اكتمل ✓
الفصل 19

ما حقيقة السلفية ومنهج السلف الصالح وكيف يختلف عن التطرف الديني عند المتشددين؟

السلفية الحقيقية تعني التزام المنهج العلمي في التعامل مع نصوص القرآن والسنة كما فعل السلف الصالح، وهي صبغة عامة لجميع المسلمين المقتدين بالقرون الأولى. أما المتشددون الذين تسموا بالسلفيين فيتبنون فكرًا صداميًا يقوم على تكفير المجتمعات وتوسيع دائرة الحرام وإشاعة الفوضى، وهو ما يمثل التطرف الديني الحقيقي. الفرق جوهري: السلفية الأصيلة تجمع أهل السنة والجماعة، بينما يحول المتشددون شعارها إلى راية حزبية ضيقة تُقصي العلماء وتفرق الأمة.

18 دقيقة قراءة
  • هل السلفية منهج جامع لكل المسلمين أم راية حزبية ضيقة يحتكرها فريق بعينه؟

  • مصطلح السلف اصطلاحيًا يعني القرون الثلاثة الأولى استنادًا إلى حديث خير القرون، وهو وصف عام لا يختص بجماعة دون أخرى.

  • ظهر شعار السلفية في مصر مع حركة الإصلاح الديني لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده لمواجهة البدع والخرافات وربط الإسلام بالحياة الحديثة.

  • المذهب الوهابي تبنى مصطلح السلفية لاحقًا ليوحي بأن أفكاره ترقى إلى السلف، فتحول الشعار من حركة إصلاحية إلى لقب مذهبي يدّعي الاحتكار.

  • التطرف الديني عند المتشددين يقوم على فكر صدامي يرى العالم كله عدوًا، ويُجيز قتل المخالفين، ويحول مسائل الفروع إلى حدود فاصلة تُفرق المجتمع.

  • المنهج الأزهري الوسطي هو البديل الصحيح، إذ يجمع المذاهب الفقهية الأربعة والأشعرية والتصوف الأخلاقي ومقاصد الشريعة في إطار وحدة أهل السنة والجماعة.

المعنى اللغوي والاصطلاحي لمصطلح السلفية وحديث خير القرون

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فمصطلح السلفية يطلق في اللغة على معنى نِسْبِي، يُمْكِن أن تتعاوره الأزمنة المتوالية كلها، فإن كل زمن من الأزمان سَلَف بالنسبة إلى الأزمنة الآتية في أعقابه، وخَلَف بالنسبة إلى الأزمنة التي سبقته ومرَّت من قبله.

وقد اكتسب لفظ (السَّلَفِ) معنى اصطلاحي مُسْتَقِر في الثقافة الإسلامية ويعنى به القرون الثلاثة الأولى من عُمْرِ هذه الأمة الإسلامية، ومصدر هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» .

سوء فهم مصطلح السلفية وادعاء الاحتكار المعاصر للمنهج

ومصطلح (السلفية) أُسِيءَ فهمه، وأُسِيءَ استغلاله، وأُسِيءَ استخدامه من بعض المنتسبين إليه، وخاصةً في العصر الحاضر؛ حيث يدعي بعض من ينتسب إلى هذه المصطلح أنَّه هو الوارث الوحيد للسَّلَف، ومن ثَمَّ لا سَلَفِي سواه، وعند التحقيق فيما يتضمنه هذا المفهوم نجده قاصرًا على مسائل وقضايا جُزْئِيَّة خلافية، أو يجعله لا ينطبق إلا على أفراد قلائل من أفراد الأمة، أما علماؤها الكثيرون وأما دعاتها الصادقون العاملون للإسلام في كل أقطار الأرض فهم في زعمهم مبتدعون مهما رسخ قدمهم في هذا الدين؛ لأنهم يختلفوا معهم في هذه المسائل الجزئية.

فيترتب على هذا الفهم المنحرف تضييق واسع على الأمة، وفتح باب الطعن في الراسخين من العلماء، وتحويل شعار السلفية من وصف عام للمؤمنين المقتدين بالقرون الأولى إلى راية حزبية ضيقة، تُقصي من لا يوافقها في عدد قليل من المسائل الفرعية المختلف فيها بين أهل العلم قديمًا وحديثًا.

ظهور شعار السلفية مع حركة الإصلاح الديني في مصر

تطور مصطلح السلفية في التاريخ المعاصر:

ظهر مصطلح السَّلفية في مصر إبان الاحتلال البريطاني لها، وأيام ظهور حركة الإصلاح الديني التي قادها وحمل لواءها كل من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، فلقد اقترن ظهور هذه الحركة بارتفاع هذا الشِّعَار، ويعود السبب في ذلك إلى واقع مصر آنذاك.

فقد كانت مصر بها أنواع شتى من البِدَع والخُرَافات التي أخذت تكثر وتتنامى في أرجائها تلك الخرافات التي لا تَمُتُّ إلى التصوف الصحيح بِصِلَة، فكان الناس أمام هذا الواقع على فريقين: الأول يرى الانضمام إلى ركب الحضارة الغربية والتخلُّص من بقايا القيود والضوابط، بل حتى الأفكار الإسلامية.

والفريق الثاني: يرى إصلاح أمر المسلمين، بإعادتهم إلى الإسلام الصحيح النقي عن سائر الخرافات والبدع والأوهام، وربط الإسلام بعجلة الحياة الحديثة، والبحث عن سبل التعايش بينه وبين الحضارة الوافدة، في سياق مواجهة التحديات السياسية والفكرية التي فرضها الاستعمار والتمدن الغربي.

