كيف يُثبت العقل وجود الله وصفاته المطلقة من خلال الأمثلة الحسية كالشمعة والمرآة؟
أثبت علماء التراث الإسلامي وجود الله وصفاته المطلقة بالعقل عبر أمثلة حسية ملموسة؛ فمثال الشمعة يُبيّن كيف يوجد الله الخلق دون أن يطرأ عليه تغيير أو نقصان، ومثال المرآة في مواجهة أخرى يُقرّب مفهوم اللانهائي في صفات الله. هذه الأمثلة جاءت ردًا على إشكاليات فلسفية وعقدية نشأت عن الاحتكاك الحضاري، وتعكس عمق العقلية التراثية في التعامل مع المطلق المجرد بأدوات الوجود المشهود.

- •
كيف يمكن للعقل أن يُدرك وجود الله وصفاته المطلقة انطلاقًا من الوجود الملموس والمشهود؟
- •
مثال الشمعة يُجيب عن إشكالية الإيجاد من العدم دون تغيير في الموجِد، إذ تُضيء شمعة أخرى دون نقص أو زيادة في الأولى.
- •
مثال المرآة في مواجهة أخرى يُقرّب مفهوم اللانهائي في صفات الله، حيث تتولد صور لا تنتهي تُعجز العين عن متابعتها.
- •
العلم الإلهي مطلق وغير نهائي خلافًا للعلم الإنساني المكتسب، وهو ما أكده القرآن الكريم في آيات صريحة.
- •
هذه الأمثلة الفلسفية العقدية جاءت لإلزام الخصم المجادل بحجة من مصدره المعرفي وهو الوجود المشهود.
- •
قضايا التراث كخلق القرآن لا تزال حاضرة بصيغ معاصرة، مما يؤكد أهمية فهم مكونات العقلية التراثية الإسلامية.
- 1
تُقرّب الأمثلة الحسية كالشمعة والمرآة المطلقَ المجرد من الوجود المشهود، وتُبيّن كيف تضافرت مصادر العقل المسلم تحت مظلة الوحي.
- 2
مثال الشمعة دليل حسي عقلي على إمكانية الإيجاد من العدم دون تغيير في الموجِد، ويردّ على إشكاليات الحلول والاتحاد في صفات الله.
- 3
مثال المرآة في مواجهة أخرى يُقرّب مفهوم اللانهائي في صفات الله المحيطة، إذ تتولد صور لا تنتهي من مخلوق محدود.
- 4
العلم الإلهي مطلق غير نهائي بخلاف العلم الإنساني المكتسب، وأكده القرآن صراحةً ردًا على تصورات أساطير اليونان عن الآلهة.
- 5
الأمثلة الفلسفية العقدية أُريد بها إلزام الخصم بحجة من مصدره، وفهم عناصر التكوين العقلي التراثي ضروري لفهم التراث والذات والآخر.
- 6
قضية خلق القرآن التي أُثيرت في القرن الثالث الهجري تعود بصيغ معاصرة كالتاريخانية، مما يؤكد أهمية الجزئيات التراثية في الفكر الإسلامي اليوم.
ما الغاية من الأمثلة الحسية كالدائرة والنقطة والشمعة والمرآة في الفكر الإسلامي التراثي؟
الغاية من هذه الأمثلة الحسية هي تقريب المطلق المجرد من المشهود النسبي، وبيان الكلي الذهني باستخدام الجزئي المشخّص. كما تُبيّن كيف تضافرت مصادر العقل المسلم تحت مظلة الوحي والرؤية الكلية المنبثقة عنه في بناء أفكاره ومناهج علومه.
كيف يُجيب مثال الشمعة عن إشكالية كيفية خلق الله للكون دون أن يطرأ عليه تغيير، وما علاقته بالدليل على وجود الله بالعقل؟
مثال الشمعة يُجيب عن إشكالية الإيجاد من العدم دون تغيير في الموجِد؛ فعندما يُقرَّب فتيل شمعة غير مشتعل من فتيل أخرى مشتعل، تضيء الأولى دون نقص أو زيادة في وزن الثانية أو حجمها أو شكلها. وهذا الدليل العقلي الحسي يردّ على من يسأل أين الله، ويُبطل مزاعم الحلول والاتحاد.
