اكتمل ✓
الفصل 24

كيف يُعرف مراد المتكلم بين عموم اللفظ وعموم العلة وما هي أقسام دلالات النصوص؟

يُعرف مراد المتكلم تارةً من عموم لفظه وتارةً من عموم علته، وقد يعرض لكل من الفريقين آفات تُخل بالفهم. ودلالات النصوص نوعان: حقيقية تابعة لقصد المتكلم، وإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه. والواجب إعطاء اللفظ حقه والمعنى حقه دون تجاوز أو تقصير.

دقيقتان قراءة
  • هل يمكن الوصول إلى اليقين بمراد المتكلم من النصوص أم أن ذلك مستحيل؟

  • يُفرّق ابن القيم بين طريقين لمعرفة مراد المتكلم: عموم اللفظ الأوضح لأرباب الألفاظ، وعموم العلة الأوضح لأرباب المعاني.

  • يعرض لكل من الفريقين أربع آفات: التقصير بالألفاظ عن عمومها، وتحميلها فوق ما أريد بها، ونظيرهما في جانب المعاني.

  • دلالات النصوص نوعان: حقيقية لا تختلف لأنها تابعة لقصد المتكلم، وإضافية تتفاوت بحسب فهم السامعين وجودة قرائحهم.

  • الألفاظ بالنسبة لمقاصد المتكلمين ثلاثة أقسام: ما يظهر فيه مطابقة القصد للفظ، وما يظهر فيه عدم إرادة المعنى، وما هو ظاهر محتمل.

  • الواجب حمل كلام الله ورسوله وكلام المكلفين على ظاهره، ومن ادّعى استحالة اليقين بمراد المتكلم فقد أبطل فائدة التخاطب كله.

تمييز مراد المتكلم بين عموم اللفظ وعموم العلة وآفات الفريقين

  • قال ابن القيم: والعلم بمراد المتكلم يعرف تارة من عموم لفظه، وتارة من عموم علته، والحوالة على الأول أوضح لأرباب الألفاظ، وعلى الثانى أوضح لأرباب المعانى، والفهم والتدبر. وقد يعرض لكل من الفريقين ما يخل بمعرفة مراد المتكلم فيعرض لأرباب الألفاظ التقصير بها عن عمومها، وهضمها تارة، وتحميلها فوق ما أريد بها تارة، ويعرض لأرباب المعانى فيها نظير ما يعرض لأرباب الألفاظ، فهذه أربع آفات هى منشأ غلط الفريقين - ثم أخذ فى ذكر بعض الأمثلة -.

نقد الإفراط في القياس وتقرير قاعدة إعطاء اللفظ والمعنى حقهما

ثم قال: وأصحاب الرأى والقياس حملوا معانى النصوص فوق ما حملها الشارع، وأصحاب الألفاظ والظواهر قصروا بمعانيها عن مراده. (يستفاد من كلامه فى تحاشى الوقوع فى ذلك، رغم ما فيه من مبالغات وتهويل كعادته، وأول مثال ذكره يدل على ذلك حيث قال: فأولئك - يعنى القياسيين - قالوا: إذا وقعت قطرة من دم فى البحر فالقياس أنه ينجس، ونجسوا بها الماء الكثير مع أنه لم يتغير منه شىء البتة بتلك القطرة، وهذا المثال لم يقل به أحد، ولا يخرج عن كونه تهويلا)...

قال: والمقصود أن الواجب فيما علق عليه الشارع الأحكام من الألفاظ والمعانى أن لا يتجاوز بألفاظها ومعانيها، ولا يقصر بها، ويعطى اللفظ حقه والمعنى حقه .

تقسيم دلالات النصوص إلى حقيقية وإضافية وتفاوت الفهم

  • ويقول ابن القيم أيضا: دلالة النصوص نوعان: حقيقية وإضافية. فالحقيقية: تابعة لقصد المتكلم وإرادته، وهذه الدلالة لا تختلف. والإضافية: تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجودة فكره وقريحته وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ ومراتبها، وهذه الدلالة تختلف اختلافا متباينا بحسب تباين السامعين فى ذلك... منهم من يفهم من الآية حكما أو حكمين، ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر من ذلك، ومنهم من يقتصر فى الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه، ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره .

أقسام الألفاظ بالنسبة لمقاصد المتكلمين وشرح القسمين الأولين

  • ويقول أيضا: الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلمين ونياتهم وإرادتهم لمعانيها ثلاثة أقسام: أحدها: أن تظهر مطابقة القصد للفظ، وللظهور مراتب تنتهى إلى اليقين والقطع بمراد المتكلم بحسب الكلام فى نفسه، وما يقترن به من القرائن الحالية واللفظية وحال المتكلم به وغير ذلك. القسم الثانى: ما يظهر بأن المتكلم لم يرد معناه، وقد ينتهى هذا الظهور إلى حد اليقين بحيث لا يشك السامع فيه. وهذا القسم نوعان: أحدها أن لا يكون مريدا لمقتضاه ولا لغيره. والثانى: أن يكون مريدا لمعنى يخالفه؛ فالأولى كالمكره والنائم والمجنون ومن اشتد به الغضب والسكران. والثانى: كالمعرض والمورى والملغز والمتأول.

القسم الثالث للألفاظ وقاعدة حمل الكلام على الظاهر وإمكان اليقين

القسم الثالث: ما هو ظاهر فى معناه، ويحتمل إرادة المتكلم له، ويحتمل إرادته غيره، ولا دلالة على واحد من الأمرين، واللفظ دال على المعنى الموضوع له، وقد أتى به اختيارا. وعند هذا يقال: إذا ظهر قصد المتكلم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه وجب حمل كلامه على ظاهره، وهذا حق لا ينازع فيه عالم. إذا عرف هذا فالواجب حمل كلام الله تعالى ورسوله وحمل كلام المكلفين على ظاهره الذى هو ظاهره، وهو الذى يقصد من اللفظ عند التخاطب، ولا يتم التفهيم والفهم إلا بذلك، ومدعى غير ذلك على المتكلم القاصد للبيان والتفهيم كاذب عليه...

ومن ادعى أنه لا طريق لنا إلى اليقين بمراد المتكلم؛ لأن العلم بمراده موقوف على العلم بانتفاء عشرة أشياء فهو ملبوس عليه ملبس على الناس؛ فإن هذا لو صح لم يحصل لأحد العلم بكلام المتكلم قط، وبطلت فائدة التخاطب... وبطلانه من أكثر من ثلاثين وجها. ولكن حمل كلام المتكلمين على ظاهره لا ينبغى صرفه عن ذلك لدلالة تدل عليه كالتعريض ولحن الخطاب والتورية وغير ذلك. وهذا أيضا مما لا ينازع فيه العقلاء. وإنما النزاع فى الحمل على الظاهر حكما بعد ظهور مراد المتكلم بخلاف ما أظهره فهذا هو الذى وقع فيه النزاع... .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

على أي الفريقين يكون عموم اللفظ أوضح في معرفة مراد المتكلم؟

أرباب الألفاظ

كم آفة ذكرها ابن القيم كمنشأ لغلط الفريقين في فهم مراد المتكلم؟

أربع

ما الذي يعيبه ابن القيم على أصحاب الرأي والقياس في تعاملهم مع النصوص؟

حملهم معاني النصوص فوق ما حملها الشارع

ما النوع من دلالات النصوص الذي لا يختلف لأنه تابع لقصد المتكلم؟

الدلالة الحقيقية

بماذا تتأثر الدلالة الإضافية للنصوص وفق ابن القيم؟

بفهم السامع وجودة فكره وصفاء ذهنه

كم قسماً قسّم ابن القيم الألفاظ بالنسبة لمقاصد المتكلمين؟

ثلاثة أقسام

أيٌّ من الآتي مثال على القسم الثاني من الألفاظ في نوعه الأول عند ابن القيم؟

المكره والنائم والمجنون

ما الحكم في حمل كلام المتكلم على ظاهره إذا لم يظهر قصد يخالف كلامه؟

يجب ذلك

ما موقف ابن القيم ممن يدّعي استحالة اليقين بمراد المتكلم؟

يعتبره ملبوساً عليه ملبّساً على الناس

ما الذي يُبطله ابن القيم نتيجةً لإنكار إمكان اليقين بمراد المتكلم؟

فائدة التخاطب كله

متى يجوز صرف الكلام عن ظاهره وفق ابن القيم؟

عند وجود دلالة تدل على خلافه كالتعريض والتورية

ما الذي يُقرره ابن القيم بشأن الواجب في الألفاظ والمعاني التي علّق عليها الشارع الأحكام؟

إعطاء اللفظ حقه والمعنى حقه دون تجاوز أو تقصير

ما الفرق بين عموم اللفظ وعموم العلة في معرفة مراد المتكلم؟

عموم اللفظ أوضح لأرباب الألفاظ الذين يعتمدون على صياغة النص، بينما عموم العلة أوضح لأرباب المعاني والفهم والتدبر الذين يعتمدون على المقاصد والحِكَم.

