هل السبحة بدعة أم يجوز استخدامها في الذكر وما حكمها عند المذاهب الأربعة؟
السبحة ليست بدعة بل هي وسيلة مباحة ومستحبة لعد الذكر، وقد أجازها الفقهاء من المذاهب الأربعة استناداً إلى حديث صحيح وآثار الصحابة. فقد استخدم الصحابة النوى والحصى والخيط المعقود في العد، ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. والسبحة أولى من اليد إذا خشي الإنسان الخطأ في العد لأنها أجمع للقلب على الذكر.
- •
هل السبحة بدعة ضلالة كما يدّعي المتشددون أم أن لها أصلاً في السنة والآثار؟
- •
السبحة هي خرزات يعد بها المسبح تسبيحه، وهي وسيلة تعين على الذكر فحكمها الاستحباب لأن الوسائل لها حكم المقاصد.
- •
دل على جواز السبحة حديث سعد بن أبي وقاص الصحيح، إذ رأى النبي امرأة تسبح بالنوى فلم ينهها بل أرشدها إلى ما هو أفضل.
- •
استخدم الصحابة كأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي صفية النوى والحصى والخيط المعقود في عد التسبيح، مما يدل على مشروعية هذا العمل.
- •
أجاز حكم السبحة عند المذاهب الأربعة كبار الفقهاء كابن حجر الهيتمي من الشافعية وابن عابدين من الحنفية والشوكاني، ولم ينقل أحد من السلف المنع من جوازها.
- •
الذكر بالسبحة مستحب وهو أولى من اليد إذا خشي الإنسان الخطأ في العد حتى يستجمع قلبه على الذكر دون تشتت.
- 1
يهاجم المتشددون استخدام السبحة في الذكر ويصفونها بالبدعة والضلالة، صادّين الناس عن وسيلة تعينهم على ذكر الله.
- 2
السبحة خرزات لعد التسبيح، وحكمها الاستحباب لأنها وسيلة تعين على الذكر والوسائل لها حكم المقاصد.
- 3
حديث سعد بن أبي وقاص الصحيح يدل على جواز التسبيح بالنوى والحصى والسبحة، إذ لم ينه النبي المرأة عن ذلك.
- 4
أجاز الفقهاء التسبيح بالحصى والمسابح خارج الصلاة، وثبت عن أبي هريرة وأبي الدرداء استخدام النوى والخيط المعقود في عد التسبيح.
- 5
أثبت مشروعية الذكر بالسبحة جمع من الصحابة والتابعين، وصنّف فيها علماء كالسيوطي وابن علان واللكنوي رسائل مستقلة.
- 6
أكد ابن حجر الهيتمي الشافعي أن للسبحة أصلاً في السنة بأحاديث صحيحة وآثار الصحابة، وفصّل في أفضلية الأنامل أو السبحة حسب الحال.
- 7
أجاز ابن عابدين الحنفي اتخاذ المسبحة مستنداً إلى حديث سعد بن أبي وقاص، مع التنبيه على كراهتها إذا اقترنت بالرياء والسمعة.
- 8
أكد الشوكاني جواز الذكر بالسبحة ونقل إجماع السلف على عدم المنع، والخلاصة أن الذكر بالسبحة مستحب وأولى عند خشية الخطأ.
هل السبحة بدعة ضلالة كما يقول المتشددون؟
يدّعي المتشددون أن السبحة بدعة ضلالة وينهون عن استخدامها وسيلةً للذكر، وهم بذلك يصدّون الناس عن ذكر الله كثيراً. والسبحة هي الأداة التي يحملها الذاكرون في أيديهم لعد تسبيحهم، وهذا الادعاء يحتاج إلى مراجعة فقهية دقيقة.
ما حكم السبحة وما حقيقتها الشرعية؟
السبحة هي الخرزات التي يعد بها المسبح تسبيحه، وهي كلمة مولدة في اللغة. وهي وسيلة تعين على الخير، والوسائل لها حكم المقاصد، فحكم السبحة الاستحباب باعتبارها تيسّر الذكر وتعين عليه.