مقصد رواد الإصلاح من شعار السلفية ونبذ البدع والخرافات

والثاني: يرى إصلاح أمر المسلمين، بإعادتهم إلى الإسلام الصحيح النقي عن سائر الخرافات والبدع والأوهام، وربط الإسلام بعجلة الحياة الحديثة، والبحث عن سبل التعايش بينه وبين الحضارة الوافدة، وكان الشيخ الأفغاني والشيخ محمد عبده يمثلان طليعة الفريق الثاني، وقد اتخذوا هذا الشِّعَار وهو (السلفية) وكان المراد منه في هذا الوقت هو الدعوة إلى نَبْذِ كل هذه الرَّوَاسِب التي عَكَّرت على الإسلام طُهْره وصفاءه من بِدَع وخرافات، بحيث يعود المسلمون في فَهْمِ الإسلام واصطباغهم به إلى عهد السلف رضوان الله عليهم اقتداء وسيرًا على منوالهم.

وكان الغرض من اختيار هذا المصطلح (السلفية) هو تهييج كراهية الناس للصورة التي انتهى إليها حال المسلمين؛ بمقارنة فكرية يعقدونها بين واقع الإسلام والمسلمين في عصره الأول الْمُشْرق وواقعه معهم في العصر القاتم المظلم، ثم أن يجعلوا من ارتباط الإسلام بعصر السلف مناط كل سعادة وتقدم وخير، فيعود الناس إلى ينابيع الدين الأولى في العقيدة والعبادة والسلوك، دون أن يرفضوا مكتسبات الحضارة النافعة.

ارتباط المذهب الوهابي بمصطلح السلفية وتوسيع دائرة الشعار

وفي هذه الأثناء كان المذهب الوهابي -المنسوب إلى محمد بن عبد الوهاب- مُنْتَشِرًا في نجد وبعض أطراف الجزيرة العربية، وقد كان بين هذا المذهب ودعوة الإصلاح الديني في مصر قاسم مشترك يتمثل في محاربة البدع والخرافات، فلهذا راجت كلمة السلف والسلفية بين أقطاب المذهب الوهابي، ثم بعد فترة أُطْلِقَ على الوهابية اسم السَّلَفِيَّة بدلا من الوهابية؛ وكان السبب الإيحاء بأن أفكار هذا المذهب لا تقف عند محمد بن عبد الوهاب فقط، بل ترقى إلى السَّلْف، ولكي يثبتوا للناس أنهم في تبنيهم لهذا المذهب أُمَنَاء على عقيدة السلف وأفكارهم ومنهجهم في فَهْمِ الإسلام وتطبيقه.

وهكذا تحولت كلمة (السلفية) من شعار أطلق على حركة إصلاحية للترويج لها والدفاع عنها، إلى لقب لُقِّب به مَذْهَب يرى أصحابه أنهم دون غيرهم من المسلمين على حق، وأنهم دون غيرهم من المسلمين الأمناء على عقيدة السلف والمُعَبِّرُون عن منهجهم في فهم الإسلام وتطبيقه.

حقيقة اتباع السلف وقواعد المنهج العلمي في الفهم والاجتهاد

حقيقة اتباع السلف عند العلماء:

إن اتباع السلف لا يكون بالانحباس في حرفية الكلمات التي نطقوا بها أو المواقف الجزئية التي اتخذوها؛ لأن السَّلَف أنفسهم لم يفعلوا ذلك، وإنما الاتباع الصحيح لهم يكون بالرجوع إلى ما احتكموا إليه من قواعد تفسير النصوص، وتأويلها، وأصول الاجتهاد، والنظر في المبادئ والأحكام. والرجوع إلى هذه المبادئ والأحكام واجب المسلمين كلهم في سائر العصور، فلا يختص بالرجوع إليها والانضباط بها سلف دون خلف.

ولا يمتاز السلف عن الخلف في ذلك إلا بأن لهم فضل الالتفات إلى هذه القواعد والشعور بمدى الحاجة إليها ثم العكوف على استخراجها وتدوينها. فالسلفية الحقيقية تعني التزام أهلها بمنهج السلف في تعاملهم مع نصوص القرآن والسنة، هذا المنهج الذي كان مُتَجَسِّدا ومُتَجَلِّيا في سلوك السلف الصالح رضوان الله عليهم.

السلفية الحقيقية ووحدة أهل السنة مع استمرار الاختلاف المشروع

فكل مَن التزم بهذا المنهج فقد دخل في دائرة الوحدة التي عُنْوِنَ لها بأهل السنة والجماعة وإن عاش في القرون الأخيرة من عمر الدنيا، وكل مَنْ لم يلتزم به فقد خرج عن دائرة تلك الوحدة الجامعة، وإن عاش في أول قرن من عمر الإسلام.

وما اتباع السلف إلا الصبغة العامة لسائر المسلمين، وما معناه إلا الاستضاءة بسلوكهم وعلومهم في فَهْمِ هذا المنهج والتمرُّس على تطبيقه بشكل سليم. وكما صح للسلف الصالح أن يختلفوا تحت مظلة ذلك المنهج المتبع، فلا ريب أنه يصح لمن جاء بعدهم متبعًا لهم ومقتديًا بهم أن يختلفوا تحت تلك المظلة ذاتها كما اختلفوا. وكما أن الاختلاف لم يمزق وحدتهم الإسلامية شطرين: ملتزم وزائغ، فإن اختلاف من بعدهم أيضا لم يؤثر على وحدتهم الإسلامية، ولم يجعل منهم شطرين: سلفيًّا وبدعيًّا، بل بقوا في دائرة أهل السنة والجماعة الواسعة.

