لماذا الاجتهاد ضرورة في الفقه الإسلامي وكيف تتسع النصوص لاستيعاب الوقائع غير المتناهية؟
الاجتهاد ضرورة شرعية من جانبين: أولهما ظنية النصوص التي تحتمل أكثر من وجه مما يتيح مرونة التشريع لكل زمان ومكان، وثانيهما أن النصوص محصورة بينما الوقائع والحوادث غير محصورة. لذلك قرر العلماء كإمام الحرمين والغزالي وابن رشد أن القياس هو الأصل المستمر الذي يسترسل على جميع الوقائع، وأن كل زمان لا يخلو من مجتهد.
- •
هل يمكن للنصوص الشرعية المحصورة أن تستوعب وقائع لا نهاية لها، وكيف حل العلماء هذه الإشكالية؟
- •
الاجتهاد ضرورة من جانبين: ظنية النصوص التي تحتمل أوجهاً متعددة، وكون الوقائع غير محصورة بخلاف النصوص.
- •
قرر إمام الحرمين أن القياس هو مناط الاجتهاد وأن فتاوى الصحابة تزيد على المنصوصات زيادة لا حصر لها.
- •
أكد الغزالي وابن رشد وأبو الخطاب الحنبلي أن أكثر الفروع لا نص فيها وأن القياس هو الدليل الأساسي فيها.
- •
انقسم العلماء في مسألة شمول النصوص إلى ثلاث فرق، ورجّح ابن القيم أن النصوص محيطة بالأحكام والقياس الصحيح مطابق لها.
- •
علم الفقه علم على منهج الازدياد لأن الحوادث لا حصر لها ولا حد للعلم بأحكامها.
- 1
ظنية النصوص حكمة إلهية تجعل المسائل الفرعية محل اجتهاد، وهي ضرورة لازمة مع ختم الرسالة وعالميتها لكل زمان ومكان.
- 2
إمام الحرمين يقرر أن النصوص محصورة والوقائع لا نهاية لها، والقياس هو الأصل المستمر الذي يسترسل على جميع الحوادث.
- 3
فتاوى الصحابة تزيد على المنصوصات زيادة لا حصر لها، وتسعة أعشارها عن الرأي المحض، وعلم الفقه علم على منهج الازدياد.
- 4
الغزالي وابن رشد وأبو الخطاب يتفقون على أن الوقائع لا ضبط لها وأن القياس هو الدليل الأساسي في أكثر الفروع الفقهية.
- 5
أبو محمد يقرر عقلاً وجوب التعبد بالقياس لأن ترك القياس يفضي إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام الشرعية.
- 6
ابن تيمية يرى أن سعة العلم بالنصوص تقلل الحاجة للقياس، والإمام أحمد يرى الآثار وافية بعامة الحوادث، والظاهرية تدّعي إحاطة النصوص بجميعها.
- 7
ابن القيم يقسم الناس ثلاث فرق في شمول النصوص، والفرقة الأولى تنفي الإحاطة محتجةً بتناهي النصوص وعدم تناهي الحوادث.
- 8
ابن القيم يرد على حجة التناهي بثلاثة وجوه: إمكان تصنيف الأفراد في أنواع، وتناهي أنواع الأفعال، وتناهي أفعال العباد إلى يوم القيامة.
- 9
ابن القيم يرجّح أن النصوص محيطة بالأحكام والقياس الصحيح مطابق لها، وما خالف النص من القياس فهو فاسد.
- 10
المؤلف يعقّب على ابن القيم بأن مآل كلامه لا يخرج عن موقف الأشاعرة، ويذكر فصوله الثلاثة في شمول النصوص وسقوط القياس مع النص.
لماذا تُعدّ ظنية النصوص من أهم مسوّغات الاجتهاد في الفقه الإسلامي وما علاقتها بختم الرسالة وعالميتها؟
ظنية النصوص تعني أن كثيراً من النصوص تحتمل أكثر من وجه، وهذا من حكمة الله تعالى في جعل المسائل الفرعية محل نظر واجتهاد توسعةً على الأمة. وهو أمر لازم مع ختم الرسالة التي لا نبي بعدها، ومع عالميتها لكل زمان ومكان، إذ لا بد أن يكون التشريع مرناً يقبله كل الأفراد بكل الثقافات والحضارات. ومن هنا كان الظن في النصوص أكبر مزية تكفل استمرار الاجتهاد.
