اكتمل ✓
استقلال المرأة المالي في الإسلام وحكم مشاركتها في الإنفاق الزوجي - والله أعلم

ما حكم استقلال المرأة مالياً في الإسلام وهل يجوز إجبارها على المشاركة في نفقات البيت؟

الإسلام أقرّ للمرأة استقلالاً مالياً تاماً في التملك والتصرف دون إذن زوجها، وهذا ثابت منذ عهد النبي ﷺ. لا يجوز للزوج إجبار زوجته على المشاركة في نفقات البيت، فالنفقة واجبة عليه وحده، وإن شاركت فذلك من باب فقه الحياة القائم على المحبة والتطوع لا الإلزام. الفقه الإسلامي يفرّق بين فقه القضاء الذي يحدد الحقوق القانونية وفقه الحياة الذي يقوم على المودة والتكاتف.

22 دقيقة قراءة
  • هل يحق للزوج إجبار زوجته العاملة على المشاركة في نفقات البيت، وما الفرق بين فقه القضاء وفقه الحياة في هذه المسألة؟

  • أقرّ الإسلام للمرأة استقلالاً مالياً تاماً في التملك والتصرف منذ عهد النبي ﷺ، كما يتجلى في قصة السيدة خديجة والسيدة ميمونة.

  • الفقه الإسلامي يميّز بين مستويين: فقه القضاء الذي يُرجع إليه عند النزاع، وفقه الحياة الذي يقوم على المحبة والمشاركة الطوعية.

  • توجد مدرستان فقهيتان في مسألة نفقة المرأة العاملة: مدرسة الاحتباس التي تربط النفقة بترك الزوجة وقتها للزوج، ومدرسة العقد التي ترى النفقة حقاً ثابتاً بعقد الزواج.

  • مشكلة المرأة ليست أصيلة في الفقه الإسلامي بل نشأت في أوروبا مع الثورة الصناعية، والمرأة المسلمة عملت عبر التاريخ دون أن تُعدّ ذلك إشكالاً.

  • الحب مدخل كل خير في الحياة الزوجية، والعلاقة بين الزوجين علاقة اجتماعية إنسانية سامية لا ينبغي إنزالها إلى مستوى المقابلات الاقتصادية.

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع استقلال المرأة مالياً

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾[طه: 114]

يا أرحم الراحمين افتح علينا فتوح العارفين بك، وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله في هذه الحلقة عن مفهوم استقلال المرأة ماليًا في العلاقة الزوجية، في العلاقة التي تتسم بالشراكة لتستمر هذه الحياة، وما حدود تدخل الزوج في هذه الاستقلالية أو في هذه العلاقة، وما أيضًا حدود مشاركة المرأة في النفقات في البيت؟.

اسمحوا لي أن أرحب بصاحب الفضيلة مولانا الإمام في البداية، مولانا الإمام أهلًا بكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم مرحباً.

[المذيع]: مولانا، مفهوم استقلال المرأة ماليًا في البداية، هذا المفهوم وكيف كان الإسلام حريصًا على هذا المفهوم، على تأكيد هذه العلاقة التي تتسم بهذه الشراكة؟.

حالة المرأة المتردية في الجاهلية قبل مجيء الإسلام

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. لما جاء الإسلام كانت حالة المرأة في الجاهلية حالة متردية في جزيرة العرب، والمرأة كانت لها أوضاع غير مرضية عند الرومان وعند الفرس وعند المصريين القدماء.

ولكن كانت أشد من ذلك في الجاهلية الجهلاء التي كانوا يئدون البنات، وكانوا يعتبرون البنت من قبيل العار وكذا إلى آخره، عقائدٌ فاسدةٌ وكاسدةٌ. وكانت أشدُّ الأماكن ظلمةً في هذه العلاقات الاجتماعية السيئة والعقائد الفاسدة كانت هي جزيرة العرب.

إرسال الله رسوله من أسوأ بيئة لإخراج الناس من الظلمات إلى النور

ولذلك أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهِرَه على الدين كله من أسوأ مكانٍ في الأرض من ناحية البيئة المحيطة، وإن كان أهله عندهم قابلية للإصلاح، فكانت المعجزة؛ وأخرج النبي ﷺ هؤلاء الناس من الظلمات إلى النور فاستجابوا له، إذ كانت لديهم قابلية لذلك.

حتى الجدل الذي كان يدور بين العرب والفرس حول أن العرب يقتلون بعضهم بعضًا، فكان يتكلمون عن الشهامة والكرم ومحاسن الأخلاق. والنبي صلى الله عليه وسلم جاء يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [البيهقى: 21301]

كان وضع المرأة قديمًا سيئاً جدًا، بل أسوأ مما كانت عليه عند شعوب كثيرة كالمصريين والرومان والهنود والفرس.

إعلان الإسلام بجرأة أن المرأة ليست مندوب إبليس كما في النصوص السابقة

وعندما جاء الإسلام أعلن بجرأة منقطعة النظير وهو المهيمن على ما بين يديه من الكتاب، التوراة والإنجيل وسائر الكتب السابقة من صحف إبراهيم وزبور داوود.

أعلن أن إبليس ليس متسلطًا على المرأة في ذاتها، أو أن المرأة هي مندوب إبليس كما ورد في بعض النصوص المقدسة السابقة، أن المرأة شيطان هكذا بالنص.

هناك صلوات، مثل مكان الفاتحة عندنا، يقولون: الحمد لله الذي خلقتني ذكرًا، وهذا نوع من أنواع التحيز والضدية للمرأة.

موقف القرآن من قصة آدم وحواء والمساواة في المسؤولية

فالإسلام جاء؛ وقال الله تعالى

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾ [البقرة: 36]

آدم وحواء هما الاثنان مسؤولان، قال الله لآدم وحواء: لا تأكلا من هذه الشجرة، وبعد ذلك أكلا.

﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]

الناس يعتقدون أن المرأة أخرجت الرجل من الجنة، وإلى الآن التراث التوراتي فيه هذا المفهوم. والتراث الفلكلورى للناس لهذا المفهوم أتوا به من التوراة بأن إبليس خدع حواء لكي تُضل آدم.

مساواة القرآن بين آدم وحواء في الخطيئة وإعلان النبي أن النساء شقائق الرجال

ربنا قال: لا، إنه خدعهما هما الاثنين، فساوى ولم يجعل المرأة تحمل الخطيئة والوزر الأول، بل إنها كانت شريكة لآدم في كل شيء، حتى عندما استمعا إلى الشيطان.