رفض تحويل السلف إلى جماعة متميزة ودور التفاعل بين السلف والخلف

والسَّلف - رضوان الله عليهم - لم يتَّخِذُوا من معنى كلمة (السَّلَف) بحد ذاتها مظهرًا لأي شخصية متميزة أو أي وجود فكري أو اجتماعي خاص بهم يميزهم عمن سواهم من المسلمين، ولم يضعوا شيئًا من يقينهم الاعتقادي أو التزاماتهم السلوكية والأخلاقية في إطار جماعة إسلامية ذات فلسفة وشخصية فكريَّة مستقلة، بل كان بينهم وبين مَنْ نسميهم اليوم بالخَلَف مُنْتَهى التفاعل وتبادل الفهم والأخذ والعطاء تحت سلطان ذلك المنهج الذي تم الاتفاق عليه والاحتكام إليه.

ولم يكن يخطر في بال السابقين منهم ولا اللاحقين بهم أن حاجزًا سيختلف ليرتفع ما بينهما بصُنْعِ طائفة من المسلمين فيما بَعْد، وليقسم سلسلة الأجيال الإسلامية إلى فريقين يصبغ كلا منهما بلون مستقل من الأفكار والتصورات والاتجاهات، مع أن الأصل هو وحدة الأمة على منهج واحد وإن تعددت مدارسها العلمية.

اختلاف السلف في الفروع ودور المذاهب في نقل فقههم

كما أن السلف لم يجتمعوا على مذهب في قضايا الفروع، وإنما ما نقل من خلافات في الفروع هي في الأساس اختلافات بين السلف أنفسهم، فالسلف اختلفوا في قضايا كثيرة فرعيَّة تنتمي إلى الأحكام العمليَّة، وإلى مسائل الاعتقاد الفرعية.

فقول أحدهم هذا مذهب السلف فيه خداع؛ لأنه فيه توهمان: الأول: أن السلف كان لهم هذا المذهب الفقهي الذي اتفقوا عليه وهذا محض وَهْم. الثاني: أن مذاهب السلف ليست هي ما نقله أئمة المذاهب الفقهية عن شيوخهم من التابعين، وإنما هي أقوال يدعيها كل مدع، والصحيح أن المذاهب الفقهية كانت نقلا لمذهب السلف، ووسيلة لنقل الآراء الفقهية والمذاهب الفقهية من لدن الصحابة، تمامًا كما تنقل الأسانيد الحديث، والقراءاتُ المتواترة القرآن الكريم.

التصور الصدامي للعالم عند المتشددين وأجنحة الشر المزعومة

سمات المتشددين الذين تسموا كذبا بالسلفيين في العصر الحديث:

نرى آراء أغلب من تسموا بالسلفيين واتجاهاتهم وسلوكهم ومواقفهم وأحكامهم على الأشياء باطلة، وهذه هي الأمور الخمسة التي يجب على الدارسين عند تحليلهم للظاهرة أن يقفوا عندها. كما أنهم يتبنون فكرًا صداميًّا، وهذا الفكر الصِّدَامي يفترض أمورًا ثلاثة وهي:

أولا: أن العالم كله يكره المسلمين، وأنهم في حالة حرب دائمة للقضاء عليهم، وأن ذلك يتمثل في أجنحة الشر الثلاثة الصهيونية (يهود) والتبشير (نصارى) والعلمانية (إلحاد)، وأن هناك مؤامرة تحاك ضد المسلمين في الخفاء مرة وفي العلن مرات، وأن هناك استنفار للقضاء علينا مللنا من الوقوف أمامه دون فعل مناسب، فينشأ من هذا التصور شعور دائم بالحصار والاضطهاد يُغذِّي التطرف والعنف.

وجوب الصدام المسلح في فكر المتشددين وتعريفهم للكفار والمرتدين

ثانيا: وجوب الصدام مع ذلك العالم حتى نرد العدوان والطغيان، وحتى ننتقم مما يحدث في العالم الإسلامي هنا وهناك، ووجود الصدام يأخذ صورتين الأولى: قتل الكفار الملاعين، والثانية: قتل المرتدين الفاسقين، أما الكفار الملاعين فهم كل البشر سوى من شهد الشهادتين.

وأما المرتدون الفاسدون فهم من شهد الشهادتين وحكم بغير ما أنزل الله وخالف فكرهم، وهذه الصياغات كما نرى فيها شيء كثير من التلبيس والتدليس والجهالة ولكنها سوف تجذب كثيرًا من الشباب، لما تحمله من شعارات ظاهرها الغيرة على الدين وباطنها تكفير المجتمعات وإشاعة الفوضى والدماء.

الفكر الساري والفوضى الخلاقة في استراتيجية المتشددين

ثالثا: أن فكرهم يراد له أن يكون من نمط الفكر الساري، وهذا معناه أنه لا يعمل من خلال منظمة أو مؤسسة يمكن تتبع خيوطها بقدر ما يعمل باعتباره فكرًا طليقًا من كل قيد يقتنع به المتلقي له في أي مكان ثم يقوم بما يستطيعه من غير أوامر أو ارتباط بمركز أو قائد.

وعليه فإن الفوضى سوف تشيع بصورة أقوى وتنتشر بصورة أعمق، وهذه النظرية لها ارتباط عضوي بنظرية الفوضى الخلاقة، وهو المصطلح الذي شاع في الاستعمالات السياسية والأدبية في الآونة الأخيرة وإن كان الكثيرون لا يدركون أصوله ومعانيه وآثاره والنموذج المعرفي المنتمي إليه.

