ما هي أركان الترجيح وأحكامه العامة وهل يجب العمل بالدليل الراجح؟
أركان الترجيح أربعة: وجود دليلين فأكثر، ووجود الفضل في أحدهما، والمجتهد الناظر في الأدلة، وتقوية أحد الدليلين على الآخر عند تعذر الجمع. ولا يجري الترجيح بين الأدلة القطعية بل يختص بالأدلة الظنية. والراجح عند جمهور الأصوليين أن العمل بالدليل الراجح واجب، استناداً إلى إجماع الصحابة والسلف على تقديم الراجح من الظنيين.
- •
هل يمكن أن يتعارض دليلان قطعيان ويحتاجا إلى ترجيح، أم أن التعارض في القطعيات محال من الأساس؟
- •
أركان الترجيح أربعة مستمدة من تعريفه: وجود دليلين، والفضل في أحدهما، والمجتهد الناظر، وتقوية أحد الدليلين عند تعذر الجمع.
- •
الترجيح لا يجري بين الأدلة القطعية ولا بين القطعي والظني، بل يختص بالأدلة الظنية المتعارضة.
- •
اختلف الأصوليون في اشتراط التعارض للترجيح بين مذهبين: الجمهور يشترطه، والحنفية يرون أن التعارض والترجيح متباينان.
- •
ذهب الجمهور إلى وجوب العمل بالدليل الراجح، ونُسب إنكار الترجيح خطأً إلى الباقلاني وهو ثابت العمل به.
- •
يؤكد الآمدي والتبريزي وجوب تقديم الراجح بإجماع الصحابة والسلف فتوىً وعملاً.
- 1
أركان الترجيح أربعة مستمدة من تعريفه: وجود الدليلين، والفضل في أحدهما، والمجتهد، وتقوية أحدهما عند تعذر الجمع.
- 2
الترجيح لا يجري بين القطعيات لاستحالة التعارض فيها، ولا بين القطعي والظني لتقدم القطعي اتفاقاً، بل يختص بالظنيات.
- 3
اختلف الأصوليون في اشتراط التعارض للترجيح: الجمهور يشترطه، والحنفية يرون أن التعارض والترجيح متباينان لا يجتمعان.
- 4
الجمهور على وجوب العمل بالراجح، وأُنكر الترجيح من بعضهم، ونُسب خطأً إلى الباقلاني والصحيح نسبته إلى البصري.
- 5
وجوب العمل بالراجح ثابت بإجماع الصحابة والسلف، ونسبة إنكاره للباقلاني خطأ إذ ثبت في التلخيص أنه يعمل بالراجح.
ما هي أركان الترجيح إجمالاً وما الفرق بين الركن والشرط في هذا السياق؟
أركان الترجيح أربعة: وجود دليلين فأكثر، ووجود الفضل والمزية في أحد الدليلين المتعارضين، والمجتهد الناظر في الأدلة، وتقوية المجتهد لأحد الدليلين على الآخر عند تعذر الجمع. والفرق بين الركن والشرط أن الركن داخل في ماهية الشيء والشرط خارج عنه، وإن كانا يشتركان في أن الشيء لا يتحقق إلا بهما. وهذه الأركان مأخوذة من تعريف الترجيح السابق ولا يتصور الترجيح بدونها.
هل يجري الترجيح بين الأدلة القطعية وما حكم الترجيح بين القطعي والظني؟
الترجيح لا يكون بين الأدلة القطعية لأن التعارض في القطعيات محال على المختار، إذ لا يتعارض قطعيان من حيث الدلالة إلا أن يكون أحدهما ناسخاً للآخر. وكما لا يدخل الترجيح بين القطعيين، كذلك لا يدخل بين ما هو قطعي وما هو ظني، لتقدم القطعي اتفاقاً على الظني. وإنما يجري الترجيح في الأدلة الظنية المتعارضة.
هل يشترط التعارض لوجود الترجيح وما مذاهب الأصوليين في ذلك؟
للأصوليين في هذه المسألة مذهبان: الأول مذهب الجمهور ومنهم الآمدي والزركشي والتبريزي، وهو أن الترجيح لا يوجد إلا بين المتعارضين، لأنه لولا التعارض لما كانت الحاجة إليه. والثاني مذهب الحنفية وهو أن الترجيح لا يوجد مع التعارض ولا يشترط له وجود التعارض، لأن التعارض هو التناقض الذي لا يوجد في كلام الشارع، والترجيح تفضيل أحد الدليلين وبيان زيادته على الآخر.
