ما الفرق بين ذهاب المحل والنسخ والتخصيص وعدم تطبيق الشريعة وكيف يؤثر ذهاب المحل في الحكم الشرعي؟
ذهاب المحل لا يعني رفع الحكم الشرعي ولا نسخه ولا تخصيصه، بل الحكم كخطاب إلهي باقٍ إلى يوم القيامة، وإنما يتعذر إيقاعه في الخارج لانعدام محله فاعلاً كان أو مفعولاً. ويختلف ذلك عن النسخ الذي يرفع الحكم كلياً، وعن التخصيص الذي يُنهي الحكم على بعض الأفراد، وعن الاستحالة التي تتغير فيها أوصاف المحل دون انعدامه، وعن عدم تطبيق الشريعة الذي يرجع إلى العادة لا إلى العقل.
- •
هل يُعدّ سقوط الرجلين وما يترتب عليه من سقوط فرض غسلهما نسخاً بالعقل أم شيئاً آخر؟
- •
ذهب الإمام الرازي إلى أن ذهاب المحل نسخ بالعقل، بينما خالفه ابن السبكي والزركشي والشوكاني وأثبتوا أن زوال الحكم لزوال سببه لا يُسمى نسخاً.
- •
يختلف ذهاب المحل عن التخصيص لأن التخصيص إنهاء للحكم على بعض الأفراد، في حين يبقى الحكم مع ذهاب المحل ثابتاً كخطاب إلهي.
- •
فقد الشرط أعم من ذهاب المحل، إذ قد يكون الشرط المفقود ليس محلاً للفعل كفقد الماء والصعيد في الطهارة.
- •
تختلف الاستحالة عن ذهاب المحل في أن الاستحالة تغيير في الأوصاف مع بقاء الذات، أما ذهاب المحل فانعدام كلي.
- •
عدم تطبيق الشريعة عمداً أو لضرورة يرجع إلى العادة لا إلى العقل، خلافاً لذهاب المحل الذي يُحيل عقلاً إيقاع الحكم.
- 1
استدل الإمام الرازي على جواز النسخ بالعقل بمثال سقوط الرجلين وسقوط فرض غسلهما، وأيده الأرموي في ذلك.
- 2
ردّ ابن السبكي والزركشي والشوكاني على الرازي بأن زوال الحكم لزوال سببه أو لعدم القدرة لا يُعدّ نسخاً، والنسخ لا بد أن يكون بطريق شرعي.
- 3
ذهاب المحل لا يُنهي الحكم الشرعي خلافاً للتخصيص والنسخ، فالحكم باقٍ كخطاب إلهي وعدم تطبيقه راجع إلى فقد المحل.
- 4
فقد الشرط أعم من ذهاب المحل، فقد يُفقد الشرط كالطهارة دون أن يذهب محل الفعل كالصلاة، وإن كان المحل نفسه شرطاً للفعل.
- 5
موت الزوجة زوال للمانع لا ذهاب للمحل، لأن المانع كان العلاقة الزوجية لا كون الزوجة محلاً لفعل معين.
- 6
الاستحالة تغيير في أوصاف المحل مع بقاء ذاته كتحول الخمر إلى خل، بينما ذهاب المحل انعدام كلي له.
- 7
تعطيل الشريعة يرجع إلى العادة لا إلى العقل خلافاً لذهاب المحل، ومثاله تعطيل عمر حد السرقة لفقد الشرط مقابل منعه سهم المؤلفة قلوبهم لذهاب محله.
- 8
ضيق المحل لا يعني انعدامه بل تعيّن القائم بالفعل، وقد يحوّل فرض الكفاية إلى فرض عين دون أن يكون ذلك ذهاباً للمحل.
- 9
مسألة الغافل تشبه ذهاب المحل لعوارض الأهلية، والصياغة الدقيقة هي أثر ذهاب المحل في الحكم لا ذهاب الحكم، لأن الحكم باقٍ أبداً.
