ما هي حقوق المرأة السياسية في الإسلام وهل تساوي الرجل في البيعة والشورى وتولي المناصب؟
حقوق المرأة السياسية في الإسلام مساوية للرجل في أربعة محاور: اختيار الحاكم والبيعة، والمشاركة في الشورى، وتولي المناصب الحكومية والقضاء، ونصح الحاكم والأمر بالمعروف. أثبت القرآن الكريم حق المرأة في البيعة صراحةً، واستشار النبي ﷺ زوجته أم سلمة في صلح الحديبية، وأجاز جمهور العلماء عضويتها في المجالس النيابية ووظائف الدولة.
- •
هل كانت «قضية المرأة» موجودة في التاريخ الإسلامي أم أنها مفهوم غربي مستورد فُرض على المجتمعات المسلمة؟
- •
أجمع علماء الأصول والفقه على أن خطاب التكليف الشرعي يستوي فيه الرجال والنساء، وأم سلمة نموذج حي على هذا الفهم.
- •
عرّف القانون المصري الحقوق السياسية بوصفها حقوقاً مرتبطة بالجنسية لا بالجنس، وأتاحها للمرأة والرجل على قدم المساواة.
- •
أثبت القرآن الكريم حق المرأة في البيعة صراحةً، واستشار النبي ﷺ أم سلمة في صلح الحديبية فكان رأيها مخرجاً من أزمة حرجة.
- •
أجاز فقهاء مسلمون معتبرون كأبي حنيفة والطبري تولي المرأة القضاء والحسبة، وسمراء بنت نهيك شاهد تاريخي على ذلك.
- •
نصح الحاكم وإنكار المنكر عليه حق سياسي مارسته المرأة منذ عهد عمر بن الخطاب، ويتاح لها اليوم عبر الصحافة والمجالس النيابية.
- 1
قضية المرأة مصطلح غربي المنشأ لم يعرفه المسلمون تاريخياً، ظهر بتأثير المفاهيم العلمانية الغربية التي أُريد فرضها على المجتمعات الإسلامية.
- 2
إجماع العلماء على أن خطاب التكليف يشمل الرجال والنساء معاً، وموقف أم سلمة دليل عملي على إدراك الصحابيات لهذا الشمول.
- 3
القانون المصري يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية ويربطها بالجنسية لا بالجنس، وفق نصوص قانونية صريحة.
- 4
الإسلام يُقرّ للمرأة أربعة حقوق سياسية أساسية: البيعة، والشورى، وتولي المناصب، ونصح الحاكم، دون تفريق بينها وبين الرجل.
- 5
القرآن الكريم أثبت حق المرأة في البيعة صراحةً في سورتي الفتح والممتحنة، معادلاً صوتها بصوت الرجل في اختيار الحاكم.
- 6
الشورى في الإسلام تشمل المرأة كالرجل، ومشورة أم سلمة في الحديبية دليل عملي، وفتوى دار الإفتاء 1997 أجازت عضويتها في المجالس النيابية.
- 7
الفقه الإسلامي أجاز تولي المرأة القضاء والحسبة عند جمع من العلماء، وسمراء بنت نهيك شاهد تاريخي، والواقع المعاصر يؤكد مشاركتها في كل وظائف الدولة.
- 8
نصح الحاكم حق سياسي مارسته المرأة منذ عهد عمر بن الخطاب، وحقوق المرأة السياسية الأربعة تؤكد مساواتها الكاملة بالرجل في الإسلام.
متى ظهرت قضية المرأة في المجتمعات الإسلامية وما علاقتها بالتأثير الغربي؟
لم يعرف المسلمون في تاريخهم قضية اسمها «قضية المرأة» لا من ناحية العمل ولا المشاركة السياسية. ظهر هذا المصطلح حين نقل الغرب مفاهيمه ومعاناته إلى المجتمعات الإسلامية، ونودي بتحرير المرأة وهي أصلاً محررة في معظم مجتمعات المسلمين. أراد الغرب فرض المفهوم العلماني للتحرير الذي كان رد فعل لعصور الظلام الأوروبية.
