اكتمل ✓
الفصل 1

ما تعريف الحكم الشرعي عند الأصوليين وما المقصود بمحل الحكم وأثر ذهابه على التكليف؟

الحكم الشرعي عند الأصوليين هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. والمقصود بمحل الحكم هو ما يحتاج إليه الفعل المطلوب من المكلف للقيام به حتى يتحقق في الخارج، سواء أكان زماناً أم مكاناً أم شخصاً أم هيئة. وإذا ذهب هذا المحل في جانب الفاعل أو المفعول سقط الخطاب الشرعي المتعلق به.

11 دقيقة قراءة
  • هل يسقط الحكم الشرعي إذا فُقد محله كلياً كزوال الخلافة أو اختلال أوقات الصلاة في بلاد القطب الشمالي؟

  • تعريف الحكم الشرعي عند الأصوليين هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وزاد ابن الحاجب قيد الوضع ليشمل الحكم التكليفي والوضعي.

  • الفعل المقصود في تعلق الحكم هو الحدث بمعناه اللغوي المصدري لا الفعل النحوي المرتبط بزمن، وهو عرض من الأعراض يحتاج إلى محل يقوم فيه.

  • التكليف عند أهل التحقيق يتعلق بالمعنى المصدري وهو تعلق القدرة الحادثة بالفعل، وإن كان بعضهم رأى الخلاف بينه وبين المعنى الحاصل بالمصدر لفظياً.

  • محل الحكم قد يكون زماناً أو مكاناً أو شخصاً أو هيئة، وفقده يقع في جانب الفاعل كزوال الخلافة أو في جانب المفعول كفقد الذراع المأمور بغسله.

  • صور فقد محل الحكم أربعة: خاص واقع وخاص محتمل وعام واقع وعام محتمل، ومنها اختلال أوقات الصلاة وانعدام التعامل بالذهب والفضة وزوال أهل العلم.

تعريف الحكم الشرعي وتطويره عند الرازي وابن الحاجب

عرف الأصوليون الحكم بأنه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير .

وهو تعريف مدرسة الرازى وأتباعه كالبيضاوى والأرموى، وزاد ابن الحاجب "أو الوضع" ليشمل الحكم التكليفى والوضعى.

على أن صدر الشريعة فى التنقيح، نص على أنه (ينبغى أن يقال: بأفعال العباد وغرضه من ذلك شمول التعريف لإتلاف الصبى والبهيمة الموجب للضمان وهو ما استغنى عنه البيضاوى، حيث جعل الحكم الوضعى داخلاً فى التكليفى وكذلك ابن الحاجب حيث زاد قيد (أو الوضع).

ونرى من هذا أن الحكم عندهم متعلق بفعل، والمقصود بالفعل هنا هو ذلك العرض المعدود من المقولات العشر عند الحكماء،

تقسيم الموجود إلى جوهر وجسم وعرض وتنزيه الله عن التحيز

وذلك أنهم كانوا يتصورون الموجود منقسم إلى متحيز وغير متحيز، أما المتحيز، فهو إما فرد، وهو الجزء الذى لا يتجزأ على مذهب أهل السنة، حيث أبطلوا التسلسل الذى لا نهاية له ويسمى جوهراً وإما مركب، وهو ما يسمى بالجسم.

أما غير المتحيز فهو العرض، ومن هنا جاء كلام المتكلمين المشهور، إن الله ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وإن الله غير متحيز.

أى لا يحده حد أو زمان أو مكان، وهو إن كان موجوداً إلا أنه مخالف للحوادث كلها بما فيها الأعراض.

ومن هنا يجب أن نعرف معنى العرض وأحكامه، ثم نعرف الفعل كعرض من الأعراض، ثم نبين كنه الفعل واحتياجه لفاعل فقط أو فاعل ومفعول حتى نحدد ما المقصود بالمحل الذى نريد معرفة أثر ذهابه على الحكم الذى هو خطاب الله، متعلق بذلك الفعل.

تعريف العرض وخصائصه وعلاقته بالواجب والمستحيل

عرفوا العرض بأنه الممكن الموجود فى موضوع. فخرج بقولهم الممكن الواجب والمستحيل.