ما موقف الإمام الرازي من ذهاب المحل وهل اعتبره نسخاً بالعقل؟
ذهب الإمام الرازي في المحصول إلى أن ذهاب المحل هو من قبيل النسخ بالعقل، مستدلاً بأن من سقطت رجلاه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك إنما عُرف بالعقل. وأيده الأرموي في التحصيل بالمثال ذاته، مؤكداً أن العقل قد ينسخ في مثل هذه الحالة.
كيف ردّ ابن السبكي والزركشي والشوكاني على فكرة النسخ بالعقل عند الرازي؟
خالف ابن السبكي والزركشي والشوكاني الإمامَ الرازي، وأثبتوا أن زوال الحكم لزوال سببه لا يُسمى نسخاً. فقال ابن السبكي إن ساقط الرجلين لم يُنسخ عنه الغسل بل زال الوجوب لعدم القدرة لا غير. وأكد الزركشي أن النسخ لا بد أن يكون بطريق شرعي وأن العجز يزيل أثر التعبد دون أن يكون نسخاً، مشيراً إلى أن الخلاف يرجع إلى التسمية.
ما الفرق بين ذهاب المحل والتخصيص وهل يُنهي ذهاب المحل الحكم الشرعي؟
ذهاب المحل يختلف عن التخصيص اختلافاً جوهرياً، فالتخصيص إنهاء للحكم على بعض أفراده والنسخ إنهاء له على كل أفراده، أما ذهاب المحل فلا يتضمن معنى الإنهاء مطلقاً. الحكم كخطاب إلهي يبقى ثابتاً موجهاً إلى المكلفين إلى يوم القيامة، وعدم تطبيقه في الواقع عائد إلى فقد المحل لا إلى أن الله أنهى الحكم أو رفعه.
ما الفرق بين ذهاب المحل وفقد الشرط وأيهما أعم؟
فقد الشرط أعم من ذهاب المحل، إذ قد يكون الشرط المفقود ليس محلاً للفعل. فمن فقد الماء والصعيد معاً فقد فقد شرط الطهارة اللازم للصلاة، لكنه لم يفقد محل الصلاة ذاتها، ولذا أجاز بعض الفقهاء له الصلاة مع إسقاط شرط الطهارة لتعذره. غير أن المحل في ذاته يُعدّ شرطاً من شروط إيقاع الفعل، مما يجعل بين المفهومين تشابهاً مع وجود فارق واضح.
هل يُعدّ موت الزوجة وزوال المانع من قبيل ذهاب المحل في الأحكام الشرعية؟
لا يُعدّ موت الزوجة من قبيل ذهاب المحل، بل هو من قبيل زوال المانع. فالمانع هنا كان العلاقة الزوجية القائمة بين الزوجين والتي انتهت بالموت، وليست الزوجة محلاً لفعل معين يتعذر إيقاعه بذهابها. ولذا ينبغي التمييز الدقيق بين ذهاب المحل وزوال المانع حتى لا يقع الخلط بين المفهومين.
ما الفرق بين ذهاب المحل والاستحالة ومثالها تحول الخمر إلى خل؟
الاستحالة تعني تغيير أوصاف المحل وخصائصه مع بقاء ذاته، كتحول الخمر إلى خل بنفسها فتطهر وتتغير أحكامها. أما ذهاب المحل فيعني انعداماً كلياً للمحل لا مجرد تغيير في الأوصاف. فبقاء الذات مع ذهاب الخصائص هو الاستحالة، وانعدام المحل بالكلية هو ذهاب المحل.
ما الفرق بين ذهاب المحل وعدم تطبيق الشريعة عمداً أو لضرورة ومثاله في فعل عمر بن الخطاب؟
ذهاب المحل يُحيل عقلاً إيقاع الحكم لانعدام محله كلياً، أما تعطيل إقامة الشريعة فيرجع إلى العادة لا إلى العقل، إذ يمكن تطبيقها مع شدة أو حرج. وقد عطّل عمر بن الخطاب حد السرقة في عام الرمادة لفقد الشرط لا لذهاب المحل، وهذا يختلف عن منعه سهم المؤلفة قلوبهم الذي يُعدّ من أثر ذهاب المحل حيث ذهب المحل فعلاً، فإن عادوا فالحكم باقٍ إلى يوم القيامة.