هل يستوي الرجال والنساء في خطاب التكليف الشرعي وما الدليل على ذلك؟
أجمع علماء الأصول والتفسير والفقه والحديث على أن خطاب التكليف يستوي فيه الرجال والنساء، وأن النصوص الموجهة للرجال هي في الوقت ذاته موجهة للنساء في كل الأحكام والتكاليف. ويُجسّد موقف أم سلمة رضي الله عنها هذا الفهم، إذ قالت حين ظنت الجارية أن النداء النبوي خاص بالرجال: «إني من الناس»، مؤكدةً شمول الخطاب النبوي للنساء.
كيف عرّف القانون المصري الحقوق السياسية وما علاقتها بالجنسية والمساواة بين الجنسين؟
تُعرَّف الحقوق السياسية في القانون المصري بأنها الحقوق التي يقرها القانون للشخص على أساس الانتماء الوطني، ويربطها المشرع بشرط الجنسية لا بالجنس. تنص المادة الأولى من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1957 على أن «كل مصري وكل مصرية بلغ ثماني عشرة سنة يباشر بنفسه الحقوق السياسية»، مما يؤكد المساواة القانونية الكاملة بين الرجل والمرأة في هذه الحقوق.
ما هي مظاهر الحقوق السياسية في المجتمع المسلم وهل فرّق الإسلام بين الرجل والمرأة فيها؟
تتجلى الحقوق السياسية في المجتمع المسلم في أربعة محاور: اختيار الحاكم والرضا به عبر البيعة، والمشاركة في الشورى، وتولي المناصب السياسية في الحكومة ومؤسسات الدولة، ونصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. لم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في أي من هذه الحقوق الأربعة.
ما الدليل القرآني على حق المرأة في البيعة واختيار الحاكم؟
أثبت القرآن الكريم حق المرأة في البيعة في موضعين: الأول في سورة الفتح بذكر البيعة عامة دون تخصيص الرجال، والثاني في سورة الممتحنة بالنص الصريح على بيعة المؤمنات للنبي ﷺ. اعتبر القرآن صوت المرأة في البيعة مساوياً لصوت الرجل دون أي تمييز بينهما.
ما دليل مشاركة المرأة في الشورى وهل يجوز أن تكون عضواً في المجالس النيابية؟
حثّ الإسلام على مبدأ الشورى دون تفريق بين الرجل والمرأة، وأرشد إليها القرآن في سورتي الشورى وآل عمران. والدليل العملي أن النبي ﷺ استشار أم سلمة في صلح الحديبية وأخذ برأيها فكان مخرجاً من أزمة حرجة. وفي العصر الحديث أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى رقم 852 لسنة 1997 بجواز أن تكون المرأة عضواً في المجالس النيابية والشعبية إذا رضي الناس بتمثيلها لهم.
هل يجوز للمرأة تولي القضاء والمناصب الحكومية وما موقف الفقه الإسلامي من ذلك؟
أجاز أبو حنيفة وأصحابه تولي المرأة القضاء فيما تجوز فيه شهادتها، وأجاز الطبري توليها الإمارة والقضاء مطلقاً، وهي رواية عن مالك أيضاً. وثبت تاريخياً أن سمراء بنت نهيك مارست الحسبة في الأسواق بسوط تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وفي عصرنا تشارك المرأة الرجل في أغلب الدول الإسلامية في جميع وظائف الدولة من سفارة ووزارة وقضاء وأستاذية جامعية مع مساواتها بالرجل في الأجر والمسمى الوظيفي.
كيف مارست المرأة حق نصح الحاكم والأمر بالمعروف عبر التاريخ الإسلامي وما القنوات المتاحة لها اليوم؟
مارست المرأة نصح الحاكم منذ القرن الأول، فنصحت امرأة عمر بن الخطاب بتقوى الله في رعيته، وواجهت أسماء بنت أبي بكر الحجاجَ بن يوسف بكلمة حق لم يستطع ردها. هذه الحقوق السياسية الأربعة تثبت أن المرأة مساوية للرجل فيها، وفي عصرنا يتاح لها هذا الحق عبر القنوات المشروعة كالصحافة وعضوية المجالس النيابية.
حقوق المرأة السياسية في الإسلام مساوية للرجل في البيعة والشورى وتولي المناصب ونصح الحاكم بنص القرآن والسنة.