ما الدليل على أن النصوص محصورة والوقائع غير محصورة وكيف يكون القياس مناط الاجتهاد؟
قرر إمام الحرمين أن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة ومواقع الإجماع معدودة مأثورة، في حين أن الوقائع التي يتوقع وقوعها لا نهاية لها. والرأي المقطوع به عنده أن لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى متلقى من قاعدة الشرع. والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع هو القياس الذي جعله مناط الاجتهاد والمفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع.
كيف تزيد فتاوى الصحابة على المنصوصات وما منهج الازدياد في علم الفقه؟
أكد إمام الحرمين أن الوقائع التي جرت فيها فتاوى الصحابة تزيد على المنصوصات زيادة لا حصر لها، وأن الأخبار المشتملة على الأحكام بالنسبة إلى الأقضية والفتاوى كغرفة في بحر لا ينزف. بل إن تسعة أعشار فتاوى الصحابة والتابعين صادرة عن الرأي المحض والاستنباط لا عن النصوص. وقد وصف الإمام السمعاني علم الفقه بأنه علم على منهج الازدياد لأن الحوادث لا حصر لها ولا حد للعلم بأحكامها.
ما موقف الغزالي وابن رشد وأبي الخطاب من كثرة الوقائع والحاجة المستمرة للاجتهاد؟
قال الغزالي إن الوقائع شتى ولكثرتها لا ضبط لها. وقرر ابن رشد أن النوازل الواقعة غير متناهية وليس يمكن نقل قول عن المجتهدين في كل نازلة، وبنى على ذلك أن كل زمان لا يخلو من مجتهد. أما أبو الخطاب الحنبلي فأكد أن أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة المتواترة ولا من الإجماع، وإنما يتناولها أخبار الآحاد والقياس.
كيف قرر أبو محمد وجوب التعبد بالقياس عقلاً ومنع خلو الحوادث من حكم شرعي؟
قرر أبو محمد أن أكثر الحوادث ليس منصوصاً على مقدماتها الكلية، فيقتضي العقل أن لا تخلو عن حكم. واستدل على وجوب التعبد بالقياس عقلاً بأن تعميم الحكم واجب، ولو لم يُستعمل القياس لأفضى ذلك إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها.
ما موقف ابن تيمية والإمام أحمد والظاهرية من القياس وشمول النصوص للحوادث؟
قال ابن تيمية إن من اتسع علمه بالنصوص فحاجته إلى القياس كالواجد للماء الذي لا يجوز له التيمم. والمنصوص عن الإمام أحمد أن الآثار وافية بعامة الحوادث وأن القياس إنما يحتاج إليه في القليل. أما الظاهرية فزعموا أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقاً، وفرّق ابن تيمية بين أعمال الخلق الواقعة التي عامتها فيها نص وبين المسائل المولدة المقدرة التي يكثر فيها ما لا نص فيه.
كيف قسّم ابن القيم الناس في مسألة شمول النصوص للحوادث وما حجة الفرقة الأولى؟
قرر ابن القيم أن الذكر الأمري محيط بجميع أفعال المكلفين أمراً ونهياً وإذناً وعفواً، لكن قد يقصر فهم أكثر الناس عن فهم ما دلت عليه النصوص. وقسّم الناس إلى ثلاث فرق: الأولى قالت إن النصوص لا تحيط بأحكام الحوادث وغلا بعضهم حتى قال ولا بعشر معشارها، واحتجوا بأن النصوص متناهية وحوادث العباد غير متناهية وإحاطة المتناهي بغير المتناهي ممتنع.
كيف ردّ ابن القيم على حجة تناهي النصوص وعدم تناهي أفعال العباد؟
ردّ ابن القيم على هذه الحجة من وجوه: أولها أن ما لا تتناهى أفراده لا يمتنع أن تُجعل أنواعاً فيُحكم لكل نوع بحكم واحد فتدخل الأفراد غير المتناهية تحت ذلك النوع. وثانيها أن أنواع الأفعال بل والأعراض كلها متناهية. وثالثها أنه لو قُدّر عدم تناهيها فإن أفعال العباد الموجودة إلى يوم القيامة متناهية، كما تُجعل الأقارب نوعين: نوعاً مباحاً وما سواه حرام.
ما موقف الفرقتين الثانية والثالثة من القياس وما الصواب الذي رجّحه ابن القيم؟
الفرقة الثانية قابلت الأولى وقالت إن القياس كله باطل محرم في الدين. والفرقة الثالثة نفت الحكمة والتعليل والأسباب وأقرت بالقياس كأبي الحسن الأشعري وأتباعه قائلين إن علل الشرع مجرد أمارات وعلامات. أما ابن القيم فرجّح أن النصوص محيطة بأحكام الحوادث وأن القياس الصحيح حق مطابق للنصوص، وأن ما يخفى من دلالة النص يُعدل فيه إلى القياس فإن وافق النص كان صحيحاً وإن خالفه كان فاسداً.
