابلة مال بمال على وجهٍ مخصوص لما لا يخفى [ كأن الكل يدرك إدراكًا عميقاً بما لا يخفي على أحد من الناس].
ثم البيع منحصر في خمسة أطراف: الأول في صحته وفساده. والثاني في جوازه ولزومه. والثالث في حُكمه قبل القبض وبعده. والرابع في الألفاظ المطلقة. والخامس في التحالف ومعاملة العبيد، وأفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة على الراجح".
تفاوت فهم النص الفقهي وعلاقته بالتصورات الكلية والعلوم الخادمة
هذا النص الذي أوردناه هو الذي سنحاول أن نفهمه. ولعل الانطباعات حوله قد اختلفت من قارئ لآخر، بل تفاوت إدراكه ووعي معانيه بين القارئين. هذا التفاوت يعود -في الأصل والأغلب- إلى تفاوت في تحصيل التصور الكلي، والعلوم الخادمة، والمصطلحات، والنظريات الحاكمة. ونقدم بيان طرف من ذلك، قبل أن نقف على الأمور الأربعة تفصيلاً.
تحليل لفظ البيع نحويًا بوصفه مصدرًا وعدم جمع المصادر
فالمؤلف التراثي يقول هنا: "كتاب البيع". والبيع يسمى في النحو مصدرًا؛ وذلك لأن النحويين تصوروا جذر الكلمة ومادتها ورأوا التشكيلات المختلفة لها، وسألوا أنفسهم: أين مصدر هذه التشكيلات: بيع، بع، يبيع، بائع، مبيع، مبيعات، بيوع، مبايعة، ابتياع... وهكذا؟ وجدوا أن كل هذه الكلمات ترجع إلى "ب اع" أو "ب ي ع": الباء والألف والعين، أو الباء والياء والعين.
وهذا ما قد تعلمناه في المراحل الأولى عند الكشف عن الكلمة في القاموس أو المعجم؛ حيث نبحث عن الجذر أو الأصل. رأى البصريون (وهم يمثلون مدرسة في النحو)، أنه المصدر"بيع" هو الجذر أو هو مصدر الاشتقاق، ومنه تتولد أو تُشتق باقي الكلمات: باع، يبيع، بائع...
فسموا هذا مصدرًا، والمصدر لدى النحاة يدل على حَدَثٍ، وليس دالاً على ذات. والحدث هو الفِعْل لغةً، مثل انتقال الشيء من هنا إلى هناك. هذا الحدث نسميه انتقالاً، وهو المصدر خاليًا من الزمن. أما إذا ارتبط الحدث بزمنٍ فقد استحال الأمر فعلاً؛ مثل: "باع"؛ أي أحدث البيع في الزمن الماضي، و"يبيع" أي أحدثه البيع في الزمن الحاضر، وهكذا. فهناك مصدر وهو دال على الحدث.
ويثور تساؤل، إن كان الإنسان المحدِث أو الأشياء المحدَثة تتعدد، فهل هذا الحدث يمكن أن يتعدد؟ هنا، وجد النحويون أن الحدث لا يتعدد؛ لأن قضية الانتقال هي قضية واحدة، وقضية الضرب تعبر عن ضرب واحد، لا يتعدد كونه اصطدام جسم بجسم آخر. والاصطدام في عقل الإنسان واحد؛ أي كينونته في عقل الإنسان واحدة. وهنا أسسوا قاعدة في النحو تعبر عن هذه الحالة الذهنية، هي أن "المصادر لا تجمع". فالمصدر لا جمع له، هذا في الأصل.
جمع المصادر ومنهج الاعتبار عند النحاة والعقلية الفارقة
لكن النحويين أثاروا تساؤلاً آخر، مفاده: أليس للتعدد نفسه أنواع؟ فهل هناك نوع من أنواع التعدد التي يمكن أن ندركها في المصدر، كأن يكون هناك ضرب قوي وضرب ضعيف وضرب متوسط؟ فالاصطدام منه الضرب القوي، ومنه الضعيف؛ لذا رأوا إمكانية جمع المصدر من هذه الجهة، إذا ما تصورنا له أفراداً مختلفة.
فالمصدر هو في ذاته، غيرُهُ هو في تصور أفرادٍ له. فالضرب -في ذاته- لا يتعدد، ولكن هو -من حيث كونه شديدًا- غيره من حيث كونه خفيفاً؛ لذا يجوز الجمع إذا ما نُظر من هذه الجهة.
