اكتمل ✓

ما هي مراحل صياغة الفتوى وكيف تؤثر ضوابط صناعة الإفتاء على صحة الحكم الشرعي؟

تمر الفتوى في ذهن المفتي بأربع مراحل أساسية: مرحلة التصوير، ومرحلة التكييف الفقهي، ومرحلة بيان الحكم الشرعي، ومرحلة الإصدار والتنزيل على الواقع. صحة كل مرحلة شرط لصحة ما يليها، فالخطأ في التصوير أو التكييف يؤدي حتماً إلى خطأ في الفتوى. واختلاف المجتهدين في أي من هذه المراحل يُعدّ رحمة للمسلمين لا تناقضاً.

ما هي مراحل صياغة الفتوى وكيف تؤثر ضوابط صناعة الإفتاء على صحة الحكم الشرعي؟
ما هي مراحل صياغة الفتوى وكيف تؤثر ضوابط صناعة الإفتاء على صحة الحكم الشرعي؟
3 دقائق قراءة
  • هل يكفي العلم الفقهي وحده لإصدار فتوى صحيحة، أم أن صياغة الفتوى تحتاج إلى مراحل متعددة ومتسلسلة؟

  • تمر الفتوى بأربع مراحل في ذهن المفتي: التصوير، والتكييف، وبيان الحكم، والإصدار، وكل مرحلة شرط لصحة التالية.

  • التصوير الصحيح للمسألة مسؤولية مشتركة بين السائل والمفتي، ويتأثر باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

  • التكييف الفقهي هو إلحاق الواقعة بأبواب الفقه المناسبة، واختلاف العلماء فيه أحد أبرز أسباب اختلاف الفتوى.

  • يشترط في المفتي إلمامه بالكتاب والسنة والإجماع والقياس واللغة، فضلاً عن التقوى والورع وملكة الإفتاء المكتسبة بالتدريب.

  • اختلاف المجتهدين في مراحل صياغة الفتوى رحمة للمسلمين، وكلهم يستمدون من معين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تعقيد صناعة الإفتاء وبيان المراحل الأربع لصياغة الفتوى

مراحل صياغة الفتوى

صناعة الإفتاء من العلوم المعقدة التي تحتاج إلى حرفية خاصة للقيام بها وإصدارها في صورة صحيحة، وتعد عملية صياغة الفتوى من أعقد العناصر في هذه الصناعة، حيث تمر الفتوى في ذهن المفتي بأربع مراحل أساسية، تخرج بعدها في صورتها التي يسمعها أو يراها المستفتي، وهذه المراحل الأربع هي: مرحلة التصوير، ومرحلة التكييف، ومرحلة بيان الحكم، ومرحلة الإصدار، وفيما يلي بيان لهذه المراحل.

مرحلة التصوير وأثر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال في الفتوى

المرحلة الأولى: مرحلة التصوير:

وفيما يتم تصوير المسألة من قبل السائل الذي يريد أن يستفتي في واقعة نزلت به أو بغيره، والتصوير الصحيح المطابق للواقع شرط أساسي لصحة الفتوى ومطابقتها للواقع الفعلي المسئول عنه، فعدم صحة التصوير يؤدي إلى أن الفتوى الصادرة ستكون لما فهم من السؤال وليس لما هو في نفس الأمر، وعبء التصوير أساساً يقع على السائل، لكن المفتي ينبغي عليه أن يتحرى بواسطة السؤال عن الجهات الأربع التي تختلف الأحكام باختلافها، وكثيراً ما يتم الخلط والاختلاط من قبل السائل بشأنها، وهي الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، كما ينبغي على المفتي أيضا أن يتأكد من تعلق السؤال بالأفراد أو بالأمة لأن الفتوى تختلف باختلاف هذين الأمرين.

أنواع تصوير المسألة وصعوبة وضع الصور عند الغزالي والسيوطي

والتصوير قد يكون لواقعة فعلية وقد يكون لأمر مقدر لم يقع بعد، وحينئذ فلابد من مراعاة المآلات والعلاقات البينية، وبقدر ما عند المفتي من قدرة على التصوير بقدر ما تكون الفتوى أقرب لتحقيق المقاصد الشرعية وتحقيق المصلحة ودرء المفسدة.

وقد نص الغزالي في كتاب «حقيقة القولين» كما أورده السيوطي في «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض» على أن وضع الصور بالمسائل ليس بأمر هين في نفسه، بل الذكي ربما يقدر على الفتوى في كل مسألة إذا ذكرت له صورتها، ولو كلف وضع الصور وتصوير كل ما يمكن من التفريعات والحوادث في كل واقعة عجز عنه، ولم يخطر بقلبه تلك الصور أصلا، وإنما ذلك من شأن المجتهدين.

