كيف يُرجَّح بين الأقيسة المتعارضة وما هي مراتب أنواع القياس عند الأصوليين؟
عند تعارض الأقيسة يُقدَّم الأعلى مرتبةً على الأدنى، وقد رتّب إمام الحرمين أنواع القياس الأربعة تنازلياً: القياس في معنى الأصل، ثم قياس المعنى المطّرد المنعكس، ثم قياس الدلالة، وأخيراً قياس الشبه. ويجري الترجيح بين هذه المراتب عند التعارض بتقديم ما يفيد العلم على ما يفيد الظن، وتقديم الأقرب إلى المعنى المعلوم على ما يبعد عنه.
- •
كيف يُحسم التعارض بين قياسين متعارضين في أصول الفقه، وما الضابط الذي يحكم الترجيح بينهما؟
- •
القياس في معنى الأصل هو أعلى مراتب القياس لأن التحاقه بأصله مقطوع لا مظنون، ويُقدَّم على جميع أنواع القياس الأخرى عند التعارض.
- •
رتّب إمام الحرمين أنواع القياس الأربعة تنازلياً: القياس في معنى الأصل، ثم قياس المعنى المطّرد المنعكس، ثم قياس الدلالة، ثم قياس الشبه.
- •
لقياس المعنى وقياس الشبه وقياس الدلالة مراتب داخلية متعددة، ويُطلب الترجيح بينها عند التعارض بالنظر إلى القرب من المعنى المعلوم ومقصود الشارع.
- •
استنباط المصالح من أصول الشريعة أساس قياس المعنى، وقد كان الصحابة مسترسلين فيه، وهو ما يُمكّن من الترجيح بين أقيسة الإمام مالك وأقيسة غيره.
- •
قياس الدلالة يعتمد الطرد والعكس، ومثاله ترجيح صحة ظهار الذمي قياساً على المسلم بجامع صحة الطلاق.
- 1
يُبيّن المبحث أن الترجيح بين الأقيسة المتعارضة يقوم على تقديم الأعلى مرتبةً، وأن القياس في معنى الأصل هو أعلى المراتب لقطعية التحاقه بأصله.
- 2
يُحدّد هذا الجزء ترتيب الأنواع الأربعة للقياس عند إمام الحرمين تنازلياً، مع بيان أن تقديم العلم على الظن هو أساس هذا الترتيب.
- 3
يُبيّن أن الترجيح يجري في أقيسة الظن لا العلم، وأن قياس المعنى وقياس الدلالة وقياس الشبه لكل منها مراتب داخلية يُرجَّح بينها.
- 4
يُفصّل مراتب قياس المعنى ومقابلها في قياس الشبه بأمثلة من الطهارة والربويات والأطراف، مع التأكيد على أن مرتبة العلم لا ترجيح فيها.
- 5
يُقرّر أن قياس المعنى لا ضابط محدد له سوى عدم مناقضة أصول الشريعة، وأن هذا الأصل يُمكّن من الترجيح بين أقيسة الإمام مالك المبنية على المصالح وأقيسة غيره.
- 6
يعرض منهج إمام الحرمين في رسم مراتب الإخالات باتخاذ أصل شرعي جامع يشتمل على وجوه الأقيسة المعنوية وترتيبها من الأعلى إلى الأدنى.
- 7
يُمثّل لتعارض أقيسة المعنى بباب القصاص، مُرجِّحاً القياس المستند إلى صيانة الدماء باعتباره في المرتبة العليا من أقيسة المعاني.
- 8
يُبيّن أن قياس الشبه ينقسم إلى قريب وبعيد، ويُرجَّح بينهما بالنظر إلى مقصود الشارع، مع مثال الربويات حيث يُقدَّم الطعم على القوت.
- 9
يُعرّف قياس الدلالة ويُبيّن أن أحزمه ما اعتمد الطرد والعكس، مع مثال ترجيح صحة ظهار الذمي قياساً على المسلم بجامع صحة الطلاق.
ما المقصود بالترجيح بحسب نوع القياس ومرتبته، وما أعلى مراتب القياس عند إمام الحرمين؟
الترجيح بحسب نوع القياس ومرتبته يعني أنه عند تعارض قياسين مختلفَي النوع أو الرتبة يُقدَّم الأعلى على الأدنى. وقد قرّر إمام الحرمين أن المرتبة العليا المعدودة من مسالك القياس هي ما يُقال إنه في معنى الأصل، وهو مقدَّم على ما بعده لأن التحاقه بأصله مقطوع غير مظنون. وقد تناول الأصوليون تقسيم القياس بطرق شتى باعتبارات مختلفة، وبعض مراتبه أعلى من بعض.
