اكتمل ✓

ما مكانة المرأة في الإسلام وكيف تختلف عن المفاهيم الغربية في قضية المرأة؟

لم تعرف الأمة الإسلامية تاريخيًا ما يسمى بقضية المرأة، إذ أقر الإسلام للمرأة حقوقها كاملة من حيث وحدة الخلق مع الرجل والمساواة في التكاليف الشرعية والجزاء. ظهرت هذه القضية حين استُوردت المفاهيم الغربية التي نشأت ردَّ فعل لعصور الظلام الأوروبية، بينما كانت المرأة في الإسلام محررة بالمعنى الحقيقي للحرية. والإسلام لا يقوم على صراع الجنسين بل على التوازن والتكامل بين الرجل والمرأة.

ما مكانة المرأة في الإسلام وكيف تختلف عن المفاهيم الغربية في قضية المرأة؟
ما مكانة المرأة في الإسلام وكيف تختلف عن المفاهيم الغربية في قضية المرأة؟
3 دقائق قراءة
  • هل كانت المرأة المسلمة تعاني فعلًا من غياب حقوقها عبر التاريخ الإسلامي، أم أن القضية مفتعلة؟

  • لم تعرف المجتمعات الإسلامية تاريخيًا ما يسمى بقضية المرأة، لا في حقوقها ولا في مشاركتها الاجتماعية والسياسية.

  • ظهرت قضية المرأة في العالم الإسلامي حين استُوردت المفاهيم الغربية التي نشأت أصلًا ردَّ فعل لعصور الظلام الأوروبية.

  • أكد القرآن الكريم وحدة الخلق بين الرجل والمرأة من نفس واحدة، ومساواتهما في الكرامة والعبودية لله وحده.

  • ساوى الإسلام بين الجنسين في التكاليف الشرعية والثواب والعقاب دنيا وآخرة، وجعل مقياس التفاضل التقوى لا الجنس.

  • أثبت التاريخ الإسلامي عمليًا مكانة المرأة إذ حكمت وقضت وجاهدت وعلمت وأفتت وشاركت في بناء المجتمع.

غياب مفهوم قضية المرأة تاريخيا في المجتمعات الإسلامية

قضية المرأة في الإسلام

لم تعرف الأمة الإسلامية في تاريخها ما يسمى بـقضية المرأة لا من ناحية خصائصها ووظائفها التي أقامها الله تعالي فيها‏, ‏ولا من ناحية علاقتها بالرجل في أنهما معا أساس قيام الأسرة الصالحة‏,‏ ونواة بناء المجتمع الرشيد‏,‏ ولا من ناحية حقها في إبداء الرأي في شئون الأمة أو المشاركة الاجتماعية والسياسية فيها‏.‏

هذا ما أكدته النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة وشهد به واقع المسلمين عبر التاريخ‏,‏ سواء في أوج مجد الأمة أم في زمن ضعفها‏,‏ بصرف النظر عن بعض وقائع الأعيان التي لا يخلو منها زمان أو مكان‏,‏ أو التي فرضتها بعض العادات والتقاليد غير السديدة في المجتمعات الإسلامية‏,‏ شأنها في ذلك شأن ما يحدث من تجاوزات في أي مجتمع في عصرنا الحاضر‏.‏

تأثير المفاهيم الغربية واختزال قضية المرأة في صراع الجنسين

وقد ظهرت قضية المرأة في مجتمعاتنا حين أريد للمفاهيم الغربية الحديثة أن تنقل إلينا مع أنها كانت رد فعل لعصور الظلام التي عاشتها أوروبا‏,‏ ونودي بتحرير المرأة وهي أصلا محررة في الإسلام بالمعنى الصحيح للحرية‏.‏

واللافت للنظر في هذه القضية أنها اختزلت بقصد أو بغير قصد في مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة وأنها قائمة على التجاذب والصراع بينهما‏, وبذلك لا ينتهي الجدل والتناوش بين ركني المجتمع‏,‏ مما يؤخر الأمة ويشغلها عن قضاياها الحقيقية التي تقف حجر عثرة في نمائها واستعادة مجدها السابق‏,‏ ومواكبة سير التقدم الحاضر واللاحق‏.‏

وحدة الخلق بين الرجل والمرأة في ضوء الآيات القرآنية

والواقع أن الإسلام نظر إلى علاقة المرأة بالرجل من جانبين رئيسين‏, الأول‏,:‏ وحدة الخلق‏:‏ فقد بين لنا القرآن نشأة المرأة وأصل خلقتها وأنها كالشيء الواحد هي والرجل فقال سبحانه‏:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [‏ النساء‏:1]‏ وقال تعالى‏: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [‏ الأعراف‏:189]‏ وقال عز وجل‏ (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) [‏ الأنعام‏:98]‏

مبدأ المساواة في الكرامة والعبودية ومقياس التفاضل بالتقوى

الجانب الثاني‏:‏ المساواة‏:‏ إذ الأصل أن المرأة والرجل كلاهما مخلوقان مكرمان من جنس واحد فاقتضى ذلك المساواة بينهما في علاقتهما بالله عز وجل‏,‏ وكذلك في علاقتهما ببعضهما‏,‏ ومن مظاهر ذلك مع الله تعالى أنه ساوى بينهما في أصل العبودية له وحده‏,‏ ولم يفضل جنسا على آخر‏,‏ بل جعل مقياس التفضيل التقوى والصلاح والإصلاح‏,‏ وهو ما يمكن أن يعبر عنه بالنفع للنفس وللغير‏,‏ قال تعالى‏:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات‏:13]‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي على أعجمي‏,‏ ولا أحمر على أسود‏,‏ إلا بالتقوى ‏[مسند أحمد 5/411]‏.