آثار التوجه المتشدد على تقدم المسلمين وتجديد الخطاب الديني

لقد أصبح توجه هؤلاء المتشددين عائقًا حقيقًا لتقدم المسلمين ولتجديد خطابهم الديني وللتنمية الشاملة التي يحتاجها العالم الإسلامي عامَّة، ومصر على صفة الخصوص، وهذا التوجُّه السلفي أصبح تربة صالحة للفكر المتطرف، وأصلا للمشرب المتشدد الذي يدعو إلى تشرذم المجتمع وإلى انعزال الإنسان عن حركة الحياة، وأن يعيش وحده في خياله الذي غالبًا ما يكون مريضًا غير قادر على التفاعل مع نفسه أو مع من يحيط به من الناس.

ويتميز هذا الفكر المتشدد بعدة خصائص تؤدي إلى ما ذكرنا وترسم ذلك الموقف الذي يجب على الجميع الآن –خاصة- أن يقاوموه وأن يعملوا بكل وسيلة على إخراج أولئك من عزلتهم؛ لأنهم لم يعودوا ضارين لأنفسهم فقط، لكن ضررهم قد تعدَّى إلى من حولهم وإلى شباب الأمة ومستقبلها، وإلى المجتمع بأسره الذي هو بأمسِّ الحاجة إلى الاستقرار والوحدة.

سحب مسائل الماضي إلى الحاضر وتحويلها لحدود فاصلة في المجتمع

هذا الفكر يريد أن يسحب مسائل الماضي في حاضرنا، ولذلك تراه قد حوَّل هذه المسائل إلى قضايا وإلى حدود فاصلة بينه وبين من حوله، وهذه القضايا يتعلق أغلبها بالعادات والتقاليد والأزياء والملابس والهيئات من طريقة الأكل والشرب إلى قضاء الحاجة واستعمال العطور.

وتؤثر هذه الخصيصة التي تستجلب مسائل الماضي وتسحبها وتجرها إلى الحاضر من ناحية، وتحول مجرد المسألة التي كانت في نطاق الماضي لا تعدو مسألة إلى قضية ندافع عنها وننافح من أجلها، وتكون في عقليته معيارًا للتقويم وللقبول والرد، فمن فعلها فهو معه، ومن لم يفعلها فهو ضده، يشمئز منه وينفر ويعاديه، ويعيش في هذا الوهم، فيشتد انعزاله ممن حوله، ويتحول الخلاف في السنن والهيئات إلى صراع وجودي خطير.

من العزلة النفسية إلى الاستعداد للانتحار وتضخيم النسل عند المتشدد

أقول إن ذلك كله يؤدي إلى انتقاله من هذا الدور إلى دور يرى فيه وجوب الانتحار وتفجير نفسه في الناس بالمتفجرات الحقيقية وبالقنابل، ويرى أنه ليس لحياته معنى؛ لأنه يسبح ضد التيار، ويرى أنه لابد عليه أن يزيد من نسله وأن يملأ الأرض صياحًا بأطفاله محاولا بذلك أن يسد ثغرة اختلال الكم، حيث إنه يشعر بأنه وحيد وبأنه قِلَّة، وبأن الكثرة الخبيثة من حوله سوف تقضي عليه وتكتم على أنفاسه، فيحاول أن يَفِرَّ من ذلك بزيادة النسل، بل ويشيع بين أتباعه وأصحابه هذا المفهوم الذي يحدث معه الانفجار السكاني والتخلف التنموي.

التشدد في نظرة المتشدد للحياة ورفضه للفنون والمشاركة الاجتماعية

ومن خصائص هذا الفكر الانعزالي التَّشَدُّد، فهو يرى أن الحياة خطيئة، وأنه يجب علينا أن نتطهر منها، وأن التطهر منها يكون بالبعد عن مفرداتها، سواء أكانت هذه المفردات هي الفنون أو الآداب أو كانت هذه المفردات هي المشاركة الاجتماعية أو حتى تعلم أساليب اللياقة، فتراه يتمتع ويتفاخر بالخروج عن الحياة، لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك بصورة تامة.

ولذلك نراه في تناقض شديد، فيفعل أشياء، ويمتنع عن أشياء هي من جنس واحد متبعًا في ذلك هواه، مما يُكَوِّن عنده عقلية الانطباع والهوى، وهي عقلية تُخَالِف العقلية العلمية، وتُخَالف المنطق المعروف الذي به قوام الاجتماع البشري، ومن هنا يكون متعبًا في تلقيه التفكير المستقيم، ومن هنا أيضا نراه متمردًا منعزلا لا يَثِقُ في العلماء، ولا يثق إلا في طائفة قليلة تُجَارِيه في هواه، وهذا يمنعه من تلقي أي رسالة معرفيَّة اجتماعية.

عقلية المؤامرة والكبر وتحويل الظني إلى قطعي عند المتشددين

ويتميز هذا الصنف من الناس بامتلاك عقلية المؤامرة، ولذلك يرى كل ما حوله وكأنه يحيك ضده مؤامرات ويحاول أن يبيده من على الأرض، مما يجعله متحفزًا دائمًا بأن يكون ضدًّا ومعاندًا لمن حوله.

ويتميز أيضًا بالكبر والعجب الذي يحتقر معه كل رأي سواه، فإن الظني قد تحوَّل عنده إلى قطعي، ومحل النظر تحوَّل عنده إلى ضروري لا نقاش فيه، مما تختل معه قائمة الأولويات وترتيبها، وتقدم سفاسف الأمور على عظائمها، والمصلحة الخاصة على العامة، والموهومة على المحققة، وهذا كله يؤثر سلبًا على المجتمع ككل.