مرحلة التكييف الفقهي للمسألة وأثرها في اختلاف الفتوى

المرحلة الثانية: مرحلة التكييف:

والتكييف هو إلحاق الصورة المسئول عنها بما يناسبها من أبواب الفقه ومسائله، فنكيف المسألة مثلا على أنها من باب المعاملات لا العبادات، وأنها من باب العقود، وأنها من قسم مسمى منها، أو من العقود الجديدة غير المسماة، وهذه مرحلة تهيئ لبيان حكم الشرع الشريف في مثل هذه الواقعة، والتكييف من عمل المفتي، ويحتاج إلى نظر دقيق، لأن الخطأ فيه يترتب عليه الخطأ في الفتوى، والتكييف قد يختلف العلماء فيه، وهذا الاختلاف أحد أسباب اختلاف الفتوى، والترجيح بين المختلفين حينئذ يرجع إلى قوة دليل أي منهم، ويرجع إلى عمق فهم الواقع، ويرجع إلى تحقيق المقاصد والمصالح ورفع الحرج وهي الأهداف العليا للشريعة.

مرحلة بيان الحكم الشرعي وشروط المفتي العلمية والخلقية

المرحلة الثالثة: مرحلة بيان الحكم:

والحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، ويؤخذ هذا من الكتاب والسنة والإجماع، ويتم إظهاره أيضاً بواسطة القياس والاستدلال، ويجب على المفتي أن يكون مدركاً للكتاب والسنة ومواطن الإجماع وكيفية القياس ودلالات الألفاظ العربية وترتيب الأدلة وطرق الاستنباط، وإدراك الواقع إدراكاً صحيحاً، وتأتي هذا بتحصيله لعلوم الوسائل والمقاصد كالأصول والفقه واللغة والحديث ونحوها، وبتدريبه على الإفتاء الذي ينشئ لديه ملكة راسخة في النفس يكون قادراً بها على ذلك، وكذلك تحليه بالتقوى والورع والعمل على ما ينفع الناس.

مرحلة إصدار الفتوى وشروط التنزيل على الواقع ومراجعة الحكم

المرحلة الرابعة: إصدار الفتوى:

أو مرحلة التنزيل أي إنزال هذا الحكم الذي توصل إليه على الواقع، وحينئذ فلابد عليه من التأكد أن هذا الذي سيفتي به لا يكر على المقاصد الشرعية بالبطلان، ولا يخالف نصاً مقطوعاً به ولا إجماعا متفقا عليه ولا قاعدة فقهية مستقرة، فإذا وجد شيئاً من هذا فعليه بمراجعة فتواه حتى تتوفر فيها تلك الشروط.

رحمة اختلاف المجتهدين في مراحل الفتوى والاستمداد من رسول الله

هذه هي المراحل الأربع لصياغة الفتوى وهذا عرض موجز لها لتبسيط مفهومها للقارئ، ويجب الإشارة أن الاختلاف بين المجتهدين في صياغة الفتوى قد يقع في أي مرحلة من هذه المراحل، فقد يختلف المفتون في عملية التصوير مما يترتب عليه اختلاف فتواهم في نفس المسألة، وقد يقع الاختلاف عند التكييف أو بيان الحكم أو حتى في المرحلة الرابعة الخاصة بإصدار الفتوى، واختلافهم في كل ذلك رحمة للمسلمين وصدق قول الشاعر:

وكلهم من رسول الله ملتمس

غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمّ

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد المراحل الأساسية التي تمر بها الفتوى في ذهن المفتي؟

أربع مراحل

ما الجهات الأربع التي تختلف الأحكام باختلافها ويجب على المفتي مراعاتها في مرحلة التصوير؟

