اكتمل ✓

ما معنى قوامة الرجل على المرأة وما حدود طاعة الزوجة لزوجها في الإسلام؟

قوامة الرجل على المرأة في الإسلام تعني قوامة الزوج على زوجته تحديدًا، وهي تكليف بالرعاية والحماية والإنفاق لا تفضيلًا للذكورة على الأنوثة. وطاعة الزوجة لزوجها مشروطة بالمعروف، فإن أمر بمعصية فلا طاعة له عليها. والإسلام يقرر المساواة العامة بين الرجل والمرأة في الإنسانية والتكليف والجزاء.

ما معنى قوامة الرجل على المرأة وما حدود طاعة الزوجة لزوجها في الإسلام؟
ما معنى قوامة الرجل على المرأة وما حدود طاعة الزوجة لزوجها في الإسلام؟
3 دقائق قراءة
  • هل تعني آية القوامة أن الرجل أفضل من المرأة بالذكورة، أم أن للآية معنى آخر يخص الزوجين تحديدًا؟

  • قرر الإسلام المساواة مبدأً عامًا بين الرجل والمرأة في الإنسانية والتكريم والتكليف والجزاء.

  • أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا وأكد أنهن شقائق الرجال في الحقوق والكرامة.

  • آية (لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) تعني المساواة في الثواب والعقاب لا التفضيل بالذكورة.

  • قوامة الرجل على المرأة خاصة بالزوج وزوجته، وهي تكليف بالرعاية والإنفاق لا انتقاص لحقوق الزوجة.

  • طاعة الزوجة لزوجها مشروطة بالمعروف، ولا تمتد إلى المعصية أو التدخل في عقيدتها وشؤونها المالية الخاصة.

تقرير مبدأ المساواة العامة بين الرجل والمرأة في الإسلام

المساواة في الإسلام ‏(2) بين الرجل والمرأة ‏

لقد قرر الإسلام المساواة كمبدأ عام بين الناس جميعا‏,‏ وجعله مهيمنا تسري روحه كدعامة لجميع ما سنه وقضى به نظام وأحكام تضبط علاقات الأفراد رجالا ونساء‏,‏ وكان من تقديره لقيمة الإنسانية المشتركة بين الجميع تكريم الجنس البشري بنوعيه دون تمييز بين رجل وامرأة‏.‏

لذلك تأكد في عقيدة المسلم أن الناس سواسية بحسب خلقهم الأول, وأنه ليس هناك تفاصيل في إنسانيتهم بين رجل وامرأة إلا بما يجري على ذلك من أسس مكتسبة أساسها التقوى والعمل الصالح, لقول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) [النساء:1].

فالرجل والمرأة من نفس العنصر, خلقهما الله زوجين متجاذبين حتى يخلق من اجتماعهما نسلا جديدا; قال سبحانه:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الأعراف:189].

وكرم الله عز وجل الرجل والمرأة بالتكليف دون تمييز, وترتيب الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية, فهما متساويان في الجزاء والمؤاخذاة; قال تعالى:

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) [آل عمران:195].

المساواة في الحقوق والوصية بالإحسان للمرأة وتحريم ظلمها

وساوى سبحانه بين الرجل والمرأة على مستوى الحقوق; فقال تعالى:

(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:228].

وأما على مستوى التكريم والإحسان فقد أوصى الشرع الشريف الرجل برعاية المرأة زوجة كانت أو أما أو اختا; فقال سبحانه:

(وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) [البقرة:236].

ونهى الإسلام عن ظلم المرأة أو البغي على حقوقها المادية أو المعنوية فقال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) [النساء:19].

وكذلك نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المساواة بين الرجل والمرأة ووجوب الرعاية للنساء في أحاديث عدة; فقال:

«إنما النساء شقائق الرجال», (مسند أحمد 6/256), وقال: «استوصوا بالنساء خيرا», (صحيح البخاري 5/1987), وقال: «خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي», (سنن الترمذي 5/709).

تصحيح الفهم حول آية لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض

وقد اشتبه على أناس أن في بعض الآيات القرآنية تمييزا بين الرجل والمرأة كقوله تعالى:

(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) [النساء:32]

؛ ففهموا أن الله فضل الرجل بالذكورة على المرأة للأنوثة, وأن على المرأة ألا تتمنى ما فضل الله به الرجل.

والصحيح أن أولى الأقوال في تأويل الآية أن معناها: للرجل نصيب من ثواب الله وعقاب مما اكتسبوا وعملوا من خير أو شر, وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجل.

تمييز مسألة الميراث والجهاد عن التفضيل بين الرجل والمرأة

وهذا أولى من تأويل الآية بأنه: للرجل نصيب من الميراث وللنساء نصيب منه؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث, وإنما هو مال أورثه الله عن ميته بغير اكتساب, ولا يجوز -أيضا تأويل الزيادة في نصيب الرجل في الميراث على الأنثى المساوية له في درجة القرابة من المورث على أنه فضل للرجال على المرأة, وكذلك فليس في فرض الجهاد على المرأة, وكذلك فليس في فرض الجهاد على الرجل تفضيل لهم على النساء.

معنى الرجال قوامون على النساء وحدود القوامة الزوجية

كما اشتبه على البعض قول الله تعالى:

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [النساء:34]

; فظنوا أن الآية تتحدث عن جنس الرجال وجنس النساء, والظاهر من السياق أن الآية تتحدث عن الزوج وزوجته, حيث جاء فيها:

(فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) [النساء:34]

ولا يصح لأي رجل أن يفعل ذلك إلا بزوجته.

