كيف يمكن تجديد علم أصول الفقه وخدمة قواعده ومناهجه في ضوء الدراسات اللغوية والعلوم الاجتماعية المعاصرة؟
تجديد علم أصول الفقه يقوم على ثلاثة محاور: صون تعريفاته الدقيقة الموروثة مع خدمتها بمعاجم تبين تطور دلالاتها، وتسجيل الاستقراء التاريخي لقواعده كقاعدة الأمر للوجوب، والاستفادة من علم الدلالة الحديث (السيمانتيك) لفهم النصوص الشرعية فهماً أدق. كما يشمل التجديد إعادة هيكلة مسائل الأصول وتصفيتها من الخلافات اللفظية، وإدخال علوم المقاصد والقواعد والفروق، وتحويل الإجماع والاجتهاد إلى مؤسسات، مع استخدام مناهج العلوم الاجتماعية في خدمة هذا العلم.
- •
هل يمكن تغيير تعريفات علم أصول الفقه الموروثة كتعريف الكتاب والعام والقياس، أم أن دقتها تجعل تغييرها شبه مستحيل؟
- •
تعريفات علم أصول الفقه صيغت بدقة متناهية وهي ضابطة لهيكل العلم ومنسقة من أوله إلى آخره، مما يجعل تغييرها بتراً لتواصل مفاهيم السلف مع الخلف.
- •
قواعد الأصول كقاعدة الأمر للوجوب تحتاج إلى تسجيل الاستقراء التاريخي الذي قام به العلماء ولم يُدوَّن، لبلوغ حكم دقيق بعيد عن الهوى.
- •
الاستفادة من علم الدلالة الحديث (السيمانتيك) تتيح فهماً أدق للنصوص الشرعية، كما يظهر في تحليل كلمة (عند) في حديث النهي عن بيع ما ليس عندك.
- •
مسائل الأصول تحتاج إلى إعادة هيكلة وتصفية من الخلافات اللفظية، مع الاستفادة من تقسيمات المذاهب المختلفة لبناء عقلية المجتهد.
- •
خطة تجديد علم أصول الفقه تشمل إدخال علوم المقاصد والقواعد والفروق، وتحويل الإجماع والاجتهاد إلى مؤسسات، واستخدام مناهج العلوم الاجتماعية في خدمة هذا العلم.
- 1
تعريفات علم أصول الفقه كالكتاب والعام والقياس صيغت بدقة متناهية تضبط هيكل العلم وتجعل تغييرها شبه مستحيل.
- 2
خدمة تعريفات الأصول تتم بمعاجم تبين تطور دلالاتها والمدارس المختلفة وتعريف المصطلحات غير الأصولية لتيسير الفهم.
- 3
قواعد الأصول كقاعدة الأمر للوجوب تحتاج إلى تسجيل استقرائها التاريخي غير المدوَّن لبلوغ اجتهاد دقيق بعيد عن الهوى.
- 4
علم الدلالة الحديث يُيسّر تحصيل علم أصول الفقه ويفتح آفاقاً أدق لفهم النصوص الشرعية مع الحفاظ على منهج السلف.
- 5
مستويات دلالة الكلمة تتغير بالسياق كما في كلمة جري التي تتخلف عناصرها بين جري الرجل وجري القطار وجري الأمر.
- 6
تحليل دلالة كلمة عند في حديث النهي عن بيع ما ليس عندك يكشف أن معناها يتغير بين ظرف المكان والحكم بحسب طبيعة السوق.
- 7
إعادة هيكلة مسائل الأصول تشمل الاستفادة من تقسيمات المذاهب وتصفية الخلافات اللفظية لبناء مساحة مشتركة تُكوّن عقلية المجتهد.
- 8
مناهج علم أصول الفقه سابقة للمنهج العلمي الغربي إذ وضع العرب قاعدة التجربة والمشاهدة في القرن الثاني الهجري.
- 9
علم أصول الفقه ظهر في حلقة الإمام الشافعي بعد 184 هجرية وكان نظاماً استنباطياً فلسفياً يضبط الاستدلالات بأصول كلية.
- 10
جهود النشار والجندي وطه جابر وجمال عطية تمثل مراحل متصاعدة في دراسة مناهج الأصول ومقارنتها بالمنهج العلمي المعاصر.
- 11
خطة تجديد الأصول شكلاً تشمل إدخال المقاصد والقواعد وحذف الدخيل وترتيب المادة وعمل الفهارس الفنية والخدمة التحقيقية.
