ما معنى حديث كل بدعة ضلالة وما حكم البدعة الحسنة في الشريعة الإسلامية؟
حديث «كل بدعة ضلالة» يُراد به البدعة المذمومة التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها، وليس كل أمر لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اتفق جمهور العلماء على أن البدعة الحسنة جائزة بل قد تكون واجبة أو مندوبة إذا دخلت في قواعد الشريعة، كما قرر ذلك الإمام الشافعي والعز بن عبد السلام والنووي وغيرهم. أما الترك النبوي وحده فلا يُفيد حكمًا شرعيًا بالتحريم أو الكراهة ما لم يقترن بنهي صريح.
- •
هل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم يُعدّ بدعة محرمة وضلالة يأثم فاعلها؟
- •
الترك النبوي ليس دليلًا مستقلًا على الحكم الشرعي، وهذا محل اتفاق بين علماء المسلمين سلفًا وخلفًا.
- •
مصادر الأحكام الشرعية المعتمدة هي القرآن والسنة والإجماع والقياس، وليس الترك مسلكًا من مسالكها.
- •
جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة والظاهرية يُقسّمون البدعة إلى خمسة أحكام: واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة ومحرمة.
- •
البدعة الحسنة ثابتة بأدلة صريحة منها قول عمر «نعمت البدعة هذه» في صلاة التراويح، وحديث «من سنّ سنة حسنة».
- •
الجهل بهذه المبادئ يُفضي إلى الحكم الخاطئ على المسلمين بالابتداع والفسق، مما يُضر بالفكر الإسلامي والوحدة بين المسلمين.
- 1
المتشددون يوسّعون مفهوم البدعة ليشمل أغلب تصرفات المسلمين، مستندين إلى أن النبي لم يفعلها، وهو فهم خاطئ لحكم البدعة.
- 2
رسالة الغماري «حسن التفهم والدرك لمسألة الترك» تُقرر أن الترك النبوي لا يُفيد حكمًا شرعيًا بالمنع أو الإيجاب.
- 3
علماء المسلمون متفقون على أن مصادر الأحكام الشرعية هي القرآن والسنة والإجماع والقياس، وليس الترك مسلكًا معتبرًا من بينها.
- 4
ابن حزم يُقرر أن ترك الصحابة لعبادة لا يدل على كراهتها ما لم يُصرّحوا بذلك، مؤكدًا أن الترك لا يُفيد حكمًا شرعيًا.
- 5
ابن حزم يستدل بأن ترك النبي صيام شهر كامل لا يُوجب كراهته، مؤكدًا أن الترك وحده لا يُثبت حكمًا شرعيًا.
- 6
صنع الصحابة المنبر للنبي رغم خطبته على الجذع دليل على أنهم لم يعتبروا الترك النبوي حجة على تحريم الفعل.
- 7
إقرار النبي لدعاء رفاعة بن رافع في الصلاة وثناؤه عليه دليل على جواز إنشاء أدعية لم يفعلها النبي، وأن الترك لا يُفيد الحظر.
- 8
فعل بلال في ركعتي الوضوء وإقرار النبي له دليل على جواز إنشاء عبادات في أوقات تركها النبي، وأن الترك لا يعني المنع.
- 9
حديث «كل بدعة ضلالة» خاص بالبدعة المذمومة التي تخالف أصول الشريعة، وللعلماء مسلكان في تعريف البدعة يتفقان في الجوهر.
- 10
الإمام الشافعي والغزالي يُقرّان البدعة الحسنة، ويُفرّقان بين المحدثات الموافقة لأصول الشريعة والمخالفة لها.
- 11
النووي يُقرر أن المصافحة بعد الصلاة لا بأس بها لأن أصلها سنة، وإن لم يكن لهذا الوجه المخصوص أصل، فهي من البدعة المباحة.
- 12
ابن الأثير يُقسّم البدعة إلى هدى وضلال، ويُقرر أن البدعة الحسنة سنة في الحقيقة، وأن الحديث يُحمل على مخالفة أصول الشريعة.
- 13
قول عمر «نعمت البدعة هذه» في التراويح دليل على مشروعية البدعة الحسنة، وهي في الحقيقة سنة لاندراجها تحت سنة الخلفاء الراشدين.
- 14
جمهور الفقهاء يُقسّمون البدعة إلى خمسة أحكام بأمثلة تطبيقية، مستدلين على ذلك بأقوال الأئمة الكبار من مختلف المذاهب.
- 15
قول عمر «نعم البدعة هذه» في جمع الناس على التراويح ثابت في صحيح البخاري، وهو دليل صريح على مشروعية البدعة الحسنة.
