اكتمل ✓
الفصل 1

ما هو تجديد أصول الفقه وما أبرز اتجاهاته بين المحافظة والتجديد؟

تجديد أصول الفقه مسألة ذات تاريخ طويل أخذت صوراً متعددة، منها ما يتعلق بالشكل وأسلوب العرض، ومنها ما يمس المضمون والهيكل. بدأت الدعوة إليه مع رفاعة الطهطاوي في القرن التاسع عشر، ثم تطورت في أوائل القرن العشرين على يد مدرسي مدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم والأزهر. وفي مقابل ذلك سار اتجاه محافظ يرى أن الدراسة المرتبطة بالكتب الموروثة أكثر دقةً وعلماً.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن حقاً تجديد أصول الفقه أم أن القسمة العقلية للآراء قد انتهت ولا جديد بعد الأقدمين؟

  • تجديد أصول الفقه مسألة ذات تاريخ، وقد أخذت صوراً متعددة تتوزع بين تجديد الشكل وتجديد المضمون وتوسيع المجال.

  • بدأت الدعوة إلى التجديد مع رفاعة الطهطاوي في كتابه عن الاجتهاد والتقليد المطبوع سنة 1287هـ.

  • في أوائل القرن العشرين برز تجديد الأسلوب على يد مدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم والأزهر وعلماء الحقوق.

  • سار في المقابل اتجاه محافظ يعتمد المتون والحواشي، ويرى أن الكتابة المرتبطة بالتراث أكثر دقةً وعلماً.

  • يرى الدكتور فرفور وكثير من علماء الأزهر أن التجديد الحقيقي هو التحقيق العلمي والعرض الموضوعي المبسط لا الإتيان برأي جديد.

طبيعة البحث في تجديد أصول الفقه وحدوده المنهجية والهدف العام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

وبعد.

فهذا بحث حول قضية تجديد أصول الفقه, وهو بحث رصدي أكثر منه نقدياً, فهو يرصد الاتجاهات التي دعت إلى التجديد أو كانت تحت هذا العنوان, سواء أكانت على صواب أو خطأ, أو كانت على هدى أو ضلال, وإنما هي تنبيهات وجمع لاتجاهات ظهرت تحت هذا الاسم تثير الفكر, وتدعو العلماء إلى بحثها ونقدها بل ونقضها إن لزم الأمر, وإن رؤى ضرورة ذلك, فليس كل بدعة يتصدى لها فقد يكون في الرد عليها نشرها, وليس كل ضلالة تحتاج إلى الانشغال بها.

وفي الختام تكلمت عن رؤية مبدئية لدارس الأصول حتى تكون منطلقا لدراسات أخرى أعمق وأشمل وحتى نتمكن لنقد ما يحتاج إلى نقد مما ورد في بحثنا هذا بتفصيل أتم إن شاء الله تعالى.

والله أسأل أن يقبله عنده إنه سميع قريب مجيب.

تعريف تاريخ تجديد أصول الفقه وأنواعه بين الشكل والمضمون

تجديد أصول الفقه مسألة لها تاريخ, وبتتبع هذه القضية نجد أنها قد أخذت صورا متعددة منها ما يعود إلى الشكل, ومنها مع يعود إلى مضمون وهذا منه ما يعود إلى الإضافة ومنه ما يعود إلى تغيير الهيكل حتى نصل إلى شيء من تغيير المضمون ومنه ما يعود إلى توسيع المجال والاستخدام إلى غير ذلك مما ستراه مفصلاً في بحثنا هذا.

البدايات المبكرة لدعوة تجديد الأصول عند رفاعة الطهطاوي

أولاً: بدأت الدعوة إلى تجديد أصول الفقه منذ زمن ليس بالقصير ضمن الدعوة إلى تجديد العلوم بصفة عامة, فقد رأينا كلمة تجديد تظهر عند رفاعة الطهطاوي في كتابه ( القول السديد في التجديد والتقليد) الذي طبع بمصر سنة 1287هـ في حياته وقبل وفاته بثلاث سنوات وإن كان هذا العنوان هو الذي ظهر في المقالات التي نشرها في جريدة الروضة إلا أنه نشر في صورة كتاب تحت عنوان القول السديد في الاجتهاد والتقليد.

تجديد الأسلوب في أوائل القرن العشرين ومدرسة القضاء الشرعي

ثانياً: ثم برزت دعوة تجديد الأصول بخاصة في أوائل القرن العشرين على يد مدرسي مدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم, وكان المعني بالتجديد هو تجديد الأسلوب وطريقة العرض فألف الشيخ محمد الخضري من مدرسي القضاء الشرعي كتاب ( أصول الفقه) وطبعه عام (1911م-1329هـ) مطبعة الجمالية.

وكان درسه بتلك المدرسة ابتداء من سنة 1906.

وكان الشيخ الخضري قد أشار في آخر كتابه تاريخ التشريع إلى عدم جدوى التدريس بطريقة المتون والحواشي التي تجعل التلميذ وشيخه سواء لا فرق بينهما إلا كثرة الفروع في رأس هذا عن ذلك.