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]

جرأة شديدة؛ لأن الناس لا يصدقون أنه يأتي بهذا الوضوح للمرأة. والنبي يعلن في جرأة شديدة وهو يقول:

«إنَّما النساءُ شقائقُ الرجالِ» [الجامع الصغير: 2545]

والقرآن:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]

وإنه يقول بعدها:

﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]

وبعد ذلك:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]

سببها ولم يطلقها، سببها بما أنفقوا من أموالهم، فهنا أعطانا السبب.

حفاظ الإسلام على اسم المرأة واستقلالها السياسي والمالي

فإذن عندما جاء الإسلام ترك للمرأة اسمها. ففي الغرب كله وحتى الآن تُنسب المرأة إلى زوجها، مثلاً هيلاري كلينتون تُنسب إلى كلينتون لأنه زوجها وليس أباها، وليست ابنة عمه، لا، فينسبونها إليه [الزوج] حتى في الأوراق الإدارية. لكن في الإسلام تحافظ المرأة دائمًا على اسمها.

في الإسلام يمكن للمرأة أن يكون لها رأي في السياسة، وانظر إلى ما حدث بين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وبين سيدنا علي، اعترضت عليه دستوريًا في قتلة عثمان، وكان سبب معركة الجمل هو هذا الخلاف الدستوري ما بين اثنين من الصحابة أو توجهان عند الصحابة.

الخلاف الدستوري بين الصحابة واستقلال المرأة المالي في الإسلام

توجه يرى أن الدين يأمرنا باليمين [القصاص من قتلة عثمان]، والتوجه الثاني قال: ليس لدينا أدوات نستطيع بها كشف قتلة عثمان، حيث أنه قُتل فيما نسميه الآن هوجة أى ثورة وفوضي لا نستطيع أن نحدد فيها شئ. أمورًا قانونية اختلفوا [الصحابة] عليها، لم يختلفوا من أجل الدنيا كما يرغب بعض الناس أن يصورها.

المرأة لها الرأي السياسي، المرأة وصلت إلى مرتبة الاجتهاد، المرأة لها استقلال مالي، وهذا ما تريد الوصول إليه اليوم. لها استقلال مالي، أي أنها تمتلك ما تشاء.

السيدة خديجة نموذج لاستقلال المرأة المالي في ملكية المال وصرفه

السيدة خديجة أموالها كان يتاجر فيها النبي عليه الصلاة والسلام باعتباره أجيرًا عندها، فيأخذ المال ويخرج وله أجر هو وميسرة.

فإذن استقلال المرأة بالمال ملكًا، وكذلكصرفًا وتصرفًا. وأحاديث كثيرة أيضًا عندما يحدث التصرف من غير إذن الزوج.

قصة السيدة ميمونة في عتق جاريتها دون إذن النبي ﷺ

السيدة ميمونة عندما جاءها النبي عليه الصلاة والسلام وكانت عندها جارية، قالت: كانت لي جارية، كلمة «لي» هذه تعني أنها ملكها. فإذا ثبت لها الملك، كانت لي جارية فأعتقتها، وهذا تصرف، أي تصرفت فيها.

فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي لم يكن يعلم أنها أعتقتها، وكذلك لم تستشيره. إذن يحق للمرأة أن تتصرف في مالها دون إذن زوجها، ومن زوجها؟ إنه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

إقرار النبي ﷺ لتصرف السيدة ميمونة ونصيحته لها بشأن الجارية

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: لقد أعتقت جاريتي، فرحةً أنها فعلت ثوابًا. النبي يرى في عينيها هذه الفرحة :

« كانت لي جاريةٌ فأعتَقتُها، فدَخَلَ علَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرتُه، فقال: آجَرَكِ اللهُ ، أمَا إنَّكِ لو كُنتِ أعطَيتِها أخوالَكِ، كان أعظَمَ لِأجرِكِ.» [سنن أبي داود: 1690]

قال لها النبي صلي الله عليه وسلم لو وهبتها لخالها، كان سيكون أفضل، النبي ﷺ قال ذلك لحكمة وأسباب تتعلق بقصص ومعانٍ معينة.

هذه الجارية عندما تُعتق تصبح مسؤولة عن نفسها وهي لا تستطيع أن تعتني بنفسها. كثير جدًا من العبيد عندما حرروا في أواسط القرن التاسع عشر، أخذوا يبكون قائلين: إلى أين سنذهب؟ لقد نشأتُ في هذا البيت وتعودتُ على هذه الطريقة في الحياة.

نفسية العبيد وحقوق الإنسان ونصيحة النبي بإعطاء الجارية للخال

وقد قال عنهم الجاحظ قديمًا أن لديهم نفسية العبيد. هو يريد أن يكون عبدًا، هو يريد أن يخدم سيده ويحب سيده، هو أصله هكذا، وليس الأمر متعلقًا بحقوق، إنما هي النفسية.

نحن لا نؤيد الرق ولا الشريعة مع الرق، والشريعة متسامحة، لذلك قال النبي: - أجرك الله - إنما نرى الآن من حقوق الإنسان علينا أننا لا نتركه يواجه الحياة بمفردة.

هذه الفتاة [الجارية] لو اعتمدت على نفسها ستصبح مصيبة، لا تستطيع أن تعيش بنفسها. يا ليتك كنت أعطيتها لخالك؛ لأن خالك محتاج، كنت فعلت شيئين؛ أولًا: أكرمت البنت باستمرارها تحت رعاية وعناية وإطعام وشراب وحسب خالك، وفي نفس الوقت، كنت خدمت خالك لأنه محتاج لهذه البنت، لتخدمه بطريقة حسنة وجيدة وفنية وشرعية.

إقرار النبي للملكية المطلقة للمرأة في التصرف دون إذن الزوج

لم يقل لها [السيدة ميمونة] النبي ﷺ: أرجعي البنت، أو أن ما فعلته كان خطأ. هي أيضًا لم تستأذن، هذه هى الملكية المطلقة وتكون ملكًا وتصرفًا، أي أن الداخل والخارج هو للمرأة دون أدنى شك.

عدم جواز الرجوع في الهبة للزوجة مطلقاً في الفقه الإسلامي

لقد راعى الإسلام المرأة رعاية عجيبة جدًا. فمثلاً يجوز الرجوع في الهبة قبل تسليمها، ولا يجوز إرجاع الهبة للزوجة مطلقًا نهائيًا.

