اكتمل ✓
الفصل 18

ما معنى لحوم العلماء مسمومة وما خطر المتعالمين على الفتوى والأمة؟

عبارة «لحوم العلماء مسمومة» قالها الحافظ ابن عساكر تحذيرًا من الطعن في العلماء والحط من قدرهم، مبينًا أن من أطلق لسانه فيهم بالثلب بلاه الله بموت القلب. والمتعالمون هم من انتسبوا إلى العلم ظاهرًا دون تأهل حقيقي، فتصدروا للإفتاء ونشروا الجهل وفرقوا المسلمين. والحل يكمن في التمييز بين العالم المتخصص والواعظ، وإلزام العامي بالتقليد، وعدم الخوض فيما لا يُحسن.

9 دقائق قراءة
  • هل يجوز لغير المتخصص أن يُفتي ويناظر العلماء في مسائل الفقه المقارن؟

  • العلماء رفعهم الله درجات فوق المؤمنين وجعلهم ورثة الأنبياء وسراجًا للعباد ومنارًا للبلاد.

  • الفرق بين العالم والواعظ جوهري، فالعوام يتسارعون إلى الخطيب المفوّه ظنًا أن البيان دليل على العلم.

  • المتعالمون انتسبوا إلى العلم ظاهرًا دون إتقان، فتصدروا للإفتاء وتجرأوا على العلماء وحوّلوا الخلاف إلى معول هدم.

  • شروط أهلية الإفتاء تستلزم إتقان الفقه والأصول وعلوم العربية والحديث والجرح والتعديل والدراسات العليا المعتمدة.

  • لحوم العلماء مسمومة كما قال ابن عساكر، ومن أطلق لسانه فيهم بالثلب بلاه الله بموت القلب قبل موته.

مشكلة السعي قبل الوعي واستغلال الوعظ لنشر الجهل والفتيا

  1. المتشددون قدموا السعي على العلم من أهم المشكلات المنهجية لهذا التيار المتشدد هي «السعي قبل الوعي»، والخلط بين الوعظ وبين العلم، فيستخدمون مجالس الوعظ والتذكير بالله للإفتاء مما ينشر الجهل ويفرق المسلمين. فهل قل العلماء لينتشر الجهل؟! وهل اقترب ما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم حينا

قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .

وفيما يلي نبين مكانة العلم والعلماء والتفريق بينهم وبين الوعاظ:

تمييز أهل العلم ورفعة منزلتهم في آيات القرآن الكريم

فقد ميَّز الله تعالى أهل العلم وفضلهم في كتابه الكريم فقال:

﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ﴾[آل عمران: 18]

فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، وثنى بالملائكة، وثلَّث بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفًا وفضلا وجلاء ونبلا . وقال عز وجل:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾[الزمر: 9]

والاستفهام للتنبيه على أن كون الأولين (العلماء) في أعلى معارج الخير، وكون الآخرين في أقصى مدارج الشرِّ من الظهور، بحيث لا يكاد يخفى على أحد من منصف ومكابر .

الأمر الإلهي بزيادة العلم وعلامة إرادة الخير بالتفقه في الدين

فالعلماء رفعهم الله على مَن سواهم من المؤمنين، والمؤمنون رفعهم الله على مَن سواهم، فقال الله تعالى:

﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة: 11]

قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام . وقال تعالى:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾[فاطر: 28]

قال الطاهر بن عاشور: «وإذا عُلِم ذلك دَلَّ بالالتزام على أن غير العلماء لا تتأتَّى منهم خشية الله، فدلَّ على أن البشر في أحوال قلوبـهم ومداركهم مختلفون» .

وقد أَمَرَ اللهُ عز وجل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد من العلم، فقال سبحانه:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه: 114]

أي: قل يا محمد: رب زدني علمًا إلى ما علمتني، أَمَرَهُ بمسألته من فوائد العلم ما لا يعلم .

حديث من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وفضائل العلماء

وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» .

قال الإمام الآجري: «فلما أراد الله تعالى بـهم خيرًا فقههم في الدين، وعلَّمهم الكتاب والحكمة، وصاروا سراجًا للعباد ومنارًا للبلاد» .