كيف يُقرّب مثال المرآة مفهوم اللانهائي في صفات الله وما الدليل العقلي على إحاطته بكل شيء؟
مثال المرآة في مواجهة أخرى يُولّد صورًا لا تنتهي حتى تكلّ العين من متابعتها، وهو ظاهرة في مخلوق محدود. وإذا كان هذا من صفات المرآة المخلوقة، فصفات الله الخالق أعظم وأوسع وأشمل، وهو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والمحيط بكل شيء.
كيف يختلف العلم الإلهي عن العلم الإنساني المكتسب وما الدليل القرآني على إطلاق علم الله؟
العلم الإنساني مكتسب يتعلمه الإنسان كل يوم، أما علم الله فمطلق لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. وقد أكد القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) [سبأ:3]، خلافًا لأساطير اليونان التي تصوّر آلهتها تتعلم كما يفعل البشر.
ما وظيفة الأمثلة الفلسفية العقدية في التراث الإسلامي ولماذا يُعدّ فهم عناصر التكوين العقلي ضروريًا؟
طُرحت هذه الأمثلة لحل مشكلات فلسفية عقدية ولإلزام الخصم المجادل بحجة من مصدره المعرفي وهو الوجود المشهود. وفهم عناصر التكوين العقلي للعقلية التراثية يُسهم في نقلة نوعية في فهم التراث الإسلامي وفهم الذات وفهم الآخر، إذ إن هذه المكونات كانت الخلفية الضمنية وراء جميع العلوم التراثية.
هل قضية خلق القرآن التي أُثيرت في القرن الثالث الهجري لا تزال حاضرة في الفكر المعاصر؟
نعم، قضية خلق القرآن لا تزال مطروحة بقوة لكن بألفاظ وعناوين مستجدة؛ إذ يرى توجه معاصر يتبناه أمثال نصر حامد أبو زيد ومحمد أركون أن القرآن زمني تاريخاني، وهو في جوهره القول ذاته بمخلوقية القرآن. وهذا يؤكد أن كثيرًا من جزئيات الموروث التراثي لا تزال مهمة وضرورية في بناء النموذج المعرفي الإسلامي المعاصر.
الدليل على وجود الله بالعقل تجسّد في أمثلة حسية كالشمعة والمرآة أجابت عن أعمق الإشكاليات الفلسفية العقدية.
الدليل على وجود الله بالعقل لم يكن عند علماء التراث الإسلامي مجرد تجريد فلسفي، بل تجسّد في أمثلة حسية ملموسة كمثال الشمعة الذي يُبيّن إمكانية الإيجاد من العدم دون أن يطرأ تغيير على الموجِد، ومثال المرآة الذي يُقرّب مفهوم اللانهائي في صفات الله المحيطة بكل شيء.
جاءت هذه الأمثلة ردًا على إشكاليات نشأت عن الاحتكاك الحضاري مع الفلسفة اليونانية وغيرها، كسؤال أين الله ومسألة العلم الإلهي غير المحدود مقارنةً بالعلم الإنساني المكتسب. وتبقى قضايا التراث كخلق القرآن حاضرة بصيغ معاصرة، مما يؤكد أن فهم مكونات العقلية التراثية ضرورة لا ترف.
أبرز ما تستفيد منه
- مثال الشمعة يُثبت الإيجاد من العدم دون تغيير في الموجِد.
- مثال المرآة يُقرّب صفة اللانهائي في علم الله وإحاطته.
- العلم الإلهي مطلق لا يُقاس بالعلم الإنساني المكتسب.
- قضايا التراث العقدية لا تزال حاضرة بمصطلحات معاصرة.
تمهيد حول الأمثلة الحسية وتضافر مصادر العقل المسلم
مصادر التشريع الإسلامي 13
تكلمنا في المقال السابق أن هناك أمثلة غايتها أن تُقرّب المطلق المجرد من المشهود النسبي وتبيِّن الكلي الذهني باستخدام الجزئي المشخَّص، وذكرنا أن من هذه الأمثلة مثل [الدائرة-النقطة-الشمعة-المرآة] وأن هذه الأمثلة لبيان كيف تضافرت مصادر العقل المسلم، وكيف استخدم كل مصادره –تحت مظلة الوحي والرؤية الكلية المنبثقة عنه- في بناء أفكاره ومناهج علومه. وقد تحدثنا عن الدائرة والنقطة، ونكمل الحديث في هذا المقال عن الشمعة.