- 12
تطوير مضمون الأصول يشمل جعل المقاصد مظلة للإفتاء وتحويل الإجماع إلى مؤسسات واستخدام مناهج العلوم الاجتماعية في خدمة الأصول.
ما تعريفات علم أصول الفقه الأساسية كالكتاب والعام والقياس ولماذا لا ينبغي تغييرها؟
علم أصول الفقه يشتمل على تعريفات دقيقة كتعريف الكتاب بأنه كلام الله المنزل على نبيه محمد المتحدي بأقصر سورة منه المنقول بالتواتر، والعام بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد، والقياس بأنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم. هذه التعريفات صيغت بدقة متناهية وهي ضابطة لهيكل العلم ومنسقة من أوله إلى آخره. تغييرها أمر بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً لأن فيه بتراً لتواصل مفاهيم السلف مع مفاهيم الخلف.
كيف يمكن خدمة تعريفات علم أصول الفقه وتيسيرها للقارئ المعاصر؟
يمكن خدمة تعريفات علم أصول الفقه بإعداد معاجم تبين تطور دلالاتها والمدارس المختلفة إزاء كل تعريف. كما يُستعان بتعريف المصطلحات غير الأصولية المستعملة فيها لمزيد من الفهم العميق. يؤدي ذلك إلى توفير الوقت والجهد على القارئ المعاصر.
ما الخدمة الكبرى التي تحتاجها قواعد أصول الفقه كقاعدة الأمر للوجوب ولم تتم حتى الآن؟
قواعد أصول الفقه تحتاج إلى تسجيل الاستقراء التاريخي الذي قام به العلماء ولم يُدوَّن. فقاعدة الأمر للوجوب مثلاً استُقرئت من النصوص العربية والقرآن والسنة الصحيحة فوُجد أغلبها للوجوب، لكن هذا الاستقراء لم يُسجَّل في صورة حصر لصيغ الأمر في المصادر وبيان مفادها. تسجيل هذه القاعدة وحدها يؤدي إلى فهم منتظم ودقيق للنصوص ويساعد على بلوغ الاجتهاد بوضوح ويُمكّن من تدريس علم الأصول التطبيقي.
كيف يُسهم علم الدلالة الحديث (السيمانتيك) في تيسير علم أصول الفقه وفهم النصوص الشرعية؟
الاستفادة من علم الدلالة الحديث (السيمانتيك) تُيسّر تحصيل علم أصول الفقه وتفتح أبواباً لفهم المصادر الشرعية من قرآن وسنة بصورة أدق. يتيح هذا العلم تحليل الكلمات ومضمونها ومردودها وعلاقة ذلك بالحقيقة والمجاز ودرجاته. وهذا هو الضمان الحقيقي للحفاظ على صرح الفقه الإسلامي الموروث مع تطبيق الشريعة في ظل مقاصدها في العالم المعاصر.
كيف تتغير مستويات دلالة الكلمة الواحدة باختلاف السياق وما مثال ذلك؟
الكلمة الواحدة لها مستويات مختلفة تتخلف بعض عناصرها عند بعض مستوياتها. فكلمة (جري) مثلاً تتحلل إلى عناصر هي: الانتقال بإرادة من مكان لآخر بسرعة. فإذا قيل جري الرجل كانت كل العناصر موجودة، وإذا قيل جري القطار سقطت الإرادة، وإذا قيل جري المطر سقط عنصر السرعة، وإذا قيل جري الأمر لم يبق إلا الانتقال وسقط عنصر المكان.
كيف يؤثر تحليل دلالة كلمة (عند) في حديث ولا تبع ما ليس عندك على فهم حكم البيع في الأسواق المعاصرة؟
كلمة (عند) في حديث (ولا تبع ما ليس عندك) تحتمل معاني متعددة: ظرف زمان وظرف مكان وملك وحكم. إذا كانت الكاف موجهة إلى التاجر الفرد الذي تحكم تجاراته قواعد السوق البسيطة فإن (عند) تكون ظرف مكان كما فهمها الفقهاء الأقدمون. أما إذا حكم السوق أعراف أخرى لاختلاف طبائع الاتصال وأحجام الأعمال وقواعد الشخصية المعنوية، فلا بد أن تُفسَّر (عندك) بمعنى في حكمك وتحت سيطرتك وتخرج من ظرفية المكان.