مناهضة الإصلاح وتوسيع دائرة الحرام وتبخيس العلماء عند المتشددين

من هذه الصفات أنهم يقفون ضدَّ أي إصلاح في المجتمعات الإسلامية بدعوى أن كل جديد بدعة، وأن كل بدعة ضلالة، وأن كل ضلالة في النار، ويبتعدون دائمًا عن جوهر الموضوع إلى النظر في مجرد الشكليات، ويُعْمِلون الهوى في فهم النصوص، ويضيِّقون على المسلمين حياتهم بتوسيع دائرة الحرام، ويخرجون عن النظام المعهود من إجلال المشايخ، إلى نظام غريب عجيب يجتهدون فيه من عند أنفسهم في الفقهيات، ويقلِّدون في العقائد، ويعظِّمُون غير العلماء، ويحطُّون من شأن العلماء، ويتصدَّرُون بما لا يزيد عن مائة مسألة لتفسيق الناس وتكفيرهم، والدعوة إلى منابذتهم ومُحَارَبتهم.

ضرورة مقاومة الفكر المتشدد والعودة إلى المنهج الأزهري الوسطي

لقد آن الأوان وحان الوقت لأن يكون مقاومة هذا الفكر المنحرف مطلبًا قوميًّا، والطريق إلى ذلك هو العودة إلى منهاج الأزهر الذي حمل لواء أهل السنة والجماعة عبر القرون، وأهل السنة بالنسبة لباقي التيارات والمذاهب الإسلامية عدل وسط، يعترفون بكل الصحابة وليس شأنهم كشأن الشيعة الذين ينكرون الصحابة إلا عليًّا وبعضا قليلا حوله.

فأهل السنة في المذاهب كأهل الإسلام في الأديان، والمنهج الأزهري يدرس الأشعرية وهي عقيدة أغلب المسلمين في مجال الاعتقاد، ويدرس المذهبية السنية بمذاهبها الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) مع عدم إنكاره للاجتهاد الفردي أو الجماعي، ومع عدم إنكاره للأخذ بباقي المذاهب الثمانية المعمول بها (كالإباضية والظاهرية والإمامية والزيدية) أو حتى الأخذ من وسيع الفقه الإسلامي من خارج هذه الثمانية في المذاهب المنقولة في كتب الفقه وهي تربو عن ثمانين مذهبًا أو حتى الأخذ من الكتاب والسنة بما يلائم حاجات العصر ومصالح المصر وبما يلائم الانطلاق في هذا العالم الذي حولنا.

المقاصد العليا للشريعة ودور التصوف في المنهج الأزهري

فالمنهج الأزهري الوسطي يتوخى تحقيق المقاصد العليا، من حفظ النفس، والعقل، والدين، وكرامة الإنسان، وملكه، وهي التي تمثل النظام العام، وتُمثل حقوق الإنسان، وتمثل في ذات الوقت أهداف الشريعة العليا، وملامح الحضارة الإسلامية والإنسانية، ويدرس في جانب الأخلاق مذاهب التصوف الذي يتعلم فيه الإنسان أن يخلي قلبه من القبيح بما فيه الكبر والعناد، وأن يحلي قلبه بالصحيح بما فيه الرجوع إلى المرجعية الصحيحة، وإلى العلم النافع، وإلى القيادة الرشيدة، وطاعة الله ورسوله وأولي الأمر منَّا.

ونؤكد أننا عندما نطلق عليهم هذا الاسم «السلفيين» لا نقصد صحة انتسابهم لمنهج السلف الصالح كما مر؛ وإنما لأنه صار علما عليهم، كما استقر اسم «القدرية» على منكري القدر. وحديثا استقر اسم «القرآنيون» على فرقة مبتدعة ثمرة منهجها مخالفة القرآن والسنة. فهم كذلك يخالفون منهج السلف الصالح وطريقهم القويم، وإن تسموا بالسلفيين.

تبرير استعمال اسم السلفيين وبيان تفضيل وصف المتشددين

ولذا حرصنا على تسميتهم بالمتشددين في هذا البحث، تنزيها لاسم السلف عن بدعهم، وغيرة على دين الله، وإن عرفوا بهذا الاسم وأصبح علامة عليهم كما بينت.

وفيما يلي نعرض لفتاوى عجيبة مضحكة نتجت عن التمسك بظاهر النصوص وعدم الجمع بينها، وعن التمسك بمفهوم البدعة المبتدع بأنه كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.

التمسك بظاهر النص وآثاره العجيبة المضحكة

أشد ما يميز هذه العقلية المتشددة هو اتساع مفهوم البدعة لديهم فوصفوا كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالبدعة، وكذلك تمسكهم بظاهر النص الموجود بين أيديهم، تنتج عجائب وغرائب ومضحكات.

ونعني بتمسكهم بظاهر النظر الموجود بين أيديهم: أنهم أولا يتمسكون بظاهر اللفظ ورفض التعرض لمعناه الذي قد يختلف في كثير من الأحيان عن المعنى الظاهر وهو المفهوم الذي يقره علماء الحديث ويقره الواقع. كما أنهم يتمسكون بظاهر النص الذي بين أيديهم دون التعرف على ما معه في نفس الباب من أحاديث تقيده أو تخصصه أو تبينه أو تنسخه.