ما الدليل الصحيح على جواز استخدام السبحة في الذكر؟
دل على جواز السبحة حديث صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فلم ينهها، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل. وعدم النهي مع وجود الفعل دليل على الجواز، ولو كان مكروهاً لبيّن لها ذلك. والسبحة أولى من اليد إذا أمن الإنسان الخطأ لأنها أجمع للقلب على الذكر.
كيف فهم الفقهاء حديث التسبيح بالنوى وما آثار الصحابة في ذلك؟
فهم الفقهاء من حديث التسبيح بالنوى جواز التسبيح باليد والحصى والمسابح خارج الصلاة، وكرهوه داخل الصلاة لأنه ليس من أعمالها. وقد ثبت عن أبي الدرداء أنه كان يسبح بنوى العجوة في كيس واحدة واحدة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به، مما يدل على أن هذا العمل كان معروفاً بين الصحابة.
من الصحابة والعلماء الذين أثبتوا مشروعية الذكر بالسبحة؟
ثبت استخدام السبحة أو ما يماثلها عن سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأبي صفية مولى النبي والسيدة فاطمة بنت الحسين وغيرهم من الصحابة والتابعين. وقد صنّف في مشروعية الذكر بالسبحة جماعة من العلماء، منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته «المنحة في السبحة»، والشيخ محمد بن علان الصديقي، والعلامة أبو الحسنات اللكنوي.
ما رأي ابن حجر الهيتمي الشافعي في حكم السبحة وهل لها أصل في السنة؟
أجاب ابن حجر الهيتمي الشافعي بأن للسبحة أصلاً في السنة، مستدلاً بحديث ابن عمر أن النبي كان يعقد التسبيح بيده، وبحديث صفية التي كانت تسبح بأربعة آلاف نواة فأرشدها النبي إلى ذكر أفضل. وذكر أن التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود ثبت عن جماعة من الصحابة، وأن حديث «نعم المذكر السبحة» أخرجه الديلمي مرفوعاً. وفصّل بعض العلماء فقالوا: إن أمن المسبح الغلط فعقد التسبيح بالأنامل أفضل، وإلا فالسبحة أفضل.
ما قول ابن عابدين الحنفي في حكم السبحة واتخاذها؟
قال ابن عابدين الحنفي إنه لا بأس باتخاذ المسبحة، وأن دليل الجواز هو حديث سعد بن أبي وقاص الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وصحّح إسناده. واستدل بأن النبي لم ينه المرأة عن التسبيح بالنوى وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل، وأن السبحة لا تزيد على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط وهو لا يؤثر في المنع. وأضاف أن استخدامها مكروه فقط إذا ترتب عليه رياء وسمعة.
ما خلاصة حكم الذكر بالسبحة عند الشوكاني وما الحكم الفقهي النهائي فيها؟
قرر الشوكاني أن الأحاديث تدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى والسبحة لعدم الفارق بينها، وأن عدم إنكار النبي وإرشاده إلى الأفضل لا ينافي الجواز. ونقل عن السيوطي أنه لم يُنقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدّونه بها ولا يرون ذلك مكروهاً. وخلاصة الحكم الفقهي أن الذكر على السبحة مستحب، وهو أولى إن خشي الإنسان الخطأ في العد حتى يستجمع قلبه على الذكر دون تشتيت.
حكم السبحة عند المذاهب الأربعة الاستحباب، ولم ينقل أحد من السلف المنع من جواز عد الذكر بها.
حكم السبحة عند المذاهب الأربعة الجواز والاستحباب، استناداً إلى حديث سعد بن أبي وقاص الصحيح الذي رأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تسبح بالنوى فلم ينهها، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل. وقد صرّح ابن حجر الهيتمي من الشافعية وابن عابدين من الحنفية بجواز اتخاذ المسبحة، مستدلَّين بهذا الحديث وبآثار الصحابة.