- 16
وصف ابن عمر صلاة الضحى جماعة بالبدعة مع كونها حسنة يدل على أن الصحابة لم يقصروا البدعة على المذموم.
- 17
حديث «من سن سنة حسنة» دليل صريح على انقسام المحدثات إلى حسنة مأجورة وسيئة مأزورة، مما يُؤكد مشروعية البدعة الحسنة.
- 18
خلاصة الرؤيتين في حكم البدعة تتفق على أن المذموم ما خالف الشريعة، والجهل بذلك يُفضي إلى اتهام المسلمين بالابتداع ظلمًا.
هل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم يُعدّ بدعة وضلالة لا يجوز فعلها؟
لا، ليس كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة محرمة وضلالة. هذا الفهم الخاطئ هو ما يسيطر على فكر المتشددين الذين يعدّون أغلب سلوك المسلمين في عباداتهم وعاداتهم من البدع والضلالات. فيُنكرون مثلًا رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة، والمصافحة عقبها، بحجة أن النبي لم يفعل ذلك، وهو فهم مردود عند علماء المسلمين.
هل يُعدّ ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ما دليلًا على حرمته أو كراهته؟
الترك ليس بحجة في الشرع ولا يقتضي منعًا ولا إيجابًا، كما أوضح الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري في رسالته «حسن التفهم والدرك لمسألة الترك». فمن ابتغى حظرًا بترك النبي فقد أخطأ الحكم الصحيح، إذ لا حظر إلا إن ورد نهي صريح أو ذم للفعل أو لفظ تحريم.
ما هي مصادر الأحكام الشرعية المعتمدة عند علماء المسلمين وهل الترك من بينها؟
اتفق علماء المسلمين سلفًا وخلفًا على أن مسالك إثبات الأحكام الشرعية هي: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، واختلفوا في مسالك أخرى كقول الصحابي وسد الذريعة والاستحسان والحديث الضعيف. أما الترك فليس من بين هذه المسالك المعتبرة بأي حال، وهذا محل اتفاق بين العلماء جميعًا.
كيف تعامل ابن حزم مع الاحتجاج بترك الصحابة لصلاة الركعتين قبل المغرب على كراهتها؟
ردّ ابن حزم على هذا الاحتجاج بأن ترك الصحابة لصلاة الركعتين قبل المغرب لا شيء، طالما أنهم لم يُصرّحوا بكراهتها ولم ينقلوا ذلك. وأكد أن الترك لا يُفيد حكمًا شرعيًا بمفرده، وأن تركهم للتطوع مباح لا يدل على كراهة ذلك التطوع لغيرهم.
هل يدل ترك النبي صلى الله عليه وسلم لعبادة مشروعة على حرمتها أو كراهتها؟
لا يدل ترك النبي لعبادة أصلها مشروع على حرمتها ولا كراهتها، كما أوضح ابن حزم. فعدم صيام النبي شهرًا كاملًا غير رمضان لا يُوجب كراهة صيام شهر كامل تطوعًا، لأن الترك مجرده لا يُثبت حكمًا شرعيًا ما لم يقترن بنهي أو ذم صريح.
كيف يدل صنع الصحابة للمنبر على أنهم لم يعتبروا الترك النبوي دليلًا على التحريم؟
ثبت أن النبي كان يخطب على الجذع ثم صُنع له منبر، ولم يفهم الصحابة أن الخطابة على المنبر بدعة أو حرام بسبب تركه لها. وما كان لهم أن يُقدموا على فعل حرّمه النبي، فعُلم أنهم كانوا لا يرون الترك دليلًا على التحريم ولا على البدعة المذمومة.
ما دلالة حديث رفاعة بن رافع على جواز إنشاء أدعية في الصلاة لم يفعلها النبي؟
حديث رفاعة بن رافع يدل على أن الصحابي لم يفهم من ترك النبي للدعاء بعد رفع الرأس من الركوع أن ذلك محظور، فأنشأ دعاءً جديدًا فأثنى عليه النبي وأخبره أن بضعة وثلاثين ملكًا تبادروا لكتابته. ولم ينهه النبي عن إنشاء أدعية أخرى في الصلاة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدل ذلك على الجواز.
كيف يدل فعل بلال رضي الله عنه في ركعتي الوضوء على جواز إنشاء عبادات لم يسبق إليها النبي؟
سيدنا بلال سنّ لنفسه صلاة ركعتين بعد كل وضوء في توقيت لم يفعله النبي، وعدّها أرجى أعماله، فلما سأله النبي عن أرجى عمله أخبره بها ولم ينكر عليه. يُستدل بهذا على جواز إنشاء أدعية وصلوات في أوقات تركها النبي، وعلى أن عدم إنكار النبي على هذا المسلك دليل على إقراره.