حيث لا يمكن أن يكونا أو واحد منهما بعرض لأن العرض من أحكامه ألا يبقى زمانين، والواجب لا يحيط به الزمان والمستحيل معدوم فى ذاته على حين أن العرض من أقسام الموجود، وهو جنس فى التعريف يشمل المحيز وغير المحيز.

وقولهم الموجود فى موضوع، فصل أخرج المحيز، وعلى ذلك فالعرض يحتاج إلى غيره حتى يقوم فيه، فلا يتصور عرض قائماً بنفسه.

والمقولات العشر، واحدة منها هى الجوهر، والتسعة أعراض، مجموعة فى قول بعضهم:

شرح المقولات العشر من خلال البيت المنظوم وأمثلتها

فى بيته بالأمس كان متكى

زيد الطويل الأزرق ابن مالك

فهذه عشر مقولات سوى

بيده غصن لواه فالتوى

  1. زيد، يشار به إلى الجوهر وهو متحيز.

  2. الطويل يشار به إلى مقولة الكم وهى من الأعراض.

  3. الأزرق - الكيف.

  4. ابن مالك - النسبة.

  5. فى بيته - المكان.

  6. بالأمس - الزمان.

  7. كان متكى - الهيئة وتسمى عند بعضهم الوضع.

  8. بيده - الملك.

  9. لواه - الفعل.

  10. فالتوى - الانفعال.

الفعل اللغوي والاصطلاحي وعلاقة الحدث بالمصدر والزمن

قسم النحاة الكلمة العربية إلى فعل واسم وحرف، وعرفوا الفعل بأنه:

"كلمة دلت على معنى فى نفسها، واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة وضعاً" وفى حاشية العشماوى على الآجرومية يقول:

الأفعال اللغوية هى مطلق الحدث وهى لا تنحصر .

ويقول العلامة أبو النجا على شرح الشيخ خالد على الآجرومية

الأفعال اللغوية هى: جمع فعل، بفتح الفاء، وهو المصدر أى الحدث الذى يحدثه الفاعل من قيام أو قعود أو غير ذلك... ثم قال: الأفعال أى - الاصطلاحية عند النحاة -: جمع فعل بكسر الفاء ثم عرفها تعريف النحاة الاصطلاحى .

ومن هنا: يتبين لنا أن الأفعال اللغوية هى الحدث، وهو المسمى عند النحاة بالمصدر فى حين أن الأفعال فى اصطلاح النحاة ربطت ذلك الحدث بزمن من الأزمان، فأصبح منها الفعل الماضى والمضارع والأمر.

والمقصود فى تعلق الحكم بالفعل، هو المعنى اللغوى، وليس ما اصطلح عليه النحاة فنقول: إن الصلاة واجبة أو الزنا حرام، وهى ألفاظ تدل على الأحداث من غير ارتباط بزمن.

الفاعل لغة ووظيفة الأفعال الناقصة في تقرير الصفات

على أننا ينبغى أن نتذكر أن الفعل بالمعنى الاصطلاحى يشتمل أيضاً على الحدث فيكون الفاعل هو من أوجد الفعل.

قال الشيخ العشماوى: الفاعل لغة من أوجد الفعل ، وهو تعريف له بالرسم.

ويذكر الشيخ حسن العطار على شرح الأزهرية فى النحو عند الكلام على الأفعال الناقصة: هذه الأفعال لتقرير الفاعل على صفة متصفة - تلك الصفة - بمصدر ذلك الفعل، فمعنى: كان زيد قائماً، أن زيدا متصف بصفة القيام المتصف بصفة الكون، أى الحصول والوجود.

ومعنى: صار زيد غنياً، أى أن زيداً متصف بصفة الغنى، المتصف بصفة الصيرورة، أى الحصول بعد أن لم يحصل.

ومعنى تقرير الفاعل على الصفة، جعله وتثبيته عليها أ.هـ.