ما تعقيب المؤلف على موقف ابن القيم وما الفصول الثلاثة التي عقدها في شمول النصوص والقياس؟
يرى المؤلف أن ابن القيم لم يقف تماماً على مراد المخالفين بتناهي النصوص وعدم تناهي أفعال العباد فجاء كلامه في غير محله، وأن ما استصوبه لا يخرج مآله عما قاله جمهور الأشاعرة ومن وافقهم. ثم عقد ابن القيم ثلاثة فصول: الأول في بيان شمول النصوص للأحكام والاكتفاء بها عن الرأي والقياس، والثاني في سقوط الرأي والاجتهاد والقياس مع وجود النص، والثالث في أن أحكام الشرع كلها على وفق القياس الصحيح.
الاجتهاد ضرورة شرعية لازمة لأن النصوص محصورة والوقائع غير محصورة، والقياس الصحيح مطابق للنصوص لا مخالف لها.
ضرورة الاجتهاد تقوم على ركيزتين لا غنى عنهما: ظنية النصوص التي تحتمل أكثر من وجه مما يمنح التشريع مرونة تستوعب كل ثقافة وحضارة، وكون النصوص محصورة بينما الوقائع لا نهاية لها. وقد قرر إمام الحرمين أن القياس هو مناط الاجتهاد وأن فتاوى الصحابة تزيد على المنصوصات زيادة لا حصر لها، بل إن تسعة أعشارها صادرة عن الرأي المحض والاستنباط.
اتفق جمهور الأصوليين من الغزالي وابن رشد وأبي الخطاب الحنبلي على أن أكثر الفروع الفقهية لا نص فيها وأن القياس هو الدليل الأساسي فيها، وبنى ابن رشد على ذلك أن كل زمان لا يخلو من مجتهد. أما ابن القيم فرجّح أن النصوص محيطة بأحكام الحوادث وأن القياس الصحيح حق مطابق لها، وأن ما يبدو تعارضاً إنما مرده قصور الفهم لا قصور النص، وهو ما عقّب عليه المؤلف بأن مآله لا يخرج عما قاله جمهور الأشاعرة.
أبرز ما تستفيد منه
- الاجتهاد ضرورة لازمة مع ختم الرسالة وعالميتها لكل زمان ومكان.
- تسعة أعشار فتاوى الصحابة والتابعين صادرة عن الرأي المحض لا عن النصوص.
- القياس الصحيح عند ابن القيم مطابق للنصوص وليس بديلاً عنها.
- علم الفقه علم على منهج الازدياد لأن الحوادث لا حصر لها ولا حد لأحكامها.
ظنية النصوص وحكمة التوسعة وعلاقتها بضرورة الاجتهاد
والاجتهاد ضرورى من جانبين:
الأول: ظنية النصوص؛ حيث تحتمل كثير من النصوص أكثر من وجه، وهذه حكمة الله تعالى حيث جعل المسائل الفرعية محل نظر واجتهاد؛ توسعة على الأمة، وهو أمر لازم مع ختم الرسالة من ناحية، ومع عالميتها من ناحية أخرى.
فالرسالة الخاتمة التى لا يأتى لأمتها نبى بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، والتى خوطب بها العالم فى كل زمان ومكان -: لا بد أن يكون تشريعها مرناً، يقبله كل الأفراد، بكل الثقافات والحضارات، وإن كان ذلك القبول إنما يكون عن دليل، والتزام؛ إلاّ أنه لا يقف عند صورة واحدة جامدة يتجاوزها الزمن، ومن هنا كان الظن فى النصوص أكبر مَزِّية.
حصر النصوص وعدم حصر الوقائع ودور القياس عند إمام الحرمين
الثانى: أن النصوص محصورة، والوقائع والحوادث غير محصورة:
-
قال إمام الحرمين: القياس مناط الاجتهاد... وهو المفضى إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع... فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة ومواقع الإجماع معدودة مأثورة... ونحن نعلم قطعا أن الوقائع التى يتوقع وقوعها لا نهاية لها. والرأى المبتوت المقطوع به عندنا أن لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى متلقى من قاعدة الشرع، والأصل الذى يسترسل على جميع الوقائع: القياس [1].