إن التأمل في هذه الميكانيزمات التي طرحها علماء النحو لفهم الكلمة تدلنا على أن عقليتهم هي من ذلك النوع الذي يمكن أن نطلق عليه "العقلية الفارقة"؛ حيث كانوا يفرِّقون ما بين الأشياء. هذا المنهج الذي يعبر عنه الإنجليز بـ approach. وهم -أي النحاة- يعبرون عنه بـ"الاعتبار". لو اعتبرنا الحدث في ذاته، فإنه لا يتعدد. أما لو اعتبرنا صفاته، فإنه يتعدد ويُجمع. و"الاعتبار" هو المدخل الذي يتناول منه المرء مسألته.
ولما كان الأمر كذلك، فيجب علينا أن نعي كيف كان يفكر النحاة بصورة إجمالية، وكذلك كيف كان يفكر "المتكلمون" بصورة إجمالية،... وهكذا؛ وذلك حتى نفهم مثل هذه النصوص. هذه الاعتبارات فهمها الشيخ القليوبي عن أساتذته، وتعامل بها مع النصوص، ولم يذكرها في حاشيته ولا يمكن أن يذكرها؛ لأن هذه الأمور متعددة المجالات: من منطق ونحو وعلم كلام. لذا علينا أن نحصِّل هذا القدر المفتاحي الذي نستطيع أن نفهم به أي نص بعد ذلك.
تصحيح قراءة عبارة أخَّره عن العبادات وأثر التشكيل في الفهم
ولنقرأ من "كتاب البيع" في "المنهاج": "آخِره عن العبادات". ماذا يعني "آخره عن العبادات"؟ هذا يعني أن البيع من العبادات، فهل هذا فهم صحيح؟ هذا خطأ! لماذا..؟ لأن المعنى الصحيح هو أن الإمام قد أخَّر كتاب البيع عن العبادات. فلقد بدأ بالعبادات: الصلاة، الصوم، الحج، وبعد أن فرغ من الحج تناول كتاب "البيوع".
إذًا فـ"أخَّره عن العبادات"؛ أي تناولـه بعد أن فَرَغَ من مناقشة وتفصيل العبادات. فلو قُرئِتْ بالمعنى الخاطئ السابق بألف المد [2] -مثلما يحدث مع بعض من لا يُدركون اللغة- لاختلف المعنى عما أراده المؤلف التراثي.
تقديم العبادات على البيوع وشرح عبارة لفظه في الأصل مصدر
أما قوله "لأنها أفضل الأعمال" فيعني أن المؤلف بدأ بالأفضل وهي العبادات؛ لأن المرء دائمًا يحب أن يُصدِّر كلامه بأفضل الأشياء. "ولأن الاضطرار إليها أكثر"، وهذا أمر طبيعي، فجميع المسلمين محتم عليهم أداء العبادات والقيام بالشعائر من إقامة الصلاة وأداء الصوم وغيرهما إلا المعذورين، ولكن لا يُحتم عليهم البيع والشراء. فليس من الضروري أن يبيع الإنسان أو يشتري في حياته؛ لذا كانت بدايته في مؤلفه بما كان المسلمون أحوج إلى فهمه وإدراكه في حياتهم، وهو عبادتهم وطقوسهم اليومية.
"ولقلة أفراد فاعله"؛ أي إن البيع والشراء مَن يقومون به أقل ممن يقوم بالعبادات. وهنا تتدخل الصياغات اللغوية بما يُحتِّم علينا التوقف عند هذه العبارة وتمحيصها. فيقول: "ولفظه في الأصل مصدر". اللفظ هنا يعود على "البيع"، وهو مصدرٌ مِن "بَاعَ" "يبيعُ", مصدره بيْعٌ، ويكمل: "فلذا أفرده"؛ أي لأنه مصدر فقد أفرده، أي جعله مفردًا، فقال:[بيع[ ولم يقل]بيوع]. وذلك لأن المصدر دالٌّ على الحدث، والحدث واحدٌ لا يتعدد في الأصل كما أشرنا؛ فلذا أفرده.