ما الآفات الأربع التي تُخل بمعرفة مراد المتكلم؟

التقصير بالألفاظ عن عمومها، وتحميلها فوق ما أريد بها، ونظيرهما في جانب أرباب المعاني وهما التقصير بالمعاني عن مرادها وتحميلها فوق ما أريد.

ما الفرق بين الدلالة الحقيقية والدلالة الإضافية للنصوص؟

الدلالة الحقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته ولا تختلف، أما الدلالة الإضافية فتابعة لفهم السامع وجودة فكره وصفاء ذهنه وتختلف اختلافاً متبايناً بين الناس.

كيف يتفاوت الناس في استخراج الأحكام من الآية الواحدة؟

منهم من يفهم من الآية حكماً أو حكمين، ومنهم من يفهم عشرة أحكام أو أكثر، ومنهم من يقتصر على مجرد اللفظ دون سياقه وإيمائه وإشارته.

ما القسم الأول من أقسام الألفاظ بالنسبة لمقاصد المتكلمين؟

هو ما تظهر فيه مطابقة القصد للفظ، وللظهور مراتب تنتهي إلى اليقين والقطع بمراد المتكلم بحسب الكلام في نفسه وما يقترن به من قرائن حالية ولفظية.

ما نوعا القسم الثاني من الألفاظ الذي يظهر فيه أن المتكلم لم يُرد معناه؟

الأول ألا يكون مريداً لمقتضى لفظه ولا لغيره كالمكره والنائم والمجنون ومن اشتد به الغضب والسكران. والثاني أن يكون مريداً لمعنى يخالف لفظه كالمعرّض والمورّي والملغز والمتأوّل.

ما القسم الثالث من أقسام الألفاظ عند ابن القيم؟

هو ما هو ظاهر في معناه ويحتمل إرادة المتكلم له ويحتمل إرادته غيره، ولا دلالة على واحد من الأمرين، واللفظ دال على المعنى الموضوع له.

ما الحجة التي يسوقها ابن القيم لإثبات إمكان اليقين بمراد المتكلم؟

يقول إن من ادّعى استحالة اليقين بمراد المتكلم لو صح قوله لم يحصل لأحد العلم بكلام المتكلم قط وبطلت فائدة التخاطب، وهذا باطل من أكثر من ثلاثين وجهاً.

ما الشرط الذي يجعل حمل الكلام على ظاهره واجباً؟

إذا ظهر قصد المتكلم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه، وجب حمل كلامه على ظاهره، وهذا حق لا ينازع فيه عالم.

ما الذي يُعدّ كذباً على المتكلم القاصد للبيان والتفهيم؟

ادّعاء أن ظاهر كلامه ليس مراده دون دليل يُعدّ كذباً عليه، لأن التفهيم والفهم لا يتمان إلا بحمل الكلام على ظاهره.

ما الحالات التي يجوز فيها صرف الكلام عن ظاهره؟

يجوز صرف الكلام عن ظاهره إذا دلّت دلالة على خلافه كالتعريض ولحن الخطاب والتورية وغير ذلك من القرائن الدالة على خلاف الظاهر.

ما الكتاب الذي نقل منه ابن القيم هذه المباحث؟

هذه المباحث مأخوذة من كتاب أعلام الموقعين لابن القيم، وتحديداً من المجلدات الأولى والثالثة.

لماذا وصف الشارح مثال القطرة في البحر بأنه تهويل؟

لأن المثال القائل بأن قطرة دم في البحر تُنجّسه قياساً لم يقل به أحد من الفقهاء فعلاً، فهو مثال افتراضي مبالغ فيه لا يعكس موقفاً فقهياً حقيقياً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!