ما المقترحات الموصى بها لإعادة هيكلة مسائل علم أصول الفقه وبناء عقلية المجتهد؟
يُقترح لإعادة هيكلة مسائل علم أصول الفقه الالتفات إلى مصطلحات وتقسيمات الشيعة والاستفادة منها في العرض والتحليل. كما يُوصى بتصفية كل مسألة من الأقوال التي ليس لها حجة أو برهان قوي، وحذف الخلافات اللفظية التي لا يترتب عليها أثر. يؤدي ذلك إلى تكوين مساحة مشتركة تكون نواة لبناء عقلية المجتهد، بحيث يكون أي جديد تحت مظلة منضبطة صادرة عن وعي وفهم لا عن هروب من التراث.
ما العلاقة بين مناهج علم أصول الفقه والمنهج العلمي التجريبي وكيف سبق العرب الغرب في التجريب؟
دراسة مناهج علم أصول الفقه تكشف إمكانية استفادة العلوم الاجتماعية منها ومدى إمكانية استفادة معالجة القواعد والمسائل من مناهج العلوم الاجتماعية. وبنظرة تاريخية يتبين أن العرب وضعوا قاعدة التجربة والمشاهدة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت قاعدتهم (جرب وشاهد تكن عارفاً) في حين ظل الغربيون حتى ما بعد القرن العاشر الميلادي على قاعدة (اقرأ الكتب وكرر ما يقوله الأساتذة تكن عالماً).
متى ظهر علم أصول الفقه وما دور الإمام الشافعي في تأسيسه؟
أجمع العلماء على أن علم أصول الفقه ظهر في حلقة الإمام الشافعي بعد سنة 184 هجرية في دروس لتلاميذه، وتضمنته رسالته التي جمعت علم أصول الفقه. وقد قدّم الشافعي نظاماً استنباطياً فلسفياً بحتاً إذ عمل على ضبط الاستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها، وكانت غايته ليست الجزئيات والتفاريع بل النظر الفلسفي الذي يجمع الكليات. وقد أبرز مصطفى عبد الرازق هذه الحقائق في أطروحته عن الشافعي وكتابه تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية.
ما أبرز الجهود العلمية في دراسة مناهج علم أصول الفقه ومقارنتها بالمنهج العلمي المعاصر؟
من أبرز الجهود في هذا المجال كتاب الدكتور علي سامي النشار (مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي) الذي تناول موقف الأصوليين من المنطق الأرسططاليسي. وأفرد المستشار عبد الحليم الجندي المسألة بكتاب (القرآن والمنهج العلمي المعاصر) نشره سنة 1983. وخطت محاولات د. طه جابر ود. جمال عطية خطوة أبعد بمحاولة إدخال منهج الأصوليين في حلبة صراع المناهج في السوق الفكرية.
ما خطة تجديد علم أصول الفقه من حيث الشكل والصياغة والخدمة الفنية؟
تشمل خطة تجديد علم أصول الفقه من حيث الشكل إدخال علوم المقاصد والقواعد والفروق والتخريج لإضفاء جانب التطبيق عليه، وحذف الدخيل منه المنتمي إلى علوم أخرى كالكلام والعربية والمنطق وجمعه في مقدمة. كما تشمل ترتيب مادة الأصول بعد الإضافة والحذف مع تحرير المذاهب وبيان الراجح ودليله، وعمل الفهارس الفنية لحصر المصطلحات، والخدمة التحقيقية بشروطها.
كيف يمكن تطوير مضمون علم أصول الفقه واستخدام مناهجه في العلوم الاجتماعية المعاصرة؟
تطوير مضمون علم أصول الفقه يشمل بيان آلية تخريج الفروع على الأصول وإلحاقها بالقواعد الفقهية مع بيان كيفية الاستفادة من الفروق. كما يشمل جعل المقاصد الشرعية مظلة للإفتاء تكون ضابطة وحاكمة ومعدِّلة لعملية الإفتاء، وتطوير تصنيف مصادر الأدلة إلى مصادر ومناهج وأدوات، وتحويل الإجماع والاجتهاد إلى مؤسسات. ويمتد التطوير إلى إثارة مسائل جديدة كاستخدام منهج أصول الفقه في العلوم الاجتماعية واستخدام مناهج العلوم الاجتماعية في الأصول.
علم أصول الفقه قابل للتجديد المنهجي بصون تعريفاته وتوظيف علم الدلالة والعلوم الاجتماعية لخدمة الاجتهاد المعاصر.