ما الفرق بين ذهاب المحل وضيق المحل وكيف يتحول فرض الكفاية إلى فرض عين؟
ضيق المحل يعني تعيّن فرض الكفاية حين لا يوجد من يقوم به إلا واحد أو جماعة محدودة، وهو لا يعني انتفاء المحل أو ذهابه بالكلية. أما ذهاب المحل فيعني انعدامه الكلي. وعلى ذلك قد يتحول فرض الكفاية إلى فرض عين عند ضيق المحل دون أن يكون ذلك من قبيل ذهاب الحكم بذهاب محله.
كيف تشبه مسألة الغافل ذهاب المحل وما الصياغة الدقيقة لمفهوم أثر ذهاب المحل في الحكم؟
يشبه ذهاب المحل مسألة الغافل كالصبي قبل البلوغ والمجنون والنائم والناسي والمكره، إذ يأتيه الخطاب فلا يجد محلاً لما عرض له من عوارض الأهلية المانعة من التكليف. وعبارة ذهاب الحكم بذهاب محله غير دقيقة، والأدق أن يُقال أثر ذهاب المحل في الحكم، لأن الحكم كخطاب إلهي باقٍ إلى يوم القيامة وإنما تعذر إيقاعه لذهاب محله.
أثر ذهاب المحل في الحكم لا يعني رفع الحكم الشرعي، بل يتعذر إيقاعه مع بقائه خطاباً إلهياً ثابتاً إلى يوم القيامة.
أثر ذهاب المحل في الحكم مفهوم أصولي دقيق يختلف جوهرياً عن النسخ والتخصيص وفقد الشرط والاستحالة. فالحكم الشرعي كخطاب إلهي يبقى ثابتاً حتى مع انعدام محله، وإنما يتعذر إيقاعه في الخارج لا لأن الله رفعه أو أنهاه، بل لأن المحل الذي يقع عليه الفعل قد انعدم كلياً، كما في مثال سقوط الرجلين وسقوط فرض غسلهما.
يتميز ذهاب المحل عن التخصيص الذي يُنهي الحكم على بعض الأفراد، وعن النسخ الذي يرفعه عن الجميع، وعن الاستحالة التي تتغير فيها أوصاف المحل مع بقاء ذاته كتحول الخمر إلى خل. كما يختلف عن تعطيل الشريعة عمداً أو لضرورة الذي يرجع إلى العادة لا إلى العقل، ومثاله تعطيل عمر بن الخطاب حد السرقة في عام الرمادة لفقد الشرط، في مقابل منعه سهم المؤلفة قلوبهم لذهاب محله فعلاً.
أبرز ما تستفيد منه
- الحكم الشرعي باقٍ كخطاب إلهي حتى مع ذهاب محله إلى يوم القيامة.
- زوال الحكم لزوال سببه أو محله لا يُسمى نسخاً عند جمهور الأصوليين.
- فقد الشرط أعم من ذهاب المحل، إذ قد يُفقد الشرط دون أن يذهب المحل.
- الاستحالة تغيير في الأوصاف مع بقاء الذات، وذهاب المحل انعدام كلي.
- العبارة الدقيقة هي أثر ذهاب المحل في الحكم لا ذهاب الحكم بذهاب محله.
تصوير الامام الرازى لذهاب المحل بوصفه نسخا بالعقل
الفرق بين ما نحن فيه وبين النسخ:
- ذهب الإمام الرازى فى المحصول إلى أن ذهاب المحل هو من قبيل النسخ بالعقل فقال:
فإن قيل: لو جاز التخصيص بالعقل، فهل يجوز النسخ به ؟ قلنا: نعم لأن من سقطت رجلاه فقد سقط عنه فرض غسل الرجلين، وذلك إنما عرف بالعقل [1]وأيده الأرموى فقال: فرع: العقل قد ينسخ، فإن سقطت رجلاه دل العقل على سقوط فرض غسلهما عنه [2].