كلمة مطلقاً تعني أنه حتى لو استعملتها [الزوجة] في الإضرار بك. مثال للتوضيح: إذا أعطيتها ميكروفونًا فشتمتني فيه، أو أنى أعطيتها شقة فأنشأت فيها شركة لكي تنافس شركتي. أو أنى وهبتها شقة وأنا من حزب سياسي وهي من حزب سياسي آخر، فجعلت مقر الحزب الذي ضدي في الشقة التي وهبتها لها. لا يمكنني أن أرجع في هبتي مهما كان الأمر، وهذا الحكم بالنسبة للزوجة فقط.

الفرق بين الرجوع في الهبة للزوجة ولغيرها واستقلال المرأة المالي التام

لكن يمكنني أن أرجع في هبتي إذا استعملت في ضرري، أو أنى لم أسلمها بعد، لكن العودة في الهبة مع الزوجة لا تجوز. إذن عندنا فى الشريعة الإسلامية المرأة لها استقلال مالي تام في التملك وفي الصرف.

سؤال المذيع عن حدود تدخل الزوج في استقلالية المرأة المالية

[المذيع]: في ضوء هذا المفهوم الواضح جدًا لاستقلالية المرأة في الإسلام ماليًا، حدود تدخل الزوج، اليوم أصبحت الحياة فيها شراكة وفيها اشتباك، المرأة عاملة والزوج عامل، كل منهما له دخل، ما هي حدود تدخل الزوج في هذا الإطار يا مولانا؟

التفريق بين فقه القضاء وفقه الحياة في العلاقة الزوجية

[الشيخ]: عندنا مستويان يجب أن نفرق بينهما فرقًا كبيرًا:

  1. شيء اسمه الأحكام الفقهية وبين قوسين القضائية، المكتوب في الفقه نسميه الأحكام الفقهية وبين أقواس القضائية، فهى التي يلجأ إليها القاضي عند إرادته رفع النزاع بين الزوج والزوجة.

  2. المستوى الثاني مختلف تمامًا في تصرفاته جدًا؛ واسمه فقه الحياة.

فيوجد عندنا فقه القَضَاء وفقه الحياة. وتكون إجابة السؤال طبقاً لنوع الملف؛ فلابد أن يُميِّز الناس بين القضاء والحياة.

فقه الحياة الزوجية القائم على المحبة والمشاركة الطوعية

ففي فقه القضاء المرأة تتصرف بمفردها. لكن عندما نأتي لفقه الحياة، وهي تُحبُّ زوجها كثيرًا، فتقول له كل شيء وهو يقول لها كل شيء.

هي خرجت للعمل فتتشارك هى وزوجها في نفقات البيت، وعندما تضيق الظروف بهما ينظموا أمورهم في الحياة. هي أمينة صندوق البيت، فتدخر والزوج لا يعلم من ذلك شيئًا.

فقه الحياة هذا واسع جدًا وجميل، والشريعة لا تعترض عليه، وسوف نجد في كل همسة ولمسة في فقه الحياة ما هو موجود في الشريعة يؤيده.

خطورة الخلط بين فقه القضاء وفقه الحياة في تخريب البيوت

فالناس عندما نتحدث عن فقه القضاء يظنون أنه لابد من فعل هذا فقط، فتهدم بيوت وتفكك عائلات بسبب عدم الفهم الصحيح، هناك فرق ما بين فقه الحياة و فقه القضاء.

فيسأل سائل ويقول: زوجتي مريضة، هل يجب أن أنفق عليها؟ قلت له: ألا تستحي؛ عليك أن تنفق عليها وهذا لا نقاش فيه.

فسألني هل هذا الإنفاق قضاءً؟ فقلت له: بل محبة. أنت ستنفق علي علاجها محبة وليس حقًا.

الرد على من يتمسك بفقه القضاء لرفض الإنفاق على زوجته

قال لي: هى عندها مال وأنا لا أريد أن أنفق عليها. فقلت له إذن هي أيضا ليس عليها أن تقوم بشؤون المنزل من تربية أولاد ونظافة وطبخ وغيره.

ففي فقه القضاء، ليس من الواجب على المرأة القيام بكل هذا.

ثم يأتي أناس يسمعون هذا الكلام ويقولون: يا مولانا هيّجت وحرضت النساء علينا وهم الآن لايريدون القيام بالواجبات المنزلية.

فنقول لهن: لا، يا معشر النساء، ما بالكن تخترن النزاع والخصام والقضاء؟ فنحن في فقه الحياة نتحمل بعضنا في ما هو أكثر من ذلك.

[المذيع]: إذن، مع مزيد من التعريف بفقه الحياة وفقه القضاء بعد الفاصل، إنتظرونا.

حق المرأة في ادخار أموالها الخاصة وحدود ذلك في الحياة الزوجية

[المراسل]: هل ترى أن من حق المرأة أن تدخر أموالها أم لا؟

[مواطن 1]: إذا كان هو من دخلها الخاص سواء من ميراث أو من عملها أو مشروعها الخاص أو من وظيفتها، هذا بالتأكيد من حقها.

[مواطن 2]: نعم أكيد من حقها، مادام هو من أجرها الخاص بعملها.

[مواطن 3]: إذا كانت المصلحة تقتضي استمرار الحياة الزوجية فلا تدخر مالها مثلًا من وراء زوجها. أنا أرى كل شيء فيه مشاركة، يجب أن يكون هناك توافق.

حكم ادخار المرأة أموالها دون علم زوجها وبناء الحياة الزوجية على الصراحة

[المراسل]: ما رأي حضرتك في المرأة التي تدخر أموالها دون علم زوجها؟

[مواطن 1]: لا، لا يجوز ذلك دون علم زوجها، إلا إذا كان هو يستحق ذلك، سواء كان بخيلًا أو كان يبتزها ويأخذ المال منها، وهذه أظن أنها حالات قليلة جدًا في المجتمع المصري.

[مواطن 2]: لا، فالحياة الزوجية تُبنى على الصراحة والثقة في بعضنا البعض؛ لأنه إذا اكتشف بعد ذلك أنها تخفي عنه أشياء، فلن تكون الحياة الزوجية جيدة.