تحول البيع من مصدر إلى اسم لما فيه مقابلة واستشهاد بالآية
وربما يدفع البعض أنه في بعض الكتب تُجمع المصادر، فيقال: باب أو كتاب "البيوع". وهنا يرد المؤلف التراثي: "وإن كان تحته أنواع"؛ أي إنه من الممكن أن نقول: "بيوعًا" لا باعتبار أنه حدثٌ، بل باعتبار أن تحته أنواعًا؛ أي أنواع البيع. أما تناوله هنا فتناولٌ للحدث مجرداً؛ لذا كان اقترابًا للقضية من مدخل أنها حَدَثٌ.
ويكمل: "ثم صار اسمًا". وضمير الفعل "صار" عائد على "البيع". ويُكمل: "لما فيه مقابلة"؛ أي إن كلمة "بيع" أصبحت اسماً لكل حدثٍ فيه مقابلة، وكذلك كلمة شراء، فيقول:¯سبحانه وتعالى
)إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ(- الآية 111, سورة التوبة.
وهكذا أي مقابلة سُميت بيعاً وشراءً.
مداخل تعريف البيع: من جهة البائع والمشتري والاعتبار بينهما
ويُكمل: "ثم إن أريد به أحد شقي العقد", هنا لابد لنا من إدراك قضية "الاعتبار" أو قضية "المدخل"؛ حيث أتى المؤلف بثلاثة مداخل هاهنا: الأول- إذا دخلنا إلى البيع باعتباره صفةً من صفات البائع. الثاني- إذا دخلنا إلى البيع باعتباره صفة من صفات المشتري. الثالث- البيع كعلاقة بين البائع والمشتري. ثلاثة مداخل يمكن لنا أن نختار من أيّــها.
فبدأ يقول: "ثم إن أريد به أحد شقي العقد الذي يسمى من يأتي به بائعًا، فيعرف بأنه تمليك بعوض على وجهٍ مخصوص". لاحظ الفارق بين "تمليك بعوض على وجهٍ مخصوص" التي في هذا المدخل الأول (من جهة البائع)، و بين"تملك بعوض كذلك" في المدخل الثاني (من جهة المشتري).
"تمليك بعوض" هنا تمثل المقابَلة؛ أي إن هناك سلعة وفي مقابلها توجد نقود، والبيع تمليك السلعة في مقابل النقود، فيقول البائع: لقد قمت بتمليك سلعتي لهذا الإنسان وأخذت منه عوضًا. "على وجهٍ مخصوص"؛ أي بطريقة مخصوصة؛ أي طريقة تتعلق بكيفية إيقاع البيع؛ كأن يقول البائع للمشتري: قمت ببيع هذه السلعة لك بعشرة قروش، فيردّ المشتري: وأنا اشتريتها منك بعشرة قروش. هذا الذي يشير إلى التوافق الضروري لقيام علاقة البيع.
ثم نجده يدخل إلى القضية من مدخل الشراء، فيقول: "ويقابله الشراء الذي هو الشق الآخر الذي يسمَّى من يأتي به مشترياً و يعرف بأنه تملّك". لاحظ كلمة "تملك" في الشراء، والفارق بينها وبين "تمليك" في البيع. "بعوض" كالمعنى السابق. وكلمة "كذلك" هنا تشير إلى العبارة السابقة: "على وجه المخصوص" في التعريف الأول.
الاعتبار في تسمية البائع والمشتري والتعبير بالتمليك والتملك شرعًا
ويُكمل: "ويجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه"؛ أي يجوز أن نسمى المشتري بائعًا وأن نسمي البائع مشتريًا. "اعتبارا"ً؛ أي إنني -من مدخل ثالث- سأطلق اسم "بائع" أو "مشترٍ" على أي من الطرفين من أي اعتبار أعتبره أنا. فإذا ما قلتُ إن صاحب العوض (أ) هو البائع باعتباره صاحب النقود، يكون الطرف الآخر صاحب العوض (ب) أي صاحب السلعة هو المشتري، فيكون صاحب المال هو الذي يقوم ببيع النقود مقابل المال باعتباره معاوضًا.
