كيف تتغير الأحكام الفقهية بتغير العرف والعادة وما ضوابط الفتوى عند اختلاف الأزمنة والأمكنة؟
الأحكام الفقهية المبنية على العرف والعادة تتغير بتغيرها، وإجراؤها مع تغير العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين. قرر القرافي وابن القيم أن المفتي الذي يفتي بمجرد النقول دون مراعاة عرف الناس وأزمنتهم وأحوالهم قد ضل وأضل. والعرف يُقدَّم على اللغة عند التعارض لأنه ناسخ، والناسخ مقدم على المنسوخ إجماعاً.
- •
هل يجوز الاستمرار في الفتوى بأحكام مبنية على عرف اندثر وتغير؟
- •
قرر القرافي أن إجراء الأحكام المبنية على العوائد مع تغيرها خلاف الإجماع وجهالة في الدين.
- •
تغيير الحكم بتغير العادة ليس اجتهاداً مستأنفاً بل قاعدة أجمع عليها العلماء يتبعها المقلد دون حاجة إلى أهلية الاجتهاد.
- •
العرف يُقدَّم على اللغة عند التعارض، ومعيار الاشتهار هو فهم عامة أهل المصر لا اعتقاد المفتي وحده.
- •
ضرب القرافي أمثلة من ألفاظ المرابحة وصيغ الطلاق المهجورة لبيان بطلان الفتوى حين ينتفي العرف واللغة معاً.
- •
حذّر ابن القيم من أن من يفتي بمجرد النقول دون مراعاة عرف الناس وأزمنتهم وأحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين.
- 1
يطرح القرافي سؤالاً محورياً عن مصير الأحكام الفقهية المبنية على العوائد حين تتغير تلك العوائد، ويضع الفقيه أمام مسؤوليته.
- 2
يقرر القرافي أن تغير الأحكام بتغير العرف إجماع لا خلاف فيه، وتمتد القاعدة لتشمل اختلاف عرف البلدان لا الأزمنة فحسب.
- 3
يُعرِّف القرافي العادة في الألفاظ بأنها الحقيقة العرفية، ويحدد معيار الاشتهار بفهم عامة أهل المصر لا اعتقاد المفتي وحده.
- 4
يضرب القرافي مثالاً بألفاظ المرابحة المندثرة ليبين وجوب تغيير الحكم حين يزول العرف الذي كان مستنده.
- 5
يبين القرافي أن صيغ الطلاق المهجورة انتفى عرفها فصارت الفتوى بها بلا مستند، وهي باطلة إجماعاً وحرام على قائلها.
- 6
يلزم القرافي المفتي بمراعاة عرف بلد المستفتي، ويحذر ابن القيم من الفتوى بمجرد النقول دون مراعاة أحوال الناس وعرفهم.
ما الصحيح في الأحكام الفقهية المبنية على العوائد إذا تغيرت تلك العوائد، هل تبطل الفتاوى المسطورة في كتب الفقهاء؟
طرح القرافي هذا السؤال الجوهري: هل إذا تغيرت العوائد التي بُنيت عليها الأحكام في مذاهب الشافعي ومالك وغيرهما تبطل الفتاوى المسطورة في كتب الفقهاء ويُفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة؟ أم يُقال إننا مقلدون وليس لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد فنفتي بما في الكتب المنقولة؟ هذا السؤال يضع الفقيه أمام مسؤوليته الكاملة تجاه قضية تغير الأحكام بتغير العرف.
ما جواب القرافي عن تغير الأحكام بتغير العرف، وهل يختلف الحكم باختلاف عرف البلدان؟
أجاب القرافي بأن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين، وكل ما في الشريعة يتبع العوائد يتغير حكمه بتغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة. وأوضح أن هذا ليس اجتهاداً مستأنفاً من المقلدين بل قاعدة أجمع عليها العلماء يتبعها المقلد دون حاجة إلى أهلية الاجتهاد. بل يمتد الأمر إلى اختلاف البلدان، فمن انتقل إلى بلد آخر أفتى أهله بعادة بلدهم لا بعادة بلده هو.