مناقشة الشوكانى وابن السبكى والزركشى لفكرة النسخ بالعقل
- على أن الإمام ابن السبكى والزركشى وغيرهما يخالفون الإمام فى ذلك ويرون أن ذلك لا ينطبق عليه مفهوم النسخ.
قال الشوكانى فى إرشاد الفحول بعد أن حكى كلام الرازى !
"وأجاب غيره بأن النسخ إما بيان مدة الحكم، وإما رفع الحكم على التفسيرين وكلاهما محجوب عن نظر العقل بخلاف التخصيص، فإن خروج البعض عن الخطاب قد يدركه العقل، فلا ملازمة، وليس التخصيص بالعقل من الترجيح لدليل العقل على دليل الشرع، بل من الجمع بينهما لعدم إمكان استعمال الدليل الشرعى على عمومه لمانع قطعى، وهو دليل العقل [3].
وقال ابن السبكى فى الإبهاج:
فرع، قال الإمام بالنسخ بالعقل، واحتج بأن من سقط رجلاه نسخ عنه غسلهما، وهو مدخول، فإن ساقط الرجلين لم ينسخ عنه غسلهما، بل زال الوجوب لعدم القدرة لا غير، ثم إن ما ذكره مخالف لما قاله فى النسخ من أنه لابد وأن يكون بطريق شرعى [4].
وقال الزركشى فى تشنيف المسامع بجمع الجوامع: علم من قوله: الحكم الشرعى بخطاب، أنه لابد أن يكون الحكمان، أعنى الناسخ والمنسوخ شرعيين، لأن العجز يزيل أثر التعبد، ولا يقال: إنه نسخ ولا يكون النسخ بالعقل، وخالف فيه الإمام الرازى فقال فى المحصول: فإن قيل: لو جاز التخصيص بالعقل، فهل يجوز النسخ به ؟ قلنا نعم، لأن من سقطت رجلاه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك إنما عرف بالعقل.
يقول الزركشى: وهو مدخول إذا لا خطاب وزوال الحكم لزوال سببه لا يكون نسخاً، لكن الخلاف فيه سهل لرجوعه إلى التسمية [5].
وقال الزركشى أيضاً فى البحر المحيط:
زعم فى المحصول أن العقل يكون ناسخاً فى حق من سقطت رجلاه فإن الوجوب ساقط عنه، وهو مردود بأن زوال الحكم لزوال سببه لا يكون نسخاً وقد قال القاضى فى التقريب: لا خلاف، لأنه لا سبيل من جهة العقل إلى معرفة الناسخ من ناحية ضرورته أو دليله. نعم، حكى أبو إسحاق المروزى فى كتابه عن جماعة، أن ارتفاع الحكم لارتفاع شرطه أو سببه يسمى نسخاً [6].
التمييز بين ذهاب المحل والتخصيص في نطاق الخطاب الشرعي
الفرق بين ما نحن فيه وبين التخصيص:
رأينا الشوكانى يعد ما نحن فيه من فقد المحل نوعاً من أنواع التخصيص بالعقل ونرى خلاف ذلك، حيث إن التخصيص الوارد على الحكم أمر متعلق بالكافة وليس أمراً يختلف باختلاف الأشخاص أو الأزمان أو الأماكن أو الأحوال وما نحن فيه إنما هو حالة خاصة تمنع من إيقاع الحكم فى الخارج، ويبقى الحكم كخطاب إلهى موجها إلى المكلفين إلى يوم القيامة ينبغى عليهم الامتثال له سواء كان فعلاً أم تركاً متى أمكن ذلك. فالتخصيص إنهاء للحكم على بعض أفراده، والنسخ إنهاء للحكم عن كل أفراده وما نحن فيه ليس به معنى الإنهاء مطلقاً بل حكم الله سبحانه ثابت باق وعدم تطبيقه فى الواقع عائد إلى فقد المحل (سواء أكان فاعلاً أو مفعولاً) وليس راجعاً إلى أن الله قد أنهى الحكم ورفعه عن المكلفين أو بعضهم أو عن الفعل أو حالة منه فهو فارق دقيق ينبغى الالتفات إليه.