ومن هنا يتبين لنا: أن بعض المصادر يقوم فاعل بها لتحقيقها وإيقاعها وأن بعض الأفعال تكون صفة للصفة، كالأفعال الناقصة، وليست صفة قائمة بالفاعل، وهذا معنى نقصانها.

تمييز الأفعال التامة والناقصة وأثر الأمر على تحصيل الصفات

فالأفعال التامة يقوم بها الفاعل حتى تصير مسندة إليه، وقد تحتاج إلى مفعول أو مفعولين أو ثلاثة، وهو ما أسموه بالمتعدى، وقد لا تحتاج وهو اللازم أما الناقصة، فهى ليست للإيقاع، إنما لوصف صفة الفاعل.

ومن أجل ذلك كان مرفوعها اسما لها، ومنصوبها خبراً، وليسا فاعلاً ومفعولا وعلى ذلك فالأوامر المتعلقة بتلك الأفعال الناقصة، تعنى أمر الفاعل السعى لتحصيل صفة تتصف بمصدر ذلك الفعل.

فقولنا: كن قوياً، أى حصل من أسباب القوة ما تصبح به متصفاً بصفة موصوفة بالحصول بعد أن لم تكن.

والفعل يحتاج إلى فاعل، وقد يحتاج إلى مفعول.

فرعية الفعل عن الاسم واحتياجه للمصدر والفاعل بوصفه عرضاً

يقول الشيخ حسن العطار فى حاشيته على شرح الأزهرية عند الكلام على منع الاسم من الصرف.

"وهو ما أشبه الفعل فى علتين فرعيتين مختلفتين، مرجع إحداهما اللفظ، ومرجع الأخرى المعنى، أو فرعية تقوم مقام الفرعيتين، وذلك أن فى الفعل فرعية عن الاسم فى اللفظ، وهو عند البصريين اشتقاقه من المصدر فضرب مثلاً مشتق من الضرب، وعند الكوفيين، التركيب، لأن الاسم كالمفرد، والفعل كالمركب والمفرد أصل المركب.

وفرعية المعنى، وهو احتياجه إلى الفاعل والفاعل لا يكون إلا اسماً أقول: وحاصل ذلك أن الاسم شابه الفعل فى الاحتياج فنزه عن التنوين لعلة فالفعل محتاج إلى غيره من جهة اللفظ ومن جهة المعنى، فمن جهة اللفظ يحتاج إلى المصدر (على رأى البصريين) ليشتق منه.

ومن جهة المعنى يحتاج إلى الفاعل ليتم الكلام. وقد يقال: يحتاج إلى وقوعه فى الخارج إلى فاعل، بل قد يحتاج إلى مفعول أيضاً بهذا الاعتبار إذا كان متعدياً، لأنه عرض والعرض لا يقوم بنفسه بل بذات.

المعنى المصدري والمعنى الحاصل بالمصدر وأثرهما في التكليف

قال العلامة حسن العدوى الحمزاوى عند شرحه على البسملة ثم إنه يقال: إن البسملة عمل يصدر من المكلف فتعتريه أحكام الشرع فحينئذ يسأل: هل التكليف بها وبغيرها من بقية الأفعال: يكون بالمعنى الحاصل بالمصدر، أو بالمعنى المصدرى.

وحاصل الفرق بينهما أن المعنى المصدرى هو تعلق القدرة الحادثة ومقارنتها بالفعل، والمعنى الحاصل بالمصدر، الأثر الحاصل عند تعلقها بالفعل.

وهذا الذى صرح به المحقق السيد الشريف قدس الله سره، خلافاً لما يفيده كلام الفنرى على المطول من أن المعنى المصدرى نفس الحركات والسكنات، والحاصل بالمصدر هو الهيئة الناشئة عن ذلك.

وبسملة فى اللغة كدحرجة، مصدر، والمصدر يستعمل تارة ويراد منه المعنى المصدرى، وهو تأثير الفاعل أى تعلق قدرته بالمفعول، فهو أمر اعتبارى نسبى، وهو بهذا المعنى لا ينسب إلا للفاعل، ويطلق تارة ويراد منه الحاصل بالمصدر، وهو أثر التأثير، أعنى الفعل الذى تقارنه القدرة كالحركات فالفعل هو التأثير والحركات أثر التأثير، والحركة أثر التحرك.

