اكتمل ✓

ما حكم ختان الإناث في الإسلام وهل هو فريضة دينية أم عادة طبية اجتماعية؟

حكم ختان الإناث في الإسلام ليس فريضة دينية تعبدية، بل هو عادة طبية اجتماعية موروثة انتشرت في حوض النيل قديمًا. لم يرد نص شرعي صحيح صريح يوجب ختان الإناث، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن بناته. وقد أقرّ القضاء الإداري المصري أن الشريعة الإسلامية لم تتضمن حكمًا قاطعًا يوجبه أو يحظره، وأن لولي الأمر تنظيمه وفق المصلحة العامة.

ما حكم ختان الإناث في الإسلام وهل هو فريضة دينية أم عادة طبية اجتماعية؟
ما حكم ختان الإناث في الإسلام وهل هو فريضة دينية أم عادة طبية اجتماعية؟
4 دقائق قراءة
  • هل ختان الإناث فريضة دينية واجبة أم مجرد عادة طبية اجتماعية موروثة من حضارات حوض النيل القديمة؟

  • انتشرت عادة ختان الإناث بين المصريين القدماء وشعوب حوض النيل، ثم انتقلت إلى بعض العرب في المدينة المنورة دون مكة.

  • يقسّم الأطباء ختان الإناث إلى أربع مراحل؛ الأولى فقط تُعدّ في مفهوم المسلمين، أما الأخرى فتُعدّ عدوانًا يستوجب العقوبة والدية الكاملة.

  • لم يرد نص شرعي صحيح صريح يوجب ختان الإناث، ولم يثبت أن النبي ختن بناته رغم انتشار العادة في المدينة.

  • أصدرت مصر قرارات وزارية منذ عام 1959 تنظّم ختان الإناث وتحظر الممارسات الضارة، وانتهت بحظره عام 1996 إلا في الحالات المرضية.

  • أكد القضاء الإداري المصري عام 1997 أن حظر ختان الإناث لا يخالف الشريعة ولا الدستور، وأن الجراحة بلا سبب علاجي محرمة شرعًا وقانونًا.

حقيقة ختان الإناث كعادة طبية اجتماعية لا عبادة دينية

المرأة في الحضارة الإسلامية: ختان الإناث بين الحقيقة والأوهام

ينبغي أن نعلم أولًا أن قضية «ختان الإناث» ليست قضية دينية تعبدية في أصلها، وإنما هي قضية طبية عادية، أي من قبيل موروث العادات والاعتماد على أقوال الأطباء ونصائحهم. وانتشرت هذه العادة بين دول حوض النيل قديمًا، فكان المصريون القدماء وغيرهم من الشعوب في حوض النيل يختنون الإناث، وقد انتقلت هذه العادة إلى بعض العرب، كما كان في المدينة المنورة، أما في مكة فلم تكن هذه العادة منتشرة؛ ولذلك عندما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووجد أن العادة هناك مستقرة عندهم نصح من تختن الإناث بألا تنهك في الختان كما في حديث أم عطية؛ أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل» (أخرجه أبو داود).

تقسيم الأطباء لمراحل ختان الإناث وحكم العدوان على الجسد

والختان كما يصفه الأطباء في عصرنا الحديث على أربع مراحل؛ الأولى منها: هو نوع من أنواع عمليات التجميل التي ينصح بها الأطباء عند الحاجة إليها، وهذا هو الختان في مفهوم المسلمين، أما المراحل الأخرى وإن اشتهر أن اسمها ختان عند الأطباء إلا أنها في حقيقتها تعد عدوانا في مفهوم الشرع الشريف؛ لما فيها من التجني على عضو هو من أكثر الأعضاء حساسية، حتى إن هذا العدوان يستوجب العقوبة والدية الكاملة «كدية النفس» إذا أدى إلى إفساده، كما هو مقرر في أحكام الشريعة الغراء.