ما ترتيب أنواع القياس الأربعة عند إمام الحرمين وكيف يُرجَّح بينها عند التعارض؟
رتّب إمام الحرمين أنواع القياس الأربعة تنازلياً عند التعارض على النحو الآتي: أولاً القياس في معنى الأصل وهو مقدَّم على الجميع، ثم ما يطّرد وينعكس من قياس المعنى، ثم قياس الدلالة، وأخيراً قياس الشبه في أدنى المراتب. وأساس هذا الترتيب أن من أنواع القياس ما يفيد العلم ومنها ما يفيد الظن، ولا شك في تقديم مراتب العلوم على درجات الظنون.
في أي الأقيسة يجري الترجيح وما طبيعة أقيسة المعاني ومراتبها؟
يجري الترجيح في الأقيسة التي لا يُعترض عليها إلا من وجهة التعارض، وينشأ الترجيح الخاص بالأقيسة من تفاوت الرتب مع اجتماع الجميع في الظن. أما أقيسة المعاني فمستندها قاعدة معنوية معلومة ولا ترجيح في المعلوم، فإذا انحطّ المعنى عن العلوم رُتِّبت مسالك الظنون الأرجح فالأرجح بحسب قربها من المعنى المعلوم. ولكل من قياس المعنى وقياس الدلالة وقياس الشبه مراتب شتى يُطلب الترجيح بينها عند التعارض.
ما مراتب قياس المعنى ومقابلها في قياس الشبه مع الأمثلة التوضيحية؟
المرتبة الأولى من قياس المعنى هي النتيجة الأولى لما صحّ من معنى القاعدة، ويناظرها في قياس الشبه ما يُقال إنه في معنى الأصل. وما يستأخر عن رتبة العلم ويقع في أعلى رتب الظنون كاعتبار الأطراف بالنفس يناظر من الأشباه ما ثبت بظواهر الأمثلة. وما يتعلق بالأمور المغيبة كتقدير الثواب في الطهارة وما ثبت معللاً من جهة الشارع ولم يُعقل وجه المناسبة فيه يناظر ما يُضطر إليه من اعتبار المقاصد في الربويات. ومرتبة العلم لا ترجيح فيها لأن العلوم لا تفاوت فيها.
ما ضوابط قياس المعنى وكيف يُمكّن من الترجيح بين أقيسة الإمام مالك وأقيسة غيره؟
قياس المعنى على مراتب لا يضبطها ضابط لأن مسالك الظنون لا يتأتى حصرها، وضابطه ألا يناقض أصلاً من أصول الشريعة، ويكفي في ضبطه إسناده إلى أصل متفق الحكم. والمرجع في ذلك أن الصحابة كانوا مسترسلين في استنباط المصالح من أصول الشريعة من غير توقف. وقد نبّه إمام الحرمين على أن هذا الأصل يُمكّن من الترجيح بين الأقيسة التي يقررها الإمام مالك بناءً على قاعدته في المصالح وأقيسة غيره.
كيف يُرسم ترتيب مراتب الإخالات في الأقيسة المعنوية وما المنهج المقترح لاستيعابها؟
يقترح إمام الحرمين أنه إذا عسر استيعاب أمثلة الأقيسة المعنوية فالوجه أن يُتخذ أصل من أصول الشريعة يشتمل على وجوه الإخالات، ثم يُبيَّن وجه الترتيب فيها وما يقع في الرتبة العليا والرتبة التي تليها إلى استيعاب مدارك الفقه ومعانيها. ومدرك هذه المراتب مشرف على طرف المعاني، ثم يقيس الفطن على ما يُرسم فيها ما يدانيها.
كيف يُطبَّق الترجيح بين أقيسة المعنى المتعارضة في باب القصاص وصيانة الدماء؟
المقصود المتفق عليه من القصاص هو صيانة الدماء، فكل قياس يستند إلى هذه القاعدة فهو في المرتبة العليا من أقيسة المعاني. وبناءً عليه يُرجَّح مذهب القائل بقياس القصاص بالقتل بالمثقل على القصاص بالقتل بالمحدد، على مذهب القائل بقياس القتل بالمثقل على الجرح الذي لا يغلب إفضاؤه إلى الهلاك. وقد وصف إمام الحرمين هذا الأخير بأنه غاية في خلاف الحق.