حقوق المرأة السياسية في الإسلام ثابتة بالقرآن الكريم والسنة النبوية، إذ أثبت الله للمرأة حق البيعة صراحةً في سورة الممتحنة، وحثّ على الشورى دون تفريق بين الجنسين. ولم يعرف المسلمون في تاريخهم «قضية المرأة» بهذا المعنى، وإنما ظهرت بتأثير المفاهيم الغربية الحديثة التي أُريد فرضها على المجتمعات الإسلامية.
على الصعيد الفقهي والتطبيقي، أجاز أبو حنيفة والطبري تولي المرأة القضاء، وثبت تاريخياً أن سمراء بنت نهيك مارست الحسبة في الأسواق. وفي العصر الحديث أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى بجواز عضوية المرأة في المجالس النيابية، فيما تشغل المرأة في أغلب الدول الإسلامية مناصب السفارة والوزارة والقضاء مع مساواتها بالرجل في الأجر والمسمى الوظيفي.
أبرز ما تستفيد منه
- القرآن أثبت حق المرأة في البيعة صراحةً في سورة الممتحنة.
- النبي ﷺ استشار أم سلمة في صلح الحديبية وأخذ برأيها.
- أبو حنيفة والطبري أجازا تولي المرأة القضاء والحسبة.
- دار الإفتاء المصرية أجازت عضوية المرأة في المجالس النيابية عام 1997.
- نصح الحاكم وإنكار المنكر عليه حق سياسي مارسته المرأة منذ القرن الأول.
ظهور مصطلح قضية المرأة وتأثير المفاهيم الغربية الحديثة
لم يعرف المسلمون في تاريخهم قضية اسمها «قضية المرأة» لا من ناحية عملها ولا من ناحية مشاركتها السياسية ولا من أي ناحية، سواء أكان ذلك في شدة مجد الأمة الإسلامية، أم في أزمنة ضعفها؛ وعندما نقل الغرب أمراضه ومعاناته على البشر جميعاً -بمن فيهم المسلمين-، ظهر ما يسمى بـ « قضية المرأة»، حيث لا قضية، ونودي بتحريرها ـ وهي أصلا محررة ـ في معظم مجتمعات المسلمين، وأرادوا أن ينقلوا المفاهيم الغربية الحديثة التي كانت رد فعلا لعصور الظلام التي عاشتها أوروبا إلينا، ويحاكمونا على أساسها، وأرادوا فرض المفهوم العلماني الغربي للتحرير.
مساواة الرجال والنساء في خطاب التكليف الشرعي ومثال أم سلمة
هناك إجماع بين علماء الأصول والتفسير والفقه والحديث على أن خطاب التكليف يستوي فيه الرجال والنساء، بل قالوا بأن النصوص الشرعية التي يوجه فيها الخطاب للرجال هي في ذات الوقت موجهة للنساء أيضًا، في كل الأحكام والتكاليف والعظات، ما لم يأت ما يقيد الخطاب مما يتعلق بالخصائص التكوينية للرجال أو للنساء، ومما لم يصرح به الخطاب بأنه خاص بالرجال دون النساء أو العكس.
ولعل أم سلمة رضي الله تعد مثالاً واضحاً لهذا الفهم، فعن عبد الله بن رافع رضي الله عنه قال كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول على المنبر وهي تمتشط:
«أيها الناس» فقالت للجارية: استأخري عني. قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء. فقالت: إني من الناس» [1].
يبين هذا الموقف إدراك الصحابيات لشمول الخطاب النبوي لهن، وأن الأصل في النداء العام أنه يتناول الرجال والنساء معا في التكاليف الشرعية.
تعريف الحقوق السياسية في القانون المصري وارتباطها بالجنسية
وبالنسبة للقانون المصري ـ مثالاً لقانون إحدى الدول الإسلامية ـ تعتبر الحقوق السياسية فيه هي تلك الحقوق التي يقرها القانون، ويعترف بها للشخص على أساس الانتماء الوطني. ويربط المشرع غالبا بين التمتع بهذه الحقوق، وشرط الجنسية.