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفْضِلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ». ثُم قَال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعْلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ» .

العلماء ورثة الأنبياء ووجوب توقيرهم في الأمة

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «العلماء ورثة الأنبياء» .

ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة .

وقال صلى الله عليه وسلم: «خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَفِقْهٌ فِي الدِّينِ» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويَعْرِفْ لَعَاِلِمِنَا حَقَّهُ» .

حاجة الناس المستمرة للعلم وتشبيه الشافعي بالشمس والعافية

يقول الإمام أحمد: «الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثًا، والعلم يحتاج إليه في كل وقت» .

وفيما روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال له: «أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تُكْثِر من الدعاء له؟ قال: يا بني، كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف أو منهما من عوض؟» .

تمييز العالم عن الواعظ وأثر الخطابة في جذب العوام

الفرق بين العالم والواعظ أو الداعية:

نرى بعض الناس قد رسخت في أذهانـهم أسماء قوم لا خلاق لهم ولا علاقة لهم بالعلم، ورسوخ الأسماء في الأذهان له أثر كبير في الاقتداء والمحبة؛ وذلك لاغترارهم بالقدرة الخطابية عند هؤلاء، ظنًّا منهم أن ذلك برهانًا على العلم، ولذلك ترى عوام الناس (غير المتخصصين) يتسارعون إلى الواعظ والخطيب أكثر من تسارعهم إلى العالم.

قال ابن مسعود: «إنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه... وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه» .

تحول مجالس الوعظ إلى قصص بيد الجهال وانصراف أهل التمييز عنها

وقال ابن الجوزي: «كان الوعاظ في قديم الزمان علماء فقهاء، وقد حضر مجلس عبيد ابن عمير عبدُ الله بن عمرَ رضي الله عنه، وكان عمر بن عبد العزيز يحضر مجلس القاص، ثم خسَّت هذه الصناعة، فتعرَّض لها الجهال فَبَعُدَ عن الحضور، وعندهم المميزون من الناس، وتعلَّق بهم العوام والنساء، فلم يتشاغلوا بالعلم، وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة» .

وليت هؤلاء الوعاظ قبلوا أن يُوصفوا بذلك، مع قلة بضاعتهم فيها أيضًا، ولكنهم ادعوا العلم- لاسيما علم الحديث- فتصدروا للإفتاء والتدريس، فتسببوا في فتنة الناس بإبعادهم عن الحق والمنهج القويم.

نقد الإمام الذهبي للمتعالمين المنتمين للعلم في الظاهر فقط

وصحَّ أن يقال فيهم ما قاله الإمام الذهبي: «قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يَدُر في أذهانهم قطُّ أنهم يتقربون به إلى الله؛ لأنهم ما رأوا شيخًا يُقتدَى به في العلم، فصاروا همجًا رعاعًا، غاية المدرس منهم أن يـُحصِّل كتبًا مثمنة يخزنـها وينظر فيها يومًا ما، فيصحف ما يورده ولا يقرره، فنسأل الله النجاة والعفو» .

تشخيص الخطيب البغدادي لمدعي الحديث المتكبرين الجهال

وقال الخطيب البغدادي أيضًا في أمثالهم: «وقد رأيت خلقًا من أهل هذا الزمان ينتسبون إلى الحديث ويعدون أنفسهم من أهله المتخصصين بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدعون وأقلهم معرفة بما إليه ينتسبون، يرى الواحد منهم إذا كتب عددًا قليلا من الأجزاء، واشتغل بالسماع برهة يسيرة من الدهر أنه صاحب حديث على الإطلاق، ولـمَّا يجهد نفسه ويتعبها في طلابه ولا لحقته مشقة الحفظ لصنوفه وأبوابه...

وهم مع قلة كتبهم له وعدم معرفتهم به أعظم الناس كِبْرًا وأشدُّ الخلق تيهًا وعجبًا، لا يراعون لشيخ حرمة ولا يوجبون لطالبٍ ذمة، يخرقون بالراوين ويعنفون على المتعلمين خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه وضد الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه» .