التكليف بالمعنى المصدري أو الحاصل بالمصدر واستعمالات المصادر

ويقال للمعنى الحاصل بالمصدر بهذا المعنى حدث، لحدوثه عن فاعل ومفعول مطلق، لأنه مفعول الفاعل، وهو التكليف به بالمعنى الأول أو الثانى ؟ فأقول: قد اشتهر عن أهل التحقيق أن التكليف إنما هو بالمعنى المصدرى وذلك لأنه لا معنى لكون هذه الحركات واجبة علينا من حيث ذاتها، إنما الواجب علينا تحصيل هذه الحركات، ولا معنى لتحصيلها إلا التأثير فيها والكسب لها بقدرتنا الحادثة الذى هو المعنى المصدرى.

وهو إن كان ظاهرا يطمئن له القلب إلا أنه خلاف ما اشتهر.

قال بعض المحققين: وإذا أمعنت النظر تجد الخلاف لفظيا.

لأن المعنى الحاصل بالمصدر لا ينفك عن المعنى المصدرى وبالعكس فهما متلازمان قطعاً إلا أن من جعل التكليف بالحاصل نظر للمقصود، ومن جعله بالمصدرى نظر لكونه وسيلة، لأنه لا تفعل حركة إلا بتحرك، ولا تحصل إلا بتحصيل، ولكن يبعد جعل الخلاف لفظياً، قولهم؛ التحقيق، لأنه إنما يعبر به فى الخلاف الحقيقى، وبالجملة فكل من الملحظين صحيح، واتباع القوم فى مقالتهم هو الحرى بالاعتماد، وهل استعمال المصادر فى كل من المعنيين حقيقة أو هو حقيقة فى المعنى المصدرى مجاز فى الحاصل به ؟ نقل بعض فضلاء الروم عن السيد الشريف إنها حقيقة فيهما، وعن العلامة الفنرى على المطول: إنها حقيقة فى المصدرى مجاز فى الحاصل به ورجح بعض المتأخرين عكس ما للعلامة الفنرى، إنها حقيقة فى المعنى الحاصل بالمصدر مجاز فى المعنى المصدرى.

وهو مرسل علاقته اللزوم بين الأثر والتأثير، وذلك أن العرب كانت تستعمل المصادر مرادا بها الحركات والسكنات التى يفعلها الفاعل.

وأما المعنى المصدرى، وهو تعلق القدرة، فلا يعرف أنه معنى لفظ المصدر إلا من دقق النظر فى العلوم، وما كان متبادراً لاستعمال العرب له بدون قرينة يحكم عليه بالحقيقة.

فتوضيح المقام هنا: أن البسملة حقيقتها إما تعلق القدرة بحركة اللسان والشفتين عند قوله بسم الله، أو نفس الحركة المذكورة فإطلاقها على لفظ بسم الله، المسموع بالأذن مجاز من إطلاق الشىء على لازمه المسبب عنه، لأن اللفظ مسبب عن الحركات أو عن تعلق القدرة بالحركة ثم تجوز مجازاً على مجاز وأطلقوها على بسم الله الرحمن الرحيم. وصارت حقيقة عرفية بحيث لا يفهم عرفاً من بسملة عند الإطلاق إلا بسم الله الرحمن الرحيم. أ.هـ

معاني الاستطاعة في العقيدة وعلاقتها بسلامة الآلات والقدرة

ويزيد هذا إيضاحاً ما ذكر عند شراح النسفية عند قوله:

"الاستطاعة مع الفعل وهى حقيقة القدرة التى يكون بها الفعل ويقع هذا الاسم على سلامة الأسباب والآلات والجوارح. وصحة التكليف تعتمد هذه الاستطاعة ( ").

أقول:

الاستطاعة لها معنيان:

الأول: وهو سلامة الأسباب والآلات والجوارح التى بها يقع الفعل والاستطاعة بهذا المعنى سابقة على الفعل.