بمعنى أن هذه الحقوق لا تقرر إلا للوطني دون الأجنبي. ومثال ذلك نص المادة الأولى من قانون مباشرة الحقوق السياسية في مصر رقم 73 لسنة 1957 والتي تنص على: «أن كل مصري وكل مصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية يباشر بنفسه الحقوق السياسية» كما تنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 المعدة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 والمادة السادسة من قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 والمادة 75 من قانون الحكم المحلي 43 لسنة 1979 على «أن يشترط للترشيخ أو للتعين في هذه المجالس أن يكون الشخص متمتعا بالجنسية المصرية» كما ينص الدستور الحالي في مادته الخامسة والسبعين على «أنه يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون جنسية والديه مصرية».
مظاهر الحقوق السياسية في المجتمع المسلم وعدم التفريق بين الجنسين
ويمكن إجمال مظاهر الحقوق السياسية للمجتمع المسلم عامة فيما يلي:
-
اختيار الحاكم والرضا به وهو ما كان يعبر عنه في التراث الفقهي «بالبيعة».
-
المشاركة العامة في القضايا التي تخص عامة الأمة، وهو مبدأ الشورى الذي حث عليه الإسلام.
-
تولي المناصب السياسية في الحكومة أو مؤسسات الدولة.
-
نصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
فلم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في كل هذه الحقوق المذكورة وبيان ذلك ما يلي:
حق المرأة في اختيار الحاكم والبيعة في ضوء القرآن الكريم
أولا: اختيار الحاكم والرضا به وهو ما كان يعبر عنه في التراث الفقهي «بالبيعة»:
ذكر الله البيعة عامة دون تخصيص الرجال والنساء في أكثر من موضع فقال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ﴾ [2]
كما ذكر الله أمر النساء في البيعة فقال تعالى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًۭٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍۢ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍۢ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [3]
فأثبت القرآن الكريم حق المرأة في مبايعة الحكم كالرجال تماماً، واعتبار صوتها بصوت الرجل دون تمييز بينهما.
مشاركة المرأة في مبدأ الشورى وأدلتها القرآنية والعملية
ثانيا: المشاركة العامة في القضايا التي تخص عامة الأمة، وهو مبدأ الشورى.
وقد حث الإسلام على مبدأ الشورى بين الحاكم والرعية، ولم يفرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وقد أرشد إليها ربنا في القرآن الكريم في أكثر من موضع، فقال تعالى في ذكر محاسن المسلمين:
﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [4]
وقال تعالى في أمره لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والذي يمثل ولي أمر المسلمين وقتها:
﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ﴾ [5].
واستشار النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم زوجته أم سلمة رضي الله عنه في موقف عصيب، في صلح الحديبية بعدما كتب معاهدة الصلح مع المشركين، وبعدها أمر المسلمين بأن يقوموا ينحروا هديهم ويحلقوا فإنهم لا يذهبوا إلى مكة في هذا العام فلم يقم منهم أحد، فيروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك فيقول:
«فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فوالله ما قام منهم رجل. حتى قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس. قالت له أم سلمة رضي الله عنها: يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعوا حالقك فيحلقك، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا» [6]
وفي عصرنا الحديث لم يعترض علماء الإسلام على ترشيح المرأة في المجالس النيابية، وتمثيل فئة عريضة من الشعب والمشاركة في سن القوانين التنظيمية، ولقد أصدرت دار الإفتاء المصرية الفتوى رقم 852 لسنة 1997 عن حكم جواز أن تكون المرأة عضوا بمجلس النواب أو الشعب خلصت فيها بأنه: لا مانع شرعا من أن تكون المرأة عضوا بالمجالس النيابية والشعبية إذا رضي الناس أن تكون نائبة عنهم تمثلهم في تلك المجالس، وتكون مواصفات هذه المجالس تتفق وطبيعتها التي ميزها الله بها، وأن تكون فيها ملتزمة بحدود الله وشرعه، كما بين الله وأمر في شريعة الإسلام.