[مواطن 3]: لا، لكن إذا كان بخيلًا مثلًا، أو يمنع عنها المصروف، أو هناك ضرر يحدث لها، فبالتأكيد يمكن ذلك في حدود المسموح.

[مواطن 4]: هذا التصرف [الإدخار دون علم الزوج] يُعد خيانة.

حكم اشتراط الزوج على زوجته المشاركة في مصروفات البيت

[المراسل]: ما رأي حضرتك في الزوج الذي يشترط على زوجته أن تشارك في مصروفات البيت؟

[مواطن 1]: لا يشترط، لكن إذا شاركت فهذا أمر طبيعي لأن الحياة تحتاج إلى تكاتف.

[مواطن 2]: ليس على المرأة أى إلزام في المشاركة فى مصروف البيت، الرجل هو الذي عليه كل النفقات.

[مواطن 3]: إذا كانت تريد المساعدة فلا بأس، لكن ليس فرض عليها.

[مواطن 4]: إذا خرجت للعمل من الواجب عليها أن تساعد، حتى لو زوجها هذا غني أيضًا يجب عليها أن تساعد.

[مواطن 5]: لا يوجد شيء اسمه اشتراط، أنا ضد هذا الرأي.

مشاركة المرأة العاملة في نفقات البيت بحريتها لا بالإجبار

[مواطن 5]: إذا كانت تعمل فيجب عليها أن تشارك؛ لأنها يجب أن تشعر بالمسؤولية، لن تشعر بأن الرجل ينفق إلا إذا أنفقت هي أيضًا معه.

[مواطن 6]: نظرًا للظروف الإقتصادية التى تمر بها البلد، لا يصلح الآن أن يكون الرجل وحده هو المسؤول، فطالما أنني أعمل لابد أن أساعد، لكن بحريتي، أي أنني أساهم كما أريد دون أن يشترط عليّ.

[مواطن 7]: إذا أنفقت المرأة فى البيت، يكون الرجل هكذا فقد هيبته.

[مواطن 8]: من يشترط على زوجته المشاركة في مصروف البيت ليس برجل، وهي أيضًا ليست ساذجة، فسوف يكون هناك تنازلات وأشياء سوف يُحرم منها فى المقابل.

استعراض آراء المشاهدين حول إجبار المرأة على المشاركة في الإنفاق

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، أذكركم بسؤالنا على الفيسبوك: ما رأيك في إجبار المرأة على المشاركة في الإنفاق؟

مولانا الإمام، أجدد الترحيب بفضيلتك. السؤال تمت الإجابة عليه بأشكال وأنماط كثيرة جدًا من الأجوبة في التقرير، هناك من يرى أن هناك مشاركة حقيقية بين الزوج والزوجة، وهناك من يرى أن الرجل هو الذي يتحمل المسؤولية كاملة. ما رأي فضيلتكم أو تعليقكم على كل الإجابات التي سمعناها؟

عدم وجود مشكلة المرأة في التاريخ الإسلامي وأصلها الأوروبي

[الشيخ]:

﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

لم يوجد عندنا في الفقه الإسلامي عبر التاريخ مشكلة تسمى مشكلة المرأة. مشكلة المرأة هي مشكلة أوروبية نتجت من نزول المرأة للعمل مع الثورة الصناعية عام ألف وسبعمائة وستين في إنجلترا ثم في أوروبا كلها.

وبدأت المرأة تهاجر من الريف إلى المدن، وللعلم بدأت العشوائيات تنشأ في هذه الفترة أيضًا، وكولن ويلسون ألَّف اللامنتمي بعد ذلك في القرن العشرين.

المرأة المسلمة عملت عبر التاريخ ولم تكن هناك مشكلة عمل المرأة

لكن لا توجد مشكلة اسمها المرأة عندنا. لأن المرأة عندنا أعتادت أن تعمل فتقوم بالغزل وجمع البيض وصنع السمن والقشطة وتنزل بهم إلى سوق الثلاثاء وسوق الجمعة. أو يموت زوجها فتعمل هى في الحقل.

فالمرأة عندنا طوال عمرها تريد البقاء في البيت لأنها تريد رعاية أولادها، ولأن لديها في البيت مسؤوليات أخرى، وأن هذا تكليف بما لا يطاق أن تعمل خارج المنزل.

فالمرأة تأتي عليها أزمان لم يوجد عندنا مانع أن تذهب لتعمل، وفعلًا خرجت للعمل.

قصة المرأة المطلقة التي خرجت للعمل في عدتها بإذن النبي ﷺ

وهذا منذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم؛ كانت هناك امرأة طلقها زوجها، فكانت تخرج لتجد النخل [أي تلقحه وتعتني به].

فقال لها أحدهم: إنك في العدة ولا يصح أن تخرجي. قالت له: من أين سنأكل العمل سيجلب لي مالًا، وهذا المال سأنفق منه وأتصدق منه أيضاً.

فذهبت إلى النبي تسأل عن هذه الورطة: هل يجب عليّ أن ألازم البيت أثناء شهور العدة؟ فقال لها: لا، لعلك أن تتصدقين

أى نفس الكلمة التي قالتها للمعترض.

خروج المرأة في العدة للعمل وعمل المرأة في عهد النبي ﷺ

فنستخلص من هذه القصة أن المرأة تخرج فى العدة ولا تلازم البيت، وإنما تبيت في البيت؛ لأن عدة الوفاة هي مثل عدة المطلقة، فالعدة لا تعني الحبس؛ وإنما لا تبيت خارج المنزل.

ثم إن المرأة تعمل، وكانت أم عطية تعمل طبيبة وداوت. إلى أن اشتركوا [النساء] في الحرب، أم سليم بنت ملحان كانت تحمي رسول الله. فإذن عندنا في الإسلام المرأة تعمل.

ظلم المرأة في أوروبا بعد الثورة الصناعية ونشأة قضية التحيز ضد المرأة

في أوروبا كان ممنوع على [المرأة] أن تعمل. فعندما قاموا بتغيير الوضع جعلوها تعمل اثنتي عشرة ساعة والرجل ستة ساعات، كأنهم ينتقمون منها.

والاثنتي عشرة ساعة هذه تأخذ فيها جنيهًا، في حين أن الرجل يأخذ جنيهين في ستة ساعات. فيكون أجرها ربع الرجل وهذا ظلم.

فنشأت [فى أوروبا] ما يسمى بقضية المرأة، أو التحيز ضد المرأة، وهي ليست موجودة لا في تاريخنا، ولا في ديننا، ولا في ثقافتنا.