علاقة ذهاب المحل بفقد الشرط وحدود كل منهما
الفرق بين ما نحن فيه وبين فقد الشرط:
إن هناك تشابهاً بين ذهاب المحل وفقد الشروط، إذا ما نظرنا إلى أن المحل فى ذاته إنما هو شرط من شروط إيقاع الفعل حيث لا يتحقق الفعل إلا به وذلك باعتبار الشرط، وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وهذا ينطبق على المحل فى علاقته بالفعل، إلا أن فقد الشروط أعم من ذهاب المحل فقد يكون الشرط ليس محلاً، فمن فقد الماء والصعيد معاً فقد فقد شرطاً من شروط صحة الصلاة، وهو الطهارة.
فى حين أنه بالنسبة للصلاة لم يفقد محلاً حتى أجاز له بعض الفقهاء الصلاة عند ذلك وأسقطوا عنه الطهارة، وهذا من باب إسقاط الشرط لتعذره وليس عدم إيقاع الحكم بذهاب محله.
على أننا لو تأملنا فى المسألة باعتبار آخر لوجدنا أن الطهارة فى نفسها عند فقد الماء والصعيد، تعذرت لذهاب المحل فتأمل.
عدم الخلط بين ذهاب المحل وزوال المانع في الاحكام
تنبيه:
ينبغى أن لا يشتبه ذهاب المحل بزوال المانع، فموت الزوجة والذى يعد من قبيل زوال المانع فى اقتران زوجها بأختها، ليس مما نحن فيه فى أثر ذهاب المحل فى الحكم، لأن المانع هنا، كان العلاقة بين الزوجين والتى انتهت بموت الزوجة، وليست الزوجة محلا لفعل معين، بحيث يتعذر فعله بذهاب محله.
التفريق بين ذهاب المحل والاستحالة من خلال مثال الخمر والخل
الفرق بين ما نحن فيه وبين الاستحالة:
قرر الفقهاء أن الخمر إذا استحالت خلا بنفسها فقد طهرت، وحينئذ ستتغير الأحكام المتعلقة بها.
وهذا يشتبه مع ما نحن فيه من ذهاب المحل، حيث إن المحل الذى تعلقت به الأحكام أولاً قد تحول إلى شىء آخر مخالف للأول فى الكنه والماهية والخصائص، بما يمكن معه القول بذهاب المحل الأول لذهاب خصائصه على الرغم من أن ذاته ما زالت موجودة، فبقاء الذات مع ذهاب الخصائص.
هو الفرق بين ذهاب المحل والاستحالة، ففى ذهاب المحل ينعدم بالكلية وفى الاستحالة تتغير أوصافه.
ذهاب المحل في مقابل عدم تطبيق الشريعة عمدا او لضرورة
(الفرق بين ما نحن فيه وبين عدم تطبيق الشريعة عمدا أو لضرورة):
إن تعذر إيقاع الحكم فى الخارج لذهاب محله يشتبه عند بعضهم بتعذر إقامة الشريعه لظروف طارئة تكتنف المسلمين فى بعض البلاد [7]والفرق بينهما واضح فذهاب المحل يحيل عقلاً إيقاع الحكم فى حين أن تعطيل إقامة الشريعة لعدم تمكن فعلها يرجع إلى العادة لا إلى العقل، حيث يمكن تطبيقها حينئذ مع شدة أو حرج أو حتى بطريقة يترتب معها الهلاك، وهذا مختلف تماماً عما نحن فيه.
ومن الممكن ارتكابا لأخف الضررين أو لفقد الشروط أو قيام الموانع أو للعمل على تحقيق مقاصد الشريعة العليا، الوقوع مؤقتاً تحت مسألة تعطيل الشريعة من باب إيقاف العمل بالحكم كما فعل عمر بن الخطاب رحمه الله فى عام الرمادة فى تعطيل حد السرقة لفقد الشرط، أو العفو عن الزانية لعدم العلم فهذا يختلف عن منعه سهم المؤلفة قلوبهم، والذى يعد من أثر ذهاب المحل فى إيقاع الحكم، حيث ذهب المحل بالفعل فلم يعد هناك مؤلفة قلوبهم، فإن عادوا فالحكم باق إلى يوم القيامة.