ترك النبي لختان بناته وغياب النص الشرعي الملزم

وفوق كل ذلك، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ختن بناته، وتَرْكُ النبي ختان بناته، صلى الله عليه وسلم، مع انتشاره في المدينة -وهو أسوتنا- يبين المسلك القويم في تلك القضية؛ كما أنه لم يرد نص شرعي صحيح صريح يأمر المسلمين بأن يختنوا بناتهم حتى بمفهوم المرحلة الأولى التي ينصح بها الأطباء في بعض الحالات؛ ولذلك كان استمرار تلك العادة من باب المباح عند عدم ظهور الأضرار، أما مع ظهور تلك الأضرار البالغة التي قد تصل إلى الموت بما قرره أهل الطب في المراحل الثلاث الأخرى فيكون منعه حينئذ واجبًا، وحدوث تلك الأضرار قد يكون لاختلاف الزمان والغذاء والهواء، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد تعامل المسلمون مع هذا الواقع الجديد بمنتهى الفهم الحضاري في نظامهم القانوني والأخلاقي.

القرار الوزاري المصري لعام 1959 وتشكيل لجنة العلماء والأطباء

وبإلقاء نظرة إلى ذلك التطور القانوني والتشريعي في مصر مثلًا في هذه القضية نجد أن أوّل نص صدر في مصر حول ختان الإناث هو القرار الوزاري رقم 74 لعام 1959. ويتضمّن هذا القرار في مادته الأولى كشفًا بأسماء لجنة مكوّنة من خمسة عشر عضوًا من رجال الدين المسلمين وأهل الطب، من بينهم وكيل وزارة الصحّة مصطفى عبد الخالق، ومفتي الديار المصريّة حسن مأمون، ومفتي الديار المصريّة سابقًا حسنين محمّد مخلوف. وقد جاء في المادّة الثانية أن تلك اللجنة قد قرّرت ما يلي:

قرارات لجنة 1959 حول منع الممارسات الضارة في ختان الإناث

أن يحرّم بتاتًا على غير الأطبّاء القيام بعمليّة الختان وأن يكون الختان جزئيًّا لا كليًّا لمن أراد.

منع عمليّة الختان بوحدات وزارة الصحّة لأسباب صحّية واجتماعيّة ونفسيّة.

غير مصرّح للدايات المرخّصات بالقيام بأي عمل جراحي، ومنها ختان الإناث.

الختان بالطريقة المتّبعة الآن له ضرر صحّي ونفسي على الإناث سواء قَبل الزواج أو بعده.

قرار 1996 بحظر ختان الإناث إلا في الحالات المرضية

وعندما كثرت حالات الختان وتسببت في تلك الأضرار البالغة بصحة الإناث؛ أصدر وزير الصحة المصري قرارًا وزاريًّا بتاريخ 8/7/1996 القرار رقم 261 لسنة 1996 الذي يقول: «يحظر إجراء عمليّات الختان للإناث، سواء بالمستشفيات، أو العيادات العامّة، أو الخاصّة، ولا يسمح بإجرائها إلاّ في الحالات المرضيّة فقط والتي يقرّها رئيس قسم أمراض النساء والولادة بالمستشفى وبناء على اقتراح الطبيب المعالج».

اعتراضات بعض المسلمين وحيثيات حكم القضاء الإداري حول ختان الإناث

ولقد ظن بعض المسلمين ممن لم تتسع آفاقهم أن هذا القرار يعد مخالفاً للشريعة الإسلامية، وبالتالي حسبوه مخالفاً للدستور المصري، فقاموا برفع دعوى قضائية لدى محكمة القضاء الإداري، وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها ما نصه: «وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أن المستفاد من استعراض الآراء الفقهيّة المتقدّمة: أن الشريعة الإسلاميّة لم تتضمّن حُكمًا فاصلاً أو نصًّا قطعيًّا يوجب ختان الإناث أو يحظره، ومن ثم فإن الأحكام التي وردت في هذا الشأن كلّها ظنّية، وحيث إن الطب لم يُجمع أيضًا على رأي واحد، وإنّما ذهب البعض إلى أن ختان الإناث يحقّق مصلحة طبّية، بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه يلحق بهن أشد الأضرار النفسيّة والطبّية، وحيث إن لولي الأمر أن ينظّم الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي قطعي في كتاب الله أو سُنّة رسوله ولم يرد فيها إجماع، وكذلك المسائل الخلافيّة التي لم يستقر فيها الفقه على رأي واحد.