ما المراد بحديث «كل بدعة ضلالة» وما مسالك العلماء في تعريف البدعة الشرعية؟
حديث «كل بدعة ضلالة» يُراد به البدعة المذمومة التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها، وليس كل أمر لم يُفعل في عهد النبي. وللعلماء مسلكان: الأول مسلك العز بن عبد السلام الذي يُعرّف البدعة بأنها كل ما لم يُعهد في عصر النبي وتنقسم إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. والثاني مسلك ابن رجب الذي يقصر البدعة الشرعية على المذمومة فقط، وكلا المسلكين متفقان في الجوهر.
ما موقف الإمام الشافعي وأبي حامد الغزالي من البدعة الحسنة وهل أقرّاها؟
أقرّ الإمام الشافعي البدعة الحسنة صراحةً، فقسّم المحدثات إلى ما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهي بدعة الضلالة، وما أُحدث من الخير ولا خلاف فيه فهي محدثة غير مذمومة. وأكد الغزالي أن المنهي عنه هو البدعة التي تُضاد سنة ثابتة وترفع أمرًا من الشرع، وليس كل ما أُبدع منهيًا عنه.
ما حكم المصافحة بعد الصلاة وهل تُعدّ بدعة مذمومة؟
قرر الإمام النووي نقلًا عن العز بن عبد السلام أن المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر لا أصل لها في الشرع على هذا الوجه المخصوص، لكنها لا بأس بها لأن أصل المصافحة سنة. ومحافظة الناس عليها في بعض الأحوال لا يُخرجها عن كونها من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها، فهي من البدعة المباحة لا المذمومة.
كيف قسّم ابن الأثير البدعة وما معنى البدعة الحسنة عنده؟
قسّم ابن الأثير البدعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب إليه الشرع فهو في حيز المدح. وأوضح أن البدعة الحسنة في الحقيقة سنة، وأن حديث «كل محدثة بدعة» يُحمل على ما خالف أصول الشريعة.
ما دلالة قول عمر «نعمت البدعة هذه» على مشروعية البدعة الحسنة وما علاقتها بسنة الخلفاء؟
قول عمر «نعمت البدعة هذه» في جمع الناس على صلاة التراويح دليل صريح على مشروعية البدعة الحسنة، لأنها من أفعال الخير الداخلة في حيز المدح. وأوضح ابن منظور أنها في الحقيقة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، وأن حديث «كل محدثة بدعة» يُراد به ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة.
كيف تعامل جمهور العلماء مع حكم البدعة وما الأمثلة التطبيقية على أقسامها الخمسة؟
تعامل جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة والظاهرية مع البدعة على أنها خمسة أقسام: واجبة كتعلم النحو لفهم الشريعة، ومحرمة كمذاهب القدرية والخوارج، ومندوبة كإحداث المدارس وصلاة التراويح جماعة، ومكروهة كزخرفة المساجد، ومباحة كالمصافحة عقب الصلوات والتوسع في المآكل والملابس.
ما دليل مشروعية البدعة الحسنة من فعل عمر بن الخطاب في صلاة التراويح؟
ثبت في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح جماعة في رمضان، ثم قال «نعم البدعة هذه»، وهو دليل صريح على إقراره للبدعة الحسنة. وهذا الفعل لم يكن في عهد النبي على هذا الوجه الجماعي المنظم، مما يدل على أن ما أُحدث من الخير الموافق لأصول الشريعة لا يُعدّ بدعة مذمومة.
كيف وصف ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد وما دلالة ذلك على مفهوم البدعة؟
وصف ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بأنها «بدعة»، وهو ثابت في صحيحي البخاري ومسلم. وهذا يدل على أن الصحابة كانوا يستخدمون لفظ البدعة لما أُحدث ولم يكن على عهد النبي، حتى وإن كان من الأمور الحسنة، مما يُؤكد أن البدعة لا تعني بالضرورة الذم والتحريم.
ما دلالة حديث «من سن سنة حسنة» على انقسام البدعة إلى حسنة وسيئة؟
حديث «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» دليل صريح على انقسام المحدثات إلى حسنة وسيئة. فالسنة الحسنة يُثاب عليها صاحبها ومن عمل بها، والسيئة يأثم عليها، وهذا يُؤكد أن ليس كل بدعة ضلالة بإطلاق.