تمييز ذهاب المحل عن ضيق المحل وتحول فرض الكفاية
وهناك فرق بين ما نحن فيه وبين ضيق المحل
والمقصود بضيق المحل أن يتعين فرض الكفاية حيث لا يجد أحداً يقوم به إلا واحد أو جماعة محتاج إليها لتحقيق الفعل المأمور به، وهذا مخالف لما نقصده لأن ضيق المحل لا يعنى انتفاءه؟؟ أو ذهابه بالكلية وهو ما نقصده من بحثنا هذا.
وعلى ذلك فقد يتحول فرض الكفاية إلى فرض عين ولا يكون ذلك من قبيل ذهاب الحكم بذهاب محله.
مسألة الغافل وصياغة مفهوم اثر ذهاب المحل في الحكم
ويشبه ما نحن فيه مسألة الغافل وهو الصبى قبل البلوغ والمجنون والنائم والساهى والناسى والمكره إكراهاً ملجئاً فذلك الغافل يأتيه الخطاب فلا يجد محلاً لما عرض له من عوارض الأهلية التى منعت من قيامه بالتكليف الذى كلف به فتلك الصورة تشبه ذهاب المحل وهو الفاعل.
فإن تقرر ذلك فنرى أن عبارة ذهاب الحكم بذهاب محله غير دقيقة فالأولى أن تقول: (أثر ذهاب المحل فى الحكم).
حيث إن الحكم كخطاب إلهى باق إلى يوم القيامة.
وإنما تعذر إيقاعه لذهاب محله بالمعنى السابق.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموقف الذي ذهب إليه الإمام الرازي بشأن ذهاب المحل؟
اعتبره نسخاً بالعقل
ما الفرق الجوهري بين التخصيص وذهاب المحل؟
التخصيص إنهاء للحكم على بعض الأفراد وذهاب المحل لا يُنهي الحكم بل يُعجز عن إيقاعه
ما الفرق بين الاستحالة وذهاب المحل؟
الاستحالة تغيير في الأوصاف مع بقاء الذات وذهاب المحل انعدام كلي
لماذا اعتبر ابن السبكي أن سقوط فرض غسل الرجلين عمن سقطت رجلاه ليس نسخاً؟
لأن زوال الوجوب كان لعدم القدرة لا لرفع الحكم
ما الذي يميز تعطيل الشريعة عن ذهاب المحل؟
تعطيل الشريعة يرجع إلى العادة وذهاب المحل يُحيل عقلاً إيقاع الحكم
ما المثال الذي ضربه الزركشي لبيان أن زوال الحكم لزوال سببه لا يُسمى نسخاً؟
سقوط الرجلين وسقوط فرض غسلهما
ما الصياغة الأدق لمفهوم ذهاب الحكم بذهاب محله؟
أثر ذهاب المحل في الحكم
ما الفرق بين ذهاب المحل وضيق المحل؟
ضيق المحل تعيّن القائم بالفعل دون انعدامه وذهاب المحل انعدام كلي
ما الذي يُعدّ من قبيل زوال المانع لا ذهاب المحل؟
موت الزوجة وزوال مانع اقتران زوجها بأختها
لماذا يُعدّ منع عمر بن الخطاب سهم المؤلفة قلوبهم من أثر ذهاب المحل لا من تعطيل الشريعة؟
لأن المحل ذهب فعلاً ولم يعد هناك مؤلفة قلوبهم
ما الذي يشترك فيه ذهاب المحل ومسألة الغافل؟
في كليهما يأتي الخطاب ولا يجد محلاً لإيقاع التكليف
ما الذي قاله الشوكاني في الفرق بين التخصيص بالعقل والنسخ بالعقل؟
خروج البعض عن الخطاب قد يدركه العقل بخلاف رفع الحكم الذي محجوب عن نظر العقل
ما تعريف ذهاب المحل في الاصطلاح الأصولي؟
ذهاب المحل هو انعدام المحل الذي يقع عليه الفعل المأمور به كلياً، سواء أكان المحل فاعلاً أم مفعولاً، مما يُعجز عن إيقاع الحكم في الخارج مع بقاء الحكم ثابتاً كخطاب إلهي.