سلطة ولي الأمر وحكم الجراحة بلا علاج في قرار القضاء الإداري

وبصفة عامّة جميع المسائل التي يجوز فيها الاجتهاد، وأن مسلك ولي الأمر في ذلك ليس مطلقًا، وإنّما يجب أن يكون مستهدفًا بتنظيمه تلك المسائل تحقيق مصلحة عامّة للناس أو رفع ضرر عنهم بما لا يناهض نصًّا شرعيًّا ولا يعاند حُكمًا قطعيًّا».

وجاء قرار محكمة القضاء الإداري سنة 1997 بأنه: لا يمكن اعتبار قرار الوزير مخالفاً للدستور. و«طالما أن الختان عمل جراحي خلت أحكام الشريعة الإسلاميّة من حُكم يوجبه، فالأصل ألاّ يتم بغير قصد العلاج». «فالجراحة أيًّا كانت طبيعتها وجسامتها التي تجرى دون توافر سبب الإباحة بشروطه كاملة تعتبر فعلًا محرّمًا شرعًا وقانونًا التزامًا بالأصل العام الذي يقوم عليه حق الإنسان في سلامة جسمه، وتجريم كل فعل لم يبحه المشرّع يؤدّي إلى المساس بهذه السلامة».

واقع ختان الإناث في الدول الإسلامية وخاتمة حول بنات النبي

هذا بالنسبة لمصر، أما في أغلب الدول الإسلامية الأخرى؛ فهي لا تختن النساء، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية مثلاً، ولعل هذا الرد الموجز على تلك الشبهة قد أزال اللبس، وصحح الفهم في تلك القضية التي تستخدم للدعاية أكثر ما تستخدم للإنصاف، وعلى كل حال؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَرِد أنه ختن بناته الكرام عليهن السلام.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الأصل التاريخي لعادة ختان الإناث وفق ما هو موثق؟

عادة طبية اجتماعية من حوض النيل

كم مرحلة يصف الأطباء ختان الإناث وفقها؟

أربع مراحل

ما الحكم الشرعي للمراحل الثلاث الأخيرة من ختان الإناث وفق أحكام الشريعة؟

عدوان يستوجب العقوبة والدية الكاملة

ما الذي يدل عليه عدم ختان النبي صلى الله عليه وسلم لبناته رغم انتشار العادة في المدينة؟

أن الختان ليس فريضة دينية ملزمة

ما رقم وسنة أول قرار وزاري مصري ينظّم ختان الإناث؟

رقم 74 لعام 1959

كم عضوًا ضمّت اللجنة المشكّلة بموجب القرار الوزاري المصري عام 1959؟

خمسة عشر عضوًا

ما الشرط الذي وضعته لجنة 1959 على من أراد إجراء ختان الإناث؟

أن يكون الختان جزئيًا لا كليًا

متى صدر القرار الوزاري المصري الذي حظر ختان الإناث إلا في الحالات المرضية؟

عام 1996

ما الجهة الطبية المخوّلة بالموافقة على ختان الإناث في الحالات المرضية وفق قرار 1996؟

رئيس قسم أمراض النساء والولادة بالمستشفى

ما الذي خلصت إليه محكمة القضاء الإداري المصرية بشأن الشريعة الإسلامية وختان الإناث؟

الشريعة لم تتضمن حكمًا فاصلًا أو نصًا قطعيًا يوجبه أو يحظره

ما حكم الجراحة التي تُجرى دون توافر سبب الإباحة بشروطه وفق قرار القضاء الإداري؟

فعل محرم شرعًا وقانونًا

ما موقف المملكة العربية السعودية من ختان الإناث؟

لا تختن النساء

ما الحكم الشرعي لاستمرار عادة ختان الإناث عند عدم ظهور الأضرار؟

مباح

ما الحكم الشرعي لختان الإناث عند ثبوت الأضرار البالغة التي قد تصل إلى الموت؟

يكون منعه واجبًا

ما طبيعة قضية ختان الإناث في أصلها وفق الفهم الإسلامي الصحيح؟

هي قضية طبية اجتماعية من قبيل موروث العادات، وليست قضية دينية تعبدية في أصلها.