زيادة فتاوى الصحابة على المنصوصات ومنهج الازدياد في علم الفقه
وقال أيضا: - نعلم قطعا أن الوقائع التى جرت فيها فتاوى الصحابة تزيد على المنصوصات زيادة لا حصر لها... وما سكتوا عن واقعة صائرين إلى أنه لا نص فيها، والأخبار المشتملة على الأحكام نصا وظاهرا بالإضافة إلى الأقضية والفتاوى كغرفة فى بحر لا ينزف [2].
وقال أيضا: - تسعة أعشار فتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأقضيتهم صادرة عن الرأى المحض والاستنباط ولا تعلق لها بالنصوص والظواهر [3].
قال الإمام أبو المظفر السمعانى: علم الفقه علم على منهج الازدياد؛ لأنه علم بأحكام الحوادث، ولا حصر ولا حد للحوادث، ولا حصر ولا حد للعلم بأحكامها وموجبها [4].
كثرة الوقائع عند الغزالي وابن رشد وأبي الخطاب والحاجة المستمرة للاجتهاد
ويقول الإمام الغزالى فى المنخول: الوقائع شتى، وهى لكثرتها لا ضبط لها [5].
ويقول ابن رشد: النوازل الواقعة غير متناهية، وليس يمكن نقل قول عن من سلف من المجتهدين فى نازلة نازلة، فإن ذلك ممتنع... [6]. وقد بنى على ذلك ألا يخلو زمان من مجتهد.
وقال أبو الخطاب الحنبلى: أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة المتواترة ولا من الإجماع، وإنما يتناولها أخبار الآحاد والقياس، وما منها قد تناولها الآيات، فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها، وقد ذكر أبو المعالى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال، إنما الدليل فيها هو القياس.
تقرير أبي محمد لوجوب التعبد بالقياس ومنع خلو الحوادث من حكم
وكذلك قال أبو محمد فى مسألة القياس، لما قيل له: يمكن التنصيص على المقدمات الكلية، ويبقى الاجتهاد فى المقدمات الجزئية.
فقال أبو محمد: هذا إن تصور فليس بواقع، فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية، فيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم.
ذكر هذا فى تقرير وجوب التعبد بالقياس عقلا؛ قال: إن تعميم الحكم واجب، ولو لم يستعمل القياس لأفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص، وكون الصور لا نهاية لها.
ابن غنمة وابن تيمية والإمام أحمد والظاهرية بين القياس وشمول النصوص
وكذلك قال ابن غنمه فى قوله: من خاض فى البحر ؟ قال: من اتسع علمه بالنصوص.
قال تقى الدين ابن تيمية: حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له التيمم.
والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أن الآثار وافية بعامة الحوادث، وأن القياس إنما يحتاج إليه فى القليل، وفى كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو معنى بالحوادث، فإنه قال: وما تصنع بالرأى، وفى الحديث ما يغنيك عنه.
قال تقى الدين: والواجب أن يفرق بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لأعمالهم المقدرة، فأما أعمالهم فعامتها فيها نص، وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص فيه، وزعم الظاهرية وغيرهم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقا.
شمول الذكر الأمرى عند ابن القيم وتقسيم الناس إلى ثلاث فرق
ويقول ابن القيم: الذكر الأمرى محيط بجميع أفعال المكلفين أمرا ونهيا وإذنا وعفوا، كما أن الذكر القدرى محيط بجميعها علما وكتابة وقدرا... ولكن قد يقصر فهم أكثر الناس عن فهم ما دلت عليه النصوص وعن وجه الدلالة وموقعها.
قال: والناس انقسموا فى هذا الموضع إلى ثلاث فرق:
- •فرقة قالت النصوص لا تحيط بأحكام الحوادث، وغلا بعض هؤلاء حتى قال: ولا بعشر معشارها. قالوا: فالحاجة إلى القياس فوق الحاجة إلى النصوص. ولعمر الله إن هذا مقدار النصوص فى فهمه وعلمه ومعرفته، لا مقدارها فى نفس الأمر. واحتج هذا القائل بأن النصوص متناهية، وحوداث العباد غير متناهية، وإحاطة المتناهى بغير المتناهى ممتنع.
رد ابن القيم على حجة تناهي النصوص وعدم تناهي أفعال العباد
قال ابن القيم: وهذا احتجاج فاسد جدا من وجوه:
أحدها: أن ما لا تتناهى أفراده لا يمتنع أن يجعل أنواعا فيحكم لكل نوع منها بحكم واحد، فتدخل الأفراد التى لا تتناهى تحت ذلك النوع.