ما خلاصة الرؤيتين في مفهوم البدعة وما أثر الجهل بهذه المسألة على المسلمين؟
الرؤية الإجمالية لابن رجب تقول إن الأفعال المشروعة لا تُسمى بدعة شرعًا وإن صدق عليها الاسم لغةً، والرؤية التفصيلية للعز بن عبد السلام تُقسّم البدعة إلى خمسة أحكام. وكلتا الرؤيتين تتفقان على أن البدعة المذمومة هي ما خالف أصول الشريعة. أما الجهل بهذه المبادئ فيُفضي إلى الحكم الخاطئ على المسلمين بالابتداع والفسق، مما يُضر بالفكر الإسلامي والوحدة بين المسلمين.
البدعة المذمومة المرادة من حديث «كل بدعة ضلالة» هي ما خالف أصول الشريعة، وجمهور العلماء يُقرّون البدعة الحسنة ويُقسّمونها إلى خمسة أحكام.
حكم البدعة عند جمهور علماء المسلمين لا يقتصر على التحريم، بل تنقسم البدعة إلى واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة ومحرمة، وذلك بحسب دخولها في قواعد الشريعة. فالبدعة المحرمة وحدها هي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم «كل بدعة ضلالة»، وهي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها، كما قرر ذلك الإمام الشافعي والعز بن عبد السلام والنووي وابن الأثير وابن منظور.
أما الترك النبوي فلا يُفيد حكمًا شرعيًا بمفرده، وهذا محل اتفاق بين العلماء سلفًا وخلفًا، إذ مسالك إثبات الأحكام هي القرآن والسنة والإجماع والقياس دون الترك. وقد دلّت شواهد الصحابة على ذلك: فصنعوا المنبر للنبي وإن كان قد خطب على الجذع، وأقرّ النبي بلالًا على ركعتي الوضوء، وأثنى على دعاء رفاعة في الصلاة. وقول عمر «نعمت البدعة هذه» في صلاة التراويح دليل صريح على مشروعية البدعة الحسنة.
أبرز ما تستفيد منه
- حديث «كل بدعة ضلالة» يُراد به البدعة المذمومة التي تخالف أصول الشريعة فقط.
- الترك النبوي وحده لا يُفيد تحريمًا ولا كراهة باتفاق العلماء.
- البدعة الحسنة ثابتة بقول عمر وفعل الصحابة وأقوال كبار الأئمة.
- جمهور الفقهاء يُقسّمون البدعة إلى خمسة أحكام: واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة ومحرمة.
سوء فهم المتشددين لمفهوم البدعة وتوسيع دائرته على المسلمين
من أشنع المفاهيم المسيطرة على فكر هؤلاء هو اتساع مفهوم البدع فيعدون أغلب سلوك المسلمين في عباداتهم وعاداتهم من بدع والضلالات. وذلك لأنهم ظنوا أن كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة وضلالة لا يجوز فعلها. فتراهم إذا رأوا من يرفع يديه بعد الصلاة ليدعو الله ينهرونه ويقولون له إنها بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك. ومن يمد يده لمصافحتهم بعد الصلاة يخبرونه بأن ذلك بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك.....إلخ
مسألة ترك النبي ورسالة الغماري في بيان عدم حجيته
فهل ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم بدعة وضلالة؟ إن موضوع هذا السؤال ألف فيه الشيخ العلامة السيد عبد الله بن الصديق الغماري رسالة سماها «حسن التفهم والدرك لمسألة الترك»، وقد افتتحها بأبيات جميلة حيث قال:
الترك ليس بحجة في شرعنا لا يقتضي منعا ولا إيجابا فمن ابتغى حظرًا بترك نبينا ورآه حكمًا صادقًا وصوابا قد ضل عن نهج الأدلة كلها بل أخطأ الحكم الصحيح وخابا لا حظر يمكن إلا إن نهي أتى متوعدا لمخالفيه عذابا أو ذم فعل مؤذن بعقوبة أو لفظ تحريم يواكب عابا
اتفاق العلماء على أن الترك ليس دليلا مستقلا ومصادر الأحكام الشرعية
ولقد اتفق علماء المسلمين سلفًا وخلفًا شرقًا وغربًا على أن الترك ليس مسلكًا للاستدلال بمفرده، فكان مسلكهم لإثبات حكم شرعي بالوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو الحرمة هو:
-
ورود نص من القرآن.
-
ورود نص من السنة.
-
الإجماع على الحكم.
-
القياس.
واختلفوا في مسالك أخرى لإثبات الحكم الشرعي منها:
-
قول الصحابي.
-
سد الذريعة.
-
عمل أهل المدينة.