استخدم كبار الصحابة كأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي صفية مولى النبي النوى والحصى والخيط المعقود في عد التسبيح، وهو ما يرادف السبحة في جوهره. وقد نقل الشوكاني عن السيوطي أنه لم يُنقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدّونه بها ولا يرون ذلك مكروهاً. وادعاء أنها بدعة ضلالة لا سند له من الفقه المعتمد.
أبرز ما تستفيد منه
- السبحة ليست بدعة بل وسيلة مستحبة لعد الذكر بإجماع المذاهب.
- حديث سعد بن أبي وقاص الصحيح دليل صريح على جواز التسبيح بالنوى والحصى.
- لم ينقل أحد من السلف المنع من استخدام السبحة في الذكر.
- السبحة أولى من اليد إذا خشي المسلم الخطأ في العد لأنها أجمع للقلب.
هجوم المتشددين على الذكر ومحاربة استعمال السبحة كوسيلة له
لم يتوقف المتشددون عن صد الناس عن الذكر بنهيهم عن ذكر الله كثيرا، وبنهيهم عن الأوراد والأحزاب وإنما بحثوا عن وسائل الناس التي تمكنهم من ذكر الله كثيرا فحكموا عليها بالبدعة والضلالة ونهوا عن ذلك وشنعوا عليه. هذه الوسيلة هي السبحة التي نراها في أيدي الذاكرين
تعريف السبحة وبيان حكمها كوسيلة تعين على الذكر
وفيما يلي توضيح لحقيقة السبحة وحكم الذكر عليها، فالسبحة: هي الخرزات التي يعد بها المسبح تسبيحه، وهي كلمة مولدة، وهي وسيلة تعين على الخير، والوسائل لها حكم المقاصد، فهي مستحبة باعتبارها تيسر الذكر.
جواز استعمال السبحة وحديث سعد بن أبي وقاص في تسبيح المرأة
السبحة أداة يجوز للمسلم استخدامها في العد في الأوراد، وهي أولى من اليد إذا أمن الإنسان الخطأ؛ لأنها أجمع للقلب على الذكر، ودل على جوازها حديث صحيح، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على امرأة، وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال:
« أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» [1]
، فلم ينهها عن ذلك، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل، ولو كان مكروها لبين لها ذلك.
فهم الفقهاء وحديث التسبيح بالنوى والحصى وآثار الصحابة في ذلك
وقد فهم الفقهاء الجواز من هذا الحديث، فأجازوا التسبيح باليد، والحصى، والمسابح خارج الصلاة، كعده بقلبه أو بغمزه أنامله. أما في الصلاة، فإنه يكره؛ لأنه ليس من أعمالها. وعن أبي يوسف ومحمد: أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب منها:
ما روي عن القاسم بن عبد الرحمن قال:
«كانَ لأبي الدَّرْدَاءِ نَوًى مِنْ نَوَى الْعَجْوَةِ في كِيسٍ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَخْرَجَهُنَّ وَاحِدةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ حَتَّى يَنْفَدْنَ» [2].
وعَنْ أَبِى نَضْرَةَ الغفاري قال: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ:
«تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى أَوْ نَوًى وَأَسْفَلُ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَجَمَعَتْهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْكِيسِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ» [3].
وعن نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان له خَيْطٌ فِيه أَلْفَا عُقْدَةٍ، فَلاَ يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ بِهِ [4].
نقول عن صحابة وتابعين واستقصاء العلماء لمشروعية الذكر بالسبحة
وروي مثل ذلك عن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وغيرهم من الصحابة والتابعين.
وقد صنف في مشروعية الذكر بالسبحة جماعة من العلماء منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته «المنحة في السبحة»، والشيخ محمد بن علان الصديقي وسماها «إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح»، والعلامة أبو الحسنات اللكنوي في رسالة بعنوان «نزهة الفكر في سبحة الذكر».