مثال الشمعة واستمرار الإيجاد من العدم دون تأثير في الموجد
والشمعة واستمرار قضية الإيجاد من العدم دون أثر في الموجٍد: قالوا: إن الأشياء إذا أخذنا أجزاء منها تكون بين أمرين: إما أن تنقص بالأخذ منها، وهذه عامة الأحوال وإما أن تزيد بالأخذ منها كالحُفرة، فكيف يقع الأخذ من (أو عن) شيء دون تغير بزيادة أو نقصان في المأخوذ منه؟ أو كيف أوجدَنا الله ولسنا منه وليس منا؟ كيف ولم يطرأ تغيُّر على الإله عز وجل؟ هنا جاء مثال الشمعة (وهو مثال من الوجود الملموس) ليجيب عن حالة الشيء الذي يمكن أن يؤخذ منه فلا تقع زيادة ولا نقصان. فعندنا نقرّب فتيل الشمعة غير مشتعل من فتيل أخرى مشتعل، تضيء الأولى دون نقص ولا زيادة في وزن أو حجم أو شكل الثانية.
وهذا أيضًا جاء ردًا على من سأل مجادلاً: أين الله؟ هل هو خارج الكون؛ فيكون الإله محدودًا بحدود الكون وله نهاية؟ أم هو داخل الكون؟ أم الكون هو الذي يتواجد في الإله؟ بين مزاعم الحلول ومزاعم الاتحادية..الخ.
مثال المرآة لتقريب مفهوم اللانهائي وصفات الله المحيطة
المرآة وقضية المتناهي وغير المتناهي (اللانهائي): قالوا: إنه لا يوجد في هذا الوجود الحقيقي (المنظور) شيء غير متناهٍ على الحقيقة، فكل شيء في الوجود معدود أو موزون أو يقاس بأي أدوات القياس.. فكيف نصدِّق بالمطلق اللامتناهي الذي هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخِر فليس بعده شيء، وهو بكل شيء محيط؟ فأجاب أهل التراث بسؤال: ماذا إذا وضعنا مرآة في مواجهة أخرى؟ في هذه الحال نجد صورًا (لانهائية) حتى إن العين تكلّ من متابعة هذه الصور، فإذا كان ذلك من صفات المرآة المخلوقة، فكيف الحال في صفات الله الخالق سبحانه وتعالى؟
العلم الإلهي الكامل ومقارنته بالعلم الإنساني وأساطير اليونان
هكذا وقف الإنسان المسلم التراثي مواقف غريبة، وهو يحاول الإجابة عن هذه التساؤلات وعن أخرى غيرها نجمت عن الاحتكاك الحضاري والتفاعل مع الآخر.. فقال مثلًا: أنا أرى صفات نفسي، وعلمي أتعلمه وأكتسبه كل يوم : (إنما العلم بالتعلم) [رواه البخاري] فهل يفعل الإله ذلك؟ هل ينظر إلى الأحداث -كما يشيع في أساطير اليونان التي تصور آلهة
تتابع مسرحية كبيرة.. وتجعل جوبيتر- كبير الآلهة عندهم- مثلًا يتعلم كما يفعل البشر..؟ قال هذا المسلم المتفكر: لا، بل الله بكل شيء عليم.
قال تعالى :
(عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سبأ : 3]
، وقال :
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد : 22].
قيل: ذلك يعني أن علمه غير نهائي! وهل هناك في حقائق الدنيا ما هو (غير نهائي)؟ إن الـ(مالا نهاية) هي مجرد تصور ذهني.. أي مقدّر، فهل يمكن أن يكون الأمر المقدّر مثل الـ"مالا نهاية" أمرًا محققًا؟ والمقدّر غير محدود، والمحقّق الموجود محدود، وبالتالي له نهاية (نهائي)!