-
الحديث المرسل.
-
الاستحسان.
-
الحديث الضعيف، وغير ذلك من المسالك التي اعتبرها العلماء، والتي ليس بينها الترك.
عدم إفادة الترك حكما شرعيا ومثال ابن حزم في ركعتي قبل المغرب
فالترك لا يفيد حكمًا شرعيًا بمفرده، وهذا محل اتفاق بين المسلمين، وهناك من الشواهد والآثار على أن الصحابة رضي الله عنهلم يفهموا من تركه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم التحريم ولا حتى الكراهة، وذلك ما فهمه الفقهاء عبر العصور.
وقد رد ابن حزم على احتجاج المالكية والحنفية على كراهة صلاة الركعتين قبل المغرب بسبب أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يصلونها، حيث قال ما نصه:
وهذا لا شيء; أول ذلك أنه منقطع; لأن إبراهيم لم يدرك أحدًا ممن ذكرناه, ولا ولد إلا بعد قتل عثمان بسنين, ثم لو صح لما كانت فيه حجة; لأنه ليس فيه أنهم نهوا عنهما, ولا أنهم كرهوهما, ونحن لا نخالفهم في أن ترك جميع التطوع مباح» [1]
فلم يتوقف كثيرًا ابن حزم أمام ترك الصحابة لصلاة الركعتين، وقال أن تركهم تلك الصلاة لا شيء، طالما أنهم لم يصرحوا بكراهتها، ولم ينقلوا ذلك.
منهج ابن حزم في ترك النبي للعبادات وعدم دلالته على الكراهة
وهذا مسلكه مع ترك الصحابة لعبادة، وكان ذلك عين موقفه من ترك النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لعبادة أصلها مشروع حيث قال في الكلام على ركعتين بعد العصر:
وأما حديث علي بن أبي طالب فلا حجة فيه أصلا; لأنه ليس فيه إلا إخباره رضي الله عنه بما علم; من أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صلاهما, وهو الصادق في قوله, وليس في هذا نهي عنهما, ولا كراهة لهما; [وما] صام عليه السلام قط شهرًا كاملًا غير رمضان; وليس هذا بموجب كراهية صوم [شهر كامل تطوعا]» [2]
فلقد فهم من ترك النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صيام شهر كامل غير رمضان، لا يدل على حرمة ولا كراهة صيام شهر كامل غير رمضان، حتى وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يفعله.
صنع المنبر بعد خطبة النبي على الجذع ودلالته على فهم الصحابة
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ترك الخطبة على المنبر، وخطب على الجذع، ولم يفهم الصحابة أن الخطابة على المنبر بدعة ولا حرام، فقاموا بصنع منبر، له صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم [3]، وما كانوا لهم أن يقدموا على فعل حرمه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فعلم أنهم كانوا لا يرون الترك بدعة.
زيادة الدعاء بعد الركوع وحديث رفاعة بن رافع في ابتدار الملائكة
وقد ترك النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الصلاة بعد رفع الرأس من الركوع: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا... إلى آخر الحديث، ولم يفهم الصحابي أن مجرد تركه للدعاء في الصلاة يوجب الحظر، وإلا كيف يقدم على شيء وهو يعتقد حرمته، ولم يعاتبه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على المسلك فلم يقل له مثلا: «أحسنت ولا تعد» أو نهاه عن إنشاء أدعية أخرى في الصلاة، وكما نعلم فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والحديث رواه رفاعة بن رافع الزرقي، قال:
كنا يوما نصلى وراء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: « سمع الله لمن حمده ». قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: «من المتكلم». قال: أنا. قال «رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول » [4].
سنة بلال في ركعتي الوضوء وإقرار النبي لفعل لم يسبقه إليه
ولم يفهم سيدنا بلال رضي الله عنه من ترك النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لصلاة ركعتين بعد الوضوء عدم جواز ذلك، بل قام بذلك، ولم يخبر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وإنما لما سأله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قائلًا:
يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة». قال: ما عملت عملاً أرجى عندي، أنى لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلى» قال أبو عبد الله: دف نعليك يعنى تحريك» [5].
فسيدنا بلال رضي الله عنه سن لنفسه صلاة في توقيت لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، بل وعد هذه السنة التي سنها لنفسه أرجى أعماله، فحينما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن أرجى أعماله أخبره بها. ولا يطعن في هذا الفهم كون أن الصلاة بعد الوضوء سارت سنة بعد إقرار النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لها، ولكن نستدل بفهم الصحابة بجواز إنشاء أدعية وصلوات في أوقات تركها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، ونستدل كذلك بعدم إنكار النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على هذا المسلك والأسلوب، وعدم نهيهم عنه في المستقبل.