ظهور المتعالمين في الفتوى واشتراط التخصص للإفتاء والنقاش العلمي

وعدم وضوح الفرق بين العلماء وغيرهم في أذهان الكثير؛ هو ما أدى إلى ظهور غير المتخصصين المتعالمين، ومِن ثَم تدخلوا في الفتوى، وسعوا للدلو بآرائهم في قضايا الفقه المقارن.

التصدر للإفتاء والنقاش العلمي يكون لأهل التخصص فقط:

وقد وجِدَ اختلاط كبير في عصرنا الحاضر بين مَن يقوم بالإفتاء والوعظ، مما أوقع الناس في الحيرة الشديدة التي نراها اليوم، ونلمسها جميعًا.

شروط أهلية الإفتاء وحسم فوضى الفتاوى وقاعدة من تصدر قبل أن يتعلم

فلا يصح أن يتعرض لمسائل الإفتاء وقضايا الفقه المقارن إلا من تأهل علميًّا لذلك، وذلك بدراسة الفقه والأصول وقواعد الفقه دراسة مستفيضة، ويكون له دربة في ممارسة المسائل العلمية والمناقشات الفقهية، وله معرفة ودربة لعلم الحديث عامة، والجرح والتعديل خاصة، وكذلك التمكن الإجمالي من علوم العربية: اللغة، والصرف، والنحو، وعلوم البلاغة الثلاثة، وإلمام جيد بالواقع المعيش، ويُفَضَّل في العصر الحالي أن يكون قد نال الدراسات العليا في جامعات معتمدة في ذلك التخصص.

وكل ذلك لحسم فوضى الفتاوى التي تثار هنا وهناك ممن لم يتخصص في علم الفقه والأصول، ويعترض ويناظر على فتاوى ما درس مبادئها الفقهية، ولا أصولها، ولقد تكلم في أهمية التخصص في الفقه العلماء القدامى.

وقد قالوا قديـمًا: «من تصدَّر قبل أن يتعلم، كـمَن تزبَّب قبل أن يتحصرم»، أي: صيَّر نفسه زبيبًا، قبل أن يصل إلى حالة النضج.

وللأديب علي بن زيد البيهقي رسالة باسم (تنبيه العلماء على تمويه المتشبهين بالعلماء).

تصدُّر المتعالمين سبب في التجرؤ على العلماء وتحويل الخلاف إلى معول هدم

النهي عن سب العلماء والتجرؤ عليهم:

وتصدُّر هؤلاء المتعالمين لما هم ليسوا له أهلا- يُعدُّ سببًا رئيسًا في التجرؤ للطعن في العلماء. فإن تجرؤهم بالخوض في قضايا الفقه المقارن والفتوى، مع قلة بضاعتهم، ومع السرعة في الوصول إلى تلك المكانة الشريفة- وكل ذلك مع الحط لكل مخالف لهم وازدرائه، ووسمه بالجهل- جعل بعضَ الناس يتساهل في تخطئة العالم والخوض في عِرضه، بـما لا يليق في حق عموم الناس، فكيف بعلمائهم؟!

ولا حرج أن يختلف المرء مع عالم أو داعية في رأي أو اجتهاد متى كان أهلا لذلك، ولكن الحرج في تحول هذا الاختلاف إلى مِعْولِ هدمٍ لمكانة هذا العالم، والحط من قدره، وازدرائه، وسوء الأدب معه.

الطعن الجاهل في فتاوى العلماء وسيل الاتهامات وموقف العالم الراسخ

فمِن الناس مَن يكون إنكاره على عالمٍ بسبب جهله بحال فتوى أفتى بـها ذلك العالم، فيسمع منه الشيء المحتمل أو المجمل، ويجهل أشياء تكون مبيِّنة لذلك المجمل، ولا يرجع إلى العالم فيها، بل يطير بالأمر الذي سمعه ويذيع أنه خطأ شنيع وجرم فظيع.

وقد قال الشاعر:

يقولون هذا عندنا غير جائز

ومن أنتمو حتى يكون لكم عند؟!