ما مراتب قياس الشبه وكيف يُرجَّح بينها بمراعاة مقصود الشارع في الربويات؟
قياس الشبه ينقسم إلى القريب والبعيد انقساماً مماثلاً لقياس المعنى، ويُقدَّم الأعلى مرتبةً عند التعارض. وسبيل الترجيح في قياس الشبه النظر إلى المقصود من المنصوص عليه؛ ولذا يُرجَّح قياس المطعومات في كونها ربوية على الأصناف المنصوصة بجامع الطعم، ويُرجَّح ذلك على قياسها على المقوّت، لأن الطعم أقرب لمقصود الشارع حيث بطل اعتبار القوت لمكان الملح.
ما قياس الدلالة وكيف يُرجَّح به في مسألة ظهار الذمي؟
قياس الدلالة يعتمد في الأحزم منه على الطرد والعكس، وهو يجري في الأغلب من المسائل التي يكون المعنى فيها ممكناً. ومثاله ترجيح قياس الشافعي صحة ظهار الذمي على صحة ظهار المسلم بقوله: من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم. فهذا القياس يُرجَّح على من منع ظهار الكافر قياساً على تصرفاته الأخرى التي تُردّ لعدم الإسلام.
الترجيح بين الأقيسة المتعارضة يقوم على تقديم الأعلى مرتبةً، والقياس في معنى الأصل مقدَّم على الجميع لإفادته العلم القطعي.
الترجيح بين الأقيسة المتعارضة مبنيٌّ على تفاوت المراتب؛ إذ يُقدَّم القياس الأعلى رتبةً على الأدنى عند التعارض. وقد قرّر إمام الحرمين أن القياس في معنى الأصل يتصدّر جميع الأنواع لأن التحاقه بأصله مقطوع لا مظنون، ويليه قياس المعنى المطّرد المنعكس، ثم قياس الدلالة، وأخيراً قياس الشبه في أدنى المراتب.
ولكل نوع من هذه الأنواع مراتب داخلية يُطلب الترجيح بينها أيضاً؛ فقياس المعنى على مراتب لا يضبطها ضابط لأن مسالك الظنون لا تُحصر، وضابطه ألا يناقض أصلاً من أصول الشريعة. أما قياس الشبه فيُرجَّح فيه بالنظر إلى مقصود الشارع، كما في ترجيح الطعم على القوت في الربويات. وقياس الدلالة يعتمد الطرد والعكس، ومثاله ترجيح صحة ظهار الذمي قياساً على المسلم.
أبرز ما تستفيد منه
- القياس في معنى الأصل مقدَّم على جميع أنواع القياس لإفادته العلم القطعي.
- ترتيب الأنواع الأربعة تنازلياً: معنى الأصل، قياس المعنى، قياس الدلالة، قياس الشبه.
- لكل نوع مراتب داخلية يُرجَّح بينها بالقرب من المعنى المعلوم ومقصود الشارع.
- قياس المعنى لا يضبطه ضابط محدد، وضابطه ألا يناقض أصلاً من أصول الشريعة.
- الترجيح لا يجري في مرتبة العلم لأن العلوم لا تفاوت فيها.
تعريف المبحث الاول وبيان انواع القياس ومراتبه العامة
وفيه مباحث:
المبحث الأول الترجيح بحسب نوع القياس ومرتبته للقياس العديد من الأنواع، وقد قسمه الأصوليون أقساما شتي باعتبارات مختلفة، وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل في موضع آخر، ذكرنا فيه طريقتي الإمام وأتباعه، والآمدي وأتباعه في تقسيم القياس، كما ذكرنا مراتب القياس، وأن بعضها أعلى من بعض، فلا نطيل هنا بذكره [1].
وينبني على هذا في مبحث تعارض الأقيسة أنه إذا تعارض قياسان مختلفا النوع أو الرتبة فإنه يقدم الأعلى على الأدني. وقد تناول إمام الحرمين هذا بالتفصيل [2]، ونحن نشير إلى مقاصد كلامه، بما يوفي بالغرض، ويحتمله المقام. فيذكر إمام الحرمين رحمه الله تعالى أن المرتبة العليا المعدودة من مسالك القياس ما يقال إنه في معنى الأصل، قال: وهو على كل حال مقدم على ما بعده؛ والسبب فيه أنه ملتحق بأصله قطعا، والتحاقه به مقطوع غير مظنون [3].