الزمان والمكان والأشخاص والأحوال

ما تعريف التكييف الفقهي في مراحل صياغة الفتوى؟

إلحاق الصورة المسئول عنها بما يناسبها من أبواب الفقه

ما الذي يترتب على الخطأ في مرحلة التكييف الفقهي؟

الخطأ في الفتوى الصادرة

ما الذي أكد عليه الغزالي بشأن وضع صور المسائل وتفريعاتها؟

أنه من شأن المجتهدين ويعجز عنه حتى الذكي

ما تعريف الحكم الشرعي في مرحلة بيان الحكم؟

خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع

ما الذي يُنشئ لدى المفتي ملكة راسخة تمكنه من بيان الحكم الشرعي؟

التدريب على الإفتاء إلى جانب تحصيل العلوم الشرعية

ما الشرط الأساسي الذي يجب التحقق منه في مرحلة إصدار الفتوى؟

ألا تخالف الفتوى المقاصد الشرعية أو النصوص القطعية أو الإجماع

ما حكم اختلاف المجتهدين في مراحل صياغة الفتوى؟

رحمة للمسلمين

على من يقع عبء التصوير الصحيح للمسألة أساساً؟

على السائل أساساً مع دور للمفتي في التحري

ما الفرق بين التصوير للواقعة الفعلية والواقعة المقدرة؟

الواقعة المقدرة تستلزم مراعاة المآلات والعلاقات البينية

ما المرجع عند الترجيح بين العلماء المختلفين في التكييف الفقهي؟

قوة الدليل وعمق فهم الواقع وتحقيق المقاصد

ما المقصود بصناعة الإفتاء؟

صناعة الإفتاء من العلوم المعقدة التي تحتاج إلى حرفية خاصة لإصدار الفتوى في صورة صحيحة، وتُعدّ عملية صياغة الفتوى من أعقد عناصرها.

ما المراحل الأربع لصياغة الفتوى؟

مرحلة التصوير، ومرحلة التكييف، ومرحلة بيان الحكم، ومرحلة الإصدار والتنزيل على الواقع.

لماذا يُعدّ التصوير الصحيح شرطاً أساسياً لصحة الفتوى؟

لأن عدم صحة التصوير يجعل الفتوى الصادرة لما فُهم من السؤال لا لما هو في نفس الأمر، فتكون الفتوى غير مطابقة للواقع الفعلي المسئول عنه.

ما الجهات الأربع التي تختلف الأحكام باختلافها في مرحلة التصوير؟

الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وكثيراً ما يقع الخلط فيها من قبل السائل.

ما الفرق بين فتوى الفرد وفتوى الأمة؟

الفتوى تختلف باختلاف ما إذا كان السؤال متعلقاً بالأفراد أو بالأمة، لذا يجب على المفتي التأكد من هذا التمييز في مرحلة التصوير.

ما رأي الغزالي في قدرة العالم على وضع صور المسائل وتفريعاتها؟

أكد الغزالي أن وضع الصور ليس أمراً هيناً، فالذكي قد يقدر على الفتوى إذا ذكرت له الصورة، لكنه يعجز عن تصوير كل التفريعات الممكنة، وهذا من شأن المجتهدين.

ما الكتاب الذي نقل فيه السيوطي كلام الغزالي عن صعوبة وضع الصور؟

كتاب «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض»، نقلاً عن كتاب الغزالي «حقيقة القولين».

ما العلاقة بين التكييف الفقهي الخاطئ والفتوى الصادرة؟

الخطأ في التكييف يترتب عليه مباشرة الخطأ في الفتوى، لأن التكييف هو الذي يُهيئ لبيان حكم الشرع في الواقعة.

ما مصادر الحكم الشرعي التي يجب على المفتي الإلمام بها؟

الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، مع إدراك دلالات الألفاظ العربية وطرق الاستنباط وترتيب الأدلة.

ما العلوم التي يحتاجها المفتي لتحصيل ملكة بيان الحكم الشرعي؟

علوم الأصول والفقه واللغة والحديث وما يُسمى بعلوم الوسائل والمقاصد، إلى جانب التدريب العملي على الإفتاء.

ما الصفات الخلقية المطلوبة في المفتي إلى جانب العلم؟

التقوى والورع والعمل على ما ينفع الناس، وهي صفات تُكمل الملكة العلمية وتجعل الفتوى محققة للمصلحة.

ما الشروط التي يجب التحقق منها قبل إصدار الفتوى؟

ألا تكر الفتوى على المقاصد الشرعية بالبطلان، وألا تخالف نصاً مقطوعاً به أو إجماعاً متفقاً عليه أو قاعدة فقهية مستقرة.

ماذا يفعل المفتي إذا وجد أن فتواه تخالف شرطاً من شروط الإصدار؟

يجب عليه مراجعة فتواه حتى تتوفر فيها الشروط المطلوبة قبل إصدارها.

في أي مراحل صياغة الفتوى يمكن أن يقع الاختلاف بين المجتهدين؟

يمكن أن يقع الاختلاف في أي من المراحل الأربع: التصوير أو التكييف أو بيان الحكم أو الإصدار.

ما المقصود بقول الشاعر: وكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم؟

يعني أن جميع المجتهدين المختلفين في الفتوى يستمدون علمهم وهديهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن اختلافهم لا يخرجهم عن هذا المنبع الواحد.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!