تولي المرأة المناصب التنفيذية والحسبة والقضاء في الفقه والواقع
ثالثا: تولي المناصب المهمة في الحكومة ومؤسسات الدولة:
جاءت آثار في تولي المرأة السلطة التنفيذية، أو الشرطة، أو ما تسمى في التراث الفقهي الإسلامي «الحسبة»، وكان ذلك في القرن الأول، وعلى خلفية هذه الآثار أجاز بعض علماء المسلمين تولي المرأة هذا المنصب القيادي الحساس في الدولة الإسلامية، حيث جاء في الموسوعة الفقهية ما نصه: «وأجاز توليتها آخرون لما ثبت من أن سمراء بنت شهيك [7] الأسدية كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتنهى الناس عن ذلك بسوط معها » [8]
وخبر سمراء رواه أبو بلج يحيى بن أبي سليم قال:
«رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر » [9].
كما يجوز للمرأة أن تتولى القضاء على قول بعض أهل العلم من علماء المسلمين المعتبرين، فقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه: يجوز أن تلي النساء القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتهن فيه وحدهن أو مع الرجال؛ لأن في الشهادة معنى الولاية، وقد ذكر ابن حجر ذلك فقال: « والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء.» [10].
فما مر يبين وضع تولي المرأة مناصب مهمة في الحكومة في الواقع الفعلي للمسلمين، وفي التراث الفقهي لهم، أما في عصرنا هذا فتشارك المرأة الرجل ـ في أغلب الدول الإسلامية والعربية ـ في جميع وظائف الدولة والحياة السياسية والعلمية، فالمرأة سفيرة ووزيرة وأستاذة جامعية وقاضية منذ سنوات عديدة، وهي تتساوى مع الرجل من ناحية الأجر والمسمى الوظيفي لكل تلك الوظائف.
نصح الحاكم والأمر بالمعروف كنشاط سياسي تمارسه المرأة
رابعا: نصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:
بدأ نصح النساء لولي الأمر وقول الحق عنده مبكراً، في القرن الأول في تلك القرون الخيرة ففي خلافة عمر رضي الله عنه يروي لنا قتادة ذلك فيقول:
« خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي، فإذا بامرأة برزت على ظهر، فسلم عليها عمر فردت عليه السلام، وقالت: هيهات يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشى عليه الفوت» [11].
وعن أبي نوفل قال:...دخل الحجاج ابن يوسف الثقفي بعد مقتل عبد الله بن الزبير على أسماء بنت أبي بكر فقال:
«كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت:رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك أما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا،فأما الكذاب فرأيناه و أما المبير فلا أخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها ». [12]
هذه نماذج قليلة والتاريخ الإسلامي ممتلئ بالكثير من الصور كهذه، أما الآن فالمرأة يتاح لها هذا الحق كالرجل من خلال القنوات المشروعة، كالصحافة، أو عضوية مجلس الشعب، أو غيره من القنوات المشروعة لنصح الحكومة وإنكار الأخطاء في تصرفاتها وإقرار الصواب فيها.
ولعلنا في تلك العناصر الأربعة نكون قد أوضحنا في إيجاز غير مخل حقوق المرأة السياسية وأن متساوية مع الرجل فيها، والله ولي التوفيق.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما السبب الرئيسي لظهور مصطلح «قضية المرأة» في المجتمعات الإسلامية؟
تأثير المفاهيم الغربية الحديثة التي نُقلت إلى المسلمين
ما موقف علماء الأصول والفقه من شمول خطاب التكليف للمرأة؟
أجمعوا على أن الخطاب يستوي فيه الرجال والنساء
ما الذي تنص عليه المادة الأولى من قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري رقم 73 لسنة 1957؟
أن كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة يباشر بنفسه الحقوق السياسية
في أي سورة قرآنية ورد النص الصريح على بيعة المؤمنات للنبي ﷺ؟
سورة الممتحنة
في أي موقف استشار النبي ﷺ أم سلمة رضي الله عنها وأخذ برأيها؟
في صلح الحديبية
ما رقم فتوى دار الإفتاء المصرية التي أجازت عضوية المرأة في المجالس النيابية؟
فتوى رقم 852 لسنة 1997
من هي الصحابية التي كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بسوط معها؟
سمراء بنت نهيك
ما موقف أبي حنيفة من تولي المرأة القضاء؟
أجازه فيما تجوز فيه شهادة النساء
ما المحاور الأربعة للحقوق السياسية في المجتمع المسلم كما وردت في المصدر؟
البيعة والشورى وتولي المناصب ونصح الحاكم
ما الذي قالته أسماء بنت أبي بكر للحجاج بن يوسف حين سألها عن رأيها فيه؟
قالت له إنه أفسد دنيا ابن الزبير وأفسد ابن الزبير آخرته
ما الشرط الذي ربطه المشرع المصري بالتمتع بالحقوق السياسية؟
شرط الجنسية
من أجاز تولي المرأة الإمارة والقضاء مطلقاً من علماء المسلمين؟
الإمام الطبري
لماذا لم تُعرف «قضية المرأة» في التاريخ الإسلامي قبل العصر الحديث؟
لأن المرأة كانت أصلاً محررة في معظم مجتمعات المسلمين، ولم تكن هناك قضية تستدعي الطرح، وإنما ظهر هذا المصطلح بتأثير المفاهيم الغربية الحديثة التي نُقلت إلى المجتمعات الإسلامية.