ويبدأ بسيل من الاتهامات من التساهل، والابتداع، وممالأة الحكومة، مما لا يصح ومما لا أصل له، إلا في ذهن ذلك المعترض، ولا يعدو مثل هذا إلا أن يكون من المتعالمين الذين قد ابتلينا بالكثرة منهم في عصرنا، فإنه لو كان عالـمًا ما صدر منه ذلك؛ لأن العالم يعرف حق أخيه العالم، ويعرف كيف يكون الرَّد على الخلاف في الـمسألة العلمية المعتبرة، وكيف يكون النقاش.

إنصاف الأئمة عند الخطأ والتحذير من الفظاظة في التعامل مع العلماء

قال الإمام الذهبي في ترجمته لمحمد بن نصر المروزي: «ولو أنا كُلمَّا أخطأ إمام في اجتهاده، في آحاد المسائل، خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدعناه وهجرناه، لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة» .

وذكر الإمام الذهبي أيضًا أن أبا كامل البصري قال: سمعت بعض مشايخي يقول: «كنا في مجلس أبي خَنْبٍ، فأملى في فضائل علي رضي الله عنه بعد أن كان أملى فضائل الثلاثة، إذ قام أبو فضل السليماني، وصاح: أيها الناس، هذا دجال فلا تكتبوا وخرج من المجلس؛ لأنه ما سمع بفضائل الثلاثة؛ قال الإمام الذهبي تعليقًا على هذه القصة: «وهذا يدلُّ على زعارة السليماني وغلظته، والله يسامحه» .

وجوب تقليد العامي ومعرفة قدر النفس وخطر أكل لحوم العلماء

هذا، وقد اتفق العلماء على أن العاميَّ المحض، والعالم الذي تعلَّم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، ولكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد يلزمهما التقليد، ولا يصح أن ينكر بعض المقلدين على بعض، فيما أخذ كل منهم بقول عالم متبع، فكيف يصح الإنكار على العلماء أنفسهم من قبل هؤلاء المقلدة المتعالمين؟!

ولا يسعنا إلا أن نقول ما قاله الذهبي في معرض دفاعه عن الإمام أحمد، بوصف بعض الجهال له بأنه مُـحدِّث وليس بفقيه: «لكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟!» .

فيجب أن يقال لهؤلاء المتعالمين: اعرف قدر نفسك، و لا تضعها في غير موضعها، فإن معرفة المرء قدر نفسه من العلم، وتجنب الكبر الذي هو بطر الحق وغمط الناس، وعدم الخوض فيما لا يحسنه المرء يضع كثيرًا من الجدال غير العلمي الذي يحدث على الساحة الإسلامية، وصدق الإمام الغزالي حين قال: «لو سكت مَن لا يعلم لسقط الخلاف».

ونختم الكلام بقول إمام من الأئمة يحذرنا من مغبة الوقوع في التجرؤ على العلماء والحط من قدرهم، هو الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر، قال رحمه الله في مقدمة كتابه (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري): «اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته؛ أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن مَن أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بـموت القلب» . والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المقصود بـ«السعي قبل الوعي» في سياق التيار المتشدد؟

التحرك والعمل قبل اكتساب العلم الكافي

في قوله تعالى ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ﴾ من هم «أولو العلم»؟

العلماء الراسخون في العلم

كم درجة قال ابن عباس إن للعلماء فوق المؤمنين؟

سبعمائة درجة

بماذا وصف الإمام أحمد بن حنبل الإمام الشافعي؟

كالشمس للدنيا وكالعافية للناس

ما الذي تنبأ به ابن مسعود رضي الله عنه بشأن الفقهاء والخطباء؟

سيأتي زمان يقل فيه الفقهاء ويكثر الخطباء

كيف وصف الإمام الذهبي المتعالمين الذين انتسبوا للعلم ظاهرًا؟

همج رعاع لم يتقنوا من العلم إلا نزرًا يسيرًا

ما الشرط الذي ذكره العلماء لمن يريد التصدر للإفتاء في الفقه المقارن؟

دراسة الفقه والأصول وعلوم العربية والحديث دراسة مستفيضة

ما معنى المثل «من تصدر قبل أن يتعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم»؟