ابن حجر العسقلاني وشيخاته الاثنتان والخمسون دليل على عمل المرأة

ابن حجر العسقلاني كان لديه اثنان وخمسون شيخة يدرس عليهم، يعني أستاذات في جامعة، توفي سنة ثمانمائة واثنين وخمسين هجري فى القرن الخامس عشر الميلادي.

وبعض هذه المشيخة كانت بأجر، أي أنها كانت صاحبة مهنة تؤديها وهي مهنة التدريس.

المدرستان الفقهيتان في نفقة المرأة العاملة: مدرسة الاحتباس ومدرسة العقد

عندما نقلنا مشكلة عمل المرأة من الغرب إلى الشرق، نشأت مشكلات تتعارض مع بعض أقوال بعض الفقهاء عبر التاريخ. نحن لدينا مدرستان كبيرتان رأينا آثارهما الآن في التقرير.

هناك مدرسة تقول إن المرأة تأخذ مهرها وتستحق نفقتها للاحتباس. الإحتباس مقابل أنها تركت وقتها كله لزوجها، فكأن الزوج هو صاحب هذا الوقت. فإذا ترك الزوج الإذن لها بالخروج للعمل، سقطت نفقتها. فعليها أن تشارك في العمل. وهذا رأى.

المدرسة الثانية: استحقاق النفقة بعقد الزواج لا بالاحتباس

الرأي الثاني قال: هذه المرأة أخذت نفقتها بعقد الزواج وليس بالاحتباس، أي لأنها قبلت أن أتزوجها. كأنه يدللها.

رأي [المدرسة الأولى] بعض الشيء موضوعي، فهو يريد أن يبيع ويشتري، كأنه يتعامل في استقطاع وقت، كأنه في الضرائب. لكن [الرأي الثاني] يحسبها اجتماعيًا.

مدرستان ووجهتا نظر موجودتان. والقانون المصري لديه ميل للمدرسة الأولى.

ميل القانون المصري لمدرسة الاحتباس وموقف الدعاة من النظرة الاقتصادية

المدرسة [الأولى] تقول مقابلات، فإذا كان هناك نفقة لابد من وجود وقت، لا يوجد وقت فلا داعي للنفقة. وعندما لا يكون هناك داعٍ للنفقة إذن ستشارك المرأة فى النفقات، ما دام أنها خرجت للعمل، وهذا يسير عليه القضاء المصري.

أما نحن كدعاة إلى الله وكمجددين للفقه الإسلامي نقول: لا، هذه نفس النظرة الاقتصادية للعلاقة الزوجية غير سديدة. هذه نظرة اجتماعية إنسانية نفسية لها علاقة بوجود الإنسان وبالاجتماع البشري الأصلي.

رفض إنزال العلاقة الزوجية السامية إلى مراتب الاقتصاد والمقابلات

الاجتماع البشري هو العلاقة بين الرجل و المرأة. فإذا كانت هذه العلاقة علاقة سامية جدًا، هل ستُنزلها إلى مراتب الاقتصاد والأخذ والعطاء والمقابلات؟ أنا لست موافقًا على ذلك.

لكنها مدرسة موجودة في الفقه الإسلامي، وعندما نقرأ في الكتب القديمة سنجدها. لكننا نعلم تلاميذنا أن لا تأخذوا بهذه المدرسة [الأولى] مع أنها موجودة والفكر قد يصل إليها.

انظروا إلى العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها علاقة الكرامة والشهامة والرعاية والعناية وأنها علاقة إنسانية عالية.

الفرق بين النظرة الاجتماعية والاقتصادية في مشاركة المرأة بالإنفاق

وبهذا الشكل لا يوجد شيء اسمه مقابلات. بل هناك اتفاق وحياة ما بين الرجل والمرأة. فإذا كان هناك إتفاق بينهم أنها تذهب لتعمل فلتعمل، وأصبح لها دخل خاص بها، لا مانع.

فنظرة هذا الرجل الشديد الموجود في التقرير الذي كان رأيه لا يجوز [مشاركة المرأة في مصروف المنزل]، وأن هناك تنازلات ستحدث لو تدخلت وأنفقت المرأة فى البيت؛ هذه نظرة بالرغم من شدتها الظاهرية إلا أنها نظرة اجتماعية، وليست نظرة اقتصادية، وليست نظرة من المدرسة الأولى التي نحن ضدها.

الرجل الذي يرفض مشاركة زوجته أرحم بها من الذي يفرض عليها المشاركة

رغم شدة رأيه، ولكته يقول أنه شهم وكريم، وأنه لابد أن يتكلف هو وحده بمصاريف البيت. إنها مسألة اجتماعية. هو [المواطن في التقرير] أداها بصورة فيها شيء من الشدة والصرامة.

كثير من النساء لا ينتبهن إلى ما تشتمله هذه الشدة على رحمة. يعني هذا الرجل أرحم بالنساء من الذي قال: لابد أن تشارك، إنه يريد راحتها، ويرى أنه لابد من رعايتها والعناية بها، وأن هذه هى مسؤوليته.

تأييد النظرة الاجتماعية مع الرفق وطبيعة عقد الزواج الإلهي

هذا الرجل مثل الفارس النبيل. والرجل الآخر يقول: إنها شريكتي فعلينا أن نتشارك حتى النفقات، لكنه قالها برفق وبليونة. لكن هذه [المشاركة] نظرة اقتصادية وهذه [تحمل الرجل للنفقات] نظرة اجتماعية.

ونحن نؤيد النظرة الاجتماعية، وإن كنا نضيف إليها أيضًا الرفق، لا الشدة في تفهيم حتى هذه الأمور؛ لأن عقد الزواج هذا عقد غريبٌ جدًا وهو عقدٌ إلهيٌ ليس لنا فيه سلطان.

الله هو الذى حرم الزواج من الأم والأخت والخالة، وحدود التعدد، وأحكام الطلاق وهكذا. فهذا نظام إلهى لا دخل لأحد فيه.

أولوية النظرة الاجتماعية على الاقتصادية في العلاقة الزوجية

ولذلك يجب أن ننظر إليه [العلاقة الزوجية] نظرة اجتماعية وليست نظرة اقتصادية. قد يأتي الاقتصاد، ولكن بعد الحياة الإجتماعية وليس له الصدارة.

