اكتمل ✓

ما هي التحديات التي يواجهها المسلمون في فهم الأديان الأخرى والحفاظ على هويتهم في المجتمعات الغربية؟

يواجه المسلمون تحديين رئيسيين: الأول هو ضعف المعرفة بالأديان الأخرى كالبوذية والهندوسية رغم إلحاحية ذلك في عصر العولمة. والثاني هو كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية والخصوصية الدينية داخل المجتمعات الغربية من خلال الالتزام بالقانون والمرجعية الدينية الموثوقة والاجتهاد الفردي المنضبط.

ما هي التحديات التي يواجهها المسلمون في فهم الأديان الأخرى والحفاظ على هويتهم في المجتمعات الغربية؟
ما هي التحديات التي يواجهها المسلمون في فهم الأديان الأخرى والحفاظ على هويتهم في المجتمعات الغربية؟
4 دقائق قراءة
  • هل يمكن للمسلمين الاستفادة من تجارب العلماء المتخصصين في الأديان الأخرى كاليهودية والهندوسية والمسيحية دون المساس بعقيدتهم؟

  • تعاني المكتبة العربية من فقر معرفي حاد تجاه الأديان الأرضية، إذ لا توجد دراسة واحدة عن البوذية ولا ترجمة للفيدا الهندوسية حتى الآن.

  • أسهمت العلمانية في الغرب في إقرار التعددية الدينية التي أتاحت للمسلمين الانتشار والعيش في المجتمعات الغربية.

  • يلتزم المسلم في المجتمعات غير المسلمة بالقوانين السائدة مع إمكانية التمسك بخصوصيته الدينية عبر البروتوكول المتفق عليه مع ولي الأمر.

  • تجربة القضاء الشرعي الموازي للمسلمين في الهند منذ 1936 نموذج إبداعي ناجح في التعايش مع الحفاظ على الهوية الإسلامية.

  • ترك الفقهاء العظام نحو 20 ألف قاعدة فقهية ذات نزعة أخلاقية تمثل نسقًا مرنًا قادرًا على استيعاب متغيرات العصر.

عرض السؤالين الخامس والسادس حول التحديات والاجتهاد الفردي

أسئلة الأمريكان 5

والسؤال الخامس من أسئلة الأمريكان: ما هي الدروس المستفادة للمسلمين من التحديات التي يواجهها العلماء المتخصصون في الديانات الأخرى مثل اليهودية والهندوسية والمسيحية وغيرها؟ والسادس: ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الاجتهاد الديني الفردي في حياة الناس مع الاحتفاظ بالخصوصية؟

وإجابة عن السؤال الخامس أقول: يمكن الاستفادة من ذلك ولا حرج علينا فيها، وذلك يقتضي أمورا، منها: دراسة تلك التحديات وكيفية مواجهتها. ومنها: تقليد بعض الحلول التي تتناسب مع معتقدات الإسلام وظروف المسلمين المحلية والدولية. ومنها: الاستفادة من بعض الحلول الأخرى بعد تعديلها. ومنها: استثارة هذه الحلول للفكر الإسلامي بحيث نخرج بحل مستقل تمامًا يتناسب أيضًا مع ديننا وأحوالنا. وأهم ما في الموضوع هو دراسة هذه التحديات دراسة علمية واسعة وعميقة، وهو الأمر الذي تتوجه إليه جامعة الأزهر الآن.

فقر المعرفة العربية بالأديان الأخرى والحاجة للترجمة

وأنا أعتقد أننا ما زلنا فقراء معرفيًا لهذا الجانب، فالاطلاع على الأديان الأخرى خاصة الأديان الأرضية والوضعية مازال باهتًا، بل إنه لا يوجد في العربية حتى الآن سواء دراسة واحدة عن البوذية، ولا توجد أي ترجمة (للفيدا) الهندوسية، ولا لدائرة المعارف للأديان والمذاهب الأخلاقية المطبوعة بالإنجليزية لسنة 1912.