والثانى: وهو القدرة التى يكون بها الفعل، وهى قوة يخلقها الله تعالى عند إرادة العبد لفعل الخير أو الشر، وهذه القدرة لابد أن تكون مقارنة للفعل لأنها عرض والعرض لا يبقى زمانيين، فلا تكون سابقة على الفعل ولا متأخرة عنه. وبهذا الإطلاق للاستطاعة يمكن الرد على المعتزلة حيث إن ما أوردوه على أهل السنة فى وجوب تقدم القدرة على الفعل هو عين الاستطاعة بالمعنى الأول وهو مسلم.

التوفيق والخذلان وإرادة العبد في إيقاع الفعل المخلوق

ويسمى أهل السنة خلق قدرة الطاعة توفيقاً، وخلق قدرة المعصية خذلانا وعلى هذا فإن للعبد إرادة تتوجه لإيقاع الفعل, فيخلق الله فيه قدرة على إيقاعه فيقع الفعل عند خلق هذه القدرة.

فهناك إرادة وتوجه وقدرة وفعل، فالإرادة مخلوقة، والتوجه متروك للإنسان بعد أن ألهمه الله طريق الخير وطريق الشر، وعليه يتم التكليف ويقع الثواب والعقاب والقدرة والفعل مخلوقة كذلك والله أعلم أ.هـ.

أنواع المفاعيل في النحو وظرف الزمان والمكان والمفعول معه

ولابد علينا من الكلام على أنواع المفاعيل حيث لا يتحقق الفعل فى بعض الأحيان إلا بوجود مفعول.

فالمفعول به هو الاسم الذى يقع عليه الفاعل.

والمفعول المطلق هو المصدر الفضلة المؤكد لعامله أو المبين لنوعه أو عدده والمفعول فيه، المسمى عند البصريين ظرف الزمان وظرف المكان لوقوع الفعل فيه أى لابد له من زمان ومكان يقع فيه، وتسميه الكوفيون مفعولاً فيه ومحلاً وصفة.

وقد عرفوه بأنه.. المفعول فيه.. وهو ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه من زمان مطلقاً أو مكان مبهم أو مفيد مقداراً أو مادته مادة عاملة.

وظرف الزمان هو اسم الزمان المنصوب بتقدير فى، الدالة على الظرفية نحو اليوم والليلة وغدوة... الخ.

وظرف المكان هو اسم المكان المنصوب بتقدير فى، نحو أمام وخلف وقدام ووراء وفوق وتحت وعند... الخ.

والمفعول من أجله ويسمى المفعول لأجله ويسمى المفعول له.

وهو الاسم المنصوب الذى يذكر علة وبياناً لسبب وقوع الفعل، نحو: قام زيد إجلالا لعمرو، ويشترط كونه مصدراً، واتحاد زمانه وزمان عامله واتحاد فاعلها. والمفعول معه، وهو الاسم الفضلة المنصوب بما قبله، الذى يذكر بعد واو بمعنى مع أى مفيدة للمعية، لبيان من فعل معه الفعل. على جهة المصاحبة، مسبوقاً بجملة فيها فعل، أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه نحو جاء الأمير والجيش.

أنا سائر والنيل .

تعريف المحل الذي يقوم به الفعل وارتباطه بذهاب محل الحكم

وعلى هذا فالمحل قد يكون زماناً وقد يكون مكاناً، وقد يكون موضعاً وقد يكون شخصا، وقد يكون هيئة ونحو ذلك.

من كل ما تقدم يتبين لنا بأن الفعل المطلوب تحقيقه من المكلف له محل، وقد يكون ذلك المحل هو نفس الفاعل أو المفعول أو هما معاً.

فإذا كنا نقصد بالأفعال الأحداث، وهى أعراض، فإننا نقصد بالمحل ما تحتاج إليه تلك الأحداث للقيام به، حتى تتحقق فى الخارج.

ومن هنا نجد أن بعض الخطابات الشرعية الموجهة إلى المكلفين قد ذهب محلها سواء فى جانب الفاعل أو المفعول.