وظيفة الأمثلة الفلسفية وضرورة فهم عناصر التكوين العقلي
لقد طُرِحت هذه الأمثلة لحل مشكلات فلسفية عقيدية؛ ولإلزام الخصم المجادل بحُجة من مصدره للمعرفة (الوجود المشهود)، علاوة على ما تعكسه هذه الأمثلة من تطور للعقلية التراثية
إلا أننا نحتاج من أجل مزيد من فهم أعمق للعلم الموروث، فلابد من إدراك عناصر تكوين العقلية التي أفرزت هذا النتاج أو العلم! ونفضِّل كلمة (عناصر التكوين العقلي) على كلمة (الرؤية الكلية)؛ إذ أن الأخيرة تعد إحدى تلك العناصر بالإضافة إلى مكونات أخرى للعقلية التراثية. وهذه المكونات ليس يحويها كتاب بعينه، إنما كان يضمرها كافة الناس. ومن ثم فهي لا تعبر عن -ولا تمثل- علم الفقه أو علم الكلام أو علمًا بذاته من العلوم التراثية، إنما تمثل الخلفية التي كانت وراء عقلياتهم وعلومهم. أعتقد أن فهم هذه المكونات يسهم في نقلنا نقلة نوعية في فهم تراثنا، وفي فهم ذاتنا، وكذلك في فهم الآخر.
أهمية الجزئيات التراثية واستمرار قضية خلق القرآن بصيغ معاصرة
ومع أن المقصود تتبع العناصر المنهجية في العقلية التراثية دون الوقوف على الجزئيات، فيمكن القول-كذلك- إن كثيرًا من جزئيات هذا الموروث لا تزال مهمة لنا ومطروحة الآن، وضرورية في بناء نموذجنا المعرفي، على الرغم من الزعم السائد بأن عصرنا لم يعد يتحملها الآن! فما الرأي في أن قضية (خلْق القرآن) التي أثيرت في الربع الثاني من القرن الثالث الهجري لا تزال مطروحة بكل قوة، لكن بألفاظ وعناوين مستجدة. فلدينا توجّه معاصر يتبناه أناس من أمثال نصر حامد أبو زيد، سعيد عشماوي، محمد أركون.. يرى أن القرآن زمنيّ تاريخاني!! أليس هذا هو عين القول بمخلوقية القرآن؟
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الغرض الرئيسي من مثال الشمعة في الفكر الإسلامي التراثي؟
تقريب إشكالية الإيجاد من العدم دون تغيير في الموجِد
ما الظاهرة التي يستخدمها العلماء في مثال المرآة لتقريب مفهوم اللانهائي في صفات الله؟
تولّد صور لا تنتهي عند وضع مرآتين في مواجهة بعضهما
كيف وصف القرآن الكريم علم الله في سورة سبأ؟
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض
ما الفرق الجوهري بين العلم الإلهي والعلم الإنساني وفق الفكر الإسلامي التراثي؟
العلم الإنساني مكتسب بالتعلم والعلم الإلهي مطلق أزلي
ما الذي تصوّره أساطير اليونان عن كبير آلهتها جوبيتر مما رفضه الفكر الإسلامي؟
أنه يتعلم كما يفعل البشر
ما المقصود بـ'عناصر التكوين العقلي' في الفكر الإسلامي التراثي؟
الخلفية الضمنية التي كانت وراء عقليات العلماء وعلومهم
ما الصلة بين قضية خلق القرآن القديمة والتوجه المعاصر القائل بأن القرآن تاريخاني؟
القول بأن القرآن تاريخاني هو في جوهره القول بمخلوقية القرآن
لماذا طُرحت الأمثلة الحسية الفلسفية في التراث الإسلامي؟
لحل مشكلات فلسفية عقدية وإلزام الخصم بحجة من مصدره المعرفي
ما الإشكالية التي يُجيب عنها مثال الشمعة فيما يخص وجود الله؟
كيف أوجد الله الخلق دون أن يطرأ عليه تغيير أو نقصان؟
ما الأمثلة الحسية الأربعة التي ذكرها الفكر الإسلامي التراثي لتقريب المطلق المجرد؟
الدائرة والنقطة والشمعة والمرآة
ما المقصود بتقريب المطلق المجرد من المشهود النسبي في الفكر الإسلامي؟
هو استخدام أمثلة حسية ملموسة من الوجود المشهود لتوضيح حقائق إلهية مجردة لا يمكن إدراكها مباشرة، كاستخدام مثال الشمعة لتقريب مفهوم الإيجاد من العدم.