لقد أدى غياب المنهج العلمي في التعامل مع القرآن والسنة والتمسك بظاهر النص الموجود بين أيدهم إلى نتائج عجيبة ومضحكة كذلك، على اعتبار أن شر البلية ما يضحك. نذكر في ذلك ما يلي:

  1. عدم استبعاد صفة الشم لله سبحانه وتعالى!:

مجرد ورود النص يجعل هؤلاء يفقدون كل قدرة على إدراك اللوازم الشنيعة حتى وإن كانت في حق الله، فهذا سائل يسأل شيخهم عبد العزيز بن باز سؤالا نصه: هل يؤخذ من الحديث: (أطيب عند الله من ريح المسك) إثبات صفة الشم لله عز وجل؟

وكان جوابه: ليس ببعيد!!!! .

نموذج صفة الشم لله والقول بذكورية الملائكة ورفض وصف الممرضات

  1. القول بأن الملائكة ذكور!:

من الأشياء العجيبة إجابة شيخهم عن سؤال ورد إليه عن مدى جواز إطلاق ملائكة الرحمة على الممرضات؟ قال شيخهم ابن باز ما نصه:

«هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنثوية، ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات، ولأن الممرضات فيهن الطيب والخبيث فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن. والله الموفق» .

  1. إنكار دوران الأرض وثبات الشمس وتكفير من قال ذلك وقتله مرتدا!:

وبمجرد أن ظنوا تعارضا بين ما ورد في القرآن والسنة من وصف المشاهد وبين ما تأكد في علم الفلك من تفسير حدوث الليل والنهار، أنكروا حقائق العلم، وبدلا من أن يجمعوا بين كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور، قالوا بكفر من صدق ما يشهد به كتاب الله المنظور، فهذا شيخهم ابن باز يكفر من قال بثبات الشمس ودوران الأرض ويفتي بقتله مرتدا، حيث قال:

«من زعم خلاف ذلك وقال:

«إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذب الله وكذب كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد... وكل من قال هذا القول فقد قال كفرا وضلالا لأنه تكذيب لله وتكذيب للقرآن وتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم... وكل من كذب الله سبحانه أو كذب كتابه الكريم أو كذب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال مضل يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا ويكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين» .

تحريم لبس الساعة في اليد للرجال وتكفير من يؤخر الفجر عمدًا

4-ارتداء الرجال لساعة الوقت في اليد حرام لأنه تشبه بالنساء وتشبه باليهود والنصارى!:

هذا شيخهم حمود التويجري يقول يحرم على الرجال لبس الساعة فيقول ما نصه:

«من الممنوع منه تحلّي الرّجل في ذراعه بسوار أو ساعة أو غير ذلك من سائر أنواع الحلية، لأنّ التحلّي في هذا الموضع من خصائص النّساء. فإن أدّعى بعض المتشبّهين بالنّساء أنّهم لا يقصدون الزّينة بلبس السّاعات في أيديهم، وإنّما يقصدون بها معرفة الوقت - قيل هذه دعوى لا تزيل عنهم وصف التشبّه بالنّساء؛ إذ لا فرق بين وضع السّاعة في ذراع الرّجل، ووضعها في ذراع المرأة، ولا فرق أيضًا بين من يقصد الزّينة، ومن يقصد بذلك معرفة الوقت لأنّ كُلاً منهما متشبّه بالنّساء، فهما سواء في العلّة، ومن كان مقصوده معرفة الوقت فله مندوحة عن التشبّه بالنّساء، فيضع السّاعة في جيبه، ونحوه من المواضع المعدّة لوضع الأشياء فيها». ويواصل الشّيخ تأكيده بالقول: «قد جعل كثير من النّاس دعوى معرفة الوقت حيلة لهم على استحلال التزيّن بالسّاعات والتشبّه بالنّساء. والحيل لا تبيح المحرّمات» .

  1. تكفير من يضبط المنبه بعد الشروق متعمدا!:

ورد سؤال لأحد علمائهم عن شاب يضبط المنبه بعد الشروق ليستيقظ في هذا الوقت ويصلي الفجر قضاء، فقال: «من يتعمد تركيب الساعة إلى ما بعد طلوع الشمس حتى لا يصلي فريضة الفجر في وقتها يعتبر قد تعمد تركها وهو كافر بهذا عند جمع من أهل العلم نسأل الله العافية لتعمده ترك الصلاة» .

تحريم تحية العلم ورفض التأريخ للآثار بدعوى الغيبية المطلقة

  1. تحريم تحية العلم والسلام الوطني للبلاد لأنه ذريعة للشرك!!:

ورد سؤال للجنتهم الدائمة عن حكم تحية العلم والسلام الوطني له فقالوا:

«لا يجوز للمسلم القيام إعظاما لأي علم وطني، أو سلام وطني، بل هو من البدع المنكرة التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وهي منافية لكمال التوحيد الواجب، وإخلاص التعظيم لله وحده، وذريعة للشرك، وفيه مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة، ومجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومراسيمهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم أو التشبه بهم، وبالله التوفيق» .

  1. تحريم الكلام عن التاريخ القديم والآثار لعدم ورود النص في القرآن والسنة:

سألهم سائل عن حكم قول بعض المؤرخين حدث كذا منذ مليون سنة، فكانت إجابتهم: «قول بعضهم حدث كذا منذ مليون سنة أو أقل أو أكثر، هو من التخريص الذي لا دليل عليه، والغيوب الماضية لا يجوز الكلام فيها إلا بدليل صحيح من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو أخبار الثقات... فما يقال في بعض وسائل الإعلام، أو بعض الكتب عن بعض الآثار من تحديد ملايين السنين للأشياء، هو تخرص وافتراء، وقول بلا علم» .