الثانى: أن أنواع الأفعال بل والأعراض كلها متناهية.
الثالث: أنه لو قدر عدم تناهيها فإن أفعال العباد الموجودة إلى يوم القيامة متناهية، وهذا كما تجعل الأقارب نوعين: نوعا مباحا وهو بنات العم والعمة والخال والخالة، وما سوى ذلك حرام....
الفرق الثلاث في القياس وترجيح ابن القيم لشمول النصوص والقياس الصحيح
- •
الفرقة الثانية: قابلت هذه الفرقة، وقالت: كله باطل محرم فى الدين....
- •
الفرقة الثالثة: قوم نفوا الحكمة والتعليل والأسباب، وأقروا بالقياس كأبى الحسن الأشعرى وأتباعه، ومن قال بقوله من الفقهاء أتباع الأئمة، وقالوا: إن علل الشرع إنما هى مجرد أمارات وعلامات محضة، كما قالوه فى ترك الأسباب....
قال ابن القيم: والصواب وراء ما عليه الفرق الثلاث وهو أن النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يحلنا الله ولا رسوله على رأى ولا قياس، بل قد بين الأحكام كلها، والنصوص كافية وافية بها، والقياس الصحيح حق مطابق للنصوص، فهما دليلان للكتاب والميزان، وقد تخفى دلالة النص أو لا تبلغ العالم فيعدل إلى القياس، ثم قد يظهر موافقا للنص فيكون قياسا صحيحا، وقد يظهر مخالفا له فيكون فاسدا. وفى نفس الأمر لا بد من موافقته أو مخالفته [7].
تعقيب المؤلف على ابن القيم وذكر فصوله في شمول النصوص والقياس
(ملاحظة: كأن ابن القيم لم يقف تماما على مرادهم بتناهى النصوص، وعدم تناهى أفعال العباد، فأتى كلامه فى غير محله. كما لا يخفى أن ما استصوبه لا يخرج مآله عما قاله جمهور الأشاعرة ومن وافقهم، ولا يخرج كلامه عن عادته فى التهويل).
ثم عقد رحمه الله ثلاث فصول: الفصل الأول فى بيان شمول النصوص للأحكام، والاكتفاء بها عن الرأى والقياس. الفصل الثانى: فى سقوط الرأى والاجتهاد والقياس، وبطلانها مع وجود النص. الفصل الثالث: فى بيان أن أحكام الشرع كلها على وفق القياس الصحيح، وليس فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حكم يخالف الميزان والقياس الصحيح [8].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الجانبان اللذان يجعلان الاجتهاد ضرورة في الفقه الإسلامي؟
ظنية النصوص وكون الوقائع غير محصورة
ماذا قال إمام الحرمين عن نسبة الأخبار المشتملة على الأحكام إلى الأقضية والفتاوى؟
كغرفة في بحر لا ينزف
كم نسبة فتاوى الصحابة والتابعين الصادرة عن الرأي المحض والاستنباط وفق إمام الحرمين؟
تسعة أعشار
بماذا وصف الإمام السمعاني علم الفقه؟
علم على منهج الازدياد
ما الذي بناه ابن رشد على كون النوازل غير متناهية؟
أن كل زمان لا يخلو من مجتهد
كيف وصف ابن تيمية حاجة من اتسع علمه بالنصوص إلى القياس؟
كالواجد للماء لا يجوز له التيمم
ما موقف الظاهرية من شمول النصوص للحوادث؟
زعموا أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقاً
ما أول وجوه رد ابن القيم على حجة تناهي النصوص وعدم تناهي الأفعال؟
ما لا تتناهى أفراده يمكن تصنيفه في أنواع يُحكم لكل نوع بحكم واحد
ما موقف الفرقة الثانية من الفرق الثلاث التي ذكرها ابن القيم في مسألة القياس؟
قالت إن القياس كله باطل محرم في الدين
ما الفصل الثالث الذي عقده ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين؟
بيان أن أحكام الشرع كلها على وفق القياس الصحيح
ما الذي يجعل التشريع الإسلامي مرناً يقبله كل الأفراد بكل الثقافات؟
ظنية النصوص وتعدد أوجه الدلالة
ما الذي قرره أبو محمد بشأن خلو الحوادث من الحكم الشرعي؟
يقتضي العقل أن لا تخلو واقعة عن حكم
ما الذي قرره ابن القيم بشأن القياس الذي يظهر مخالفاً للنص؟
يكون قياساً فاسداً
ما المقصود بظنية النصوص وما أثرها على الاجتهاد؟
ظنية النصوص تعني أن كثيراً من النصوص تحتمل أكثر من وجه، وهذا يجعل المسائل الفرعية محل نظر واجتهاد توسعةً على الأمة، ويمنح التشريع مرونة تستوعب كل ثقافة وحضارة.
