اكتمل ✓
الفصل 11

كيف يحقق المسلم الثبات على الدين في زمن الفتن وما هو دعاء الثبات الذي علمنا إياه النبي؟

الثبات على الدين يقوم على وضوح العقيدة والرؤية والتشريع، وعلى اليقين بأن التثبيت لا يكون إلا بتوفيق الله، إذ يقول سبحانه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. ودعاء الثبات يتجلى في لجوء المؤمن إلى الله طالبًا المدد، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف قائلًا: إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي. والقول الثابت هو شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله التي تثبّت المؤمن في الدنيا والآخرة.

11 دقيقة قراءة
  • كيف يصمد المسلم أمام الفتن المتلاحقة وضغوط التنازل عن ثوابت الدين؟

  • الثبات على الدين معنى عظيم علّمه النبي صلى الله عليه وسلم بسيرته في مكة والمدينة، بقاله وحاله في مواجهة الأحداث والأشخاص والأفكار.

  • ميثاق الثبات في القرآن الكريم يقوم على وضوح العقيدة والرؤية والتشريع والهدف والمآل، ولا يكون التثبيت إلا بتوفيق الله وحده.

  • القول الثابت هو لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهو كلمة الثبات في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ومصدر رسالة المسلم التي لا يتخلى عنها.

  • حديث خباب بن الأرت وحديث عدي بن حاتم يكشفان كيف كان النبي يرى المستقبل بعين اليقين ويُثبّت أصحابه وسط أشد الابتلاءات.

  • في زمن الفتن تجب وحدة الأمة كجسد واحد، ودعاء الثبات على الدين هو ملاذ المؤمن ليصمد حتى يلقى ربه على القول الثابت.

أفكار الخطبة الإجمالية حول الثبات والقول الثابت والأمة الواحدة

من أفكار الخطبة..

  1. الثبـات معنـى عظيـم من معـانٍ غير منحصرة علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

  2. ميثاق الثبات: وضوح في العقيدة، والرؤية، والتشريع، والهدف، وفي المآل.

  3. التثبيت لا يكون إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ذو الفضل العظيم.

  4. المؤمن الثابت يرى الدنيا موصولة بالآخرة، وهي مزرعة لها، ومعبر إليها.

  5. على المؤمنين في كل مكان أن يقفوا موقف الجسد الواحد..الأمة الواحدة.

  6. (لا إله إلا الله محمد رسول الله ) هي القول الثابت؛ وهي كلمة الثبات في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

تعليم النبي لأمته معنى الثبات من خلال سيرته العطرة

فقد علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الثبات في حياتنا الدنيا.. علمنا إياه بقالِهِ وحاله في مكة والمدينة.. تعرفه أيها المؤمن لو قرأت سيرته العطرة، وعشت معه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المواقف كلها.. كيف كان يعامل الأشياء ؟ وكيف كان يعامل الأشخاص ؟ وكيف كان يواجه الأحداث ؟ كيف كان يقرر حياته وحياة من حوله ؟!

تعرفه أيها المؤمن إذا عشت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا المعنى من معانٍ كثيرة غير منحصرة، نتعلمها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم..

هذا المعنى هو الثبات.

صفة الثبات للنبي ورفض الحلول الوسط في قضايا التوحيد

والثبات كان صفة لنبينا المصطفى، والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والثبات معناه أن لديه أمورًا معينة لا يتنازل عنها أبدا، وكما يقول أهل السياسة في عصرنا: هناك خطوطٌ حمراء لا يتجاوزها، يعبر عنها القرآن الكريم فيقول:

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾

.. هيا بنا إلى الحلول الوسط..! نعبد إلها في الأرض وإلها في السماء؛ فنكون قـد حققنا لك يا محمد مـرادك من التوحيد ! ولنجعل رب السماء إله الآلهة، ورب الكل، ولا تحرمنا من عبادة إله في الأرض، هذا عرض في المفاوضات !! مفاوضات على أمور ليست محلاً للتفاوض.