جواب ابن حجر الهيتمي الشافعي حول أصل السبحة في السنة وأفضليتها
ونشير إلى ما ذكره المحققون من المذاهب الفقهية المعتمدة لتأكيد تلك المسألة رغم وضوحها: فمن الشافعية أجاب العلامة ابن حجر الهيتمي عن سؤال بشأنها حيث سئل رضي الله عنه:
« هل للسبحة أصل في السنة أو لا ؟ (فأجاب) بقوله: نعم، وقد ألف في ذلك الحافظ السيوطي؛ فمن ذلك ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما «رأيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعقد التسبيح بيده » وما صح عن صفية: رضي الله عنها: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فقال: ما هذا يا بنت حيي؟! قلت: أسبح بهن، قال: قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا، قلت: علمني يا رسول الله قال: قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء». وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي: «عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات» وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم وأخرج الديلمي مرفوعا: نعم المذكر السُّبحة. وعن بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر. وفصل بعضهم فقال: إن أمن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أفضل.» [5]
رأي ابن عابدين الحنفي في اتخاذ المسبحة واستدلاله بحديث سعد
ومن الحنفية قال العلامة ابن عابدين:
« (قوله لا بأس باتخاذ المسبحة) بكسر الميم: آلة التسبيح، والذي في البحر والحلية والخزائن بدون ميم. قال في المصباح: السبحة خرزات منظومة، وهو يقتضى كونها عربية. وقال الأزهري: كلمة مولدة، وجمعها مثل غرفة وغرف. ا هـ. والمشهور شرعا إطلاق السبحة بالضم على النافلة. قال في المغرب: لأنه يسبح فيها. ودليل الجواز ما رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم وقال صحيح الإسناد عن سعد بن أبي وقاص: «أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل... فذكر الحديث، ثم قال: فلم ينهها عن ذلك. وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروها لبين لها ذلك، ولا يزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط، ومثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع، فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الأخيار وغيرهم؛ اللهم إلا إذا ترتب عليه رياء وسمعة فلا كلام لنا فيه، وهذا الحديث أيضا يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد عن هذه الصيغة ولو تكرر يسيرا كذا في الحلية والبحر» [6].
تحقيق الشوكاني لجواز السبحة وخلاصة استحباب الذكر بها
وقد قال الشوكاني كلامًا بديعًا ننقله بنصه حيث قال:
« والحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا بالسُّبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للمرأتين على ذلك. وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز. قد وردت بذلك آثار ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه كان يوضع له نطع، ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع، فإذا صلى أتى به، فيسبح حتى يمسي، وأخرجه الإمام أحمد في الزهد قال: حدثنا عفان، حدثنا، عبد الواحد بن زياد، عن يونس بن عبيد، عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكان خازنا قالت: فكان يسبح بالحصى. وأخرج ابن سعد، عن حكيم بن الديلم، أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن جابر عن امرأة خدمته، عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيه. وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد، عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح. وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدهن. وأخرج ابن سعد، عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي، عن أم الحسن بنت جعفر، عن أبيها، عن جدها، عن علي رضي الله عنه مرفوعا: «نعم المذكر السُّبحة»، وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سماه «المنحة في السبحة»، وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى، وقال في آخره: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروها انتهى» [7].