ما تعريف العادة في الألفاظ والحقيقة العرفية، وما معيار الاشتهار المعتبر في الفقه؟
العادة في اللفظ هي أن يغلب إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر منه عند الإطلاق وإن لم تقتضه اللغة، وهذا هو معنى الحقيقة العرفية. ومعيار الاشتهار المعتبر ليس اعتقاد المفتي وحده الناشئ عن دراسة المذهب، بل أن يكون أهل ذلك المصر لا يفهمون عند الإطلاق إلا ذلك المعنى باستعمالهم هم لذلك اللفظ. وهذا الاشتهار هو المفيد لنقل اللفظ من اللغة إلى العرف، وعنده يُقدَّم العرف على اللغة عند التعارض.
كيف طبّق القرافي قاعدة تغير الأحكام بتغير العرف على ألفاظ المرابحة وصيغ المعاملات المندثرة؟
ذكر القرافي أن بعض ألفاظ المرابحة التي نص المالكية على أن مدركها العادة قد بطلت في عصره، ولم يعد هذا اللفظ مفهوماً لدى الناس. وعلّق بأن أكثر الفقهاء لا يفهمه فضلاً عن العامة، وأنه طول عمره لم يسمعه إلا في كتب الفقه أما في المعاملات الفعلية فلا. وهذا يوجب تغيير الحكم على ما تقتضيه العادة المتجددة لا التمسك بما في الكتب بعد اندثار مستنده.
ما حكم الفتوى بصيغ الطلاق المهجورة التي انتفى عرفها، وما موقف القرافي من الفتوى بلا مستند؟
قرر القرافي أن صيغ الطلاق المهجورة كقول الرجل لامرأته 'أنت خلية' أو 'وهبتك لأهلك' قد انتفى عرفها قطعاً إذ لا يستعملها الناس. وحين ينتفي العرف لا يبقى إلا اللغة، واللغة لم تُوضع فيها هذه الألفاظ لهذه المعاني التي قررها مالك. فإذا لم تُفد هذه الألفاظ هذه المعاني لغةً ولا عرفاً ولا نيةً فالأحكام حينئذ بلا مستند، والفتوى بغير مستند باطلة إجماعاً وحرام على قائلها ومعتقدها.
ما الضوابط التي وضعها القرافي للمفتي عند اختلاف الأعراف، وما تحذير ابن القيم من الفتوى بمجرد النقول؟
أوجب القرافي على المفتي أن يسأل المستفتي عن بلده وعن عرف ذلك البلد في اللفظ قبل الإفتاء، لأن العادتين في بلدين مختلفتين حكمهما ليس سواء. وأكد أن تقديم العرف على اللغة عند التعارض صحيح لأن العرف ناسخ والناسخ مقدم على المنسوخ إجماعاً. وحذّر ابن القيم من أن من يفتي الناس بمجرد النقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين.
الأحكام المبنية على العرف تتغير بتغيره إجماعاً، والفتوى بلا مستند من عرف أو لغة باطلة حرام.
تغير الأحكام بتغير العرف والعادة قاعدة فقهية أصولية أجمع عليها العلماء، وليست اجتهاداً مستأنفاً يشترط له أهلية الاجتهاد. قرر القرافي أن إجراء الأحكام المبنية على العوائد مع تغيرها خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل يجب الإفتاء بما تقتضيه العادة المتجددة في كل زمان ومكان.
يمتد أثر هذه القاعدة ليشمل اختلاف البلدان لا الأزمنة فحسب؛ فالمفتي ملزم بسؤال المستفتي عن عرف بلده قبل الإفتاء. وحين ينتفي العرف ولا تسعف اللغة، تصبح الفتوى بلا مستند، وهي باطلة إجماعاً وحرام على قائلها، كما في صيغ الطلاق المهجورة وألفاظ المرابحة المندثرة التي ذكرها القرافي. وأكد ابن القيم أن من يفتي بمجرد النقول دون مراعاة عرف الناس وأزمنتهم وأحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين.