ذهاب محل الحكم في جانب الفاعل كمثال المكاتب والخليفة

فالخطاب الموجه إلى المكاتب بعد انتهاء الرق وفقده فى الأرض، خطاب قد فقد فيه المحل الذى هو الفاعل.

والخطاب الموجه إلى خليفة المسلمين بعد انهيار الخلافة قد فقد محله، حيث لا خليفة بالمعنى المعروف عند المسلمين.

تقسيم صور فقد محل المفعول إلى خاص وعام وواقع ومحتمل

أما فقد محل المفعول، فمنه "ما يحدث فعلاً" ومنه ما يمكن أن يحدث "ومنه" ما هو خاص بشخص معين "ومنه" "ما يعم الأمة".

فالأقسام أربعة:

فالخاص الذى حدث: كفقد المكلف ذراعه المأمور بغسله فى الوضوء أو فقد الإنسان لوالديه أو أحدهما والمأمور ببرهما، حيث كان ذلك الفقد حال صغره قبل التكليف، فهو يصدق عليه أنه لم يتمكن من برهما أبداً للخطاب الموجه إليه.

والخاص الذى قد يحدث: مثل إلقائه فى الفضاء حيث فقد علامات الصلاة والصيام وفقد استقبال القبلة أو الاستقرار على الأرض.

الأمثلة العامة لفقد محل الحكم كاختلال الأوقات وزوال القبلة وأهل العلم

ومثال العام الذى قد حدث، حال المسلم المار أو المقيم ببلاد القطب الشمالى حيث لا تغيب الشمس أو تختل علامات الأوقات، فلا يوجد وقت لصلاة معينة، فيكون قد فقد المفعول فيه.

أو فقد الأمة للخليفة المأمورة بطاعته، والجهاد تحت رايته، أو انعدام التعامل بين الناس بالذهب والفضة عند من علق عليهما لذاتهما أحكام الربا،كالشافعية الذين يرون أنه لا ربا فى الفلوس، ولو راجت رواج النقدين.

أما العام الذى يمكن أن يحدث فكزوال القبلة؛ والعياذ بالله تعالى بزوال الكعبة المشرفة حماها الله من كل سوء -أو زوال الحلال بالكلية من الأرض أو زوال أهل العلم بالكلية بحيث لا يبقى أهل ذكر يمتثل بهم المكلف لقوله تعالى:

{فا سألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}

أو نحو ذلك مما نسأل الله تعالى السلامة منه وأن يتوفنا على الإسلام.

فهذه صورة عامة للبحث الذى نحن بصدده، وهو إجمال لا يغنى عن تفصيل نأتى لك به قريباً إن شاء الله تعالى.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

من أضاف قيد 'أو الوضع' إلى تعريف الحكم الشرعي ليشمل الحكم التكليفي والوضعي معاً؟

ابن الحاجب

ما الغرض من تعديل صدر الشريعة لتعريف الحكم الشرعي بقوله 'بأفعال العباد' بدلاً من 'بأفعال المكلفين'؟

شمول إتلاف الصبي والبهيمة الموجب للضمان

ما الحكم الذي يُعدّ من أحكام العرض عند المتكلمين؟

لا يبقى زمانين

كم عدد المقولات العشر التي تُعدّ أعراضاً في مقابل الجوهر؟

تسعة

ما المقصود بالفعل في تعلق الحكم الشرعي به؟

الحدث بمعناه اللغوي المصدري من غير ارتباط بزمن

ما الفرق الجوهري بين الأفعال التامة والأفعال الناقصة؟

التامة للإيقاع والناقصة لوصف صفة الفاعل

ما المعنى المصدري كما حدده أهل التحقيق؟

تعلق القدرة الحادثة ومقارنتها بالفعل

ما رأي أهل التحقيق في مسألة التكليف: هل هو بالمعنى المصدري أم بالمعنى الحاصل بالمصدر؟