هناك وضوح في العقيدة، ووضوح في الرؤية، ووضوح في التشريع، ووضوح في الهدف، ووضوح في المآل تجعل الإنسان ثابتًا على خطوطه الحمراء التي يتكلمون عنها، أو بمعنى آخر تجعل الإنسان المسلم ثابتًا على عقيدته وشريعته.

ميثاق الثبات في القرآن وتثبيت المؤمنين بالقول الثابت

هذا الثبات أمرنا به ربنا سبحانه وتعالى، حينما سَخِرَ من أولئك الذين يبحثون عن حلول وسط نتهاون نحن فيها في عقائدنا ومواقفنا، وكل تهاون منا إنما هو فوز للخصم والعدو، وضياعٌ للدين، ودعوةٌ إلى شيء هلامي الشكل لا نعرف قبيله من دبيره، ودين الله أعلى وأبر من ذلك كله،

﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾

هذا هو ميثاق الثبات.

إرادة الله والقدر كأساس للتثبيت في قلوب المؤمنين

ينبغي عليك أن تدرك كقاعدة ونهاية أن الله يفعل ما يشاء، فختم بها الآية ﴿وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ في بدايات العقيدة ونهاياتها، يُدَرِّسُ المسلمون أنه لا يكون في كون الله إلا ما أراد، وأن الله سبحانه وتعالى قاهر على عبيده وعلى كونه، وأنه يخلق ما يشاء ويختار، وأنه يفعل سبحانه وتعالى ما يشاء، وأنه يخلق الخير والشر جميعا، وأنه يخلقكم وما تعملون، وأنهسبحانه وتعالى إليه المآل، وأن هناك يومًا آخر نرجع فيه إلى ربنا للحساب.. للعقاب والثواب، وأننا إليه نرجع، وأنه لا حول ولا قوة- فعلا وحقيقة- إلا بالله، وأنه إنا لله ومن الله وإنا إليه راجعون.

عدم قابلية العقيدة للتفاوض ودور لا إله إلا الله في الرسالة

هذه عقيدة أساس في قلب كل مؤمن لا تُمَسّ، ولا ينبغي أن تكون موضع فصال ومفاوضة.. ينبغي أن ينطلق منها المسلم، ويثبت على عقيدته، وعلى دينه، وعلى مواقفه كلها مع الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار.

عقيدةٌ أساس.. يُثبّت فيها المؤمن بتثبيت الله له؛ فهو لا يرى لنفسه حولا ولا قوة، ولا طولا ولا مقدرة؛ إنما يلجأ إلى الله، ويستأذن الله، ويطلب المدد من الله، المخلوق لا شيء في هذه الحياة الدنيا؛ إلا أنه مكلف من الله سبحانه وتعالى برسالة يبثها، وبقضية يحملها ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ﴾ والقول الثابت هو (لا إله إلا الله) بحقائقها ومعانيها وتجلياتها (محمد رسول الله) بما تضمنته من عقيدة وتشريع، تجعل المسلم صاحب رسالة في هذه الحياة الدنيا، لا يتخلى عنها ولو كره الكافرون.

الثبات في الدنيا بأمر الله والمثال النبوي وثبات الآخرة بالشهادة

نعم ربنا سبحانه وتعالى يأمرنا بالثبات ويعلمنا الثبات، ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان مثالاً صالحًا في الفترة المكية والمدنية لهذا الثبات.. كل هذا في الحياة الدنيا، أما ثباتنا في الآخرة فبـ (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

تمايز المؤمنين بلا إله إلا الله وشفاعة محمد رحمة للعالمين

(لا إله إلا الله) التي سوف تميزنا من أمم الشرك والوثنية والإلحاد.

(محمد رسول الله) نأمل ونرجو أن يدخلنا الله في شفاعته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ فيخفف عن العالمين يوما طويلا أراده الله، وأراد ألا يخفف عن العالمين إلا بمحمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

؛ حتى يعلم كل من خلقه الله إنسانا عاويًا في الدنيا- أن محمدًا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قدمه على رقبته يوم القيامة، وأن محمدًا قد أعلى الله ذكره في الدنيا، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد أعلى الله شأنه في الآخرة..؛ ليعلم أن النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صاحب فضل عليه وعلى البشرية جميعا، ليعلم ذلك كل إنسان خاطبه الله برفـق وقـال لهم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ وقال لهم: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ولكنهم لا يسمعون ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ ليعلم كل أحد منهم ذلك..؛ إن لم يعلمه في الدنيا فسيعلمه في الآخرة.