ومن العرض السابق نرى أن الذكر على السبحة مستحب، وهو أولى إن خشي الإنسان الخطأ في العد؛ حتى يستجمع قلبه على الذكر دون تشتيت الذهن، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف السبحة في الفقه الإسلامي؟
خرزات يعد بها المسبح تسبيحه
ما الحكم الفقهي للسبحة باعتبارها وسيلة تعين على الذكر؟
مستحبة لأن الوسائل لها حكم المقاصد
ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى المرأة تسبح بالنوى في حديث سعد بن أبي وقاص؟
أقرّها وأرشدها إلى ذكر أيسر وأفضل
ما موقف الفقهاء من التسبيح بالمسابح داخل الصلاة؟
مكروه لأنه ليس من أعمال الصلاة
كم عقدة كان في خيط أبي هريرة رضي الله عنه الذي كان يسبح به؟
ألفا عقدة
من الفقيه الشافعي الذي أجاب بأن للسبحة أصلاً في السنة؟
ابن حجر الهيتمي
ما اسم رسالة الحافظ السيوطي التي صنّفها في مشروعية الذكر بالسبحة؟
المنحة في السبحة
متى تكون السبحة أولى من عقد التسبيح بالأنامل وفق ما ذكره الفقهاء؟
إذا خشي الإنسان الخطأ في العد
ما الحديث المرفوع الذي أخرجه الديلمي في فضل السبحة؟
نعم المذكر السبحة
ما الشرط الذي ذكره ابن عابدين لكراهة استخدام السبحة؟
أن يترتب على استخدامها رياء وسمعة
ما الذي نقله الشوكاني عن السيوطي بشأن موقف السلف من السبحة؟
لم ينقل عن أحد من السلف المنع من جوازها
ما الكتاب الذي نقل فيه ابن عابدين حكم السبحة؟
حاشية ابن عابدين
من الصحابي الذي كان له نوى من نوى العجوة في كيس يسبح بهن بعد صلاة الغداة؟
أبو الدرداء
ما معنى قاعدة «الوسائل لها حكم المقاصد» في سياق السبحة؟
تعني أن السبحة بما أنها وسيلة تعين على الذكر الذي هو مستحب، فإنها تأخذ حكمه وتكون مستحبة هي الأخرى.
ما الفرق بين السبحة والنوى والحصى من حيث الحكم الفقهي؟
لا فرق في الحكم بينها، فكلها وسائل لعد التسبيح، والسبحة لا تزيد على النوى والحصى إلا بضمها في خيط وهو لا يؤثر في المنع.
ما دلالة عدم نهي النبي للمرأة عن التسبيح بالنوى في حديث سعد؟
دلالته الجواز، لأن النبي لو كان الفعل مكروهاً لبيّن لها ذلك، وإرشاده إلى ما هو أفضل لا ينافي جواز الأصل.
ما رأي أبي يوسف ومحمد من الحنفية في التسبيح بالمسابح داخل الصلاة؟
قالا إنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعاً مراعاةً لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة.
ما اسم رسالة الشيخ محمد بن علان الصديقي في مشروعية السبحة؟
سمّاها «إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح».
ما اسم رسالة العلامة أبي الحسنات اللكنوي في موضوع السبحة؟
سمّاها «نزهة الفكر في سبحة الذكر».
ما الحديث الذي استدل به ابن حجر الهيتمي على أن النبي كان يعقد التسبيح بيده؟
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده».
ما قصة صفية مع النبي في موضوع التسبيح كما وردت في فتاوى ابن حجر الهيتمي؟
دخل عليها النبي وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهن، فأرشدها إلى قول «سبحان الله عدد ما خلق من شيء» بدلاً من ذلك.
ما الكتاب الذي نقل فيه الشوكاني تحقيقه في جواز السبحة؟
نقله في كتابه «نيل الأوطار» الجزء الثاني.
ما الذي كان يفعله أبو صفية مولى النبي في تسبيحه كما ورد في الآثار؟
كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع، فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي.
ما الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي في الأمر بعقد التسبيح بالأنامل؟
حديث: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات».
ما الكتاب الذي أخرج فيه الإمام أحمد أثر أبي صفية في التسبيح بالحصى؟
أخرجه الإمام أحمد في كتاب «الزهد».
ما الفاطمة التي ثبت عنها التسبيح بخيط معقود فيه؟
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ما الحكم إذا أمن المسبح الغلط في العد، هل الأنامل أفضل أم السبحة؟
إذا أمن الغلط فعقد التسبيح بالأنامل أفضل، وإن خشي الخطأ فالسبحة أفضل لأنها أجمع للقلب على الذكر.
ما الكتاب الذي نقل فيه ابن سعد أثر سعد بن أبي وقاص في التسبيح بالحصى؟
نقله في كتاب «الطبقات الكبرى».