علم أصول الفقه يقوم على تعريفات دقيقة كتعريف الكتاب والعام والقياس صيغت بعناية فائقة وتضبط هيكل العلم بأكمله، مما يجعل تغييرها أمراً بالغ الصعوبة. غير أن هذه التعريفات تحتاج إلى خدمة بمعاجم تبين تطور دلالاتها والمدارس المختلفة إزاءها، فضلاً عن تسجيل الاستقراء التاريخي لقواعد الأصول كقاعدة الأمر للوجوب التي قام بها العلماء ولم تُدوَّن.
الاستفادة من علم الدلالة الحديث (السيمانتيك) تفتح آفاقاً جديدة لفهم النصوص الشرعية، كما يتجلى في تحليل كلمة (عند) في حديث النهي عن بيع ما ليس عندك، إذ يتغير معناها بين ظرف المكان وظرف الحكم والسيطرة بحسب طبيعة السوق. وتكتمل خطة التجديد بإدخال علوم المقاصد والقواعد والفروق في الأصول، وتحويل الإجماع والاجتهاد إلى مؤسسات، واستخدام مناهج العلوم الاجتماعية في خدمة هذا العلم الأصيل.
أبرز ما تستفيد منه
- تعريفات علم أصول الفقه ثابتة لدقتها وشمولها ولا ينبغي تغييرها.
- قواعد الأصول تحتاج إلى تسجيل استقرائها التاريخي لبلوغ اجتهاد دقيق.
- علم الدلالة الحديث يُيسّر فهم النصوص الشرعية وتطبيق أحكامها على الواقع.
- خطة التجديد تشمل إدخال المقاصد وتحويل الإجماع إلى مؤسسات وتوظيف العلوم الاجتماعية.
ثبات تعريفات علم الأصول وبيان أمثلة من الكتاب والعام والقياس
لقد درست علم الأصول تفصيلاً وهو التخصص الدقيق لمجال درسي وأري:
- أن علم الأصول الذي بين أيدينا يشتمل على تعريفات وقواعد ومسائل, فتعريف الكتاب بأنه كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المتحدي بأقصر سورة منه المنقول إلينا بالتواتر بين دفتي المصحف,أو أن العام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد أو أن القياس هو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت...الخ ما هنالك من تعاريف وحدود لمفاهيم جارية في ذلك العلم ينبغي ألا تغير وذلك للدقة المتناهية وحدود لمفاهيم جارية في ذلك العلم ينبغي ألا يتغير وذلك للدقة المتناهية التي صيغت بها, ولما وصلت إليه صياغتها من شمل كل المسائل والمباحث التي يعالجها ذلك التعريف, وهي أيضاً ضابطة ضبطاً شديداً لهيكل العلم ومنسقة مع بعضها من أوله إلى آخره مما يجعل تغييرها أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً وفيه بتر لتواصل مفاهيم السلف مع مفاهيم الخلف.
خدمة تعريفات الأصول بالمعاجم وتوضيح تطور الدلالات والمدارس
ويمكن خدمة هذا التقسيم بمعاجم تبين تطور دلالاته, والمدارس المختلفة إزاء كل تعريف, ومع تعريف المصطلحات غير الأصولية التي استعملت فيه لمزيد من الفهم العميق, وتوفير الوقت والجهد على القارئ المعاصر.
حاجة قواعد الأصول كالتحقيق في دلالة الأمر إلى استقراء مدون
- أما قواعد الأصول مثل أن كل أمر فهو للوجوب ما لم تصرفه قرينة تدل على غير ذلك أو أن المشترك لا يعم هل يدخل المتكلم في عموم كلامه؟...الخ تلك القواعد فهي تحتاج إلى خدمة كبرى لم تتم حتى الآن تتمثل في تسجيل الاستقراء الذي تم عبر التاريخ ولكنه لم يسجل.
فكون الأمر للوجوب حيث أستقر بحث جميع الأمر أما في النصوص العربية من شعر ونثر و أما في القرآن والسنة الصحيحة فوجد أغلبها للوجوب فحكم بتلك القاعدة أو أن الغالب هو إنهاء للندب أو لا غالب في ذلك كما يرى تقي الدين كما سبق أن هذه الأمور قام بها العلماء ولم يسجلوها في صورة أو حصر لصيغ الأمر في المصادر وبيان مفادها حتى نصل إلى مقرر بعيد عن الهوى ودقيق في الحكم أن خدمة هذه القاعدة فقط بله القواعد الأخرى يؤدي إلى فهم منتظم ودقيق للنصوص ويساعد على بلوغ الاجتهاد بوضوح ويسر ويمكن من تدريس علم الأصول التطبيقي ويفتح أمام العلماء المزيد من التجديد.