تحريم شراء الزهور للمريض ووجوب ترك لحية المرأة عند بعض المتشددين

  1. شراء الزهور للمريض من الخسران المبين والتقليد الأعمى للغرب!

عندما توجه أحدهم بسؤال لأحد علمائهم عن جواز شراء الزهور للمريض، فقال هذا العالم وهو ابن جبرين إجابة عجيبة نصها:

«لا شك أن هذه الزهور لا فائدة فيها، ولا أهمية لها، فلا هي تشفي المريض ولا تخفف الألم، ولا تجلب الصحة، ولا تدفع الأمراض، حيث هي مجرد صور مصنوعة على شكل نبات له زهور عملته الأيدي أو الماكينة، وبيع بثمن رفيع، ربح فيه الصانعون وخسر فيه المشترون، فليس فيه سوى تقليد الغرب تقليدا أعمى بدون أدنى تفكير.

فإن هذه الزهور تشترى برفيع الثمن، وتبقى عند المريض ساعة أو ساعتين، أو يوما أو يومين، ثم يرمى بها مع النفايات بدون استفادة وكان الأولى الاحتفاظ بثمنها وصرفه في شيء نافع من أمور الدنيا أو الدين. فعلى من رأى أحدا يشتريها أو يبيعها تنبيه من يفعل ذلك، رجاء أن يتوب ويترك هذا الشراء الذي هو خسران مبين» .

  1. وجوب إطلاق المرأة للحيتها وعدم جواز حلقها:

فقد وجه أحدهم سؤالا للألباني ماذا لو خرج للمرأة لحية، فأجابه: بأنه لا يجوز لها أن تحلقها ويجب عليها إطلاقها حتى لو صارت كلحية الرجل . وفي السلسلة الصحيحة نقل عن الطبري كلاما نصه:

«لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن، لا للزوج و لا لغيره، لمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج، أو عكسه، و من تكون لها سن زائدة فتقلعها، أو طويلة فتقطع منها، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف، و من يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله، أو تغزره بشعر غيرها، فكل ذلك داخل في النهي، و هو من تغيير خلق الله تعالى» .

تحريم خاتم الذهب على النساء وخطورة الخوض في النصوص بغير منهج

  1. تحريم خاتم الذهب للنساء، وجميع الذهب الذي على شكل حلقة!:

واستمرارا لتطبيق منهجهم من عدم ضم أحاديث الباب إلى بعضها ومعرفة المتقدم والمتأخر، ومعرفة المطلق والمقيد، وعدم معرفة قول الشراح من علماء الأمة، بسبب ذلك المنهج الجاهل في التعامل مع العلم يخرج علينا أحد شيوخ الوهابية،وهو محمد ناصر الدين الألباني بتصريحه تحريم خاتم الذهب على النساء وكذلك الأسورة وكل ما كان على هيئة حلقة.

فيقول الألباني تحت عنوان [تحريم خاتم الذهب ونحوه على النساء]:

«واعلم أن النساء يشتركن مع الرجال في حريم خاتم الذهب عليهن، ومثله السوار والطوق من الذهب؛ لأحاديث خاصة وردت فيهن، فيدخلن لذلك في بعض النصوص المطلقة التي لم تقيد بالرجال، مثل الحديث الأول المتقدم آنفاً، وإليك الآن ما صح من الأحاديث المشار إليها: الأول: «من أحب أن يحلِّق حبيبه بحلقة من نار فليحلّقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسوّر حبيبه سواراً من نار فليطوقه طوقاً ( ويفي رواية: فليسوره سواراً) من ذهب، ولكن عليكم بالفضة، فالعبو بها [العبوا بها، العبوا بها]» أبو داود، وأحمد بسند جيد.....» .

ما ذكر نماذج توضح خطورة الخوض في النصوص بغير منهج علمي، وبغير تعلم صحيح، إلا أننا نرى أن هذه المسائل التي ذكرت لا تعبر عن مسائلهم التي حولوها إلى أصول، ولذا سوف نذكر فيما يلي أغلب هذه المسائل التي فرقوا بها المسلمين.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى الاصطلاحي المستقر لكلمة السلف في الثقافة الإسلامية؟