ما الاستثناء الوحيد الذي يُخرج المرأة من عموم خطاب التكليف الشرعي؟
ما يتعلق بالخصائص التكوينية للرجال أو النساء، أو ما صرّح به الخطاب بأنه خاص بأحد الجنسين دون الآخر.
ما الدرس المستفاد من موقف أم سلمة حين قالت «إني من الناس»؟
يدل على إدراك الصحابيات لشمول الخطاب النبوي لهن، وأن الأصل في النداء العام أنه يتناول الرجال والنساء معاً في التكاليف الشرعية.
ما المقصود بـ«البيعة» في التراث الفقهي الإسلامي؟
البيعة هي اختيار الحاكم والرضا به، وهي أحد أبرز مظاهر الحقوق السياسية في المجتمع المسلم.
ما الآية القرآنية التي تأمر النبي ﷺ بمشاورة أصحابه في الأمر؟
قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
ما النتيجة العملية لمشورة أم سلمة في صلح الحديبية؟
أشارت على النبي ﷺ بأن يخرج وينحر هديه ويحلق دون أن يكلم أحداً، فلما فعل ذلك اقتدى به الصحابة وفعلوا مثله، وانحلّت الأزمة.
ما شرط دار الإفتاء المصرية لجواز عضوية المرأة في المجالس النيابية؟
أن يرضى الناس بتمثيلها لهم، وأن تكون مواصفات المجلس تتفق وطبيعتها، وأن تكون ملتزمة بحدود الله وشرعه.
ما الدليل التاريخي على ممارسة المرأة للحسبة في الإسلام المبكر؟
سمراء بنت نهيك الأسدية التي كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وبيدها سوط تؤدب الناس، وقد أدركت النبي ﷺ.
ما رأي ابن حجر في مسألة تولي المرأة الإمارة والقضاء؟
ذكر ابن حجر أن المنع قول الجمهور، وأن الطبري أجازه، وأن أبا حنيفة أجاز للمرأة الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء.
ما الذي قالته المرأة لعمر بن الخطاب حين خرج من المسجد؟
ذكّرته بأصله وبداياته في سوق عكاظ، وأمرته بتقوى الله في رعيته، وقالت له: «من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشى عليه الفوت».
ما القنوات المشروعة المتاحة للمرأة اليوم لنصح الحاكم وإنكار المنكر؟
الصحافة، وعضوية مجلس الشعب، وغيرها من القنوات المشروعة لنصح الحكومة وإنكار الأخطاء في تصرفاتها.
ما الفرق بين الحقوق السياسية والحقوق المدنية في القانون المصري من حيث الأساس؟
الحقوق السياسية تُقرَّر على أساس الانتماء الوطني والجنسية، فلا تثبت للأجنبي، بينما الحقوق المدنية أوسع نطاقاً.
ما الوظائف التي تشغلها المرأة في الدول الإسلامية والعربية في العصر الحديث؟
تشغل المرأة منصب السفيرة والوزيرة والأستاذة الجامعية والقاضية منذ سنوات عديدة، وتتساوى مع الرجل في الأجر والمسمى الوظيفي.
ما الآية القرآنية التي تذكر الشورى ضمن محاسن المؤمنين؟
قوله تعالى في سورة الشورى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.