الاستفادة من علم الدلالة الحديث في فهم النصوص الشرعية والمجاز
- وهناك خدمة أخرى تتمثل في الاستفادة من الدراسات اللغوية الحديثة خاصة في علم (السيمانتيك) وما يشمل عليه من تحليل للكلمات ومضمونها ومردودها, وعلاقة ذلك بالحقيقة والمجاز, ودرجات هذا المجاز وما يمكن أن يؤديه ذلك الدرس من تيسير تحصيل علم الأصول من جهة وإلى فتح أبواب لفهم للمصادر الشرعية (قرأن, سنة) يتيح توصيف للواقع وإيقاع الحكم عليه أدق بكثير مما هي عليه الآن ولا يخفي ما في هذا من دقة الحفاظ على مناهج السلف الصالح وعدم الوقوف في نفس الوقت عند المسائل المثارة عندهم.
وهذا هو الضمان الحقيقي للحفاظ على صرح الفقه الإسلامي الموروث على ما هو عليه, وتعظيم شأنه والفخر به وما يترتب على ذلك من آثار حسنة في نفسية وعقلية المسلم المعاصر من ناحية ومن ناحية أخرى تطبيق الشريعة في ظل مقاصدها في عالمنا المعاصر.
مثال تحليلي على مستويات الدلالة عبر كلمة جري واستعمالاتها
مثال:
فمن الدراسات الحديثة يتبين أن الكلمة لها مستويات مختلفة مع الاستعمالات المختلفة يتخلف بعض عناصرها عند بعض مستوياتها فكلمة (جري) مثلاً تحلل إلى عناصر وهي الانتقال بإرادة من مكان لأخر بسرعة, فإذا قلنا جري الرجل كانت كل العناصر موجودة أو جري القطار سقطت الإرادة أو جري المطر سقط عنصر السرعة أو جري الأمر لم يبق إلا الانتقال وسقط عنصر المكان.
تحليل دلالة عند في حديث ولا تبع ما ليس عندك وتغير الأسواق
فإذا وجدنا حديثاً يقول:
ولا تبع ما ليس عندك [1]
فإن كلمة ( عند ) تعني لغة ظرف زمان, وظرف مكان وملك وحكم فإذا قلت جئتك عند الفجر فزمان أو عند الحديقة فمكان أو عندي مصحف فملك أو هذا عند أحمد أو الشافعي أي في حكم, فإذا جعلنا الكاف في عندك موجهة إلى التاجر الفرد الذي تحكم تجاراته قواعد السوق البسيطة فإن عند هنا تكون ظرف مكان كما فهمها الفقهاء الأقدمون أما إذا حكم السوق أعراف أخرى لاختلاف طبائع الاتصال وطبائع أحجام الأعمال وقواعد الشخصية المعنوية وغير ذلك فلا بد أن تفسر عندك بمعنى في حكمك وتحت سيطرتك وتخرج من ظرفية المكان وتبقى ظرفية المكان معمول بها إذا رجعت الكاف للتاجر الأول وهو بحث كبير تضيق هذه الصفحات بالمزيد من عرضه.
إعادة هيكلة مسائل الأصول وتنقية الخلافات وبناء عقلية المجتهد
- أما مسائل الأصول فلا بأس بإعادة هيكلة درسها وإعادة فهرسة منظومتها لاستكشاف جديد أو تسهيل قديم كما هو وارد في افتراضات د.عطية وفي هذا المقام فإن من المقترحات التي ينصح بها الالتفات إلى مصطلحات وتقسيمات الشيعة والاستفادة منها في العرض والتحليل والاستفادة من المسائل التي ليست منه وتصفي كل مسألة من الأقوال التي ليس لها حجة ولا برهان قوي والخلافات التي ظهر أنها من الأقوال التي ظهر أنها لفظية لا يترتب عليها أثر, ولقد بذل في ذلك جهد مشكور يحتاج إلى تجميع واستقرار على مساحة مشتركة تكون نواة تكوين المجتهد أو عقلية المجتهد..وحينئذ فإن أي جديد سيكون تحت مظلة منضبطة جادة صادرة عن وعي وفهم لا عن هروب أو عجز عن فهم التراث وما فيه.