وقد يكون الأمر أصبح ملحًا الآن بعدما انفتح العالم هذا الانفتاح غير المسبوق حتى صار كالقرية الواحدة، وهناك شعور سائد قد يكون مناسبًا وصحيحًا في الماضي، وهو عدم حاجة المسلم للاطلاع على كل هذا الركام من المعارف الدينية الذي يخالف الإسلام، إلا أنه أصبح الآن من واجب الوقت دفاعًا عن الإسلام ذاته، وعملا بدعوته، فلكل وقت واجب.

حرية الاعتقاد والعلمانية والتعددية الدينية في الغرب

وإجابة السؤال السادس والأخير، والذي يبحث عن مدى تأثير الاجتهاد الفردي في بقاء المسلم في العالم وتفاعله معه مع الاحتفاظ بهويته وخصوصيته وهذا الأمر مبني على مسائل:

  1. حرية الاعتقاد التي سمحت للمسلمين أن يعيشوا في الغرب، ولم يكن هذا متاحًا في الماضي، بل كان التعصب الديني يمنع وجود التعدد الديني والثقافي، وقد حدثت حروب كتهجير وإبادة من أجل وحدة الدين، ونعرف ما حدث في الأندلس كمثال لا نقف عنده كثيرا الآن، وهذه الحقيقة قد تغيب عن كثير من المسلمين، ولابد من إيضاحها واستقرارها في أذهانهم، وهي إحدى مميزات العلمانية التي يجب تفهمها بالرغم من رفض كل المتدينين المسلمين وغير المسلمين لعقائد العلمانية، إلا أنها نجحت في إقرار التعددية التي سمحت للمسلمين بالانتشار في العالم، وقد لا يقبل كثير من المسلمين هذا بسبب أن دينه قد قبل الآخر، وقبل التعددية الملية والمذهبية عبر تاريخه وفي كل أقطاره، فلديه تجربة وصلت إلى نفس النتيجة دون حاجة إلى تنحية الدين، وحصره في نطاق الاعتقاد الشخصي، إلا أن هذا لا يزال في نطاق التجربة التاريخية أما الواقع المعيش، فهو كما ذكرنا.

مفهوم المشروعية والالتزام بالقانون في المجتمعات غير المسلمة

  1. والقضية الثانية: هي قضية المشروعية، ونعني بها أنه لابد على المسلم في تصرفاته وسلوكه داخل المجتمع غير المسلم أن يندرج تحت قوانينهم وألا يخالف النظام العام السائد أو الآداب المتعارف عليها، وألا يتعمد مخالفة القوانين أو الخروج عن النظام، وإذا احتاج إلى شيء من التميز كالمسائل الخاصة بالأحوال الشخصية أو الخاصة بالحياة والممات كالأكل والشرب والدفن وغيرها من الأمور التي قد تتعلق بشريعته وتخالف السائد في بلاده، فقد رسم الفقهاء القدماء طريق الاتفاق مع ولي الأمر، أو ما يمكن أن نطلق عليه البرتوكول في عصرنا الحاضر، والذي يسمح له بإقامة شعائره والتمسك بخصوصيته دون مخالفة للقوانين أو النظام السائد، ولقد جرب المسلمون كثيرا هذا الأمر ونجحوا في أغلب الأحيان، مما يجعلنا متفائلين بإمكان ذلك.

الإبداع في التعايش وتجربة القضاء الشرعي للمسلمين في الهند

والتمسك بالمشروعية مع التعايش مع الواقع يحتاج في بعض الأحيان إلى إبداع طرق جديدة أو أفكار وسطية، فإنه كما قالوا بين نعم ولا مراحل كثيرة، وفي تجربة عيش المسلمين في الهند في العصر الحاضر واستقلالهم بالقضاء فيما بينهم، فقد سمح لهم بالترافع إلى قضاء داخلي فيما بينهم، ما دام الطرفان يرتضيان ذلك، أما إذا اختلفا وتنازعا فلم يرض أحدهما بالترافع إلى القضاء الشرعي، وأراد أن يترافع إلى القضاء المدني، أو أنه رفض الحكم بعد صدوره من القضاء الشرعي، فإن الحكم حينئذ لا يصير ملزمًا له ويستطيع أن يترافع إلى القضاء المدني.