بعض الفقهاء يرفضون هذا المدخل، ويرون أن صاحب النقود هو المشتري تحديدًا وأن صاحب السلعة هو البائع. ولكن ماذا إذا لم تكن هناك نقود وتمت مبادلة السلعة مقابل سلعة، ككتاب مقابل كتاب مثلاً؛ أي مقايضة. هذا بيع وشراء باتفاقٍ، فمن هو البائع ومن هو المشتري؟ هنا لا يمكن تحديد أطراف العلاقة إلا باعتبار. فكلمة "اعتباراً" تعني: من حيث أردت أن أدخل إلى المسألة وأعتبر.
ويُكمل المؤلف "ويجوز إطلاق اسم البائع على المشتري وعكسه اعتباراً". والتعبير..": هنا استعمل كلمتين متشابهتين اعتبارًا؛ أي إن لكل منهما وجهَ معنًى. ويكمل: "والتعبير بالتمليك والتملك بالنظر إلى المعنى الشرعي". هنا اكتملت الجملة فظهر المراد منها، الأمر الذي يدلنا على ضرورة فهم النسبة التامة للجملة المفيدة في الصياغات اللغوية: أين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فقوله: "المعنى الشرعي" لتمييز المعنى المقصود عن غيره من المعاني العرفية أو اللغوية أو غيرها، ويقصد أن معاني التمليك والتملُّك ستكون في هذا السياق بالنظر إلى النظرية الشرعية، التي ستتضح عند تفصيل النظريات الحاكمة.
تعريف البيع كعلاقة مركبة ومفهومي يدخل ويخرج في التعريف المنطقي
ويُكمل: "وإن أريد به -أي بالبيع- المركَّب من الشقين معاً –أي البيع و الشراء- بمعنى العُلقة -أي الرابطة أو العلاقة- الحاصلة من الشقين التي ترد عليها الإجازة والفسخ". هذه العلاقة أو هذا الاتفاق الذي يقع بين طرفين، والذي يرد عليه إمكان أن: نجيزه ونُمضيه، أو أن نفسخه وننهيه، هذه الرابطة هي المحل الذي نريد أن نعرِّف البيع من خلاله. وهو بذلك "مقابلة شيء بشيء على وجه المعاوضة".
لو سكت المؤلف التراثي لانطبق التعريف على كل مقابلة حتى الزواج مثلاً، ففيه مقابلة، ولكن ليس فيه معاوضة. فإذا كان الرجل يدفع مهراً، ولكن ليس في معاوضة لشيء آخر، ولكن يأتي من قبيل الود والهدية المفروضة.
فيقول المؤلف: "فيدخل فيه..", ثم في آخر السطر نفسه يقول: "وخرج بوجه المعاوضة", مسألة ما "يدخل" في المفهوم وما "يخرج" من تعريفه، أمر لا يمكن أن نفهمه إلا إذا أدركنا التصور الكلي لقضايا التعريف في المنطق؛ حيث للمناطقة تصور كامل وقصة كبيرة في التعريف، لابد من فهمها حتى ندرك الكثير من النصوص التراثية.
فيقولون -في تعريف الإنسان مثلاً-: إنه "حيوان ناطق". "حيوان": كائن متحرك بالإرادة؛ أي إنه كائن إذا ما أراد أن يحصل على شيء، فإنه يسعى ويتحرك إليه.
إذن فعندما قلنا: إن الإنسان "حيوان"، فلقد أخرجنا الإنسان من دائرة الجماد الذي لا يتحرك، ومن دائرة النبات الذي إن تحرك فهو يتحرك بمنطق الاستجابة لمحرِّك خارج عنه كالهواء وليس بالإ الإرادة. ولكن الحيوان البهيم يدخل في نوع "الحيوان" ككائن متحرك بالإرادة؛ لذا عندما قلنا: "ناطق"، فنحن قد أخرجنا البهائم من الدائرة؛ وذلك لأنها ليست ناطقة، والنطق ينطوي على التفكير الذي يؤثر على اللسان فيجعله ينطق.
فالكلام المرتب الذي ينطق به الإنسان هو آية من آيات الله U، خاصية من خصائصه التي خلقة الله U بها. ففي قوله سبحانه وتعالى:
) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ( - الآية 23, سورة الذاريات,
جعلها آية من آيات الله سبحانه وتعالى فى الإنسان، وهي آية معجزة فريدة، إذا ما تأملت كيف تخرج الحروف، وكيف تتركب في شكل جملة وعبارة، وتُنقل إلى الذهن، ويضع الإنسان ذلك بإزاء معان تخطر له. هذا أمر معقد كبير وعجيب يتم في سرعة ويسر. لذا كان مجال قَسَمٍ وإرشادٍ لنا على منةٍ من مننه U. إذًا، فلقد أدخل هذا التعريف أفراد الإنسان العقلاء في مفهوم "الإنسان"، وأخرج منه البهائم و الحيوانات. لذا فكلمة "يدخل" وكلمة "يخرج" من الكلمات المنطقية التي يُراد بها تصور معين سنراه عند حديثنا عن التصورات الكلية.