رؤية المؤمن الثابت للدنيا موصولة بالآخرة واليقين بالجنة والنار

والمؤمن بثباته على دينه، ولأنه ثابت على دينه يرى الدنيا موصولة بالآخرة، ويرى الدنيا مزرعة للآخرة، ويعلم أن خلف الموت حياة، بل هي الحيوان لو كنتم تعلمون، يعلم علم اليقين أن هناك جنة وأن هناك نارًا.. يعلم علم اليقين أن هناك إلها.. يعلم علم اليقين..؛ ولذلك هو ثابت في هذه الحياة الدنيا، وثابت في الآخرة.

حديث خباب بن الأرت مثال على الثبات وبشارة التمكين

رسولنا الكريم في مكة -على حين قلة المؤمنين، وتكذيب الكافرين، واشتداد الأمر من كل ناحية- يروي خباب فيقول: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو مُتوسِّدٌ بُردةً وهو في ظل الكعبة -وقد لقِينا منَ المشركينَ شِدَّة- فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، ألا تَدْعو اللَّه لنا ؟!!

فقعَد وهو محمرٌّ وجهه فقال:

(لقد كان من قبَلكم ليُمشَط بمشاطِ الحديد، ما دُون عظامهِ من لحمٍ أو عَصَب، ما يَصرفهُ ذلك عن دِينه، ويوضَع المِيشارُ على مفرِق رأسهِ فيُشَقُّ باثنين، ما يصرِفه ذلكَ عن دِينه. ولَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هذا الأمرَ حتى يَسيرَ الراكبُ مِن صَنعاءَ إلى حَضرمَوتَ ما يَخافُ إِلاَّ اللَّه) رواه البخاري

وفي صحيح ابن حبان، ومسند أحمد:

(حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله تعالى والذئب على غنمه، ولكنكـم تعجلون) .

سينتشر الإسلام والإيمان، حتى يعم ربوع البلاد.. يتكلم عن ثبات؛ لأنه يرى المستقبل وكأنه قد تحقق، لأنه يؤمن بعطاء الله سبحانه وتعالى، وما وعده الله به -﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ﴾ - يعُدُّهُ في يده.. هذا هو الثبات، وهذا هو سببه.. يمسِّك بالثبات؛ لأنه يمسك برؤية واضحة، وعقيدة جلية، وقضية لا تتزعزع في قلبه.

رؤية النبي البعيدة للتمكين في حديث عدي بن حاتم

الآخَر في دور التعليم، يحاول أن يبحث عن حلول عاجلة، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -لأنه يدرك الهدف، ويعلم المآل، ويفهم القضية على وجهها بتعليم الله له صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- كان ثابتًا..؛ وعلّم أمته من بعده الثبات.

يقول عَدِيِّ بن حاتم: بَينا أنا عندَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إِذا أتاهُ رجُلٌ فشَكا إِليهِ الفاقَةَ، ثمَّ أتاهُ آخَرُ فشكا إِليه قَطعَ السبيل، فقال:

(يا عَدِيُّ، هل رأيتَ الحِيرةَ ؟) قلت: لم أرَها، وقد أُنبِئتُ عنها. قال: (فإِن طالتْ بكَ حَياةٌ لتَرَيَنَّ الظَّعينةَ تَرتحِلُ منَ الحِيرةِ حتى تَطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ أحدًا إِلا اللهَ) -قلتُ فيما بيني وبينَ نفْسي فأُين دُعّارُ طَيىء الذينَ قد سَعَّروا البلادَ ؟!- (ولئنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لتُفتَحنَّ كُنوزُ كِسرَى). قلتُ: كِسرَى بن هُرمُزَ ؟! قال: (كِسرَى بنِ هُرمُزَ. ولئنْ طالت بكَ حياةٌ لَتَرَينَّ الرجلَ يُخرجُ مِلْءَ كفِّهِ من ذهبٍ أو فضةٍ يَطلُبُ مَن يَقبلهُ منهُ فلا يَجِدُ أحدًا يَقبلهُ منه).

قال عديٌّ: فرأيتُ الظعينة ترتحلُ منَ الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ إِلا اللهَ، وكنتُ فيمن افتتحَ كنوزَ كسرَى بنِ هُرمُزَ، ولئنْ طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النبيُّ أبو القاسم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: يُخرجُ مِلءَ كفه .

موقف الطائف والتمييز بين الابتلاء والعذاب وشدة بلاء الأنبياء

يذهب إلى الطائف فيكذِّبه المكذبون ويؤذيه السفهاء، لكنه يثبت، ويدعو ربه بهذا الدعاء الذي يقول فيه:

(إنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَليَّ فَلا أُبالِي)

انظروا إلى الثبات.. إنه يفرِّق بين العذاب والابتلاء؛ فالابتلاء يكون للمؤمنين، وأخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن

(أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)

والعذاب يكون على الكافرين.

الدعاء بالثبات على العقيدة الواضحة في الدنيا والآخرة

ونحن والحمد لله رب العالمين لنا عقيدة واضحة، ولنا نظرة واضحة في مآلنا، وأهدافنا..؛ نرجو من الله أن يثبتنا في هذه الحياة الدنيا بالقول الثابت، ثم يثبتنا في الآخرة بالقول الثابت.

تجاوز الخطوط الحمراء في الدين ووجوب وحدة الأمة كجسد واحد

أيها المسلمون.. نرى كثيرًا ممن تسموا بأسماء المسلمين، ولم يدركوا الإسلام ولم يعرفوه -ونحتاج إلى دعوة في المسلمين كما نحتاج إلى دعوة في العالمين- يتعدون الخطوط الحمراء عند المواقف، ولا يثبتون كما علمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، كما ثبت في أحد، وكما ثبت في الخندق، وكما ثبت مع خيانة بني قريظة.. يتعدون الخطوط الحمراء ليناقشوا مرة أخرى في أصول دينهم وإسلامهم، والأمر لا يحتاج إلى هذا ولا يتحمل هذا، وينبغي على المؤمنين في كل مكان أن يقفوا موقف الأمة الواحدة؛ الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى

(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا)

نحن أمة واحدة، ومن اعتدى على نفر منا في مشارق الأرض ومغاربها فقد اعتدى على الأمة كلها،

حرمة المؤمن أعظم من الكعبة وخطر الإعانة على قتل المسلم

والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ينظر إلى الكعبة المشرفة، وهي أقدس مكان، وهي أول بيت وضع للناس فيقول لها:

(مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ. مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ. مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرًا)

أبعد هذا لا تثار القلوب، ولا تتوجع الأرواح والنفوس لقتل مسلم ولو كان واحدا !! لو عرف المسلمون ذلك فإنهم لا يقبلون الإعانة على قتل مسلم؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حذر من قتل المسلمين وقال:

(مَنْ أعانَ على قتلِ مسلمٍ بشطرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ الله يومَ القـيامةِ مكتوبٌ على جَبْهَتِهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله)

مشيرًا إلى مسلم آخـر: "اق" أي اقتل !!

هذا هو ديننا.

وجوب نصرة دم المسلم ورفض تمييع الجرائم بحق الأمة

لو عرف العالمون هذا ما استطاعوا أن يتعرضوا لقتل بريء من الأبرياء، ولعرفوا أن المسلمين لا يتركون دماءهم هدرًا، وأن أحدا منهم لو مات في مشارق الأرض ومغاربها ينبغي على الأمة كلها أن تثور، هذه هي العزة وهذه هي الكرامة التي لو كانت قد ملأت القلوب ما حصل ما حصل في صبرا وشاتيلا، وما حصل ما حصل في البوسنة والهرسك، وما حصل ما حصل في كشمير وعند عباد البقر في الهند، وما حصل ما حصل في الفلبين، وما حصل ما حصل في كل هذه المواطن الإسلامية، التي يسمي أهلُ الغرب الدفاعَ عن النفس فيها إرهابًا !

التذكير بالعقيدة والقول الثابت والاستعداد للفتن القادمة

أيها المسلمون.. هناك عقيدة، وهناك قول ثابت؛ لتثبيتكم في هذه الحياة الدنيا بالقول الثابت، وكذلك في الآخرة.. ادعوا ربكم.

أيها المؤمنون.. نحن في عصر لا يحتمل التردد، وديننا هو الكلمة الأخيرة التي أرادها الله للعالمين، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:

(بعثت والساعة كهاتين)

وأشار إلى الوسطى والتي تلي الإبهام، من يده الشريفة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

فتن آخر الزمان والطائفة المنصورة وربط الدنيا بالآخرة

والساعة قد قربت لِما امتلأ في الأرض من فتن، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أخبرنا في الروايات الصحيحة الصريحة المنقولة عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأشياء كثيرة منها، قد وقع جلها، وبعضها لم يقع، و

(لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرينَ حتى يأتيهم أمرُ اللَّه وهم ظاهرون)

وأخبرنا عن مجاهدين يجاهدون في سبيل الله فيُقتلون فيكونون خير شهيد قد شهدته الأرض، ومن حرب بين المسلمين وغيرهم، ومن خيانة بين بني الأصفر والمسلمين ، ومن أمور كثيرة أخبر بها المصطفى الصادق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ ينبهنا إلى الثبات، وينبهنا إلى الجهاد، وينبهنا إلى أن هذه الحياة الدنيا ليست هي النهاية، وأن هناك يومًا آخر نعود فيه إلى ربنا سبحانه وتعالى، أن هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة، وأنها معبر لحياة أبدية نرجو الله أن يقبلنا فيها عنده، وأن يدخلنا الجنة، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم..

رفض طلب الدنيا والطغيان والسير على دلائل النبوة في زمن الفتن

نحن لا نريد دنيا نحصلها، ولا نريد طغيانا في الأرض، إنما نريد طاعة الله سبحانه وتعالى على ما أراد.. نمضي سويًّا فيما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ونرى فيه العجب العجاب، وفيه من دلائل النبوة ما فيه، وفيه صدق المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما فيه، وفيه من تثبيت قلوب المؤمنين ومن إعدادهم للمواقف القادمة ما فيه.. أخبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من أحوال آخر الزمان وقرب الساعة، التي لا نعرف متى تأتي ولكن لاح أشراطها، وجاءت علاماتها، وأصبحنا في زمان نكد باطن الأرض خير لنا من ظاهرها، واشتدت الفتن على المسلمين... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما هو القول الثابت الذي يثبّت الله به المؤمنين في الدنيا والآخرة؟

لا إله إلا الله محمد رسول الله

ما الآية القرآنية التي تُعدّ ميثاق الثبات للمؤمنين؟

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾

من هو الصحابي الذي روى حديث الشدة والثبات وبشارة انتشار الإسلام؟

خباب بن الأرت

ما الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في موقف الطائف معبّرًا عن ثباته؟

إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي

ما وعيد من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة؟

يُكتب على جبهته آيس من رحمة الله يوم القيامة

بماذا شبّه النبي صلى الله عليه وسلم علاقة المؤمنين بعضهم ببعض في التراحم والتعاطف؟

كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد

ما الذي يميّز المؤمنين من أمم الشرك والوثنية والإلحاد يوم القيامة؟

لا إله إلا الله

ما الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم عديَّ بن حاتم من علامات التمكين؟

أن تسير الظعينة من الحيرة إلى الكعبة لا تخاف إلا الله وأن تُفتح كنوز كسرى

كيف يرى المؤمن الثابت على دينه الحياة الدنيا؟

مزرعة للآخرة ومعبر إليها

ما معنى الثبات على الدين في مواجهة عروض الحلول الوسط في قضايا التوحيد؟

رفض أي تنازل في العقيدة مهما كانت الضغوط

من أشد الناس بلاءً وفق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؟

الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن قرب الساعة مشيرًا بأصابعه؟

بعثت والساعة كهاتين

ما الفرق بين الابتلاء والعذاب في ضوء ما ذُكر في الخطبة؟

الابتلاء يكون للمؤمنين والعذاب يكون على الكافرين

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن مكانة المؤمن عند الله مقارنةً بالكعبة؟

لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً من الكعبة

ما هو ميثاق الثبات في القرآن الكريم؟

هو قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾.

ما معنى الثبات على الدين في السيرة النبوية؟

هو أن يكون للمسلم أمور لا يتنازل عنها أبدًا، وقد جسّد النبي ذلك بقاله وحاله في مكة والمدينة في معاملته للأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار.

لماذا لا تكون العقيدة الإسلامية موضع تفاوض؟

لأن كل تهاون في العقيدة هو فوز للخصم وضياع للدين، والعقيدة أساس في قلب كل مؤمن لا تُمس، وينبغي أن ينطلق منها المسلم ثابتًا على دينه ومواقفه.

ما الذي يجعل المسلم ثابتًا على خطوطه الحمراء في الدين؟

وضوح العقيدة والرؤية والتشريع والهدف والمآل هي التي تجعل المسلم ثابتًا على عقيدته وشريعته ولا يتجاوز خطوطه الحمراء.

ما الذي بشّر به النبي في حديث خباب بن الأرت عن مستقبل الإسلام؟

بشّر بأن الله سيتم هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، وأن الإسلام سينتشر ويعم ربوع البلاد.

ما دلالة دعاء النبي في الطائف على الثبات على الدين؟

دعاؤه: إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي، يدل على أن الثابت على الدين لا يبالي بالأذى ما دام في رضا الله، ويُفرّق بين الابتلاء الذي للمؤمنين والعذاب الذي للكافرين.

كيف يرتبط دعاء الثبات على الدين بالقول الثابت؟

دعاء الثبات على الدين هو طلب المسلم من الله أن يثبّته بالقول الثابت لا إله إلا الله محمد رسول الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن واجب وحدة المسلمين في التراحم والتعاطف؟

قال النبي: ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوًا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى. رواه البخاري ومسلم.

ما الآية التي تصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رحمة للعالمين؟

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ من سورة الأنبياء آية 107.

ما الذي يُثبّت المؤمن في الآخرة وفق ما جاء في الخطبة؟

يثبّت المؤمن في الآخرة بالقول الثابت لا إله إلا الله محمد رسول الله، التي تميّزه من أمم الشرك والوثنية والإلحاد.

ما الذي أخبر به النبي عن الطائفة المنصورة في آخر الزمان؟

أخبر النبي بأنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون، وهذا من علامات الثبات على الدين في زمن الفتن.

ما الذي يجعل المؤمن ثابتًا في الحياة الدنيا وفق رؤيته للدنيا والآخرة؟

المؤمن ثابت لأنه يرى الدنيا موصولة بالآخرة ومزرعة لها، ويعلم علم اليقين أن هناك جنة ونارًا وإلهًا، فهذا اليقين يمنحه ثباتًا راسخًا.

ما الآية التي استشهد بها في رفض الحلول الوسط في قضايا التوحيد؟

قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ من سورة القلم آية 9، وهي تصف رغبة المشركين في أن يتنازل النبي عن التوحيد.

ما الذي رآه عدي بن حاتم تحقق من بشارات النبي بنفسه؟

رأى الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكان فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز.

ما الحكمة من ختم آية ميثاق الثبات بقوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾؟

لتأكيد أن التثبيت بيد الله وحده، وأنه سبحانه قاهر على عبيده وكونه، وأن المؤمن ينبغي أن يدرك أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

ما الذي يُميّز خطبة الثبات على الدين في زمن الفتن عن غيرها من الخطب؟

تجمع بين الأساس العقدي والنماذج النبوية العملية من السيرة، وتربط الثبات على الدين بوحدة الأمة وحرمة الدماء والاستعداد لفتن آخر الزمان.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!