تقديم القياس في معنى الاصل وترتيب الانواع الاربعة للقياس
وبناء عليه فإنه عند تعارض القياس الذي في معنى الأصل مع أي نوع آخر من القياس فإنه يقدم القياس الذي في معنى الأصل على جميع أنواع القياس الأخري. وكما هو مقرر في محله: "فإن من أنواع القياس ما يفيد العلم، ومنها ما يفيد الظن، يقول إمام الحرمين: ولا شك في تقديم مراتب العلوم على درجات الظنون" [4]. ويذكر إمام الحرمين أربعة أنواع للقياس، ويرتب بينها، بحيث إنه متى تعارض قياسان من نوعين منها رجح الأعلى مرتبة على الأدني.
وأول هذه الأنواع: القياس الذي في معنى الأصل – على ما سبق – ثم يلي ذلك ما يطرد وينعكس من قياس المعنى، ويليه القياس الذي يسمى قياس الدلالة، ويلي ذلك قياس الشبه [5]. وحاصل الترجيح بين هذه المراتب عند التعارض عند إمام الحرمين:
- أنه يرجح القياس الذي في معنى الأصل 2. ثم يرجح ما يطرد وينعكس من قياس المعنى 3. ثم يرجح قياس الدلالة 4. وأخيرا يأتي قياس الشبه في أدني مراتب القياس.
مجال الترجيح في الاقيسة وطبيعة اقيسة المعاني
وإنما يجري الترجيح في أقيسة لا يعترض عليها إلا من وجهة التعارض ثم الأصل في الترجيح الخصيص بالأقيسة ينشأ من تفاوت الرتب مع اجتماع الجميع في الظن. أما أقيسة المعاني فمستندها قاعدة معنوية معلومة، ولا ترجيح في معلوم، فإذا انحط المعنى عن العلوم، فترتب مسالك الظنون الأرجح فالأرجح، أقربها أقربها إلى المعنى المعلوم [6].
ثم ينتقل إمام الحرمين إلى مراتب بعض هذه الأنواع فينبه على أن لكل من قياس المعنى وقياس الدلالة وقياس الشبه مراتب شتى، وأنه عند تعارضها يطلب الترجيح بينها. ويذكر أن المرتبة الأولي من قياس المعنى هو النتيجة الأولي لما صح من معنى القاعدة، ويناظرها في مأخذ الأشباه ما يقال إنه في معنى الأصل.
تفصيل مراتب قياس المعنى ومقابلها في قياس الشبه مع الامثلة
وما يستأخر من أقيسة المعاني عن رتبة العلم، ويقع في أعلى رتب الظنون كاعتبار الأطراف بالنفس يناظر من الأشباه ما ثبت بظواهر الأمثلة، كاعتبار القليل من ضرب العقل على العاقلة بالكثير. وما يبعد عن المرتبة الأولي في المعاني المظنونة يناظر ما يتعلق بتقدير الأروش في أطراف العبيد، ثم ما يتعلق بالأمور المغيبة كتقدير الثواب في الطهارة وما ثبت معللا من جهة الشارع، ولم يعقل وجه المناسبة فيه كقوله صلى الله عليه وسلم:
"أينقص الرطب إذا يبس",
يناظر ما يضطر إليه من اعتبار المقاصد في الربويات. فأما رتبة العلم فلا يترجح فيها مطلوب على مطلوب؛ فإن العلوم لا تفاوت فيها [7].
ضوابط قياس المعنى واستنباط المصالح وترجيح اقيسة الامام مالك
أما قياس المعنى فيقرر إمام الحرمين أنه على مراتب لا يضبطها ضابط؛ لأن مسالك الظنون لا يتأتي حصرها، فإذا وجدنا أصلا استنبطنا منه معنى مناسبا للحكم فيكفي فيه ألا يناقضه أصل من أصول الشريعة، ويكفي في الضبط فيه إسناده إلى أصل متفق الحكم، والمرجع في ذلك أننا نجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسترسلين في استنباط المصالح من أصول الشريعة من غير توقع وقوف عند بعضها [8].
وينبه إمام الحرمين على أن هذا الأصل الذي قرره يمكن من خلاله الترجيح بين الأقيسة التي يقررها الإمام مالك بناء على قاعدته في المصالح، وأقيسة غيره [9].