أبرز ما تستفيد منه
- الأحكام المبنية على العرف تتغير بتغيره وهذا إجماع لا خلاف فيه.
- العرف يُقدَّم على اللغة عند التعارض لأنه ناسخ والناسخ مقدم.
- معيار الاشتهار هو فهم عامة أهل المصر لا اعتقاد المفتي وحده.
- الفتوى بلا مستند من عرف أو لغة باطلة إجماعاً وحرام على قائلها.
- من أفتى بمجرد النقول دون مراعاة أحوال الناس وعرفهم فقد ضل وأضل.
سؤال القرافي عن الأحكام المبنية على العوائد وتغير الزمان
- للقرافى رحمه الله تعالى كلام يضعنا أمام مسئوليتنا تجاه هذه القضية، ولا يحتاج لصراحته إلى تعليق. قال القرافى:
السؤال التاسع والثلاثون: ما الصحيح فى هذه الأحكام الواقعة فى مذهب الشافعى ومالك وغيرهما، المرتبة على العوائد والعرف اللذين كانا حاصلين حالة جزم العلماء بهذه الأحكام ؟ فهل إذا تغيرت تلك العوائد، وصارت العوائد تدل على ضد ما كانت تدل عليه أولا، فهل تبطل هذه الفتاوى المسطورة فى كتب الفقهاء، ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة ؟ أو يقال: نحن مقلدون، وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد، فنفتى بما فى الكتب المنقولة عن المجتهدين ؟
جواب القرافي وإقرار قاعدة تغير الأحكام بتغير العرف
جوابه: أن إجراء الأحكام التى مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد: خلاف الإجماع وجهالة فى الدين، بل كل ما هو فى الشريعة يتبع العوائد: يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما يقتضيه العادة المتجددة، وليس هذا تجديدا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه أهلية الاجتهاد، بل هذه قاعدة اجتهد العلماء وأجمعوا عليها، فنحن نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد... بل ولا يشترط تغير العادة، بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذى كنا فيه أفتيناهم بعادة بلدهم، ولم نعتبر عادة البلد الذى كنا فيه. وكذلك إذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذى نحن فيه لم نفته إلا بعادة بلده، دون عادة بلدنا...
تعريف العادة فى الألفاظ والحقيقة العرفية ومعيار الاشتهار
وينبغى أن يعلم أن معنى العادة فى اللفظ أن يغلب إطلاق لفظ واستعماله فى معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق، مع أن اللغة لا تقتضيه، فهذا هو معنى العادة فى اللفظ، وهو الحقيقة العرفية، وهو المجاز الراجح فى الأغلب، وهو معنى الفقهاء: إن العرف يقدم على اللغة عند التعارض.
قال: ولا يكفى فى الاشتهار كون المفتى يعتقد ذلك، فإن ذلك نشأ عن قراءة المذهب ودراسته والمناظرة عنه. بل الاشتهار أن يكون أهل ذلك المصر لا يفهمون عند الإطلاق إلا ذلك المعنى، لا من لفظ الفقهاء، بل باستعمالهم هم لذلك اللفظ فى ذلك المعنى. فهذا هو الاشتهار المفيد لنقل اللفظ من اللغة للعرف.
أمثلة القرافي من ألفاظ المرابحة واندثار بعض صيغ المعاملات
وقد سرد أحكاما نص المالكية على أن المدرك فيها العادة، والواقع فى عصره خلافه، مما يتعين معه تغيير الحكم على ما تقتضيه العادة المتجددة.
ومما ذكره أحد ألفاظ المرابحة، وكان مما علق عليه: وهذه عادة قد بطلت ولم يبق هذا اللفظ يفهم اليوم... بل أكثر الفقهاء لا يفهمه فضلا عن العامة...طول عمرنا لم نسمعه إلا فى كتب الفقه أما فى المعاملات فلا.