أين انتشرت عادة ختان الإناث تاريخيًا قبل انتقالها إلى العرب؟

انتشرت في دول حوض النيل قديمًا بين المصريين القدماء وغيرهم من الشعوب في تلك المنطقة.

ما مضمون حديث أم عطية الذي استشهد به النبي في قضية ختان الإناث؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة كانت تختن بالمدينة: «لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل»، رواه أبو داود.

ما المرحلة الوحيدة من مراحل ختان الإناث المقبولة في مفهوم المسلمين؟

المرحلة الأولى فقط، وهي نوع من عمليات التجميل التي ينصح بها الأطباء عند الحاجة إليها.

ما العقوبة الشرعية المترتبة على إفساد العضو الحساس في المراحل المتقدمة من ختان الإناث؟

تستوجب الدية الكاملة كدية النفس، فضلًا عن العقوبة، كما هو مقرر في أحكام الشريعة.

لماذا يُعدّ ترك النبي ختان بناته دليلًا مهمًا في هذه المسألة؟

لأن النبي هو أسوة المسلمين، وتركه ختان بناته رغم انتشار العادة في المدينة يبيّن أن الختان ليس فريضة دينية ملزمة.

ما الحكم الشرعي لختان الإناث عند ظهور أضرار بالغة قد تصل إلى الموت؟

يكون منعه واجبًا، لأن درء الضرر البالغ مقدّم على استمرار العادة المباحة.

من هم أبرز أعضاء اللجنة التي شكّلها القرار الوزاري المصري رقم 74 لعام 1959؟

من أبرزهم وكيل وزارة الصحة مصطفى عبد الخالق، ومفتي الديار المصرية حسن مأمون، والمفتي السابق حسنين محمد مخلوف.

ما الأسباب التي استندت إليها لجنة 1959 لمنع ختان الإناث في وحدات وزارة الصحة؟

استندت إلى أسباب صحية واجتماعية ونفسية، مؤكدةً أن الختان بالطريقة المتبعة يلحق ضررًا بالإناث قبل الزواج وبعده.

ما الفرق بين قرار 1959 وقرار 1996 بشأن ختان الإناث في مصر؟

قرار 1959 نظّم الختان وقيّده بشروط، أما قرار 1996 فحظره كليًا في جميع المنشآت الصحية إلا في الحالات المرضية فقط.

ما الحجة التي ساقها بعض المسلمين لرفع دعوى ضد قرار حظر ختان الإناث عام 1996؟

ظنّوا أن القرار يخالف الشريعة الإسلامية، وبالتالي يخالف الدستور المصري الذي يستند إلى مبادئ الشريعة.

ما الضابط الذي وضعته محكمة القضاء الإداري لسلطة ولي الأمر في تنظيم المسائل الاجتهادية؟

يجب أن يستهدف تنظيمه تحقيق مصلحة عامة أو رفع ضرر، بما لا يناهض نصًا شرعيًا ولا يعاند حكمًا قطعيًا.

ما مبدأ الحق الذي استندت إليه المحكمة الإدارية في تجريم الجراحة بلا سبب علاجي؟

استندت إلى الأصل العام القائم على حق الإنسان في سلامة جسمه، وتجريم كل فعل يمسّ هذه السلامة دون مسوّغ شرعي.

كيف تعامل المسلمون مع الواقع الجديد المتعلق بأضرار ختان الإناث؟

تعاملوا معه بمنتهى الفهم الحضاري في نظامهم القانوني والأخلاقي، مراعين اختلاف الزمان والغذاء والهواء وغيرها من الأسباب.

ما الغرض الذي تُستخدم فيه قضية ختان الإناث في الغالب وفق ما أشار إليه المحتوى؟

تُستخدم للدعاية أكثر مما تُستخدم للإنصاف، وهو ما يجعل التصحيح العلمي لهذه القضية ضرورة حضارية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!