رسم مراتب الاخالات باتخاذ اصل شرعي جامع ومداركه
ثم يقول إمام الحرمين: فإذا تجدد العهد بما ذكرناه فنحن نرسم بعده مراتب الإخالات وننزل كل مرتبة منزلتها، ونرى أن مدركها على حقائقها مشرف على طرف المعاني فإذا عسر الوفاء باستيعاب أمثلة الأقيسة المعنوية فالوجه أن نتخذ أصلا من أصول الشريعة يشتمل على وجوه الإخالات، ونبين وجوه الترتيب فيها، وما يقع في الرتبة العليا، والرتبة التي تليها إلى استيعاب مدارك الفقه ومعانيها، ثم يقيس الفطن على ما نرسمه فيها ما يدانيها [10].
امثلة تعارض قياس المعنى في باب القصاص وصيانة الدماء
ثم ضرب بعض أمثلة لتعارض قياس المعنى بدأها [11] بالقصاص، وذكر أن المقصود المتفق عليه من القصاص صيانة الدماء، فكل قياس يستند إلى هذه القاعدة فهو في المرتبة العليا من أقيسة المعاني. وبناء عليه يرجح مذهب القائل بقياس القصاص بالقتل بالمثقل على القصاص بالقتل بالمحدد، على مذهب القائل بقياس القتل بالمثقل على الجرح الذي لا يغلب إفضاؤه إلى الهلاك.
قال إمام الحرمين: هذا غاية في خلاف الحق [12]. ونري أن ما ذكره إمام الحرمين في هذه الأمثلة يعود بوجه أو بآخر إلى ما سيأتي في بقية مباحث هذا الفصل.
مراتب قياس الشبه وترجيحه بمراعاة مقصود الشارع في الربويات
أما قياس الشبه فتنقسم مراتبه إلى القريب والبعيد انقسام قياس المعنى [13]، ومن ثم فإذا تعارضت يقدم الأعلي مرتبة منها. ويبين إمام الحرمين أن سبيل قياس الشبه النظر إلى المقصود من المنصوص عليه، من ثم يرجح قياس المطعومات في كونها ربوية على الأصناف المنصوصة بجامع الطعم، وترجيح ذلك على قياسها على المقوت، لأن الطعم أقرب لمقصود الشارع، حيث بطل اعتبار القوت لمكان الملح [14].
قياس الدلالة والتمثيل بظهار الذمي والترجيح فيه
أما قياس الدلالة فيشير إمام الحرمين إلى أن الأحزم في قياس الدلالة الاكتفاء بالطرد والعكس، فإن هذا النوع من القياس يجري في الأغلب من المسائل التي يكون المعنى فيها ممكنا [15]. ومثاله ترجيح قياس الشافعي صحة ظهار الذمي على صحة ظهار المسلم، بقوله في الذمي: من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم.
فهذا القياس يرجح على من منع ظهار الكافر قياسا على تصرفاته الأخرى التي ترد لعدم الإسلام.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما أعلى مراتب القياس عند إمام الحرمين؟
القياس في معنى الأصل
ما السبب في تقديم القياس في معنى الأصل على سائر أنواع القياس؟
لأن التحاقه بأصله مقطوع غير مظنون
ما الترتيب الصحيح لأنواع القياس الأربعة من الأعلى إلى الأدنى عند إمام الحرمين؟
القياس في معنى الأصل، قياس المعنى المطرد المنعكس، قياس الدلالة، قياس الشبه
في أي الأقيسة لا يجري الترجيح وفق ما قرّره إمام الحرمين؟
أقيسة المعاني المعلومة
ما ضابط قياس المعنى الذي ذكره إمام الحرمين؟
ألا يناقض أصلاً من أصول الشريعة
ما المقصود المتفق عليه من القصاص الذي جعله إمام الحرمين أساساً للترجيح؟
صيانة الدماء
لماذا رجّح إمام الحرمين قياس المطعومات في الربويات بجامع الطعم على قياسها بجامع القوت؟
لأن الطعم أقرب لمقصود الشارع وبطل اعتبار القوت لمكان الملح
ما الذي يعتمده قياس الدلالة في أحزم صوره وفق ما ذكره إمام الحرمين؟
الطرد والعكس
ما مثال قياس الدلالة الذي ذُكر في الترجيح بين الأقيسة؟
قياس صحة ظهار الذمي على صحة ظهار المسلم بجامع صحة الطلاق
ما الذي يُناظر المرتبة الأولى من قياس المعنى في قياس الشبه؟
ما يُقال إنه في معنى الأصل
من الذي كان مسترسلاً في استنباط المصالح من أصول الشريعة وفق ما استشهد به إمام الحرمين؟
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما الذي يُناظر ما يستأخر من أقيسة المعاني عن رتبة العلم ويقع في أعلى رتب الظنون في قياس الشبه؟
ما ثبت بظواهر الأمثلة كاعتبار القليل من ضرب العقل على العاقلة بالكثير
ما المبدأ الأساسي الذي يحكم الترجيح بين الأقيسة المتعارضة؟
يُقدَّم الأعلى مرتبةً على الأدنى عند التعارض، وينشأ الترجيح من تفاوت الرتب مع اجتماع الجميع في الظن.