مداخلات المشاهدين على الفيسبوك حول إجبار الزوجة على الإنفاق

[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لنا أن نستعرض بعض المداخلات من الفيسبوك حول إجبار الزوجة على الإنفاق في البيت.

الأستاذة عزة حسين تقول: الإنفاق هو من واجبات الزوج، أما المرأة فإذا أحبت مشاركة زوجها فى ذلك فهو يعتبر مجرد مساعدة منها ليس أكثر، ولكن لا يجوز للرجل إرغامها على الإنفاق لأن ذلك يعتبر ظلمًا منه.

الأستاذة آمال فتحي تقول: إن إجبار المرأة على الإنفاق يورث الكراهية.

التفريق بين ملك المرأة الخاص وعملها في مسألة المشاركة في الإنفاق

[الشيخ]: نريد أن نفسر هذا الأمر، مالها الخاص متفق عليه، مالها من أبيها أو ميراث وهكذا.

لكننا نتحدث في حالة أنها قد تركت البيت وعملت، وأخذت مقابل هذا العمل أجرًا، فسيكون هناك رأى المدرستان حينئذٍ:

  • مدرسة تقول يجب عليها أن تدفع لأنها تركت الواجبات التي كانت عليها.

  • ومدرسة أخرى تقول ليس من الضروري أن تدفع، ممكن أن تنفق أو لا حسب إرادتها.

هذا الكلام ليس في عمل المرأة، هذا الكلام في ملك المرأة. فملك المرأة الخاص متفق عليه.

قصة زوجة ابن مسعود في التصدق بحليها وأولوية الصدقة على الزوج والأولاد

فزوجة ابن مسعود كانت تريد التصدق بقطعة حلي تمتلكها، فأخذها ابن مسعود منها، [أي منعها]. فذهبت تشتكي إلى النبي وقالت له: إن ابن مسعود يقول إنه أحق بها هو وأولاده فقال لها النبي ﷺ:

« صَدَقَ ابنُ مَسعودٍ؛ زَوجُكِ وولَدُكِ أحَقُّ مَن تَصَدَّقتِ به عليهم.» [ صحيح البخاري: 1462]

أي نعمَ الصدقة ما تصدقت بها على زوجك وأولادك. إذن هنا هذا الحلى ملكها وزوجها أخذه.

﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ [النساء: 4]

فيكون إذن هذا التعليق في ملك المرأة.

التعليق على مداخلات المشاهدين والتفريق بين ملك المرأة وعملها

أما في عمل المرأة، ستأتي المدرستين.

[المذيع]: الأستاذة آمال فتحي بتقول: إجبار المرأة على الإنفاق يولد الكراهية وانعدام المحبة، ولكن الإنفاق يكون بالرضا وتعم المحبة والألفة ويسود التعاون بين أفراد الأسرة.

الأستاذ خالد: إذا استطاعت وتعمل فستصرف دون إجبار لأننا في ظروف صعبة.

[الشيخ]: هذه هي المدرسة الثانية.

[المذيع]: الأستاذ مختار: إهانة للمرأة إذا فعلت [أُجبرت]، فهو تفضل منها ورغبة منها في مساعدة الزوج وتحسين أحوال المعيشة.

الأستاذة سما تقول: ولماذا الإجبار وأين ذهبت المودة والرحمة بيننا؟ هذا الزمن صعب ويحتاج مشاركة من الطرفين، والمرأة من المفترض أن تشارك من دون أن يقول لها أحد شاركي، فهو بيتها أيضًا.

فقه الحياة القائم على الفضل والمعروف والمودة والحب مفتاح كل خير

[المذيع]: وهذا يا فضيلة مولانا الذي تسميه حضرتك بفقه الحياة القائم على الفضل والمعروف والمودة هكذا.

وكيف نؤكد عليه، لكي نجعل البيوت يا مولانا تعيش هذا المعنى الجميل، استمرار هذه البيوت على فقه الحياه.

[الشيخ]: الحب مدخل كل خير فقط، افهموا هذا الكلام. أما النزاع والخصام والحقد والحسد والكراهية وما شابه ذلك، فهذا أمر نُهينا عنه، فهذه من مساوئ الأخلاق، ونحن أُمرنا بمكارم الأخلاق. فالحب مفتاح كل شيء.

أسئلة من المشاهدين: سؤال عن آية الاستغفار وبرامج تهدم الأسرة

[المذيع]: اسمح لي مولانا، معنا اتصالات هاتفية. معي الأستاذة منى، أهلًا بك.

[السائل]: عندي سؤالين لحضرتك، الأول سؤال، والآخر مجرد تعليق، أريد أن أعرف رأي حضرتك فيه.

السؤال الأول الذي يتعلق بالآية:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]

أريد فقط شرح هذا الجزء، وهل المقصود أن الاستغفار هو البديل لأي أحد لم يكن في أيام الرسول أم ماذا؟

السؤال الثاني : هناك برامج في التلفزيون تُعرض على القنوات أيضًا فيما يختص بالعلاقات الزوجية والتعامل بين الزوج والزوجة، ولكن هذا البرنامج بالتحديد كأنه ينادي بأن الرجال دائمًا يحبون التعدد أو الخيانة. وتأكيد على أنه دائمًا الحلول الوحيدة هي أنك تتطلقي وتتركيه.

يعني الحقيقة الأسر غير المستقرة حالها معروف. لكن المستقر سيتأثر عندما يسمع ما يُقال.

حلقة الأمس كانت عن الزواج المبكر، الاثنان [الزوج و الزوجة] سمعا كلامًا سلبيًا مثل: ستنفصلان، هذا الزواج لن يدوم، وأهلكم أخطؤوا بالموافقة.

إنها طاقة سلبية غير طبيعية ضد الرجل، فلا يمكن أن يكون كل الرجال هكذا، وهناك أناس بيوتهم مستقرة، الحقيقة أن الحلقة كلها مناداة بأن على الزوجات التخلص من الأزواج.

[المذيع]: حاضر يا أستاذة منى، سيجيب مولانا على أسئلتك.

أسئلة من المشاهدين: سؤال عن الميراث وتوزيع الشقق وسؤال عن النذر

[المذيع]: معى أستاذة عزة، أهلاً بحضرتك تفضلى.

[السائل]: أهلاً بحضرتك . أريدُ أن أسألَ سؤالين.