بالمعنى المصدري فقط

ما المعنى الأول للاستطاعة الذي يكون سابقاً على الفعل؟

سلامة الأسباب والآلات والجوارح

ماذا يسمي أهل السنة خلق قدرة الطاعة في العبد؟

التوفيق

ما الذي يُعدّ مثالاً على ذهاب محل الحكم في جانب الفاعل؟

زوال الخلافة الإسلامية وانعدام الخليفة

في أي عام انهارت الخلافة الإسلامية في الدولة العثمانية؟

1924م

ما مثال فقد محل المفعول الخاص المحتمل الوقوع؟

إلقاء المكلف في الفضاء حيث يفقد علامات الصلاة والقبلة

ما موقف الشافعية من ربا الفلوس وفق ما ورد في المتن؟

يرون أنه لا ربا في الفلوس ولو راجت رواج النقدين

ما الآية القرآنية التي استشهد بها المؤلف عند الحديث عن زوال أهل العلم؟

فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

ما تعريف الحكم الشرعي عند مدرسة الرازي؟

هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير.

لماذا أضاف ابن الحاجب قيد 'أو الوضع' إلى تعريف الحكم الشرعي؟

ليشمل التعريف الحكم التكليفي والحكم الوضعي معاً.

ما الفرق بين الجوهر والعرض عند المتكلمين؟

الجوهر متحيز قائم بنفسه، أما العرض فهو غير متحيز ولا يقوم بنفسه بل يحتاج إلى موضوع يقوم فيه.

لماذا نزّه المتكلمون الله عن الجوهر والجسم والعرض؟

لأن الله غير متحيز لا يحده حد أو زمان أو مكان، وهو مخالف للحوادث كلها بما فيها الأعراض.

ما المقولة الوحيدة من المقولات العشر التي تُعدّ جوهراً لا عرضاً؟

الجوهر وحده هو المقولة غير العرضية، والتسعة الباقية كلها أعراض.

ما الفرق بين الأفعال اللغوية والأفعال الاصطلاحية عند النحاة؟

الأفعال اللغوية هي مطلق الحدث كالمصدر، أما الاصطلاحية فهي ما ربط الحدث بزمن فصار ماضياً أو مضارعاً أو أمراً.

ما معنى الفاعل في اللغة العربية؟

الفاعل لغة هو من أوجد الفعل.

لماذا يُعدّ الفعل فرعاً عن الاسم من جهة المعنى؟

لأنه يحتاج إلى الفاعل ليتم الكلام، والفاعل لا يكون إلا اسماً.

ما المعنى الحاصل بالمصدر؟

هو الأثر الحاصل عند تعلق القدرة الحادثة بالفعل كالحركات والسكنات التي يفعلها الفاعل.

هل الخلاف بين المعنى المصدري والمعنى الحاصل بالمصدر حقيقي أم لفظي؟

قال بعض المحققين إنه لفظي لأن المعنيين متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، غير أن من جعل التكليف بالحاصل نظر للمقصود ومن جعله بالمصدري نظر للوسيلة.

ما المعنى الثاني للاستطاعة الذي يكون مقارناً للفعل لا سابقاً عليه؟

هو القدرة التي يخلقها الله عند إرادة العبد للفعل، وهي عرض والعرض لا يبقى زمانين فلا تكون سابقة على الفعل.

كيف يُردّ على المعتزلة في مسألة وجوب تقدم القدرة على الفعل؟

بأن ما أوردوه هو عين الاستطاعة بمعناها الأول وهو سلامة الآلات والجوارح، وهذا مسلّم به عند أهل السنة.

ما المفعول فيه وما علاقته بمحل الفعل؟

المفعول فيه هو ظرف الزمان أو المكان الذي يقع الفعل فيه، وهو أحد صور المحل الذي يحتاجه الفعل بوصفه عرضاً.

ما صور محل الحكم الشرعي التي قد يقوم فيها الفعل؟

قد يكون المحل زماناً أو مكاناً أو موضعاً أو شخصاً أو هيئة.

ما مثال فقد محل الحكم الخاص الواقع في جانب المفعول؟

فقد المكلف ذراعه المأمور بغسله في الوضوء، أو فقد والديه قبل التكليف فلم يتمكن من برهما أبداً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!