جهود دار العلوم والأزهر والحقوقيين في تبسيط علم الأصول

علي أنه قد ألف قبل ذلك ولنفس الغرض ولكن بصورة مختصرة سلطان محمد على المدرس بدار العلوم (خلاصة الأصول) سنة 1324هـ (1906م) والذي طبع بمطبعة الواعظ بالقاهرة ثم توالت المجهودات في هذا الطريق فألف محمد بك إبراهيم وعبد الوهاب خلاف ومحمد أبو زهرة وغيرهم في النصف الأول من القرن, ثم جاءت جهود رجال الأزهر خاصة بعد دعوة الشيخ محمد محمد المدني لعلماء كلية الشريعة إلى التأليف, وعدم الركون إلى تدريس القديم من المتون والشروح.

ومع قانون 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر وإنشاء جامعته كثرت الرسائل العلمية والكتب المستقلة والميسرة من علماء الأزهر في هذا الفن بما يشكل مكتبة متكاملة في جميع موضوعاته الموروثة, كما ساهم الحقوقيون من تلامذة خلاف وأبي زهرة وطبقتهم في ذلك مساهمة كبيرة.

الاتجاه المحافظ المعتمد على المتون والحواشي في دراسة الأصول

وهذا النوع من التجديد لم يلق اعتراضاً قوياً من المشتغلين بالأصول, على أن كثيراً من العلماء شككوا في جدواه, ورأوا أن الدراسة والكتابة المرتبطة بالكتب الموروثة أكثر دقة وعلماً فسار اتجاه مواز لذلك الاتجاه الأول وألف في هذه الفترة من أوائل القرن الحالي الشيخ عبد الله دراز حاشية على شرح العضد على ابن الحاجب بعنوان ( تحقيقات شريفة ) هي ألغز في العبارة والمناقشة من الشرح نفسه على صعوبته المشهورة.

والشيخ يوسف المرصفي له كتب هي حواشي على الكتب القديمة المقررة فله بغية المحتاج شرح مقدمة الإسنوي للمنهاج, وحاشية على كتاب التحرير وغيرهما كذلك الشيخ النجار له حاشية على الإسنوي في كتاب القياس والشيخ محمد بخيت المطيعى الذي له حاشية كبيرة على الإسنوي في أربعة مجلدات وهكذا حتى نصل إلى الشيخ محمد أبي النور زهير(ت1987) والذي له كتاب يعد حاشية في أربعة مجلدات أيضاً على شرح الإسنوي إلا أنها أقل ألغازاً بل يمكن أن يقال إنها سلسلة العبارة واضحة البيان بشكل لافت للنظر سماها مذكرة في أصول الفقه.

منهج الدكتور فرفور وفكرة انتهاء القسمة العقلية في الأصول

ويلخص هذا الاتجاه ويزكيه الدكتور محمد عبد اللطيف فرفور حيث يقول:-

هذا الذي أقدمه على استحياء لا أزعم فيه أني جئت بجديد وهل في أصول الفقه اليوم بعد كتابات فحول الأقدمين من جديد؟ بل كل ما هو مني في وجيزي هذا التبسيط مع التحقيق للمسائل العلمية, والرجوع في النقول إلى أمهات المصادر بقدر الوسع والطاقة, وفوق كل ذي علم عليم .

ثم يقول: إن التجديد في الكتابة المعاصرة في هذا الفن ألا وهو أوصل الفقه ينبغي أن يكون في التحقيق العلمي للمسائل وعرض القضايا الأصولية عرضا موضوعياً مبسطاً قريب المأخذ وهو ما سعيت إليه (انتهي) .

وشائع بين علماء الأزهر أن القسمة العقلية للآراء الأصولية قد انتهت فلا مزيد ولا رأي جديد في مسائل الأصول حيث قد قيل كل ما يمكن أن يقال فما من رأي يظنه صاحبه جديداً وتكون له وجاهة إلا سنجده عند الأقدمين.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الوصف الأدق لطبيعة البحث في تجديد أصول الفقه المقدَّم في هذا العمل؟

بحث رصدي يجمع الاتجاهات ويثير الفكر

في أي سنة طُبع كتاب رفاعة الطهطاوي المتعلق بالتجديد والتقليد؟

1287هـ

ما العنوان الذي نُشر به كتاب رفاعة الطهطاوي في صورته الكتابية؟

القول السديد في الاجتهاد والتقليد

من ألّف كتاب أصول الفقه الذي طُبع عام 1911م من مدرسة القضاء الشرعي؟

محمد الخضري

ما الانتقاد الذي وجّهه الشيخ الخضري لطريقة التدريس بالمتون والحواشي؟

أنها تجعل التلميذ وشيخه سواء لا فرق بينهما

ما القانون الذي أسهم في تكاثر الرسائل العلمية والكتب الميسرة في أصول الفقه بالأزهر؟