هل العمل بالدليل الراجح واجب ومن أنكر الترجيح من الأصوليين؟
ذهب الجمهور ومنهم إمام الحرمين إلى أن العمل بالراجح واجب وأن العمل بالمرجوح ممتنع، سواء أكان الرجحان قطعياً أم ظنياً. وأشار الرازي في المحصول إلى أن بعضهم أنكر الاحتجاج بالترجيح وقال بالتخيير أو التوقف عند التعارض. وقد نُسب هذا الإنكار إلى الباقلاني وهو خطأ، إذ حكى الجويني في البرهان أن الإنكار نُسب إلى الحسين بن علي البصري الملقب بجُعل لا إلى الباقلاني.
ما الدليل على وجوب العمل بالدليل الراجح وما الصحيح في موقف الباقلاني من الترجيح؟
يؤكد عدم صحة نسبة إنكار الترجيح إلى الباقلاني ما أورده الجويني في التلخيص الذي هو اختصار تقريب الباقلاني، حيث نسب إليه العمل بالراجح. والدليل على وجوب العمل بالراجح ما نقله الآمدي من إجماع الصحابة والسلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الراجح من الظنيين. ويؤكد ذلك قول التبريزي بأن المختار وفاقاً للمشهور أن الترجيح واجب إذا حصل المرجح، لأنه لم يُسمع ولم يُر أحد مع حصول الترجيح يعمل على الطرف المرجوح.
أركان الترجيح أربعة لا يتحقق بدونها، ويختص بالأدلة الظنية، والعمل بالراجح واجب بإجماع الصحابة والسلف.
أركان الترجيح أربعة مستمدة من تعريفه: وجود دليلين فأكثر، وفضل أحدهما على الآخر، والمجتهد الناظر في الأدلة، وتقوية أحد الدليلين عند تعذر الجمع. وهذه الأركان لا يتصور الترجيح بدونها، وهي مشتركة بين من يسميها أركاناً ومن يسميها شروطاً، إذ الفارق بينهما أن الركن داخل في الماهية والشرط خارج عنها.
لا يجري الترجيح بين الأدلة القطعية لاستحالة التعارض فيها، ولا بين القطعي والظني لتقدم القطعي اتفاقاً، بل يختص بالأدلة الظنية. وقد اختلف الأصوليون في اشتراط التعارض للترجيح بين مذهب الجمهور القائل باشتراطه ومذهب الحنفية القائل بتباينهما. أما وجوب العمل بالدليل الراجح فقد أكده الآمدي والإيجي والتبريزي بإجماع الصحابة والسلف فتوىً وعملاً، ونُسب إنكاره خطأً إلى الباقلاني والصحيح خلافه.
أبرز ما تستفيد منه
- أركان الترجيح أربعة: الدليلان، والفضل، والمجتهد، وتقوية أحدهما.
- الترجيح يختص بالأدلة الظنية ولا يجري في القطعيات.
- العمل بالدليل الراجح واجب بإجماع الصحابة والسلف.
- نسبة إنكار الترجيح إلى الباقلاني خطأ والصحيح أنه يعمل بالراجح.
بيان الفرق بين الركن والشرط وأركان الترجيح إجمالا
كما مر في التعارض فإن بعضهم يطلق الركن على الشرط وبالعكس، وذلك كما قدمنا لاشتراك كل منهما في أن الشيء لا يتحقق إلا به، والركن داخل في الماهية، والشرط خارج عنها، وأركان الترجيح على سبيل الإجمال هى [1]:
-
وجود الدليلين فأكثر ومعنا هنا وجود قياسين فأكثر.
-
وجود الفضل والمزية في أحد الدليلين المتعارضين.
-
المجتهد الناظر في الأدلة إذا قلنا إن الترجيح من أعمال المجتهد.
-
تقوية المجتهد لأحد الدليلين على الآخر بدليل [2] عند تعذر الجمع بينهما.
هذه هي الأركان أو الشروط التي لا يتصور الترجيح بدونها، وكلها مأخوذة من تعريف الترجيح السابق.
استحالة الترجيح بين الأدلة القطعية وبيان الحكم الأول
أحكام الترجيح المبحث الثالث: أحكام الترجيح [3]
الحكم الأول:
أن الترجيح لا يكون بين الأدلة القطعية، حيث إن الترجيح إنما يتحقق عند وجود التعارض، والتعارض في القطعيات محال، وذلك على المختار.
قال العبادى [4] رحمه الله:
"لا يتعارض قطعيان من حيث الدلالة عقليين كانا، أو نقليين، أو مختلفين، إلا أن يكون أحدهما ناسخا للآخر".