نقد صيغ الطلاق المهجورة وبيان بطلان الفتيا بلا مستند
ويقول فى مثال آخر فى بعض صيغ الطلاق: لا تجد الناس يستعلمون هذه الصيغ فى ذلك بل تمضى الأعمار، ولا يسمع أحد يقول لامرأته إذا أراد طلاقها: أنت خلية، ولا: وهبتك لأهلك... فالعرف حينئذ فى هذه الألفاظ منتف قطعا، وإذا انتفى العرف لم يبق إلا اللغة. واللغة لم توضع فيها هذه الألفاظ لهذه المعانى (أى لزوم الطلاق ثلاثا فى المدخول بها) التى قررها مالك فى المدونة بالضرورة، ولا يدعى أنها مدلول اللفظ لغة إلا من لا يدرى اللغة، وإذا لم تفد هذه الألفاظ هذه المعانى لغة ولا عرفا، ولا نية، فهذه الأحكام حينئذ بلا مستند، والفتيا بغير مستند باطلة إجماعا، وحرام على قائلها ومعتقدها.
قال رضي الله عنه: لكن أكثر الأصحاب وأهل العصر لا يساعدون على هذا، وينكرونه، وأعتقد أن ما هم عليه خلاف إجماع الأئمة، وهذا الكلام واضح لمن تأمله بعقل سليم، وحسن نظر سالم من تعصبات المذاهب التى لا تليق بأخلاق المتقين لله تعالى [1].
تنبيهات القرافي للمفتين وكلام ابن القيم عن خطورة الفتوى
- وقال رحمه الله أيضا فى تنبيهاته للمفتين: ينبغى للمفتى إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من أهل البلد الذى منه المفتى وموضع الفتيا: أن لا يفتيه بما عادته يفتى به حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف فى ذلك البلد فى هذا اللفظ اللغوى أم لا ؟ وإن كان اللفظ عرفيا فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد فى عرفه أم لا ؟
قال: وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين متى كانتا فى بلدين ليستا سواء أن حكمهما ليس سواء، إنما اختلف العلماء فى العرف واللغة هل يقدم العرف على اللغة أم لا ؟
والصحيح تقديمه؛ لأنه ناسخ، والناسخ مقدم على المنسوخ إجماعا، فكذلك ها هنا [2].
- ويقول ابن القيم: من أفتى الناس بمجرد النقول فى الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين [3].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحكم الذي قرره القرافي في إجراء الأحكام المبنية على العوائد مع تغير تلك العوائد؟
خلاف الإجماع وجهالة في الدين
هل يشترط القرافي أهلية الاجتهاد لتغيير الحكم بتغير العادة؟
لا، لأنه اتباع لقاعدة أجمع عليها العلماء
ما معيار الاشتهار المعتبر لنقل اللفظ من اللغة إلى العرف عند القرافي؟
أن يكون أهل المصر لا يفهمون عند الإطلاق إلا ذلك المعنى
ما الذي يُقدَّم عند التعارض بين العرف واللغة وفق ما قرره القرافي؟
العرف لأنه ناسخ والناسخ مقدم
ما حكم الفتوى بغير مستند من عرف أو لغة أو نية وفق ما قرره القرافي؟
باطلة إجماعاً وحرام على قائلها
ما الذي أوجبه القرافي على المفتي حين يرد عليه مستفت لا يعرف بلده؟
أن يسأله عن بلده وعرف ذلك البلد في اللفظ
ما وصف ابن القيم لمن يفتي الناس بمجرد النقول دون مراعاة عرفهم وأزمنتهم وأحوالهم؟
ضال مُضِل وجنايته على الدين
ما مثال القرافي على الأحكام التي تغير مستندها من العرف في باب المعاملات؟
ألفاظ المرابحة المندثرة
ما موقف القرافي من الفتوى بصيغ الطلاق المهجورة كقول 'أنت خلية' حين انتفى عرفها؟
تصبح بلا مستند والفتوى بها باطلة
ما الحكم إذا قدم على المفتي شخص من بلد عادته مضادة لعادة بلد المفتي؟
يُفتى بعادة بلد المستفتي لا بلد المفتي
ما تعريف الحقيقة العرفية في الألفاظ عند القرافي؟
غلبة إطلاق لفظ في معنى حتى يصير المتبادر منه وإن لم تقتضه اللغة
ما القاعدة الفقهية الأصولية التي أجمع عليها العلماء في شأن الأحكام المبنية على العرف؟
كل حكم مبني على العرف والعادة يتغير بتغيرها إلى ما تقتضيه العادة المتجددة، وهذا إجماع لا خلاف فيه.