المسلكان الرئيسيان للعلماء في تعريف البدعة وتمييز المذموم منها
فإن كان ترك النبي صلى الله عليه ولا الصحابة رضوان الله عليهم لا يدل على البدعة، فكيف نظر علماء المسلمين للبدعة، وما هي مسالكهم في ذلك؟!
هناك مسلكان للعلماء في تعريف البدعة في الشرع؛ المسلك الأول: وهو مسلك العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بدعة وقسمها إلى أحكام حيث قال:
فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم . وهي منقسمة إلى: بدعة واجبة, وبدعة محرمة, وبدعة مندوبة, وبدعة مكروهة, وبدعة مباحة, والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة, وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة, وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة, وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة, وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة» [6].
وأكد النووي على هذا المعنى؛ حيث قال:
وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها: ما يكون حسنا، ومنها: ما يكون بخلاف ذلك» [7].
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة، والمندوبة، والمباحة، والمكروه بدعًا كما فعل العز؛ وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرمة، وممن ذهب إلى ذلك ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ ويوضح هذا المعنى فيقول
والمراد بالبدعة: ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة » [8].
وفي الحقيقة فإن المسلكين اتفقا على حقيقة مفهوم البدعة، وإنما الاختلاف في المدخل للوصول إلى هذا المفهوم المتفق عليه وهو أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها هي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها وهي المرادة من قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :
كل بدعة ضلالة» [9].
تأييد الإمام الشافعي وأبي حامد الغزالي لمفهوم البدعة غير المذمومة
وكان على هذا الفهم الواضح الصريح أئمة الفقهاء وعلماء الأمة المتبوعين، فهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه فقد روى البيهقي عنه أنه قال:
المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابًا، أو سنة، أو أثرًا، أو إجماعًا فهذه بدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة» [10].
وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه:
ليس كل ما أبدع منهيا عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة، وترفع أمرا من الشرع » [11].
نقول النووي عن عز الدين وتقويم عادة المصافحة بعد الصلاة
وقد نقل الإمام النووي ـ رحمه الله ـ عن سلطان العلماء الإمام عز الدين ابن عبد السلام ـ حيث قال النووي:
قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكنه من أنواع العلوم وبراعته، أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ـ رحمه الله ورضي عنه ـ في آخر كتاب القواعد: «البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة... إلخ» [12]
وقال كذلك في مكان آخر في حديثه عن المصافحة عقب الصلاة ـ وسوف نفرد لها فتوى رقم 66 ـ: واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء, وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه, ولكن لا بأس به, فإن أصل المصافحة سنة, وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها» [13].
تقسيم ابن الأثير للبدعة إلى هدى وضلال ومعنى البدعة الحسنة
وقال ابن الأثير « البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب إليه وحض عليه فهو في حيز المدح.. ثم قال:
والبدعة الحسنة في الحقيقة سنة، وعلى هذا التأويل يحمل حديث: " كل محدثة بدعة " على ما خالف أصول الشريعة، ولم يخالف السنة» [14].
شرح ابن منظور للبدعة وربطها بسنة الخلفاء وقول عمر نعمت البدعة
وكذلك لابن منظور كلام طيب في البدعة في الاصطلاح حيث قال ـ رحمه الله ـ «البِدْعةُ بدْعتان: بدعةُ هُدى، و بِدعة ضَلال، فما كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله، فهو فـي حَيِزّ الذّمِّ والإِنكار، وما كان واقعًا تـحت عُموم ما ندَب الله إِلـيه وحَضّ علـيه أَو رسولُه فهو فـي حيِّز الـمدح، وما لـم يكن له مِثال موجود كنَوْع من الـجُود والسّخاء وفِعْل الـمعروف فهو من الأَفعال الـمـحمودة.