فالتعارض الذي يحتاج إلى ترجيح أحد الدليلين على الآخر محال بالنسبة للأدلة القطعية.
هذا وكما لا يدخل الترجيح بين القطعيين، كذلك لا يدخل بين ما هو قطعي وبين ما هو ظني، وذلك لتقدم القطعي اتفاقا على الظني، وإنما الترجيح بالأدلة الظنية.
هذا هو الحكم الأول من أحكام الترجيح العامة. وسبق في التعارض النقل عن الإسنوي.
الخلاف في اشتراط التعارض للترجيح وبيان المذهبين الرئيسين
الحكم الثاني:
اختلف الأصوليون في أنه هل يبني الترجيح على التعارض، بمعنى أنه لا يوجد الترجيح بدون التعارض.
أم الترجيح لا يكون بين المتعارضين، بمعنى أن ما يمكن ترجيح أحد دليله على الآخر لا يسمي تعارضا ؟
وللأصوليين في ذلك مذهبان:
المذهب الأول:
أن الترجيح لا يوجد إلا بين المتعارضين، وإلي هذا ذهب جمهور الأصوليين، ومنهم الآمدي، والزركشي، والتبريزي.
ولذلك لما عرفوا الترجيح ذكروا قيد المتعارضين فيه.
وتوجيههم في ذلك أنه لولا التعارض لما كانت الحاجة إلى الترجيح، وأن الترجيح من جملة ما يدفع به التعارض، وأن محاولة الترجيح ما هي إلا للتخلص من التعارض [5].
المذهب الثاني:
أن الترجيح لا يوجد مع التعارض، ولا يشترط لتحقق الترجيح وجود التعارض، بل التعارض يباين الترجيح.
وتوجيههم أن التعارض هو التناقض، والتناقض لا يوجد في كلام الشارع، والترجيح تفضيل أحد الدليلين، وبيان زيادة أحدهما على الآخر، ومثل هذا كثير في نصوص الشرع فبين التعارض والترجيح اختلاف الملكة والعدم [6].
مذاهب الأصوليين في حجية العمل بالراجح وذكر المنكرين
الحكم الثالث:
اختلف الأصوليون في العمل بالدليل الراجح على رأيين:
الأول: ذهب الجمهور، ومنهم إمام الحرمين إلى أن العمل بالراجح واجب بالنسبة إلى المرجوح الذي يصبح العمل به ممتنعا، سواء أكان الرجحان قطعيا أم ظنيا، فالترجيح بين الأدلة معتبر [7].
الثاني: أشار في المحصول [8] إلى أن بعضهم (ولم يسمهم ) أنكر الاحتجاج بالترجيح، وقال: عند التعارض يلزم التخيير، أو التوقف، بل إن إمام الحرمين في البرهان قال: "وحكي القاضي (يعني الباقلانى) عن الملقب بـ البصري وهو جُعْل (يعني الحسين بن على البصري الحنفي المتوفي 369هـ ) أنه أنكر القول بالترجيح، ولم أر (أي الجوينى) ذلك في شيء من مصنفاته مع بحثي عنها، وسأذكر شيئا ينبه على إمكان ذلك في النقل [9]".
وهذا يدل على خطأ بعض المعاصرين [10] حيث نسب هذا المذهب إلى القاضي الباقلاني.
تصحيح النسبة للباقلاني وتأكيد وجوب العمل بالراجح
ويؤكد عدم صحة تلك النسبة ما أورده الجويني في التلخيص، الذي هو اختصار التقريب للقاضي الباقلاني، حيث نسب إليه فيه العمل بالراجح [11].
وعليه فالذي ينبغي المصير إليه هو المذهب الأول حيث لا نعرف من ذهب إلى الآخر [12].
يقول عضد الدين الإيجي بهذا الصدد: "وإذا حصل الترجيح وجب العمل بها، وهو تقديم أقوي الأمارتين، للقطع عنهم ـ الصحابة ومن بعدهم ـ بذلك" [13].
ويقول الآمدي: "وأما أن العمل بالدليل الراجح واجب فيدل عليه ما نقل وعلم عن إجماع الصحابة والسلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الراجح من الظنيين" [14].