نظرية الاختصاص وتقسيم المال إلى مقوّم وغير مقوّم
و يكمل المؤلف "فيدخل فيه" -أي في التعريف- "ما لا يصلح تملُّكه كالاخـتصاص", وهذا لا يمكن إدراك معناه إلا بعد مناقشة النظريات الحاكمة؛ فنظرية المال تقسِّم الأشياء إلى أعيان ومنافع، وتقسم الأعيان بدورها إلى ما يجوز أن يكون له قيمة أو "المقوَّم", وما لا يجوز أن يكون له قيمة أو "غير المقوَّم". وقد يكون في الأخير ما له منفعة، فماذا نصنع إذا كان المِلك (أي المِلكية) لا يقوم إلا على المقوَّم؟ هنا رأى الفقهاء أنه لما كان الحال كذلك، فإن الأمر يتطلب أن يُطلق على "غير المقوَّم" الذي لا يقع عليه المِلك -أي لا يمكن أن يتملكه أحد- مفهومًا آخر يضم كافة أشكاله: ما به منفعة وما ليس به منفعة؛ وهذا الاسم هو الاختصاص.
والاختصاص؛ يعني أن شيئًا ما يخص إنسانًا أو يخص شيئًا آخر؛ أي إن هذا الشيء خاص بي مثلاً. فالشافعية لديهم روث البهائم نجس، والنجس لا يُملك، إلا أن الفلاح في أرضه يحتاج إلى هذا الروث في مناحٍ شتى، فهل يجوز بيعه وتداوله في السوق التجارية بين الناس؟ هنا -وفق قاعدة "النجس لا يُملك"- لا يجوز، إلا أنه -وفق قاعدة الاختصاص- فإن الروث يخص أحد أفراد الناس؛ أي إنه مختص به؛ فإنه لشدة حاجة الناس لهذا التعامل؛ ولأنه أصبح ضرورة لتسهيل حياة الناس في مجتمعات معينة، فإنه يجوز أن أنقله من بيتي إلى بيت جاري وأرفع يدي عن اختصاصي به.
"رفع اليد عن الاختصاص" -وفق عبارتهم- تعني التنازل عن خصوصية هذا الشيء وتركه لآخر، وذلك في مقابل مال أو نقود. أمر قريب الشّبه بالبيع، ولكن فقهاء الشافعية يرفضون أن يُطلق عليه مفهوم "البيع", وإن كانوا يُطلقون عليه "تبادلاً" عن طريق رفع اليد عن الاختصاص. وبالتالي فهم هنا يشيرون إلى أنه إذا كان معنى "البيع" في اللغة يتضمن هذه الحالة، إلا أن معناه في الشرع لا يشمل هذه الحالة. يفعلون هذا حتى يحافظوا على ما أقروه من أحكام لقضية البيع والشراء، ويجيزون هذا التعامل وفق مفهومهم حتى لا يضعوا الناس في الحرج.
شمول تعريف البيع لغة للاختصاص والمعاطاة وتمييزه شرعًا
ونعود إلى المؤلف: "فيدخل فيه –أي تعريف البيع لغةً، وليس شرعاً- ما لا يصح تملكه كالاختصاص"؛ أي مثل الاختصاص؛ أي يدخل في البيع رفع اليد عن الاختصاص. "وما لو لم تكن صيغة كالمعاطاة".
هنا لكي نفهم هذه الفقرة من النص لابد من معرفة معنى المعاطاة. فـ"المعاطاة" مصطلح لدى الفقهاء يُطلق على بعض عقود البيع والشراء التي تقوم بين الناس دون صيغة معينة. فمثلاً حين تعطي البائع مقدارًا معينًا من المال، ليعطيك قدرًا معينًا من السلعة دون أي صيغة تحدد مقدار المال أو تحدد مقدار السلعة المقابل، هنا تقع المعاطاة. ويأتي في نفس المسار الآلة الحديثة التي نضع فيها النقود ونأخذ منها السلعة.