ولقد أخبرني رئيس القضاة الشيخ مجاهد الإسلام قاسمي رحمه الله تعالى في سنة 1994 أنه لم تحدث حادثة واحدة منذ 1936 حيث طبق ذلك النظام رفض فيها أحد المتنازعين القضاء الشرعي، ومثل هذه التجربة التي يكون فيها القضاء موازي يستمد قوته وإلزامه من الجماعة مع اندراجه تحت سلطان الدولة ومشروعيتها أمر جدير بالبحث والتأمل، وإمكانية تكراره.

أهمية المرجعية الدينية والقواعد الفقهية ذات النزعة الأخلاقية

  1. المرجعية: ولا يتأتى هذا إلا إذا كان للمسلمين مرجعية يثقون فيها ويرجعون إليها ويقفون عند حكمها ويرضونها، وهو أمر يكلف به المسلمون ابتداء ولكنه لابد أن يقبله غير المسلمين، وأن يعلموا أنه في غاية الأهمية في مسائل المشاركة والاندماج، وليس كما يظن بعضهم أن المرجعية قد يتخوف منها وقد تجر عليه في أمنهم واستقرارهم ما يتوهمونه، ولقد ترك لنا الفقهاء العظام نحو 20 ألف قاعدة فقهية تمثل نسقًَا مفتوحًا وفكرًا مرنًا قادرًا على استيعاب كل المتغيرات، وهو ذو نزعة أخلاقية لا نعتقد أنها ترفض من أي شخص في العالم، حيث تدعو إلى الرحمة وإلى حسن الجوار، وإلى التعاون وإلى الشفافية وإلى مجموعة من الصفات لا نرى البشر يرفضها إلى يومنا هذا.

دعوة طلاب العلم للتأمل في أسئلة الأمريكان وخلفياتها العلمية

  1. هذه أسئلة الأمريكان، والتي أتمنى من طلبة العلم عندنا والمختصين في جامعتنا والمهتمين بالشأن الثقافي العام أن يهتموا بما وراءها وكيف صدرت منهم؟ لقد صدرت بعد اطلاع واسع ودراسات تملأ المكتبات، وفكر منظم يربط بين الحقائق ولا يشغل نفسه بالأوهام ولا بالترهات، وبالسفاسف الأمور، ولا بقلب هرم المعرفة. سعيد أنا وحزين من أسئلة الأمريكان.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما أبرز ما تفتقر إليه المكتبة العربية في مجال دراسة الأديان الأخرى؟

دراسة عن البوذية وترجمة الفيدا الهندوسية

ما الذي يُعدّ من مميزات العلمانية التي يجب تفهمها رغم رفض المتدينين لعقائدها؟

إقرار التعددية الدينية والثقافية

ما الذي رسمه الفقهاء القدماء للمسلم الذي يحتاج إلى تميز ديني في مجتمع غير مسلم؟

طريق الاتفاق مع ولي الأمر أو البروتوكول

منذ أي عام طُبّق نظام القضاء الشرعي الموازي للمسلمين في الهند؟

1936

كم عدد القواعد الفقهية التي تركها الفقهاء العظام للمسلمين؟

نحو 20 ألف قاعدة

ما الموقف الذي يجب أن يتخذه المسلم إذا رفض أحد المتنازعين الحكم الصادر من القضاء الشرعي في الهند؟

يحق له الترافع إلى القضاء المدني

ما الوصف الذي يُطلق على القواعد الفقهية الإسلامية من حيث طبيعتها؟

نسق مفتوح وفكر مرن ذو نزعة أخلاقية

ما المسارات الأربعة التي يمكن للمسلمين من خلالها الاستفادة من تجارب علماء الأديان الأخرى؟

الدراسة والتقليد والتعديل والاجتهاد المستقل

ما الذي جعل الاطلاع على الأديان الأخرى واجبًا في العصر الحاضر؟

انفتاح العالم وصيرورته كالقرية الواحدة

ما الذي تكشفه أسئلة الأمريكان عن أصحابها؟

اطلاعهم الواسع وفكرهم المنظم المبني على الحقائق

ما المقصود بـ'واجب الوقت' في سياق دراسة الأديان الأخرى؟

يُقصد به أن الاطلاع على الأديان الأخرى أصبح فرضًا تقتضيه ظروف العصر دفاعًا عن الإسلام وعملًا بدعوته في زمن صار فيه العالم كالقرية الواحدة.