ماذا يحدث عند إقراب فتيل شمعة غير مشتعل من فتيل شمعة مشتعلة؟
تضيء الشمعة الأولى دون نقص أو زيادة في وزن الشمعة الثانية أو حجمها أو شكلها، وهذا يُقرّب فكرة الإيجاد دون تغيير في الموجِد.
ما الإشكاليات الثلاث التي يردّ عليها مثال الشمعة فيما يتعلق بوجود الله؟
يردّ على: هل الله خارج الكون فيكون محدودًا؟ أم داخله؟ أم الكون داخل الله؟ ويُبطل مزاعم الحلول والاتحاد بإثبات إمكانية الإيجاد دون اندماج.
لماذا يُعدّ مفهوم اللانهائي إشكاليةً فلسفية في الوجود المنظور؟
لأنه لا يوجد في الوجود الحقيقي المنظور شيء غير متناهٍ على الحقيقة، فكل شيء معدود أو موزون أو قابل للقياس، مما يجعل تصور اللانهائي الحقيقي أمرًا عسيرًا.
كيف يُجيب مثال المرآة عن إشكالية اللانهائي في صفات الله؟
بوضع مرآتين في مواجهة بعضهما تتولد صور لا تنتهي حتى تكلّ العين، فإذا كان هذا من صفات المرآة المخلوقة المحدودة فصفات الله الخالق أعظم وأشمل.
ما معنى قوله تعالى (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) في سياق صفة العلم الإلهي؟
يعني أن علم الله مطلق شامل لا يغيب عنه شيء مهما صغر في السماوات أو الأرض، وهو دليل قرآني صريح على إطلاق العلم الإلهي وعدم تناهيه.
ما الحديث النبوي الذي استشهد به المفكر المسلم التراثي في سياق العلم الإنساني؟
حديث (إنما العلم بالتعلم) رواه البخاري، وهو يُبيّن أن العلم الإنساني مكتسب متجدد، بخلاف العلم الإلهي الأزلي المطلق.
ما الفرق بين الرؤية الكلية وعناصر التكوين العقلي في الفكر التراثي؟
الرؤية الكلية هي إحدى عناصر التكوين العقلي وليست مرادفة له، إذ تشمل عناصر التكوين العقلي مكونات أخرى تمثل الخلفية الضمنية الكاملة وراء عقليات العلماء وعلومهم.
لماذا يرى الكاتب أن فهم مكونات العقلية التراثية يُحقق نقلة نوعية؟
لأن هذه المكونات لا يحويها كتاب بعينه بل كانت ضمنية عند جميع الناس، وفهمها يُسهم في فهم التراث الإسلامي وفهم الذات وفهم الآخر فهمًا أعمق.
من أبرز المفكرين المعاصرين الذين يتبنون القول بأن القرآن تاريخاني؟
نصر حامد أبو زيد وسعيد عشماوي ومحمد أركون، وهو توجه يرى الكاتب أنه يُعيد بصيغة معاصرة القول القديم بمخلوقية القرآن.
ما الاحتكاك الحضاري وكيف أثّر في تطور الفكر الإسلامي التراثي؟
هو التفاعل مع الحضارات الأخرى كالفلسفة اليونانية وغيرها، وقد أفرز تساؤلات عقدية وفلسفية دفعت العقل المسلم إلى صياغة أمثلة وأدلة عقلية للإجابة عنها.
ما الأمرين اللذين يكون عليهما الشيء عند الأخذ منه وفق المثال الفلسفي التراثي؟
إما أن ينقص بالأخذ منه وهذه عامة الأحوال، وإما أن يزيد بالأخذ منه كالحفرة، والشمعة جاءت مثالًا لحالة ثالثة وهي الأخذ دون زيادة أو نقصان.