إن "الصيغة" تعد ركنًا في البيع؛ لذا فإن هذا التبادل الذي قام بين الناس سواء في مسألة الاختصاص أو التعاملات التي تشبه المعاطاة، هذا التبادل يسمى بيعاً لغةً، ولكنه لا يسمى ببيع شرعاً.
القيود في تعريف البيع شرعًا وأركان العقد الثلاثة
لذا نجده يُكمل: "وخرج بوجه المعاوضة". هنا عبارة "وجه المعاوضة" أخرَجت من تعريف البيع عدةَ صور من التبادلات والمقابلات، حتى أخرجت منه إلقاء السلام والرد عليه. وبالتالي، فإن عبارة "بوجه المعاوضة", قيدت دائرة التعريف.
ويُكمل: "وشرعاً- عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى". وهكذا نجد التعريف يشتمل على عدة أجزاء؛ فهو يتركب من "عقد" أولاً، ومعاوضة ثانيًا، ومالية ثالثًا، ورابعًا- تفيد ملك عين أو منفعة، وخامسًا- على التأبيد، وسادساً- لا على وجه القربى. كل من هذه الأجزاء تشير إلى مضامين ومعانٍ تحدد تماماً المفهوم الشرعي للبيع.
ويُكمل: "وأركانه ثلاثة عاقد ومعقود عليه وصيغة..." وهكذا.
خلاصة أهمية تحليل النص التراثي والعودة إليه بعد امتلاك المفاتيح
خلاصه الأمر:
إن ما سبق ذكره يشير إلى أهميه ما نسعى إليه من تحليل للنصوص التراثية والقواعد والمتطلبات اللازم إدراكها والوعي بها؛ حتى يمكن استيعاب ما أراد مؤلفو هذه النصوص نقله للقارئ وقتئذٍ، وبما في ذلك فهم التصورات الكلية أو بعضها الذي يفيد في فهم شفرة التراث، وكذلك فهم بعض النظريات الحاكمة والمصطلحات والتعريفات والصياغات اللغوية والعلوم الخادمة في هذه الأمور التي سنتناولها في الفقرات القادمة، ثم نعود إلى هذا النص كرة أخرى، فننظر: هل اختلف فهم هذا النص الذي بين أيدينا بعد تناول هذه المتطلبات عما كان عليه فهمنا قبل تناولها؟!
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما أركان عقد البيع الثلاثة في الفقه الإسلامي؟
العاقد والمعقود عليه والصيغة
كم يبلغ عدد أركان عقد البيع عند التفصيل وفق ما ذكره النووي في المنهاج؟
ستة أركان
ما التعريف الشرعي للبيع في كتاب المنهاج للنووي؟
عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد لا على وجه القربى
ما المصطلح الفقهي الذي يُطلق على عقود البيع التي تقوم بين الناس دون صيغة لفظية معينة؟
المعاطاة
لماذا قرر النحاة أن المصادر لا تُجمع في الأصل؟
لأن الحدث الذي يدل عليه المصدر واحد لا يتعدد في عقل الإنسان
متى يجوز جمع المصدر عند النحاة؟
إذا تصورنا له أفراداً مختلفة باعتبار صفاته
ما المقصود بـ"الاعتبار" عند النحاة والفقهاء؟
المدخل الذي يتناول منه المرء مسألته
ما نظرية الاختصاص في الفقه الشافعي؟
مفهوم يشمل غير المقوَّم الذي لا يقع عليه الملك ويعني أن شيئاً يخص إنساناً بعينه
ما الكتاب الذي ألّفه الإمام البيهقي خدمةً للمذهب الشافعي؟
السنن الكبرى
ما أفضل المكاسب على الراجح وفق ما ذكره النووي في المنهاج؟
الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة
ما الذي يُخرجه قيد المعاوضة من تعريف البيع؟
الهدية
ما الذي يُخرجه قيد المالية من تعريف البيع الشرعي؟
النكاح
كم بلغت شروح كتاب المنهاج للنووي تقريباً؟
أكثر من ستين شرحاً
ما المقصود بالعلوم الخادمة في سياق التراث الفقهي؟
مجموع العلوم التي درسها العالم التراثي كالمنطق والكلام والأصول وعلوم العربية قبل تخصصه
ما الفرق بين التمليك في تعريف البيع من جهة البائع والتملك من جهة المشتري؟
التمليك فعل البائع الذي يُملِّك سلعته بعوض، والتملك فعل المشتري الذي يتملك السلعة بعوض
ما المفاتيح الخمسة اللازمة لقراءة النص التراثي الفقهي؟
التصورات الكلية، والنظريات الحاكمة، والمصطلحات العلمية، والعلوم الخادمة، والصياغة اللغوية المنطقية.
