اكتمل ✓

ما هي آداب المفتي وشروط الإفتاء الشرعي التي ينبغي أن يتحلى بها العالم؟

ينبغي للمفتي أن يتحلى بجملة من الآداب أبرزها: النية الصالحة، والعلم، والحلم، والوقار، وحسن السيرة، والعمل بما يفتي به. كما اشترط الإمام أحمد خمس خصال لمن ينصب نفسه للفتيا، وأضاف ابن القيم اشتراط الصدق وحسن الطريقة. ويمتنع الإفتاء حال الغضب أو الإرهاق أو أي حال تمنع صحة الفكر.

ما هي آداب المفتي وشروط الإفتاء الشرعي التي ينبغي أن يتحلى بها العالم؟
ما هي آداب المفتي وشروط الإفتاء الشرعي التي ينبغي أن يتحلى بها العالم؟
3 دقائق قراءة
  • هل يحق لكل عالم أن ينصب نفسه مفتياً، وما الشروط التي وضعها الإمام أحمد لذلك؟

  • اشترط الإمام أحمد في المفتي خمس خصال: النية، والعلم مع الحلم والوقار، والقوة على ما هو فيه، والكفاية، ومعرفة الناس.

  • أكد ابن القيم أن التبليغ عن الله يستلزم العلم والصدق وحسن الطريقة والتشابه بين السر والعلانية.

  • على المفتي أن يحسن زيه وسيرته الظاهرة لأنه قدوة للناس، وأن يصلح سريرته باستحضار نية الخلافة عن النبي.

  • يجب أن يكون المفتي عاملاً بفتواه، ويمتنع الإفتاء في أحوال الغضب والإرهاق وكل ما يمنع صحة الفكر.

  • ينبغي للمفتي مشاورة من يثق بعلمه ودينه، مع المحافظة على أسرار المستفتين صوناً لهم من الأذى.

تعريف آداب المفتي وذكر خصال الإمام أحمد الخمس

آداب المفتي

ينبغي أن يتحلى المفتي بكثير من الآداب، ولأن تلك الآداب غير محصورة كالشروط نذكر جملة منها بالنقل عن الأئمة والعلماء، فمن ذلك ما نبه عليه الإمام أحمد من أمور، فقال: (لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال أولاها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور، ثانيتها: أن يكون له علم، وحلم، ووقار، وسكينة، ثالثتها: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته، رابعتهما: الكفاية وإلا مضغة الناس، خامستها: معرفة الناس).. راجع (إعلام الموقعين، لابن القيم، ج4 ص 152).

اشتراط العلم والصدق وحسن السيرة في المفتي عند ابن القيم

وقد ذكر ابن القيم كلاماً مفيداً في هذا المبحث، حيث قال: (ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا وإلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالماً بما يبلغ صادقاً فيه، ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مداخله ومخرجه وأحواله) راجع (إعلام الموقعين، لابن القيم، ج1، ص 9،8).

تحسين زي المفتي وسيرته الظاهرة كقدوة للناس

وينبغي عليه أن يحسن زيه، مع التقيد بالأحكام الشرعية في ذلك، فيراعي الطهارة والنظافة لأن تأثير المظهر في عامة الناس لا ينكر، وهو في هذا الحكم كالقاضي، كما ينبغي عليه أن يحسن سيرته بتحري موافقة الشريعة في أفعاله وأقواله، لأنه قدوة للناس في ما يقول ويفعل، فيحصل بفعله قدرا عظيما من البيان، لأن الأنظار إليه مصروفة، والنفوس على الاقتداء بهديه موقوفة.

إصلاح سريرة المفتي واستحضار نية الخلافة عن النبي

كما ينبغي عليه كذلك أن يصلح سريرته ويستحضر عند الإفتاء النية الصالحة من قصد الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الشرع، وإحياء العمل بالكتاب والسنة، وإصلاح أحوال الناس بذلك، ويستعين بالله على ذلك، ويسأله التوفيق والتسديد، وعليه مدافعة النيات الخبيثة من قصد العلو في الأرض والإعجاب بما يقول، وخاصة حين يخطئ غيره ويصيب هو، وقد ورد عن سحنون: فتنة الجواب بالصواب أعظم من فتنة المال.