لماذا لا يُعدّ تغيير الحكم بتغير العادة اجتهاداً مستأنفاً يشترط له أهلية الاجتهاد؟
لأنه اتباع لقاعدة اجتهد العلماء وأجمعوا عليها، فالمقلد يتبعهم فيها دون أن يستأنف اجتهاداً جديداً.
ما الفرق بين الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية؟
الحقيقة اللغوية هي ما وضعته اللغة للفظ أصلاً، أما الحقيقة العرفية فهي المعنى الذي غلب استعمال اللفظ فيه حتى صار المتبادر منه وإن لم تقتضه اللغة.
لماذا لا يكفي اعتقاد المفتي وحده في إثبات الاشتهار العرفي للفظ؟
لأن اعتقاد المفتي نشأ عن قراءة المذهب ودراسته، والاشتهار المعتبر هو أن يكون عامة أهل المصر لا يفهمون عند الإطلاق إلا ذلك المعنى باستعمالهم هم له.
ما العلة في تقديم العرف على اللغة عند التعارض؟
لأن العرف ناسخ للغة في الدلالة، والناسخ مقدم على المنسوخ إجماعاً.
ما الشرط الذي وضعه القرافي لصحة الفتوى في الألفاظ العرفية؟
أن يكون للفظ مستند من عرف أو لغة أو نية، فإن انتفت الثلاثة كانت الفتوى بلا مستند وهي باطلة إجماعاً وحرام.
ما الإجراء الواجب على المفتي حين يرد عليه مستفت من بلد آخر؟
يجب أن يسأله عن بلده وعن عرف ذلك البلد في اللفظ، ثم يفتيه بعادة بلده لا بعادة بلد المفتي.
ما مثال القرافي على صيغ الطلاق التي انتفى عرفها؟
قوله لامرأته 'أنت خلية' أو 'وهبتك لأهلك'، إذ لا يستعملها الناس في الطلاق فانتفى عرفها قطعاً.
ما موقف أكثر أصحاب القرافي من قوله ببطلان الفتوى بصيغ الطلاق المهجورة؟
أكثر الأصحاب وأهل العصر لم يساعدوه على ذلك وأنكروه، غير أن القرافي اعتقد أن ما هم عليه خلاف إجماع الأئمة.
ما وصف ابن القيم لأثر الفتوى بمجرد النقول دون مراعاة أحوال الناس وعرفهم؟
قال إن من فعل ذلك فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين.
هل يقتصر أثر قاعدة تغير الأحكام بتغير العرف على اختلاف الأزمنة فقط؟
لا، بل تشمل أيضاً اختلاف البلدان؛ فمن انتقل إلى بلد آخر أفتى أهله بعادة بلدهم لا بعادة بلده.
ما الذي يميز ألفاظ المرابحة التي ذكرها القرافي مثالاً على تغير العرف؟
أن هذه الألفاظ لم تعد مفهومة في عصره لا لدى الفقهاء ولا لدى العامة، ولم تُسمع إلا في كتب الفقه دون المعاملات الفعلية.
ما الفرق بين السؤال الذي طرحه القرافي والجواب الذي قدمه في مسألة تغير العرف؟
السؤال طرح احتمالين: إما الفتوى بالعادة المتجددة أو التمسك بالكتب المنقولة. والجواب قطع بوجوب الفتوى بالعادة المتجددة وأن خلافه جهالة في الدين.
ما دلالة قول القرافي إن تغيير الحكم بتغير العادة 'ليس تجديداً للاجتهاد من المقلدين'؟
يعني أن المقلد لا يحتاج إلى أهلية الاجتهاد لتطبيق هذه القاعدة، لأنه يتبع إجماع العلماء لا يجتهد من عنده.