ما تعريف التراث زمانياً؟
يُطلق التراث على كل ما أُنتج قبل مائة عام من وقتنا، وآخر من كتب بالطريقة التراثية القديمة هو العلامة البيجوري.
ما المقصود بالتصورات الكلية في سياق فهم التراث؟
هي التصورات التي كانت شائعة في أذهان مؤلفي كتب التراث وحاكمة عليها حتى صارت كالمسلَّمات، وفقدانها يُعيق الفهم الدقيق للنصوص.
ما النظريات الكلية الحاكمة التي كتب فيها علماء المسلمون المحدثون؟
كتبوا في نظرية الملكية والمال والحق والعقد والضمان والمسؤولية، وقد نضجت نظرية العقد بما يجعلها مفتاحاً لفهم العقود في الفقه الإسلامي.
ما الفرق بين المتن والشرح والحاشية في الكتب الفقهية؟
المتن هو الكتاب الأصلي كالمنهاج، والشرح هو الكتاب الذي يشرحه كشرح الجلال المحلي، والحاشية هي المذكرات التي تُعين على فهم الشرح كحاشية القليوبي.
ما دور المزني في خدمة المذهب الشافعي؟
جمع المزني كل ما قاله الإمام الشافعي ولخّصه في صورة مسائل متتالية في كتاب سُمي مختصر المزني.
لماذا كثرت شروح المنهاج وبلغت أكثر من ستين شرحاً؟
لأن المنهاج كان كتاباً مدرسياً واضحاً محدداً له بداية ونهاية ومصطلح خاص، مما جعله صالحاً للدرس وأدار حوله العملية التعليمية.
ما الفرق بين البيع لغةً وشرعاً في ضوء مفهوم المعاطاة؟
المعاطاة تُسمى بيعاً لغةً لأنها مقابلة، لكنها لا تُسمى بيعاً شرعاً لأن الصيغة ركن في البيع الشرعي وهي مفقودة في المعاطاة.
ما الذي يُخرجه قيد التأبيد من تعريف البيع الشرعي؟
يُخرج قيد التأبيد الإيجارةَ، لأن الإيجارة تُفيد ملك المنفعة لمدة محددة لا على التأبيد.
ما الذي يُخرجه قيد غير وجه القربى من تعريف البيع الشرعي؟
يُخرج هذا القيد القرضَ، لأن القرض يُفيد ملك العين لكنه على وجه القربى والإحسان لا على وجه المعاوضة.
ما المقصود بالعقلية الفارقة عند النحاة؟
هي منهج التفريق بين الأشياء واعتبار مداخل مختلفة للنظر فيها، كالتفريق بين اعتبار المصدر في ذاته واعتبار صفاته عند الجمع.
ما الآية القرآنية التي استشهد بها المؤلف على تحول لفظ البيع إلى اسم لكل مقابلة؟
قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) من الآية 111 سورة التوبة.
ما المقصود برفع اليد عن الاختصاص في الفقه الشافعي؟
هو التنازل عن خصوصية شيء غير مقوَّم كروث البهائم وتركه لآخر في مقابل مال، وهو تبادل قريب الشبه بالبيع لكن لا يُسمى بيعاً شرعاً.
ما الفرق بين نظرية المال المقوَّم وغير المقوَّم في الفقه الإسلامي؟
المقوَّم ما يجوز أن تكون له قيمة وتقوم عليه الملكية، وغير المقوَّم ما لا يجوز أن تكون له قيمة ولا تقوم عليه الملكية كالنجاسات عند الشافعية.
ما الكتاب الذي ألّفه الجويني في الفقه الشافعي؟
ألّف الجويني كتاب نهاية المطلب في معرفة المذهب، وهو من أعظم كتب الفقه الشافعي في القرن الخامس الهجري.