لماذا لا يجري الترجيح في مرتبة العلم؟
لأن العلوم لا تفاوت فيها، فلا يُرجَّح مطلوب على مطلوب في مرتبة العلم.
ما الفرق بين القياس الذي يفيد العلم والقياس الذي يفيد الظن من حيث الترجيح؟
لا شك في تقديم مراتب العلوم على درجات الظنون، فما أفاد العلم مقدَّم على ما أفاد الظن عند التعارض.
ما المرتبة الأولى من قياس المعنى وما مقابلها في قياس الشبه؟
المرتبة الأولى من قياس المعنى هي النتيجة الأولى لما صحّ من معنى القاعدة، ويناظرها في قياس الشبه ما يُقال إنه في معنى الأصل.
ما منهج إمام الحرمين في رسم مراتب الإخالات عند تعذّر استيعاب أمثلة الأقيسة المعنوية؟
يقترح اتخاذ أصل من أصول الشريعة يشتمل على وجوه الإخالات، وبيان وجه الترتيب فيها من الأعلى إلى الأدنى، ثم يقيس الفطن على ما يُرسم ما يدانيه.
ما سبيل الترجيح في قياس الشبه وفق ما قرّره إمام الحرمين؟
سبيل الترجيح في قياس الشبه النظر إلى المقصود من المنصوص عليه، فيُقدَّم ما كان أقرب لمقصود الشارع.
لماذا يُرجَّح قياس الطعم على قياس القوت في الربويات؟
لأن الطعم أقرب لمقصود الشارع، وقد بطل اعتبار القوت لمكان الملح الذي هو من الأصناف الربوية المنصوصة ولا يُقات به.
ما الذي يُناظر ما يتعلق بالأمور المغيبة كتقدير الثواب في الطهارة في قياس الشبه؟
يناظره ما يُضطر إليه من اعتبار المقاصد في الربويات، وهو من المراتب البعيدة عن المرتبة الأولى في المعاني المظنونة.
كيف يُمكّن أصل قياس المعنى من الترجيح بين أقيسة الإمام مالك وأقيسة غيره؟
لأن قياس المعنى يُسند إلى أصل متفق الحكم ولا يناقض أصول الشريعة، وهذا يُتيح الموازنة بين أقيسة الإمام مالك المبنية على المصالح وأقيسة غيره وفق نفس المعيار.
ما وجه ترجيح قياس القصاص بالقتل بالمثقل على القصاص بالقتل بالمحدد؟
لأن القياس المستند إلى صيانة الدماء وهي المقصود المتفق عليه من القصاص يكون في المرتبة العليا من أقيسة المعاني، وقياس القتل بالمثقل على المحدد أقرب إلى هذا المقصود.
ما الذي وصفه إمام الحرمين بأنه غاية في خلاف الحق في باب القصاص؟
قياس القتل بالمثقل على الجرح الذي لا يغلب إفضاؤه إلى الهلاك، لأنه يبتعد عن المقصود الأصلي من القصاص وهو صيانة الدماء.
ما الفرق بين قياس الشبه القريب والبعيد من حيث الترجيح؟
ينقسم قياس الشبه إلى قريب وبعيد انقساماً مماثلاً لقياس المعنى، ويُقدَّم القريب الأعلى مرتبةً على البعيد الأدنى عند التعارض.
في أي المسائل يجري قياس الدلالة في الأغلب؟
يجري قياس الدلالة في الأغلب من المسائل التي يكون المعنى فيها ممكناً، ويعتمد في أحزم صوره على الطرد والعكس.
ما حجة من منع ظهار الكافر التي رُدَّت بقياس الدلالة؟
احتجّ المانع بقياس ظهار الكافر على تصرفاته الأخرى التي تُردّ لعدم الإسلام، فرُدَّ هذا بقياس الدلالة القائل: من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم.
ما معنى قول إمام الحرمين إن مسالك الظنون لا يتأتى حصرها في قياس المعنى؟
يعني أن قياس المعنى على مراتب غير محدودة العدد لأن وجوه استنباط المعاني المناسبة للأحكام من الأصول متعددة ومتشعبة لا تنحصر في عدد معين.