قانون 103 لسنة 1961

من ألّف كتاب (خلاصة الأصول) سنة 1324هـ من مدرسي دار العلوم؟

سلطان محمد علي

ما اسم الحاشية التي ألّفها الشيخ عبد الله دراز على شرح العضد على ابن الحاجب؟

تحقيقات شريفة

ما الكتاب الذي ألّفه الشيخ محمد أبو النور زهير في أصول الفقه؟

حاشية على الإسنوي في أربعة مجلدات سماها مذكرة في أصول الفقه

ما الرأي الشائع بين علماء الأزهر بشأن إمكانية الإتيان بآراء جديدة في مسائل الأصول؟

القسمة العقلية للآراء الأصولية قد انتهت ولا رأي جديد

ما الصور التي أخذها تجديد أصول الفقه من حيث المضمون؟

الإضافة وتغيير الهيكل وتغيير المضمون وتوسيع المجال

ما الذي يرى الدكتور فرفور أن التجديد في الكتابة الأصولية المعاصرة ينبغي أن يكون فيه؟

التحقيق العلمي للمسائل والعرض الموضوعي المبسط

ما الفرق بين البحث الرصدي والبحث النقدي في دراسة تجديد أصول الفقه؟

البحث الرصدي يجمع الاتجاهات ويرصدها دون الحكم عليها بالتفصيل، بينما البحث النقدي يتصدى لتقييم كل اتجاه ونقضه إن لزم.

لماذا لا يتصدى الباحث لكل بدعة أو ضلالة يرصدها؟

لأنه قد يكون في الرد على البدعة نشرها، وليس كل ضلالة تحتاج إلى الانشغال بها.

ما الصورتان الرئيسيتان اللتان أخذهما تجديد أصول الفقه؟

تجديد الشكل وأسلوب العرض، وتجديد المضمون الذي يشمل الإضافة وتغيير الهيكل وتوسيع المجال.

في أي سياق أوسع ظهرت الدعوة إلى تجديد أصول الفقه في بداياتها؟

ظهرت ضمن الدعوة إلى تجديد العلوم بصفة عامة، وليس تجديد الأصول وحده.

أين نشر رفاعة الطهطاوي مقالاته التي تضمنت الدعوة إلى التجديد قبل جمعها في كتاب؟

نشرها في جريدة الروضة، ثم جُمعت في كتاب تحت عنوان القول السديد في الاجتهاد والتقليد.

ما المقصود بتجديد الأسلوب في أصول الفقه كما فهمه مدرسو مدرسة القضاء الشرعي؟

المقصود هو تجديد طريقة عرض المادة الأصولية وتبسيطها بعيداً عن أسلوب المتون والحواشي المعقدة.

في أي عام بدأ الشيخ الخضري تدريسه في مدرسة القضاء الشرعي؟

بدأ تدريسه في مدرسة القضاء الشرعي ابتداءً من سنة 1906م.

من دعا علماء كلية الشريعة في الأزهر إلى التأليف وعدم الركون إلى تدريس القديم؟

الشيخ محمد محمد المدني هو الذي دعا علماء كلية الشريعة إلى التأليف وعدم الاكتفاء بتدريس المتون والشروح القديمة.

كيف أسهم الحقوقيون في تطوير دراسة أصول الفقه؟

أسهم الحقوقيون من تلامذة خلاف وأبي زهرة وطبقتهم مساهمة كبيرة في التأليف الميسر في أصول الفقه.

لماذا رأى كثير من العلماء أن الدراسة بالمتون والحواشي أكثر دقةً وعلماً؟

لأن الكتب الموروثة تحمل دقة العبارة وعمق المناقشة العلمية التي يرون أن التبسيط المعاصر قد يفتقر إليها.

ما ميزة مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد أبي النور زهير مقارنةً بالحواشي القديمة؟

تتميز بأنها أقل ألغازاً وأكثر وضوحاً في العبارة والبيان بشكل لافت للنظر، مع احتفاظها بمنهج الحاشية.

ما الذي يقصده الدكتور فرفور بقوله إنه يقدم عمله على استحياء؟

يقصد أنه لا يدّعي الإتيان بجديد في أصول الفقه، وأن كل ما يقدمه هو التبسيط مع التحقيق والرجوع إلى أمهات المصادر.

ما معنى انتهاء القسمة العقلية للآراء الأصولية؟

يعني أن كل الآراء الممكنة في مسائل أصول الفقه قد قيلت من قِبَل العلماء الأقدمين، فلا يوجد رأي جديد ذو وجاهة إلا وُجد عندهم.

ما كتاب الشيخ يوسف المرصفي المتعلق بمقدمة الإسنوي؟

كتاب بغية المحتاج، وهو شرح لمقدمة الإسنوي للمنهاج.

ما حجم حاشية الشيخ محمد بخيت المطيعي على الإسنوي؟

حاشية كبيرة في أربعة مجلدات على كتاب الإسنوي في أصول الفقه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!