القرون الثلاثة الأولى من عمر الأمة الإسلامية

ما الحديث النبوي الذي استُند إليه في تحديد معنى السلف اصطلاحًا؟

حديث خير الناس قرني ثم الذين يلونهم

مع أي حركة ارتبط ظهور مصطلح السلفية في مصر في العصر الحديث؟

حركة الإصلاح الديني التي قادها الأفغاني ومحمد عبده

ما السبب الرئيسي الذي دفع الوهابية إلى تبني اسم السلفية بدلًا من الوهابية؟

رفض نسبة المذهب إلى شخص بعينه والإيحاء بأن أفكاره ترقى إلى السلف

ما الاتباع الصحيح للسلف الصالح وفق المنهج العلمي؟

الرجوع إلى قواعد تفسير النصوص وأصول الاجتهاد التي احتكم إليها السلف

ما الأجنحة الثلاثة التي يرى المتشددون أنها تتآمر على المسلمين وفق فكرهم الصدامي؟

الصهيونية والتبشير والعلمانية

كيف يُعرّف المتشددون المرتدين الذين يرون وجوب قتالهم؟

من شهد الشهادتين وحكم بغير ما أنزل الله أو خالف فكرهم

ما المقصود بالفكر الساري عند المتشددين؟

الفكر الطليق الذي يقتنع به المتلقي ويتصرف وفقه دون ارتباط بمركز أو قائد

ما الوهمان اللذان يتضمنهما قول أحد المتشددين إن هذه المسألة مذهب السلف؟

أن السلف اتفقوا على مذهب فقهي واحد، وأن مذاهب السلف ليست ما نقله أئمة المذاهب

ما الموقف الذي أفتى به ابن باز من القول بثبات الشمس ودوران الأرض؟

أنه كفر وضلال ويستتاب صاحبه فإن لم يتب قُتل مرتدًا

ما الحكم الذي أصدره حمود التويجري بشأن لبس الرجل للساعة في يده؟

حرام لأنه تشبه بالنساء حتى لو كان القصد معرفة الوقت

ما موقف المنهج الأزهري الوسطي من المذاهب الفقهية؟

يدرس المذاهب الأربعة ولا ينكر الاجتهاد ويأخذ من وسيع الفقه الإسلامي

ما المقاصد العليا للشريعة التي يتوخى المنهج الأزهري تحقيقها؟

حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وملكه

لماذا يُفضَّل وصف هؤلاء المتشددين بالمتشددين لا بالسلفيين؟

تنزيهًا لاسم السلف عن بدعهم وغيرة على الدين لأنهم يخالفون منهج السلف الصالح

ما الفتوى التي أصدرها الألباني بشأن المرأة التي ينبت لها لحية؟

يجب عليها إطلاقها ولا يجوز لها حلقها

ما المعنى اللغوي لكلمة السلف؟

معنى نسبي يتعاوره كل زمن، فكل زمن سلف بالنسبة لما بعده وخلف بالنسبة لما قبله.

من قاد حركة الإصلاح الديني في مصر التي ارتبط بها ظهور شعار السلفية؟

جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، اللذان رفعا شعار السلفية لمواجهة البدع والخرافات وربط الإسلام بالحياة الحديثة.

ما القاسم المشترك بين المذهب الوهابي وحركة الإصلاح المصرية الذي جعل كلمة السلفية تنتشر بينهما؟

محاربة البدع والخرافات، وهو ما جعل كلمة السلف والسلفية تروج بين أقطاب المذهب الوهابي.

ما الفرق بين السلفية الحقيقية والسلفية المدّعاة عند المتشددين؟

السلفية الحقيقية تعني الالتزام بالمنهج العلمي في التعامل مع النصوص كما فعل السلف، أما المدّعاة فتحصر الإسلام في مسائل جزئية وتُكفّر المخالفين.

هل اتخذ السلف الصالح من كلمة السلف هوية فكرية مستقلة تميزهم عن سائر المسلمين؟

لا، بل كان بينهم وبين الخلف منتهى التفاعل وتبادل الفهم تحت سلطان منهج موحد، ولم يضعوا يقينهم في إطار جماعة مستقلة.

ما الركائز الثلاث للفكر الصدامي عند المتشددين؟

أولًا: أن العالم كله يكره المسلمين. ثانيًا: وجوب الصدام المسلح مع ذلك العالم. ثالثًا: أن فكرهم يعمل كفكر ساري طليق دون تنظيم مركزي.

كيف يُعرّف المتشددون الكفار الذين يرون وجوب قتالهم؟

كل البشر سوى من شهد الشهادتين، وهو تعريف يشمل غير المسلمين جميعًا.

ما أثر عقلية المؤامرة على سلوك المتشدد في المجتمع؟

تجعله متحفزًا دائمًا للمعاندة ومعاداة من حوله، ويرى كل ما يحيط به وكأنه يحيك ضده مؤامرات للقضاء عليه.

ما الخطأ المنهجي الذي يقع فيه المتشددون عند التعامل مع النصوص الشرعية؟

يتمسكون بظاهر اللفظ دون التعرف على معناه الحقيقي، ولا يجمعون أحاديث الباب الواحد ليعرفوا المقيد والمطلق والناسخ والمنسوخ.

ما موقف المتشددين من الإصلاح في المجتمعات الإسلامية؟

يقفون ضد أي إصلاح بدعوى أن كل جديد بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ما دور المذاهب الفقهية الأربعة في نقل فقه السلف؟

كانت وسيلة لنقل آراء السلف وفقههم من لدن الصحابة، تمامًا كما تنقل الأسانيد الحديث والقراءات المتواترة القرآن الكريم.

ما الذي يدرسه المنهج الأزهري في جانب الأخلاق؟

يدرس مذاهب التصوف الذي يُعلّم الإنسان تخلية قلبه من القبيح كالكبر والعناد وتحليته بالرجوع إلى المرجعية الصحيحة والعلم النافع.

لماذا يسعى المتشدد إلى تضخيم نسله وفق تحليل الفكر المتشدد؟

لشعوره بالوحدة والقلة وأن الكثرة من حوله ستقضي عليه، فيحاول سد ثغرة اختلال الكم بزيادة النسل مما يُحدث الانفجار السكاني والتخلف التنموي.

ما الفتوى التي أصدرتها اللجنة الدائمة عند المتشددين بشأن تحية العلم الوطني؟

أفتت بأن القيام إعظامًا لأي علم وطني أو سلام وطني لا يجوز وهو من البدع المنكرة وذريعة للشرك ومشابهة للكفار.

ما موقف المتشددين من تحديد أعمار الآثار بملايين السنين؟

يرون أنه تخرص وافتراء وقول بلا علم، لأن الغيوب الماضية لا يجوز الكلام فيها إلا بدليل من الكتاب والسنة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!