ما دائرة المعارف للأديان والمذاهب الأخلاقية التي لم تُترجم إلى العربية حتى الآن؟

هي دائرة المعارف المطبوعة بالإنجليزية لسنة 1912، والتي تُعدّ من المراجع الأساسية في دراسة الأديان والمذاهب الأخلاقية.

ما الفرق بين موقف الإسلام التاريخي من التعددية وموقف العلمانية منها؟

قبل الإسلام التعددية الملية والمذهبية عبر تاريخه دون الحاجة إلى تنحية الدين، بينما حققت العلمانية التعددية عبر حصر الدين في نطاق الاعتقاد الشخصي.

ما المقصود بـ'البروتوكول' في سياق تمسك المسلم بخصوصيته الدينية في الغرب؟

هو الاتفاق مع ولي الأمر الذي يسمح للمسلم بإقامة شعائره والتمسك بخصوصيته الدينية دون مخالفة للقوانين أو النظام السائد في البلد.

ما شرط إلزامية حكم القضاء الشرعي الموازي في الهند؟

يكون الحكم ملزمًا فقط إذا ارتضى الطرفان الترافع إلى القضاء الشرعي، أما إذا رفض أحدهما فله حق اللجوء إلى القضاء المدني.

من أخبر عن نجاح تجربة القضاء الشرعي في الهند وفي أي عام؟

أخبر بذلك رئيس القضاة الشيخ مجاهد الإسلام قاسمي رحمه الله عام 1994، مؤكدًا أنه لم تحدث حالة رفض واحدة منذ تطبيق النظام عام 1936.

ما القيم الأخلاقية التي تدعو إليها القواعد الفقهية الإسلامية؟

تدعو إلى الرحمة وحسن الجوار والتعاون والشفافية، وهي قيم إنسانية لا يرفضها أحد في العالم حتى اليوم.

لماذا قد لا يقبل بعض المسلمين الاعتراف بدور العلمانية في إقرار التعددية؟

لأن دينهم قد قبل الآخر وأقرّ التعددية الملية والمذهبية عبر تاريخه وفي كل أقطاره، فلديهم تجربة وصلت إلى نفس النتيجة دون الحاجة إلى تنحية الدين.

ما المؤسسة التي تتوجه الآن نحو الدراسة العلمية الواسعة لتحديات الأديان الأخرى؟

جامعة الأزهر هي التي تتوجه الآن نحو الدراسة العلمية الواسعة والعميقة لهذه التحديات.

ما المشاعر المزدوجة التي يثيرها التأمل في أسئلة الأمريكان؟

تثير مشاعر السعادة من مستوى الفكر المنظم والاطلاع الواسع الذي تعكسه هذه الأسئلة، والحزن في الوقت ذاته على الفجوة المعرفية القائمة.

ما الأمور التي قد تتعلق بشريعة المسلم وتخالف السائد في بلاد الغرب؟

مسائل الأحوال الشخصية والأمور المتعلقة بالحياة والممات كالأكل والشرب والدفن وغيرها من الأمور التي تنبثق من الشريعة الإسلامية.

ما الشعور السائد تاريخيًا تجاه اطلاع المسلم على الأديان الأخرى وهل تغيّر؟

كان الشعور السائد أن المسلم لا يحتاج للاطلاع على ركام المعارف الدينية المخالفة للإسلام، لكن هذا الشعور تغيّر وأصبح الاطلاع واجبًا في عصر العولمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!