استخراج مناهج علم الأصول وعلاقته بالتجربة والمنهج العلمي
- ثم تأتي بعد ذلك في نظري درس لذلك كله حتى نستخرج مناهج ذلك العلم ونرى إمكانية استفادة العلوم الاجتماعية بمناهجها منها, ومدى إمكانية استفادة معالجة القواعد والمسائل من مناهج العلوم الاجتماعية.وبنظرة تاريخية على موضوع المنهج في أصول الفقه- ومقارنته بالمنهج العلمي ومقارنة المنهج العلمي به- نرى في كلام محمد عبده في رسالته عن الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية ص:
قالوا أن بيكون هو أول من جعل التجربة والمشاهدة قاعدة العلوم العصرية ذلك أن حق في أوروبا. وأما عند العرب فقد وشعت هذه القاعدة عندهم لبناء العلم عليها في أواخر القرن الثاني من الهجرة حتى لقد نقل جوستاف ليون عن أحد الفلاسفة الأوربيين أن القاعدة عند العرب ( جرب وشاهد تكن عارفاً) وعند الغربي إلى ما بعد القرن العاشر من التاريخ المسيحي ( أقرأ الكتب وكرر ما يقوله الأساتذة تكن عالماً)
( جرب وشاهد تكن عارفاً)
( أقرأ الكتب وكرر ما يقوله الأساتذة تكن عالماً)
ظهور علم الأصول مع الشافعي وقراءة الجندي ومصطفى عبد الرازق
ويقول المستشار الجندي: وإذ نص على ( القاعدة ) وحدد موعد وضعها بأواخر القرن الثاني للهجرة فقد عين مراده, الذي أجمع عليه العلماء, وهو ظهور (علم الأصول) في حلقة الإمام الشافعي بعد سنة 184 في دروس لتلاميذه وتضمنته رسالته التي جمعت ( علم أصول الفقه )
في شرح جهود الشافعي أعد الشيخ مصطفي عبد الرازق تلميذ محمد عبده أطروحته السوربون عن الإمام الشافعي في فاتحة القرن الميلادي الحالي بعد تخرجه في الأزهر سنة 1908 ثم أعلن فكره في الثلاثينات من القرن حين تولى تدريس الفلسفة في جامعة القاهرة قبل أن يلي مشيخة الأزهر سنتي 1947,1946 فلفت الأنظار إلى حقائق الفلسفة الإسلامية ومصدرها وواضع منهجها. كما ألف كتابه ( الشافعي ) وربما كفت في بيان ذلك بعض عباراته في كتابه الذي درسه آنذاك بالجامعة (تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية) قال ما خلاصته:
( إن المذاهب الفقهية اتجهت قبل الشافعي إلى جمع المسائل وترتيبها وردها إلى التفصيلية خصوصا عندما تكون أدلتها نصوصاً أما أهل الحديث فلكثرة اعتمادهم على النص كانوا أكثر تعرضاً لفكر الدلائل من أهل الرأي.
وأتى الشافعي بمذهبه الجديد, وكان قد درس المذهبين وتبين له ما فيهما من نقص, فعمل على أن يتلافى هذا النقص. وقد قدم إلينا فعلاً هذا النظام الاستنباطي في (رسالة) فأخذ بنقض بعض التعريفات من ناحية خروجها عن نظام متحد في الاستنباط وهذه الطريقة فلسفية بحتة وكان هذا الاتجاه من الشافعي هو اتجاه العقل العلمي الذي لا يعني بالجزئيات والفروع, وكان تفكيره تفكير من ليس يهتم بالجزئيات والتفاريع. بل كانت غايته ضبط الاستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها وذلك هو النظر الفلسفي.
إسهام النشار والجندي ومحاولات طه جابر وجمال عطية في المنهج
ثم يأتي تلميذ مصطفى عبد الرازق الدكتور/ علي سامي النشار سنة 40-1942 مؤلف كتابه الممتع( مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي) ويتكلم بتوسع ومقارنة في الباب الثاني من الكتاب عن موقف الأصوليين من المنطق الأرسططاليسي حتى القرن الخامس.
ويفرد المستشار عبد الحليم الجندي المسألة بتأليف نشره بدار المعارف بمصر سنة 1983 أسماه القرآن والمنهج العلمي المعاصر.
ولكن محاولات د.طه جابر ود. جمال عطية خطت خطوة أخرى أبعد وأعمق حيث لم يقتصر الأمر عندهما على مجرد الوصف أو الدعوة إلى اعتبار منهج الأصوليين واحترامه, بل إلى محاولة إدخاله في حلبة صراع المناهج في السوق الفكرية. والله أعلم.
خطة تجديد أصول الفقه من حيث الشكل والصياغة والخدمة الفنية
ويمكن تصور خطة لتجديد أصول الفقه:
- من حيث الشكل والصياغة:
(أ) إدخال علوم المقاصد, والقواعد, والفروق والتخريج في علم أصول الفقه لإضفاء جانب التطبيق عليه.