من صيّر نفسه في مرحلة النضج قبل أن يصلها

ما موقف العلماء من إنكار المقلدين على العلماء أنفسهم؟

لا يصح الإنكار لأن العامي والمتعلم غير المجتهد يلزمهما التقليد

من قال «لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة»؟

الحافظ ابن عساكر

ما العقوبة التي ذكرها ابن عساكر لمن أطلق لسانه في العلماء بالثلب؟

موت القلب قبل موت الجسد

ما الذي قاله الإمام الغزالي عن سكوت من لا يعلم؟

لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف

ما الخصلتان اللتان قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهما لا تجتمعان في منافق؟

حسن السمت والفقه في الدين

ما الفرق الجوهري بين الخلاف المشروع مع العالم وبين الهدم المذموم؟

الخلاف المشروع يكون بأدب وتأهل علمي بينما الهدم يحط من قدر العالم ويزدريه

ما الذي قاله الإمام الذهبي عن تبديع الأئمة على خطأ اجتهادي مغفور؟

لو قمنا على كل إمام أخطأ في اجتهاده لما سلم معنا أحد

ما الحديث النبوي الذي يصف كيفية قبض العلم من الأمة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».

ما الآية القرآنية التي قرنت أهل العلم بالله والملائكة في الشهادة؟

قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18].

ما الآية الدالة على أن خشية الله الحقيقية مرتبطة بالعلم؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وقد دلّ ذلك على أن غير العلماء لا تتأتى منهم خشية الله الحقيقية.

ما الأمر الإلهي الذي وجّهه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بشأن العلم؟

أمره الله بقوله ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، أي اطلب المزيد من فوائد العلم مما لا تعلم.

ما معنى حديث «العلماء ورثة الأنبياء»؟

معناه أن العلماء يرثون أشرف ما خلّفه الأنبياء وهو العلم والهداية، ولا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة.

ما الحديث الذي يُبيّن فضل العالم على العابد؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ»، وأن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة والحوت يصلون على معلمي الناس الخير.

لماذا قال الإمام أحمد إن الناس أحوج إلى العلم من الطعام والشراب؟

لأن الطعام والشراب يحتاج إليهما في اليوم مرتين أو ثلاثًا، بينما العلم يحتاج إليه في كل وقت دون انقطاع.

ما الفرق الذي رصده ابن مسعود بين زمانه وزمان يأتي بعده؟

قال ابن مسعود: «إنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه... وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه»، وهو ما نشهده اليوم.

ما الذي قاله ابن الجوزي عن تحول مجالس الوعظ؟

قال إن الوعاظ في القديم كانوا علماء فقهاء، ثم خسّت هذه الصناعة فتعرض لها الجهال فابتعد عنها المميزون وتعلق بها العوام، وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة.

ما سمات المتعالمين التي رصدها الخطيب البغدادي؟

يرى أحدهم أنه صاحب حديث على الإطلاق بمجرد كتابة عدد قليل من الأجزاء، وهم مع قلة علمهم أعظم الناس كبرًا وأشدهم تيهًا، لا يراعون لشيخ حرمة ولا لطالب ذمة.

ما العلوم التي يشترطها العلماء لأهلية الإفتاء؟

الفقه والأصول وقواعد الفقه، والدربة في المسائل العلمية، ومعرفة علم الحديث والجرح والتعديل، والتمكن من علوم العربية: اللغة والصرف والنحو والبلاغة، مع إلمام بالواقع المعيش.

ما الرسالة التي ألّفها علي بن زيد البيهقي في موضوع التعالم؟

ألّف رسالة باسم «تنبيه العلماء على تمويه المتشبهين بالعلماء»، وهي من أقدم المؤلفات في هذا الموضوع.

ما الذي قاله الذهبي عن الجاهل الذي ينتقد العلماء؟

قال: «الجاهل لا يعلم رتبة نفسه فكيف يعرف رتبة غيره؟!»، مؤكدًا أن معرفة المرء قدر نفسه شرط أساسي قبل الحكم على الآخرين.

ما الحديث النبوي الذي يُوجب معرفة حق العالم في الأمة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ».

ما الذي يلزم العامي والمتعلم الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد؟

يلزمهما التقليد باتفاق العلماء، ولا يصح أن ينكر بعض المقلدين على بعض فيما أخذ كل منهم بقول عالم متبع، فضلًا عن الإنكار على العلماء أنفسهم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!