وليس في قوامة الزوج على زوجته أي انتقاص لحقوقها أو امتهان لإنسانيتها وذاتها, والآية وإن جاءت في صيغة الخبر لكنها إنشائية, تأمر الزوج بأن يقوم على حاجة أسرته بالرعاية والحماية والإنفاق, وتأمر الزوجة ألا تنازع الزوج فيما يأمرها به من معروف, وتخبر الآية أن الأصل في الأسرة الإسلامية أن تكون على هذا المنوال.

شروط القوامة ومنع الاستبداد وحفظ استقلال الزوجة

وإن احتسبنا هذه القوامة حقا أو تشريفا للزوج فإنه يفترض عليه من الواجب ما ينال به هذا الدور من القوامة, ولن يحصل على هذه القيادة هبة أو لمجرد ذكورته, فقد جاءت الآية لتبين الأسباب الموضوعية التي تبنى عليها هذه القوامة.

ولا تعني القوامة بأي حال أن يتحكم الرجل بواسطتها فيفرط في بقية القيم الأخلاقية الإسلامية, فيكون رأي في الأسرة استبدادا وتسلطا, أو يأمر بالمعروف والمنكر والطاعة المعصية بلا تفرقة, أو يتدخل في الأمور الخاصة بزوجته كأن يتدخل في عقيدتها فيكرهها على تغييرها أو يفتنها في دينها أو يتدخل في تصرفاتها المالية الخاصة; وذلك أن الزوجة المسلمة لا تطيع زوجها طاعة عمياء بل تطيعه في المعروف; فإن خالف وأمر بمعصية فلا طاعة له عليها.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الأساس الذي يقوم عليه التفاضل بين الناس في الإسلام وفق مبدأ المساواة العامة؟

التقوى والعمل الصالح

ما المعنى الصحيح لقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) وفق السياق القرآني؟

قوامة الزوج على زوجته بالرعاية والإنفاق

ما الحديث النبوي الذي يؤكد المساواة بين الرجل والمرأة في الإنسانية؟

كل هذه الأحاديث

هل تشمل طاعة الزوجة لزوجها الأمر بالمعصية؟

لا، الطاعة مشروطة بالمعروف فقط

ما الذي يدل عليه قوله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)؟

أن للمرأة حقوقًا مساوية لما عليها من واجبات

لماذا لا يدل تفاوت نصيب الرجل في الميراث على تفضيله على المرأة؟

لأن الميراث ليس مما اكتسبه الوارث بل هو مال أورثه الله

ما الذي لا يحق للزوج فعله بموجب القوامة الزوجية؟

التدخل في عقيدة زوجته أو شؤونها المالية الخاصة

ما المعنى الأولى لآية (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)؟

نصيب كل منهما من الثواب والعقاب بحسب عمله

كيف تُنال القوامة الزوجية وفق الإسلام؟

بالقيام بأسبابها الموضوعية من رعاية وإنفاق

ما الآية التي تدل على أن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى؟

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى)

ما الأصل الذي يقوم عليه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام؟

الأصل أن الرجل والمرأة خُلقا من نفس واحدة، فهما متساويان في الإنسانية والتكريم، والتفاضل بينهما بالتقوى والعمل الصالح فقط.

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال»؟

يعني أن النساء مساويات للرجال في الإنسانية والحقوق والكرامة، وأنهن لسن أدنى منهم في طبيعتهن البشرية.

ما الفرق بين القوامة الزوجية والتفضيل بالذكورة؟

القوامة الزوجية تكليف للزوج بالرعاية والإنفاق والحماية، أما التفضيل بالذكورة فهو مفهوم مرفوض إسلاميًا لأن الإسلام يساوي بين الجنسين في الإنسانية.

هل يحق لأي رجل تطبيق أحكام القوامة على أي امرأة؟

لا، القوامة خاصة بالزوج على زوجته فقط، ولا يصح لأي رجل تطبيق أحكامها إلا في إطار الزواج.

ما الشروط التي تجعل طاعة الزوجة لزوجها واجبة؟

طاعة الزوجة لزوجها واجبة في المعروف فقط، فإن أمرها بمعصية أو بما يخالف الشرع فلا طاعة له عليها.

هل للزوج حق التدخل في عقيدة زوجته أو شؤونها المالية الخاصة؟

لا، القوامة لا تبيح للزوج التدخل في عقيدة زوجته أو إكراهها على تغييرها، ولا التدخل في تصرفاتها المالية الخاصة.

ما الحديث النبوي الذي يجعل معيار خيرية الرجل معاملته لأهله؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، رواه الترمذي.

لماذا لا يُعدّ فرض الجهاد على الرجل دون المرأة تفضيلًا له عليها؟

لأن فرض الجهاد تنظيم عملي لا حكم بالتفاضل الإنساني، والإسلام يساوي بين الرجل والمرأة في الكرامة والجزاء بصرف النظر عن التكاليف العملية المختلفة.

ما الآية التي تنهى عن ظلم المرأة وأخذ حقوقها المادية قسرًا؟

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) [النساء:19].

ما الذي يعنيه الإسلام بتكريم المرأة بالتكليف؟

يعني أن المرأة مكلفة شرعًا كالرجل تمامًا، وأنها مسؤولة عن أعمالها ومحاسبة عليها، وتنال الثواب والعقاب كما ينالهما الرجل.

ما الذي يترتب على القوامة من واجبات على الزوج؟

يترتب على الزوج القيام بالرعاية والحماية والإنفاق على أسرته، ولا يحصل على هذه القيادة هبةً بل بالوفاء بهذه الواجبات.

ما الآية التي تدل على أن الرجل والمرأة خُلقا من نفس واحدة ليسكن كل منهما إلى الآخر؟

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الأعراف:189].

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!