ولا يجوز أَن يكون ذلك فـي خلاف ما ورد الشرع به؛ لأَن النبـي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد جعل له فـي ذلك ثوابًا فقال:
مَن سنّ سُنّة حسَنة كان له أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بها، وقال فـي ضدّه: مَن سَنَّ سُنّة سيئة كان علـيه وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بها، وذلك إِذا كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله، قال: ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه: نعمتِ البِدْعةُ هذه، لـمّا كانت من أَفعال الـخير وداخـلة فـي حيّز الـمدح سَماها بدعة ومدَحَها؛ لأَنَّ النبـي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، لـم يَسُنَّها لهم، وإِنما صلاَّها لَـيالِـيَ ثم تركها ولـم يحافظ علـيها ولا جمع الناس لها، ولا كانت فـي زمن أَبـي بكر؛ وإِنما عمر رضي الله عنه جمع الناسَ علـيها وندَبهم إِلـيها فبهذا سماها بدعة، وهي علـى الـحقـيقة سنَّة لقوله: علـيكم بسنّتـي وسنة الـخُـلفاء الراشدين من بعدي، وقوله: اقْتَدُوا باللذين من بعدي: أَبـي بكر وعمر، وعلـى هذا التأْويل يُحمل الـحديث الآخَر: كلُّ مُـحْدَثةٍ بدعة، إِنما يريد ما خالَف أُصولَ الشريعة ولـم يوافق السنة» [15].
تقسيم جمهور العلماء للبدعة إلى خمسة أحكام وأمثلة تطبيقية
كيف تعامل العلماء مع مفهوم البدعة:
وتعامل جمهور الأمة من العلماء المتبوعين مع البدعة على أنها أقسام كما ظهر ذلك في كلام الإمام الشافعي، ومن أتباعه العز بن عبد السلام، والنووي، وأبو شامة. ومن المالكية: القرافي، والزرقاني. ومن الحنفية: ابن عابدين. ومن الحنابلة: ابن الجوزي. ومن الظاهرية: ابن حزم. ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو: أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم . وهي منقسمة إلى بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة [16].
وضربوا لذلك أمثلة: فالبدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، وذلك واجب؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والبدعة المحرمة من أمثلتها: مذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والخوارج. والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس، وبناء القناطر، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد. والبدعة المكروهة: مثل زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف. والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس. واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها:
دليل قول عمر نعمت البدعة هذه على مشروعية البدعة الحسنة
(أ) قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعمت البدعة هذه. فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله. [17]
وصف ابن عمر لصلاة الضحى جماعة بالبدعة مع كونها حسنة
(ب) تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة، وهي من الأمور الحسنة. روي عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة» [18].
حديث من سن سنة حسنة وسنة سيئة وانقسام المحدثات إلى خير وشر
(ج) الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة، ومنها ما روي مرفوعا:
من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » [19].
تلخيص الرؤيتين في البدعة والتحذير من آثار الجهل بها على المجتمع
ومما سبق يتضح أن هناك رؤيتين رؤية إجمالية: وهي التي ذهب إليها ابن رجب الحنبلي رضي الله عنه وغيره، وهو أن الأفعال التي يثاب المرء عليها ويشرع له فعلا لا تسمى بدعة شرعًا، وإن صدق عليها الاسم في اللغة، وهو يقصد أنها لا تسمى بدعة مذمومة شرعًا، والرؤية التفصيلية وهي ما ذكره العز بن عبد السلام رضي الله عنه وأوردناه تفصيلاً.
ما ذُكر ينبغي للمسلم أن يحيط به في قضية باتت من أهم القضايا التي تؤثر في الفكر الإسلامي، وكيفية تناوله للمسائل الفقهية، وكذلك نظره لإخوانه من المسلمين، حيث يقع الجاهل في الحكم على الآخرين بأنهم مبتدعين وفساق والعياذ بالله بسبب جهله بهذه المبادئ التي كانت واضحة، وأصبحت في هذه الأيام في غاية الغموض والاستغراب، نسأل الله السلامة، والله تعالى أعلى وأعلم
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المراد بحديث «كل بدعة ضلالة» عند جمهور العلماء؟
البدعة المذمومة التي ليس لها أصل في الشريعة
من ألّف رسالة «حسن التفهم والدرك لمسألة الترك»؟
الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري
إلى كم قسم قسّم العز بن عبد السلام البدعة؟
خمسة أقسام: واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة
ما الذي قاله عمر بن الخطاب عن جمع الناس على صلاة التراويح جماعة؟
نعم البدعة هذه
ما موقف ابن حزم من ترك الصحابة لصلاة الركعتين قبل المغرب؟
قال إنه لا شيء ما لم يُصرّحوا بكراهتها
ما الذي سنّه سيدنا بلال رضي الله عنه لنفسه وعدّه أرجى أعماله؟
صلاة ركعتين بعد كل وضوء
ما مثال البدعة الواجبة عند جمهور العلماء؟
الاشتغال بعلم النحو لفهم الشريعة
ما مثال البدعة المحرمة عند جمهور العلماء؟
مذهب القدرية والخوارج
ما موقف الإمام الشافعي من المحدثات التي لا تخالف كتابًا ولا سنة ولا إجماعًا؟
اعتبرها محدثة غير مذمومة
ما مصادر الأحكام الشرعية المتفق عليها بين علماء المسلمين؟
القرآن والسنة والإجماع والقياس
كيف قسّم ابن الأثير البدعة في كتابه النهاية؟
إلى بدعة هدى وبدعة ضلال
ما الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رفاعة بن رافع؟
دعاء أنشأه بعد رفع الرأس من الركوع
ما الفرق الجوهري بين مسلك ابن رجب الحنبلي ومسلك العز بن عبد السلام في البدعة؟
ابن رجب يقصر البدعة الشرعية على المذمومة والعز يُقسّمها إلى خمسة أحكام
ما مثال البدعة المباحة عند جمهور العلماء؟
المصافحة عقب الصلوات
ما الذي يُفضي إليه الجهل بمفهوم البدعة وأقسامها؟
الحكم الخاطئ على المسلمين بالابتداع والفسق
ما معنى «الترك ليس بحجة في شرعنا» كما ورد في أبيات الغماري؟
يعني أن مجرد عدم فعل النبي لأمر ما لا يدل على تحريمه أو كراهته، ولا يُثبت حكمًا شرعيًا بالمنع، إذ لا حظر إلا بنهي صريح أو ذم للفعل.