السؤال الأول عن الميراث: عندى ولدان وبنت، اتفقتُ أنا وزوجي - وكان لا يزال على قيد الحياة - أن نعطي كل ولد شقة، والبنت شقة. وتبقَّى الآن الشقة التي أسكن فيها، وهي فيلا [ذات قسمين] اتفقت أنا و زوجتي بعد وفاتنا نحن الإثنين، أن الشقتين تذهب للولدين، فالآن إخوتي يرفضون، لأن الشقتين كأنهما ميراث، يعني للبنت والولدين. فأنا لا أعرف ماذا أفعل.

[الشيخ]: هل زوجك وهو على قيد الحياة كتب شقة لكل ولد؟**

[السائل]: نعم، كتبهم بأسمائهم.

[الشيخ]: إذن فالشقتين خرجتا من التركة. الشقة ذات الجناحين التي تسكنين فيها لك فيها الثُمن والباقي سيوزع على الولدين والبنت.

[السائل]: أنا أعني بعد وفاتي أنا، هاتان الشقتان هل ستكون للولدين، أم البنت ستكون معهم؟

[الشيخ]: ستكون البنت معهم.

[السائل]: وبالنسبة للسؤال الثاني، أنا كنت ناذرة أن أصوم كل سنة أسبوعًا وأذبح خروفًا، أنا والحمد لله ما زلت أستطيع الذبح، لكن الصيام لست قادرة عليه تمامًا.

[الشيخ]: عليكي تكفير يمين، كفري كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين.

[المذيع]: فاصل ونعود لتلقى المزيد من إتصالاتكم، إبقوا معنا.

تفسير آية وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم من سورة الأنفال

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، فضيلة مولانا الإمام أجدد الترحيب بفضيلتك، سؤال الأستاذة منى عن الآية الكريمة من سورة الأنفال

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]

[الشيخ]: دائمًا لما كان الله سبحانه وتعالى يوقع العذاب على قوم قد كذبوا الرسول، فإنه أولًا:

﴿ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 103]

﴿ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟﴾[مريم: 72]

ينجى الله الرسل والمؤمنين والذين إتقوا، وبعد ذلك يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. في نوح جعله يسافر أولًا بالسفينة، وكذلك سيدنا موسى جعله يهاجر، وسيدنا لوط جعله يرحل من المدينة قبل نزول العذاب.

فهذا ينطبق على كل نبي.

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33]

فما دمت أنت فيهم [سيدنا النبي] لن يُعذَّبوا، ولن تخسف بهم الأرض، ولن تنزل عليهم صاعقة من السماء، عليه الصلاة والسلام وكل الأنبياء كذلك.

وجود النبي بين قومه حماية لهم من العذاب كما في قصص الأنبياء

وكل قصص الأنبياء في القرآن كله هكذا أن الله سبحانه وتعالى نجّى المرسلين ثم بعد ذلك عذب الكافرين. فوجودك فيهم مصلحة لهم لو عرفوا، لو كانوا يفهمون كانوا عرفوا أن وجودك بينهم هو الذي دفع عنهم العذاب.

فهذا هو الجزء الأول من الآية، وهذا واضح في قصص الأنبياء كلها المذكورة في القرآن.

هل الاستغفار بديل عن وجود النبي في حماية الأمة من العذاب

تسأل السيدة منى عن:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]

تقول: هل الاستغفار بديل عن النبي؟ بديل لوجود النبي فينا، الذي كان يحمينا من وقوع العذاب.

والاستغفار يسبب رضا الله

«لَلَّهُ أشَدُّ فرَحًا بتَوبةِ عَبدِه حينَ يَتوبُ إليه هذا عبد أن الله ليفرح بتوبة عبده التائب» [ صحيح مسلم: 2747]

إن الله ليفرح بتوبة عبده التائب. فأنا عندما أستغفر

﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾ [نوح: 10-12]

يكون الاستغفار سبب الخير ودرء العذاب، لكنه يُرضي الله سبحانه وتعالى عنا.

تفسير الآية بأنها بيان حال لا أمر بالاستغفار وأن تركه سبب العذاب

إذن لو أرادت أن تفهم الآيه بهذا المعنى فجائز الفهم بهذا المعنى وهو أن الإستغفار يقي الشرور والبلايا، بل ويفتح الأرزاق والخيرات ويغفر الذنوب.

لكن الآية يبدو أن لها معنى ثانى غير معناها الظاهرى، معناها أنكم لا تستغفرون ولذلك فسوف ينزل الله عليكم العذاب. يعني أنا لست معذبكم وأنتم تستغفرون، أي سوف أعذبكم وأنتم لا تستغفرون.

أريد أن أقول وكأنها بيان حالة، هو لا يأمرهم بأن يستغفروا أو لا يستغفروا، إنه يقول: حالكم هكذا أعوج، سوف ينزل عليكم العذاب. بسبب أنكم لا تستغفرون؛ لأن الله ما كان معذبكم وأنتم تستغفرون.

فعندما ينزل عليكم العذاب والبلاء، فذلك بسبب عدم استغفاركم. فكأنه يبين سبب عذابهم وليس يدعوهم إلى الاستغفار الذي رفضوه عدة مرات.

الدعوة إلى الطاقة الإيجابية وتعظيم الأسرة ورفض تسهيل الطلاق

[المذيع]: وبخصوص مناقشة بعض القضايا بهذا الشكل [إثارة الفتنة بين الرجل والمرأة] كما أشارت الأستاذة منى.

[الشيخ]: نحن دائمًا ندعو إلى الطاقة الإيجابية. ونحن دائمًا في برامجنا عندما نعرف أن هناك أولادًا نعظم الأسرة جدًا؛ لأن الرهان على الأسرة.

لو أننا قدحنا في الأسرة وجعلنا الطلاق سهلًا، هذا تصرف غير سديد. نحن دائمًا ندعو إلى الطاقة الإيجابية والتمسك بالأسرة وندعو إلى الصبر وسعة الصدر.

والحقيقة أن الطلاق ليس هو الحل الأمثل، وكل الذين طلقوا رأوا الويلات بعد الطلاق، والمشكلات بعد الطلاق أكثر من المشكلات التى كانت موجودة بسبب الزواج.

ختام الحلقة والشكر للشيخ علي جمعة والمشاهدين

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم مولانا، وخالص الحب والتحية والتقدير.

[الشيخ]: شكراً لكم.