(ب) حذف الدخيل منه, لانتمائه إلى علوم أخرى كالكلام والعربية والمنطق....إلخ. ويمكن أن تجمع في صورة مقدمة أو مدخل لذلك العلم.
(ج) ترتيب مادة أصول الفقه بعد هذه الإضافة والحذف مع تحرير المذاهب وحل النزاع وبيان الراجح ودليله.
(د) عمل الفهارس الفنية لتيسير التعامل مع مادة الأصول بما في ذلك من حصر المصطلحات.
(هـ) الخدمة التحقيقية بشروطها.
تطوير مضمون الأصول واستخدام مناهجه في العلوم الاجتماعية المعاصرة
- تطوير المضمون:
(أ) بيان أليه تخريج الفروع على الأصول وإلحاقها بالقواعد الفقهية مع بيان كيفية الاستفادة من الفروق.
(ب) جعل المقاصد الشرعية مظلة للإفتاء يرجع إليها لتكون ضابطة وحاكمة ومعدلة لعملية الإفتاء كجزء من آليات التخريج والإلحاق وشروطه.
(ج) تطوير تصنيف مصادر الأدلة إلي:
مصادر- مناهج- أدوات
(د) تحويل الإجماع والاجتهاد إلى مؤسسات.
إثارة مسائل جديدة منها:
(أ) استخدام منهج أصول الفقه في العلوم الاجتماعية.
(ب) استخدام مناهج العلوم الاجتماعية في أصول الفقه.
(ج) استخدام ما يستجد.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف العام في علم أصول الفقه؟
اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد
ما تعريف القياس في علم أصول الفقه؟
إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت
لماذا يُعدّ تغيير تعريفات علم أصول الفقه أمراً بالغ الصعوبة؟
لأنها ضابطة لهيكل العلم ومنسقة من أوله إلى آخره وفيها تواصل بين مفاهيم السلف والخلف
ما الخدمة الكبرى التي لم تتم حتى الآن لقواعد أصول الفقه؟
تسجيل الاستقراء التاريخي الذي قام به العلماء ولم يُدوَّن
ما العلم الحديث الذي يُقترح الاستفادة منه لتيسير فهم النصوص الشرعية في علم الأصول؟
علم الدلالة (السيمانتيك)
في تحليل كلمة (جري)، ما العنصر الذي يسقط عند قولنا (جري المطر)؟
عنصر السرعة
ما المعنى الذي يبقى في كلمة (جري) عند قولنا (جري الأمر)؟
الانتقال فقط
كيف فسّر الفقهاء الأقدمون كلمة (عند) في حديث (ولا تبع ما ليس عندك)؟
ظرف مكان
متى ظهر علم أصول الفقه وفق ما أجمع عليه العلماء؟
في حلقة الإمام الشافعي بعد سنة 184 هجرية
ما قاعدة المنهج العلمي عند العرب في أواخر القرن الثاني الهجري كما نقلها جوستاف ليون؟
جرب وشاهد تكن عارفاً
ما اسم كتاب الدكتور علي سامي النشار الذي تناول مناهج البحث عند مفكري الإسلام؟
مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي
ما الذي يُقترح إدخاله في علم أصول الفقه لإضفاء جانب التطبيق عليه؟
علوم المقاصد والقواعد والفروق والتخريج
ما الدور المقترح للمقاصد الشرعية في عملية الإفتاء؟
أن تكون مظلة ضابطة وحاكمة ومعدِّلة لعملية الإفتاء
ما التحول المقترح بشأن الإجماع والاجتهاد في خطة تطوير علم الأصول؟
تحويلهما إلى مؤسسات
ما الغاية الأساسية التي كان يسعى إليها الإمام الشافعي في منهجه الأصولي وفق مصطفى عبد الرازق؟
ضبط الاستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها وهو النظر الفلسفي
ما تعريف الكتاب في علم أصول الفقه؟
الكتاب هو كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المتحدي بأقصر سورة منه المنقول إلينا بالتواتر بين دفتي المصحف.
لماذا تحتاج قواعد الأصول إلى تسجيل الاستقراء التاريخي؟
لأن العلماء قاموا بالاستقراء ولم يسجلوه في صورة حصر لصيغ الأمر في المصادر وبيان مفادها، وتسجيله يؤدي إلى حكم دقيق بعيد عن الهوى ويُمكّن من تدريس علم الأصول التطبيقي.