هل يرتفع الحكم الشرعي بذهاب محله؟
لا، الحكم كخطاب إلهي يبقى ثابتاً إلى يوم القيامة، وإنما يتعذر إيقاعه في الخارج لذهاب محله، وليس لأن الله رفع الحكم أو أنهاه.
من أيّد الإمام الرازي في القول بالنسخ بالعقل؟
أيّده الأرموي في كتابه التحصيل، مستدلاً بالمثال ذاته وهو سقوط الرجلين وسقوط فرض غسلهما.
ما موقف الزركشي من الخلاف بين الرازي وغيره في مسألة النسخ بالعقل؟
رأى الزركشي أن الخلاف سهل لأنه يرجع إلى التسمية، وأكد أن زوال الحكم لزوال سببه لا يُسمى نسخاً وأن النسخ لا بد أن يكون بطريق شرعي.
لماذا يُعدّ فقد الشرط أعم من ذهاب المحل؟
لأن الشرط المفقود قد لا يكون محلاً للفعل، كفقد الماء والصعيد الذي يُفقد شرط الطهارة دون أن يُذهب محل الصلاة ذاتها.
ما المثال الفقهي الذي يوضح الفرق بين الاستحالة وذهاب المحل؟
تحول الخمر إلى خل بنفسها استحالة لأن الذات باقية مع تغير الأوصاف وتطهرها، أما ذهاب المحل فانعدام كلي للمحل دون بقاء ذاته.
ما الفرق بين تعطيل عمر بن الخطاب حد السرقة في عام الرمادة ومنعه سهم المؤلفة قلوبهم؟
تعطيل حد السرقة كان لفقد الشرط لا لذهاب المحل، أما منع سهم المؤلفة قلوبهم فكان لذهاب المحل فعلاً إذ لم يعد هناك مؤلفة قلوبهم، والحكم باقٍ فإن عادوا طُبّق.
ما الغافل في الاصطلاح الأصولي وكيف يشبه حاله ذهاب المحل؟
الغافل هو الصبي قبل البلوغ والمجنون والنائم والناسي والمكره إكراهاً ملجئاً، ويشبه ذهاب المحل في أن الخطاب يأتيه فلا يجد محلاً لإيقاع التكليف بسبب عوارض الأهلية.
ما الشرط في الاصطلاح الأصولي وكيف ينطبق على المحل؟
الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، وينطبق على المحل في علاقته بالفعل لأن الفعل لا يتحقق إلا بوجود محله.
ما ضيق المحل وكيف يؤثر في فرض الكفاية؟
ضيق المحل أن يتعين فرض الكفاية حين لا يوجد من يقوم به إلا واحد أو جماعة محدودة، وقد يحوّله إلى فرض عين دون أن يكون ذلك ذهاباً للمحل.
لماذا قال الأصوليون إن النسخ لا بد أن يكون بطريق شرعي؟
لأن النسخ رفع للحكم الشرعي أو بيان لمدته، وكلاهما محجوب عن نظر العقل وحده، فلا يمكن للعقل أن يرفع ما أثبته الشرع.
ما الفرق بين النسخ والتخصيص من حيث نطاق الحكم؟
النسخ إنهاء للحكم عن كل أفراده، والتخصيص إنهاء للحكم على بعض أفراده، وكلاهما يتضمن معنى الإنهاء خلافاً لذهاب المحل.
ما مقاصد الشريعة وكيف ترتبط بمسألة تعطيل الشريعة مؤقتاً؟
مقاصد الشريعة هي الغايات العليا التي تسعى الشريعة إلى تحقيقها، وقد يُوقف العمل بحكم مؤقتاً ارتكاباً لأخف الضررين أو لتحقيق هذه المقاصد، وهذا يختلف عن ذهاب المحل.