[المذيع]: أعزائي المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يميّز الإسلام في تعامله مع قصة آدم وحواء عن التراث التوراتي؟

ساوى الإسلام بين آدم وحواء في المسؤولية

ما الدليل الذي يثبت أن المرأة تتصرف في مالها دون إذن زوجها في الإسلام؟

قصة السيدة ميمونة التي أعتقت جاريتها دون إذن النبي ﷺ

ما الحكم الفقهي في الرجوع في الهبة للزوجة؟

لا يجوز الرجوع في الهبة للزوجة مطلقاً

ما مدرسة الاحتباس في الفقه الإسلامي؟

المرأة تستحق النفقة مقابل تركها وقتها لزوجها

ما موقف الإسلام من اشتراط الزوج على زوجته المشاركة في مصروفات البيت؟

لا يجوز الاشتراط والنفقة واجبة على الزوج وحده

متى نشأت مشكلة المرأة في أوروبا وفق ما ورد في المحتوى؟

مع الثورة الصناعية عام 1760 في إنجلترا

كم شيخة كان لابن حجر العسقلاني يدرس عليهن؟

اثنتان وخمسون شيخة

ما الذي قاله النبي ﷺ لزوجة ابن مسعود حين أرادت التصدق بحليها؟

قال لها صدق ابن مسعود وزوجها وأولادها أحق بها

ما معنى ملازمة البيت في عدة المرأة وفق الفقه الإسلامي؟

المبيت في البيت مع جواز الخروج للعمل نهاراً

ما الحكم في من نذرت صياماً ولم تستطع الوفاء به؟

تُطعم عشرة مساكين كفارة يمين

ما تفسير الجزء الأول من آية الأنفال 33 ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾؟

وجود النبي ﷺ بين قومه يدفع عنهم العذاب الإلهي

ما الموقف المختار من النظرة الاقتصادية للعلاقة الزوجية؟

رفضها لأن العلاقة الزوجية علاقة اجتماعية إنسانية سامية

ما الفرق الجوهري بين فقه القضاء وفقه الحياة في العلاقة الزوجية؟

فقه القضاء هو الأحكام القانونية التي يلجأ إليها القاضي عند النزاع، أما فقه الحياة فهو السلوك اليومي القائم على المحبة والمودة والتراضي بين الزوجين.

ما الدليل على أن السيدة خديجة كانت تتمتع باستقلال مالي تام؟

كانت السيدة خديجة تملك أموالاً وكان النبي ﷺ يتاجر فيها بوصفه أجيراً عندها، مما يثبت استقلالها في ملكية المال والتصرف فيه.

ما الحكم الفقهي الخاص بهبة الزوج لزوجته مقارنةً بهبته لغيرها؟

لا يجوز للزوج الرجوع في هبته لزوجته مطلقاً حتى لو استخدمتها في ضرره، بينما يجوز الرجوع في الهبة لغير الزوجة في بعض الحالات.

ما الذي أعلنه الإسلام بشأن المرأة خلافاً لبعض النصوص الدينية السابقة؟

أعلن الإسلام أن المرأة ليست مندوب إبليس وأن إبليس ليس متسلطاً عليها في ذاتها، خلافاً لبعض النصوص السابقة التي وصفت المرأة بأنها شيطان.

ما الذي يميّز الإسلام في نسبة المرأة بعد الزواج عن الغرب؟

الإسلام حافظ على اسم المرأة فلا تُنسب إلى زوجها بعد الزواج، بينما في الغرب تُنسب المرأة إلى زوجها حتى في جواز السفر.

ما نصيحة النبي ﷺ للسيدة ميمونة بعد أن أعتقت جاريتها؟

قال لها النبي ﷺ: «آجرك الله، لو كنتِ أعطيتِها خالَكِ لكان أثوب»، لأن خالها كان محتاجاً والجارية ستكون في رعاية من يعتني بها.

ما الفرق بين مدرسة الاحتباس ومدرسة العقد في مسألة نفقة المرأة العاملة؟

مدرسة الاحتباس ترى أن النفقة مقابل وقت المرأة لزوجها فتسقط بخروجها للعمل، أما مدرسة العقد فترى النفقة حقاً ثابتاً بعقد الزواج بصرف النظر عن عمل المرأة.

ما الذي يثبت أن عمل المرأة بأجر كان طبيعياً في الحضارة الإسلامية؟

ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هجرية كان لديه اثنتان وخمسون شيخة يدرس عليهن، وبعضهن كنّ يتقاضين أجراً على التدريس.

ما الحكم في ادخار المرأة أموالها دون علم زوجها؟

يُعدّ ذلك خيانة في الأصل لأنه يضر بالثقة الزوجية، ويُستثنى منه حالة الزوج البخيل أو المبتز الذي يأخذ مالها.

ما الذي قاله الجاحظ عن نفسية بعض العبيد؟

قال الجاحظ إن بعض العبيد لديهم نفسية العبيد، إذ يريدون الخدمة ويألفون حياتهم مع أسيادهم ولا يرغبون في الاستقلال.

ما المعنى الأعمق لآية ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾؟

الآية بيان حال لا أمر بالاستغفار، معناها أن الله يبين سبب نزول العذاب وهو عدم الاستغفار، أي سيعذبهم لأنهم لا يستغفرون.

ما الموقف الإسلامي من الطلاق كحل للمشكلات الزوجية؟

الطلاق ليس الحل الأمثل، وكل الذين طلقوا رأوا الأمرين بعده، والمشكلات بعد الطلاق أكثر من المشكلات التي كانت بسبب الزواج.

ما الحكم في الشقق التي كتبها الزوج لأولاده في حياته ثم توفي؟

الشقق المكتوبة للأولاد في حياة الأب خرجت من التركة ولا تُعدّ ميراثاً، أما ما تبقى فيوزع وفق أحكام الميراث.

ما الذي يجعل الرجل الرافض لمشاركة زوجته في الإنفاق أرحم بها من الذي يطالبها بذلك؟

الرجل الرافض يفعل ذلك من منطلق الشهامة والكرم ورغبته في إراحة زوجته، بينما الذي يطالبها يُثقل عليها ويحرمها من تنازلات كانت ستحصل عليها.

ما أساس فقه الحياة الزوجية الذي يجعل البيوت مستقرة؟

فقه الحياة يقوم على الفضل والمعروف والمودة، والحب هو مدخل كل خير، بعيداً عن التحاسب على الحقوق والنزاع والخصام.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!