وجوب عمل المفتي بفتواه وحدود تأثير تقصيره على عدالته

وعليه أن يكون عاملا بما يفتي به من الخير، منتهيا عما ينهي عنه من المحرمات والمكروهات، ليتطابق قوله وفعله، فيكون فعله مصدقا لقوله مؤيدا له، فإن كان بضد ذلك كان فعله مكذبا لقوله، وصادا للمستفتي عن قبوله والامتثال له، لما في الطبائع البشرية من التأثر بالأفعال، ولا يعني ذلك أنه ليس له الإفتاء في تلك الحالة إذ ما من أحد إلا وله زلة كما هو مقرر عند العلماء أنه لا يلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون صاحبه مؤتمراً منتهيا في كل شيء، وهذا ما لم تكن مخالفته مسقطة لعدالته، فلا تصح فتياه حينئذ.

أحوال يمنع فيها الإفتاء وقياسه على حكم القاضي حال الغضب

كما يراعي ألا يفتي حال انشغال قلبه بشدة غضب أو فرح أو جوع أو عطش أو إرهاق أو تغير خلق، أو كان في حال نعاس، أو مرض شديد، أو حر مزعج، أو برد مؤلم، أو مدافعة الأخبثين ونحو ذلك من الحاجات التي تمنع صحة الفكر واستقامة الحكم، لأن الفتوى تبليغ حكم شرعي، فهو كالحكم بين الناس، فيستمع لنصيحة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يقول:

«لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» (أخرجه البخاري في صحيحه)

فإن حصل له شيء من ذلك وجب عليه أن يتوقف عن الإفتاء حتى يزول ما به ويرجع إلى حال الاعتدال.

المشاورة في الفتوى وكتمان أسرار المستفتين وخاتمة الدعاء

وإن كان عنده من يثق بعلمه ودينه فينبغي له أن يشاوره ولا يستقل بالجواب تسامياً بنفسه عن المشاورة، وعلى هذا كان الخلفاء الراشدون، وخاصة عمر رضي الله عنه، فالمنقول من مشاورته لسائر الصحابة أكثر من أن يحصر، ويرجو بالمشاورة أن يظهر له ما قد يخفى عليه، وهذا ما لم تكن المشاورة من قبيل إفشاء السر، فإن المفتي كالطبيب يطلع من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيره، وقد يضر بهم إفشاؤها أو يعرضهم للأذى فعليه كتمان أسرار المستفتين، ولئلا يحول إفشاؤه لها بين المستفتي وبين البوح بالمسألة على وجهها الواقعة، إذا عرف أن سره ليس في مأمن، هذه جملة من آداب المفتي التي عليه الاهتداء بها اتباعاً لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا أرحم الراحمين.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد الخصال التي اشترطها الإمام أحمد فيمن ينصب نفسه للفتيا؟