هل الترك النبوي مسلك معتبر من مسالك إثبات الأحكام الشرعية؟
لا، اتفق علماء المسلمون سلفًا وخلفًا على أن الترك ليس مسلكًا للاستدلال بمفرده، وليس من بين مصادر الأحكام الشرعية المعتمدة.
ما الدليل من فعل الصحابة على أنهم لم يعتبروا الترك النبوي تحريمًا؟
صنعوا منبرًا للنبي وإن كان قد خطب على الجذع، ولم يعتبروا ذلك بدعة محرمة، مما يدل على أنهم لم يروا الترك دليلًا على التحريم.
ما الحكم الشرعي الذي استنتجه ابن حزم من ترك الصحابة لصلاة الركعتين قبل المغرب؟
قال ابن حزم إن ترك الصحابة لها لا شيء ما لم يُصرّحوا بكراهتها، وأن تركهم للتطوع مباح لا يدل على كراهته لغيرهم.
ما الذي يدل عليه عدم إنكار النبي على دعاء رفاعة بن رافع في الصلاة؟
يدل على جواز إنشاء أدعية في الصلاة لم يفعلها النبي، وأن الترك لا يُفيد الحظر، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ما تعريف البدعة عند العز بن عبد السلام؟
البدعة هي فعل ما لم يُعهد في عصر رسول الله، وهي منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة بحسب دخولها في قواعد الشريعة.
ما تعريف البدعة عند ابن رجب الحنبلي؟
البدعة عنده هي ما أُحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، أما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغةً.
على ماذا اتفق مسلك العز بن عبد السلام ومسلك ابن رجب في البدعة؟
اتفقا على أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها هي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها، وإنما الاختلاف في المدخل لا في الجوهر.
ما قول الإمام الشافعي في المحدثات؟
قسّمها إلى ضربين: ما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهي بدعة الضلالة، وما أُحدث من الخير ولا خلاف فيه فهي محدثة غير مذمومة.
ما قول الغزالي في البدعة المنهي عنها؟
قال إن المنهي عنه هو البدعة التي تُضاد سنة ثابتة وترفع أمرًا من الشرع، وليس كل ما أُبدع منهيًا عنه.
ما مثال البدعة المندوبة عند جمهور العلماء؟
من أمثلتها إحداث المدارس وبناء القناطر، وصلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد.
ما مثال البدعة المكروهة عند جمهور العلماء؟
من أمثلتها زخرفة المساجد وتزويق المصاحف.
ما دلالة وصف ابن عمر لصلاة الضحى جماعة بأنها «بدعة»؟
يدل على أن الصحابة كانوا يستخدمون لفظ البدعة لما أُحدث ولم يكن على عهد النبي حتى وإن كان حسنًا، مما يُؤكد أن البدعة لا تعني بالضرورة الذم.
ما مضمون حديث «من سن سنة حسنة»؟
من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها، وهو دليل على انقسام المحدثات إلى حسنة وسيئة.
من هم الفقهاء الذين أيّدوا تقسيم البدعة إلى خمسة أحكام؟
من الشافعية: العز بن عبد السلام والنووي وأبو شامة. ومن المالكية: القرافي والزرقاني. ومن الحنفية: ابن عابدين. ومن الحنابلة: ابن الجوزي. ومن الظاهرية: ابن حزم.