ويقول التبريزي الشيعي: "والمختار وِفاقا للمشهور أن الترجيح واجب إذا حصل المرجح لإحدى الأمارتين، للإجماع فتوى وعملا، فإنا لم نسمع، ولم نر أحدا مع حصول الترجيح لإحدى الأمارتين يعمل على الطرف المرجوح" [15].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الفرق الجوهري بين الركن والشرط في علم الأصول؟
الركن داخل الماهية والشرط خارج عنها
كم عدد أركان الترجيح على سبيل الإجمال؟
أربعة أركان
لماذا لا يجري الترجيح بين الأدلة القطعية؟
لأن التعارض في القطعيات محال
ما حكم الترجيح بين دليل قطعي ودليل ظني؟
لا يجري الترجيح لتقدم القطعي اتفاقاً
ما موقف جمهور الأصوليين من اشتراط التعارض للترجيح؟
الترجيح لا يوجد إلا بين المتعارضين
ما توجيه الحنفية في القول بأن التعارض والترجيح متباينان؟
لأن التعارض هو التناقض الذي لا يوجد في كلام الشارع
ما موقف الجمهور من العمل بالدليل الراجح؟
العمل بالراجح واجب والعمل بالمرجوح ممتنع
من هو العالم الذي نُسب إليه خطأً إنكار الترجيح؟
القاضي الباقلاني
من هو العالم الذي أنكر الترجيح فعلاً وفق ما حكاه الجويني؟
الحسين بن علي البصري الملقب بجُعل
ما الدليل الذي استند إليه الآمدي على وجوب العمل بالراجح؟
إجماع الصحابة والسلف على تقديم الراجح
أي كتاب للجويني يُثبت أن الباقلاني يعمل بالراجح؟
التلخيص
ما الموقف الذي يُنسب إلى من أنكر الترجيح عند التعارض؟
التخيير أو التوقف عند التعارض
ما الذي يشترك فيه الركن والشرط وفق ما ذكره الأصوليون؟
الشيء لا يتحقق إلا بكل منهما
ما تعريف الركن في علم الأصول؟
الركن هو ما كان داخلاً في ماهية الشيء بحيث لا يتحقق الشيء بدونه.
ما تعريف الشرط في علم الأصول؟
الشرط هو ما كان خارجاً عن ماهية الشيء وإن كان الشيء لا يتحقق بدونه.
ما الركن الأول من أركان الترجيح؟
وجود دليلين فأكثر، وفي باب القياس يعني وجود قياسين فأكثر.
ما الركن الثاني من أركان الترجيح؟
وجود الفضل والمزية في أحد الدليلين المتعارضين على الآخر.
ما الركن الثالث من أركان الترجيح؟
المجتهد الناظر في الأدلة، وذلك على القول بأن الترجيح من أعمال المجتهد.
ما الركن الرابع من أركان الترجيح؟
تقوية المجتهد لأحد الدليلين على الآخر بدليل عند تعذر الجمع بينهما.
لماذا لا يتعارض قطعيان من حيث الدلالة؟
لأن التعارض في القطعيات محال على المختار، ولا يتعارض قطعيان إلا أن يكون أحدهما ناسخاً للآخر.
ما حكم الترجيح بين الأدلة الظنية؟
الترجيح يجري في الأدلة الظنية المتعارضة، وهو مجاله الأصيل دون القطعيات.
من أبرز الأصوليين الذين ذهبوا إلى اشتراط التعارض للترجيح؟
الآمدي والزركشي والتبريزي، وهم من جمهور الأصوليين القائلين بهذا المذهب.
ما توجيه الجمهور في اشتراط التعارض للترجيح؟
لولا التعارض لما كانت الحاجة إلى الترجيح، وأن الترجيح من جملة ما يدفع به التعارض.
ما معنى قول الحنفية إن بين التعارض والترجيح اختلاف الملكة والعدم؟
يعني أنهما لا يجتمعان، فحيث وُجد الترجيح انتفى التعارض، وحيث وُجد التعارض الحقيقي انتفى الترجيح.
ما قول عضد الدين الإيجي في وجوب العمل بالراجح؟
قال: إذا حصل الترجيح وجب العمل به، وهو تقديم أقوى الأمارتين، للقطع عن الصحابة ومن بعدهم بذلك.
ما قول التبريزي في وجوب الترجيح؟
قال: المختار وفاقاً للمشهور أن الترجيح واجب إذا حصل المرجح، لأنه لم يُسمع ولم يُر أحد مع حصول الترجيح يعمل على الطرف المرجوح.
ما الكتاب الذي يُثبت أن الباقلاني يعمل بالراجح خلافاً لما نُسب إليه؟
كتاب التلخيص للجويني، وهو اختصار تقريب الباقلاني، حيث نسب إليه فيه العمل بالراجح.
ما الموقف الصحيح الذي ينبغي المصير إليه في مسألة وجوب الترجيح؟
المذهب الأول القائل بوجوب العمل بالراجح، إذ لا يُعرف من ذهب إلى خلافه بشكل موثق.