ما الفائدة من الاستعانة بمعاجم لخدمة تعريفات علم الأصول؟
تبين هذه المعاجم تطور دلالات التعريفات والمدارس المختلفة إزاء كل تعريف، وتُعرّف المصطلحات غير الأصولية المستعملة فيها، مما يوفر الوقت والجهد على القارئ المعاصر.
ما العناصر التي تتحلل إليها كلمة (جري) في تحليل الدلالة؟
تتحلل كلمة جري إلى: الانتقال، والإرادة، والانتقال من مكان لآخر، والسرعة. وتتخلف هذه العناصر بحسب السياق فتسقط الإرادة في جري القطار والسرعة في جري المطر ويبقى الانتقال وحده في جري الأمر.
ما المعاني التي تحتملها كلمة (عند) في اللغة العربية؟
كلمة عند تحتمل أربعة معانٍ: ظرف زمان كقولك جئتك عند الفجر، وظرف مكان كقولك عند الحديقة، وملك كقولك عندي مصحف، وحكم كقولك هذا عند أحمد أي في حكمه.
كيف يتغير تفسير (عندك) في حديث النهي عن بيع ما ليس عندك بتغير طبيعة السوق؟
إذا كان السوق بسيطاً يحكمه التاجر الفرد فعندك تعني ظرف مكان. أما إذا حكم السوق أعراف أخرى لاختلاف طبائع الاتصال وأحجام الأعمال وقواعد الشخصية المعنوية فتُفسَّر بمعنى في حكمك وتحت سيطرتك.
ما المقترحات الموصى بها لتصفية مسائل علم الأصول؟
يُوصى بتصفية كل مسألة من الأقوال التي ليس لها حجة أو برهان قوي، وحذف الخلافات اللفظية التي لا يترتب عليها أثر، والاستفادة من مصطلحات وتقسيمات المذاهب المختلفة في العرض والتحليل.
ما الفرق بين قاعدة المنهج العلمي عند العرب وعند الغربيين قبل القرن العاشر الميلادي؟
قاعدة العرب كانت (جرب وشاهد تكن عارفاً) وهي قائمة على التجربة والمشاهدة، بينما قاعدة الغربيين كانت (اقرأ الكتب وكرر ما يقوله الأساتذة تكن عالماً) وهي قائمة على النقل والتكرار.
ما الذي يُقترح حذفه من علم أصول الفقه في خطة التجديد؟
يُقترح حذف الدخيل المنتمي إلى علوم أخرى كالكلام والعربية والمنطق، مع إمكانية جمعه في صورة مقدمة أو مدخل لذلك العلم.
ما التطوير المقترح لتصنيف مصادر الأدلة في علم الأصول؟
يُقترح تطوير تصنيف مصادر الأدلة إلى ثلاثة أقسام: مصادر، ومناهج، وأدوات.
ما الكتاب الذي ألّفه مصطفى عبد الرازق وأبرز فيه دور الشافعي في الفلسفة الإسلامية؟
ألّف مصطفى عبد الرازق كتاب (تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية) الذي درّسه في جامعة القاهرة، وفيه أبرز أن الشافعي قدّم نظاماً استنباطياً فلسفياً يضبط الاستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها.
ما كتاب المستشار عبد الحليم الجندي الذي أفرد فيه مسألة المنهج العلمي؟
كتاب (القرآن والمنهج العلمي المعاصر) الذي نشره بدار المعارف بمصر سنة 1983.
ما الذي يضمن الحفاظ على صرح الفقه الإسلامي الموروث مع تطبيق الشريعة في العصر الحاضر؟
الاستفادة من علم الدلالة الحديث لفهم النصوص الشرعية فهماً أدق، مع الحفاظ على مناهج السلف الصالح وعدم الوقوف عند المسائل المثارة عندهم فقط، مما يتيح تطبيق الشريعة في ظل مقاصدها في العالم المعاصر.
ما الشرط الذي يجعل أي تجديد في علم الأصول مقبولاً ومنضبطاً؟
أن يكون التجديد تحت مظلة منضبطة جادة صادرة عن وعي وفهم للتراث، لا عن هروب أو عجز عن فهم ما فيه.
ما المسائل الجديدة التي يُقترح إثارتها في تطوير علم أصول الفقه؟
يُقترح إثارة مسألة استخدام منهج أصول الفقه في العلوم الاجتماعية، واستخدام مناهج العلوم الاجتماعية في أصول الفقه، واستخدام ما يستجد من علوم ومناهج.