لماذا يُعدّ الاجتهاد أمراً لازماً مع ختم الرسالة؟
لأن الرسالة الخاتمة التي لا نبي بعدها خوطب بها العالم في كل زمان ومكان، فلا بد أن يكون تشريعها مرناً لا يقف عند صورة واحدة جامدة يتجاوزها الزمن.
ما الذي قرره إمام الحرمين بشأن القياس ودوره في الفقه؟
قرر إمام الحرمين أن القياس هو مناط الاجتهاد والمفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع، وأنه الأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع.
ما معنى قول إمام الحرمين إن الأخبار بالنسبة للفتاوى كغرفة في بحر لا ينزف؟
يعني أن النصوص الحديثية المشتملة على الأحكام قليلة جداً بالنسبة لحجم الأقضية والفتاوى الصادرة عن الصحابة والتابعين، مما يدل على أن معظم الفتاوى مستنبطة بالرأي والقياس.
ما الفرق بين أعمال الخلق الواقعة والمسائل المولدة عند ابن تيمية؟
فرّق ابن تيمية بين أعمال الخلق الواقعة الفعلية التي عامتها فيها نص، وبين المسائل المولدة المقدرة التي يكثر فيها ما لا نص فيه.
ما الذي يقصده ابن القيم بالذكر الأمري؟
يقصد به الأوامر والنواهي والإذن والعفو الواردة في الشريعة، ويرى أنها محيطة بجميع أفعال المكلفين، وإن كان قد يقصر فهم الناس عن إدراك دلالتها.
ما حجة الفرقة الأولى في نفي شمول النصوص للحوادث؟
احتجوا بأن النصوص متناهية وحوادث العباد غير متناهية، وإحاطة المتناهي بغير المتناهي ممتنع عقلاً، فالحاجة إلى القياس عندهم فوق الحاجة إلى النصوص.
ما الوجه الثاني من وجوه رد ابن القيم على حجة التناهي؟
قال ابن القيم إن أنواع الأفعال بل والأعراض كلها متناهية، فالتناهي يصدق على الأنواع لا على الأفراد، وهذا يكفي لاستيعاب الأحكام.
ما موقف أبي الحسن الأشعري وأتباعه من علل الشرع؟
قالوا إن علل الشرع إنما هي مجرد أمارات وعلامات محضة لا حكم حقيقية، وأقروا بالقياس مع نفي الحكمة والتعليل والأسباب.
ما الصواب الذي رجّحه ابن القيم في مسألة النصوص والقياس؟
رجّح أن النصوص محيطة بأحكام الحوادث وأن القياس الصحيح حق مطابق للنصوص، وأن ما يخفى من دلالة النص يُعدل فيه إلى القياس فإن وافق النص كان صحيحاً وإن خالفه كان فاسداً.
ما تعقيب المؤلف على موقف ابن القيم من مسألة تناهي النصوص؟
يرى المؤلف أن ابن القيم لم يقف تماماً على مراد المخالفين، وأن ما استصوبه لا يخرج مآله عما قاله جمهور الأشاعرة ومن وافقهم، ولا يخرج كلامه عن عادته في التهويل.
ما الفصل الأول الذي عقده ابن القيم في أعلام الموقعين؟
الفصل الأول في بيان شمول النصوص للأحكام والاكتفاء بها عن الرأي والقياس.
ما الفصل الثاني الذي عقده ابن القيم في أعلام الموقعين؟
الفصل الثاني في سقوط الرأي والاجتهاد والقياس وبطلانها مع وجود النص.
لماذا قال أبو محمد إن ترك القياس يفضي إلى خلو الحوادث من الأحكام؟
لأن أكثر الحوادث ليس منصوصاً على مقدماتها الكلية، والصور لا نهاية لها، فلو لم يُستعمل القياس لبقيت كثير من الحوادث بلا حكم شرعي.
ما الذي نصّ عليه الإمام أحمد بشأن الآثار والحوادث؟
المنصوص عن الإمام أحمد أن الآثار وافية بعامة الحوادث وأن القياس إنما يحتاج إليه في القليل، وقال: وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه.