ما خطر هجر ألفاظ النصوص في الإفتاء وما موقف ابن القيم من مصنفات الفقه؟
يرى ابن القيم أن المفتي ينبغي له أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه، لأن ألفاظ النصوص تجمع الحكم والدليل وحسن البيان. وقد أفضى هجر هذه الألفاظ والاعتماد على ألفاظ المصنفات الحادثة إلى فساد كبير في الأمة. غير أن المؤلف يعقّب بأن في هذا الكلام مجازفة، إذ الصواب أن تكون المصنفات معبّرة عن الشريعة وناطقة بلسانها لا في مقابلها.
- •
هل يجوز للمفتي أن يعتمد على ألفاظ المصنفات الفقهية بدلاً من ألفاظ النصوص الشرعية؟
- •
أكد ابن القيم أن المفتي ينبغي له أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه لما يتضمنه من الحكم والدليل والبيان.
- •
كان الصحابة والتابعون والأئمة يتحرون الإفتاء بألفاظ النصوص غاية التحري.
- •
خلف من بعدهم من رغبوا عن النصوص واشتقوا ألفاظاً حادثة، فتولد عن ذلك فساد عظيم في الأمة.
- •
وصل الأمر ببعضهم إلى أن جعلوا الحلال ما أحله كتاب الفقيه والحرام ما حرمه دون رجوع إلى نص شرعي.
- •
يستدرك المؤلف على ابن القيم بأن الصواب جعل المصنفات معبّرة عن الشريعة وناطقة بلسانها لا في مقابلها.
لماذا ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص وما خطر هجر ألفاظ النصوص والاعتماد على مصنفات الفقه؟
يرى ابن القيم أن الإفتاء بلفظ النص أولى لأنه يجمع الحكم والدليل وحسن البيان في آنٍ واحد، وهو حكم مضمون له الصواب. وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة يتحرون ذلك غاية التحري. ثم خلف من بعدهم من رغبوا عن النصوص واشتقوا ألفاظاً حادثة، فتولد عن هجر ألفاظ النصوص فساد عظيم في الأمة. وبلغ الأمر ببعضهم أن جعلوا الحلال ما أحله كتاب الفقيه والحرام ما حرمه دون رجوع إلى نص شرعي أصيل.
ما وجه المجازفة في كلام ابن القيم حول المصنفات الفقهية وما الموقف الصحيح منها؟
يرى المؤلف أن في كلام ابن القيم مجازفة تتمثل في جعل المصنفات الفقهية في مقابل الشريعة. والصواب أن تُنزَّل المصنفات منزلة المعبّر عن الشريعة والناطق بلسانها، لا أن تُعدَّ نقيضاً لها أو بديلاً عن نصوصها.
هجر ألفاظ النصوص في الإفتاء والاكتفاء بمصنفات الفقه أفضى إلى فساد عظيم، والصواب أن تكون المصنفات معبّرة عن الشريعة.
مشكلة مصنفات الفقه في نظر ابن القيم تكمن في هجر ألفاظ النصوص الشرعية والاستعاضة عنها بألفاظ حادثة مخترعة، مما أفقد الإفتاء قوته الاستدلالية. فألفاظ النصوص تجمع في آنٍ واحد الحكم والدليل وحسن البيان، وهي عصمة بريئة من الخطأ والتناقض والاضطراب، بخلاف الألفاظ المصطنعة التي لا تفي بهذه المقاصد.
غير أن المؤلف يستدرك على ابن القيم بأن في كلامه مجازفة من حيث جعل المصنفات في مقابل الشريعة، والصواب أن تُنزَّل المصنفات الفقهية منزلة المعبّر عن الشريعة والناطق بلسانها. فالإشكال ليس في وجود المصنفات ذاتها، بل في الاعتماد عليها اعتماداً مطلقاً مع إهمال النصوص الأصلية من القرآن والسنة وأقوال الأئمة.
أبرز ما تستفيد منه
- المفتي ينبغي له أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه.
- هجر ألفاظ النصوص والاعتماد على الألفاظ الحادثة أفضى إلى فساد عظيم.
- المصنفات الفقهية ينبغي أن تكون معبّرة عن الشريعة لا في مقابلها.
- الاكتفاء بالمختصرات دون الرجوع إلى النصوص الأصلية خطأ منهجي.
تقديم ابن القيم لأهمية الإفتاء بلفظ النص وخطر هجره
قال ابن القيم: "ينبغى لــلمفتى أن يفتى بلفظ النص مهما أمكنه، فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام، فهو حكم مضمون له الصواب، متضمن للدليل عليه فى أحسن بيان، وقول الفقيه المعين لي كذلك. وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحرى؛ حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص، واشتقوا لهم ألفاظا غير ألفاظ النصوص، فأوجب ذلك هجر النصوص، ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفى بما تفى به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان. فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله. فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب.... فقنعوا بتقليد من اختصر لهم بعض المختصرات التى لا يذكر فيها نص عن الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، ولا عن الإمام الذى زعموا أنهم قلدوه دينهم. بل عمدتهم فيما يفتون ويقضون على قول ذلك المصنف، وأجلهم من يستحضر لفظ الكتاب، ويقول: هكذا قال، وهذا لفظه، فالحلال ما أحله ذلك الكتاب، والحرام ما حرمه..." [1].
تعقيب المؤلف على مجازفة معارضة المصنفات بالشريعة
أقول: ولا يخفى ما فى كلامه من المجازفة، بجعل المصنفات فى مقابل الشريعة، والصواب جعلها معبرة عنها وناطقة بلسانها.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يرى ابن القيم أنه ينبغي للمفتي أن يحرص عليه عند الإفتاء؟
الإفتاء بلفظ النص مهما أمكنه
لماذا تتميز ألفاظ النصوص الشرعية عن الألفاظ الحادثة في المصنفات؟
لأنها تتضمن الحكم والدليل وحسن البيان معاً
كيف وصف ابن القيم ألفاظ النصوص الشرعية؟
أنها عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والاضطراب
ما الذي تولّد عن هجر ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وفق ابن القيم؟
فساد عظيم في الأمة لا يعلمه إلا الله
ما الذي انتقده ابن القيم في المختصرات الفقهية التي اعتمد عليها المتأخرون؟
أنها لا تذكر نصاً عن الله ولا عن رسوله ولا عن الإمام المقلَّد
ما وجه الاستدراك الذي أبداه المؤلف على كلام ابن القيم؟
أن في كلامه مجازفة بجعل المصنفات في مقابل الشريعة
ما الموقف الصحيح من المصنفات الفقهية وفق المؤلف؟
أنها ينبغي أن تكون معبّرة عن الشريعة وناطقة بلسانها
من كان يتحرى الإفتاء بألفاظ النصوص غاية التحري وفق ابن القيم؟
الصحابة والتابعون والأئمة السالكون على منهاجهم
ما الذي وصف به ابن القيم أولئك الذين جاؤوا بعد الصحابة والتابعين؟
أنهم رغبوا عن النصوص واشتقوا ألفاظاً غير ألفاظها
ما الذي يعنيه ابن القيم بقوله: "فالحلال ما أحله ذلك الكتاب والحرام ما حرمه"؟
أن بعض المتأخرين جعلوا كتاب الفقيه مرجعهم بدلاً من النصوص الشرعية
ما الفرق بين الإفتاء بلفظ النص والإفتاء بألفاظ المصنفات؟
الإفتاء بلفظ النص يجمع الحكم والدليل وحسن البيان في آنٍ واحد، وهو حجة بريئة من الخطأ والتناقض، بينما ألفاظ المصنفات الحادثة لا تفي بما تفي به النصوص من هذه المقاصد.
ما معنى قول ابن القيم إن ألفاظ النصوص "عصمة وحجة"؟
يعني أنها بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب، وأنها تمثل الحجة الشرعية الكاملة التي لا تحتاج إلى استبدال.
كيف وصف ابن القيم حال من اقتصر على المختصرات الفقهية؟
وصفهم بأنهم قنعوا بتقليد من اختصر لهم مختصرات لا تذكر نصاً عن الله ولا عن رسوله ولا عن الإمام المقلَّد، وأن عمدتهم في الإفتاء قول ذلك المصنف وحده.
ما النتيجة التي رتّبها ابن القيم على هجر ألفاظ النصوص؟
تولّد عن ذلك فساد عظيم في الأمة لا يعلمه إلا الله، نتيجة تعليق الأحكام بالألفاظ الحادثة بدلاً من ألفاظ النصوص الشرعية.
ما المنهج الذي كان عليه الصحابة والتابعون في الإفتاء؟
كانوا يتحرون الإفتاء بألفاظ النصوص غاية التحري، سالكين على منهاج الأئمة الذين اتبعوا الكتاب والسنة مباشرة.
ما المجازفة التي أشار إليها المؤلف في كلام ابن القيم؟
المجازفة هي جعل المصنفات الفقهية في مقابل الشريعة، كأنها ضدها أو بديل عنها، وهو توصيف فيه مبالغة.
ما الدور الصحيح للمصنفات الفقهية وفق المؤلف؟
ينبغي أن تكون المصنفات معبّرة عن الشريعة وناطقة بلسانها، أي أنها وسيلة لبيان الشريعة لا غريمة لها.
ما الذي يقصده ابن القيم بـ"الألفاظ الحادثة"؟
يقصد الألفاظ التي اخترعها الفقهاء المتأخرون واستبدلوها بألفاظ النصوص الشرعية، وهي ألفاظ لا تحمل قوة الدليل والبيان التي تحملها النصوص.
لماذا يُعدّ الإفتاء بلفظ النص أفضل من الإفتاء بقول الفقيه؟
لأن لفظ النص يتضمن الحكم والدليل معاً في أحسن بيان، وهو حكم مضمون له الصواب، بينما قول الفقيه مجرد اجتهاد بشري قابل للخطأ.
ما الكتاب الذي نقل منه المؤلف كلام ابن القيم؟
نقله من كتاب أعلام الموقعين لابن القيم، الجزء الرابع، الصفحتان 170-171.
هل رفض المؤلف كلام ابن القيم كلياً أم استدرك عليه جزئياً؟
استدرك عليه جزئياً، إذ أقرّ بصحة التحذير من هجر النصوص، لكنه رأى مجازفة في جعل المصنفات في مقابل الشريعة، والصواب جعلها معبّرة عنها.
ما العلاقة بين هجر النصوص وظهور الفساد في الأمة وفق ابن القيم؟
يرى ابن القيم أن هجر ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها هو السبب المباشر لفساد عظيم تولّد في الأمة.