خمس خصال

ما أولى الخصال التي ذكرها الإمام أحمد في المفتي؟

النية الصالحة

ماذا قال سحنون عن فتنة الجواب بالصواب؟

إنها أعظم من فتنة المال

بماذا شبّه العلماء المفتي في وجوب كتمان أسرار من يستفتيه؟

بالطبيب

ما الحديث النبوي الذي استُدل به على منع الإفتاء حال الغضب؟

لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان

من أشهر الخلفاء الراشدين الذين اشتهرت مشاوراتهم للصحابة في الفتوى؟

عمر بن الخطاب

ما الكتاب الذي نقل عنه المؤلف كلام الإمام أحمد وابن القيم في آداب المفتي؟

إعلام الموقعين لابن القيم

ما الذي يحدث لفتوى المفتي إذا كانت مخالفته مسقطة لعدالته؟

لا تصح فتياه

لماذا اشترط العلماء أن يحسن المفتي زيه ومظهره؟

لأن تأثير المظهر في عامة الناس لا ينكر

ما الذي يجب على المفتي فعله إذا عرض له ما يمنع صحة فكره أثناء الإفتاء؟

يتوقف حتى يزول ما به ويرجع للاعتدال

ما النية التي ينبغي للمفتي استحضارها عند الإفتاء؟

قصد الخلافة عن النبي في بيان الشرع

ما المقصود بـ'الكفاية' في خصال الإمام أحمد للمفتي؟

الكفاية تعني أن يكون للمفتي ما يكفيه من المعاش حتى لا يكون عرضة لمضغة الناس وانتقادهم، فيستطيع الإفتاء بحرية واستقلالية.

ما معنى اشتراط ابن القيم 'التشابه بين السر والعلانية' في المفتي؟

يعني أن يكون المفتي في سلوكه الخاص كما هو في سلوكه العلني، فلا يتناقض باطنه مع ظاهره في مداخله ومخارجه وأحواله.

لماذا يُعدّ فعل المفتي بياناً عملياً لفتواه؟

لأن الأنظار مصروفة إلى المفتي والنفوس موقوفة على الاقتداء بهديه، فإذا عمل بما يفتي به كان فعله مصدقاً لقوله ومؤيداً له.

ما النيات الخبيثة التي يجب على المفتي مدافعتها؟

قصد العلو في الأرض والإعجاب بما يقول، وخاصة حين يخطئ غيره ويصيب هو، وهي نيات تفسد العمل وتحرم صاحبها من البركة.

هل يمنع تقصير المفتي في بعض الأمور من حقه في الإفتاء مطلقاً؟

لا، فما من أحد إلا وله زلة، ولا يلزم في الأمر بالمعروف أن يكون صاحبه مؤتمراً في كل شيء، إلا إذا كانت مخالفته مسقطة لعدالته فلا تصح فتياه.

ما الأحوال الجسدية التي تمنع المفتي من الإفتاء؟

الجوع الشديد والعطش والإرهاق والنعاس والمرض الشديد والحر المزعج والبرد المؤلم ومدافعة الأخبثين، لأنها تمنع صحة الفكر واستقامة الحكم.

ما الأحوال النفسية التي تمنع المفتي من الإفتاء؟

شدة الغضب وشدة الفرح وتغير الخلق، لأن هذه الأحوال تشغل القلب وتمنع صحة الفكر، فيجب التوقف حتى يرجع إلى حال الاعتدال.

لماذا يُقاس منع الإفتاء حال الغضب على منع القضاء حال الغضب؟

لأن الفتوى تبليغ حكم شرعي فهي كالحكم بين الناس، والنبي نهى عن القضاء حال الغضب بقوله: 'لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان'.

ما الفائدة المرجوة من مشاورة المفتي لغيره من العلماء؟

يرجو بالمشاورة أن يظهر له ما قد يخفى عليه من وجوه المسألة، وهو اقتداء بسنة الخلفاء الراشدين وخاصة عمر بن الخطاب.

ما الضرر الذي قد يترتب على إفشاء المفتي لأسرار المستفتين؟

قد يضر بهم إفشاؤها أو يعرضهم للأذى، كما قد يحول بين المستفتي وبين البوح بمسألته على وجهها الحقيقي إذا علم أن سره ليس في مأمن.

بم وصف ابن القيم مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا؟

وصفها بأنها لا تصلح إلا لمن اتصف بالعلم والصدق معاً، فيكون عالماً بما يبلغ صادقاً فيه، مع حسن الطريقة ومرضي السيرة والعدل في الأقوال والأفعال.

ما الكتاب المرجعي الذي استند إليه في نقل آداب المفتي عن الإمام أحمد وابن القيم؟

كتاب إعلام الموقعين لابن القيم، وقد نُقل عنه في الجزء الرابع صفحة 152 لكلام الإمام أحمد، وفي الجزء الأول صفحتي 8 و9 لكلام ابن القيم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!