المساواة في التكاليف الشرعية والجزاء الدنيوي والأخروي

وساوى الشرع أيضا بين الرجل والمرأة في أصل التكاليف الشرعية‏,‏ وفي الثواب والعقاب على الامتثال لأوامره والبعد عن نواهيه‏,‏ سواء في الدنيا أم الآخرة‏,‏ ففي الجزاء الدنيوي قال تعالى:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏) [النحل‏:97].‏

وفي الجزاء الأخروي‏,‏ قال سبحانه‏:

(مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) [‏ غافر‏:40]‏ وقال عز وجل‏: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) [آل عمران‏:195].‏

حق الوجود للأنثى والمساواة في الحقوق والواجبات والميراث

وفي علاقتهما ببعض ساوى الخالق بينهما في حق الوجود وعدم مصادرة ذلك الحق من أي من الطرفين‏,‏ ولذلك جرم الله تعالى ما كان يفعله العرب قبل الإسلام من كراهيتهم أن يرزقهم الله بالأنثى‏,‏ فقال سبحانه‏:

(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ‏) [النحل‏:59-58].

وكذلك ساوى الخالق بينهما في أصل الحقوق والواجبات‏,‏ فقال تعالى‏: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ) [‏البقرة‏:228],‏ وقال سبحانه‏: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) [النساء‏:7] وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم تلك المظاهر كلها فقال‏:‏ إن النساء شقائق الرجال ‏[سنن أبو داود ‏16/1,‏ والترمذي‏190/1]‏ وإذا لاحظ البعض تميزا لأحد الطرفين سيجد تميزا من نوع آخر للطرف الثاني‏,‏ تحقيقا لسنة التوازن بين الجنس البشري‏,‏ فضلا عن مراعاة قيمة المساواة بينهما‏,‏ وبهذا التوازن وتلك المساواة ينشأ التكامل المنشود بين الرجل والمرأة وتزداد الأواصر بين الأسرة الواحدة التي هي نواة المجتمع وصولا إلى بناء الأمة القوية التي تدرك تماما أن المزية بين الجنسين لا تقضي الأفضلية‏,‏ وأن اختلاف الوظائف والخصائص لا يعد انتقاصا لنوع أو تمييزا لآخر‏:

مكانة المرأة العملية في تاريخ الإسلام وأدوارها المتعددة

إن مكانة المرأة في الإسلام لم تقتصر على كونها أول مؤمنة في الإسلام ‏(السيدة خديجة رضي الله عنها‏)‏ وأول شهيدة ‏(السيدة سمية رضي الله عنها‏)‏ وأول مهاجرة ‏(السيدة رقية مع زوجها سيدنا عثمان رضي الله عنهما‏)‏ بل تعدت مكانتها ذلك عبر العصور‏,‏ فحكمت المرأة‏,‏ وتولت القضاء‏,‏ وجاهدت‏,‏ وعلمت‏,‏ وأفتت‏,‏ وباشرت الحسبة‏,‏ وشاركت بالرأي‏,‏ وساهمت في بناء المجتمع‏,‏ وغير ذلك الكثير مما يشهد به تاريخ المسلمين‏.‏

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما السبب الرئيسي لظهور قضية المرأة في المجتمعات الإسلامية وفق ما تناوله هذا الموضوع؟

استيراد المفاهيم الغربية التي نشأت ردَّ فعل لعصور الظلام الأوروبية

ما مقياس التفاضل بين الرجل والمرأة في الإسلام؟

التقوى والصلاح والإصلاح

أيٌّ من الآيات القرآنية التالية يؤكد وحدة الخلق بين الرجل والمرأة؟

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة)

ما الحديث النبوي الذي يلخص مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام؟

إن النساء شقائق الرجال

من هي أول مؤمنة في الإسلام وفق ما ورد في المحتوى؟

السيدة خديجة رضي الله عنها

ما الذي جرّمه الإسلام مما كان يفعله العرب قبل الإسلام تجاه الأنثى؟

كراهية الرزق بالأنثى ووأدها

ما الأثر السلبي لاختزال قضية المرأة في صراع الجنسين على الأمة الإسلامية؟

تأخر الأمة وانشغالها عن قضاياها الحقيقية

ما الآية القرآنية التي تؤكد مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات؟

(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)

من هي أول شهيدة في الإسلام؟

السيدة سمية رضي الله عنها

ما الذي يترتب على مبدأ التوازن والمساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام؟

التكامل المنشود وتوثيق أواصر الأسرة والمجتمع

ما الجانبان الرئيسيان اللذان نظر بهما الإسلام إلى علاقة المرأة بالرجل؟

وحدة الخلق من نفس واحدة، والمساواة في الكرامة والحقوق والتكاليف الشرعية.

في أي سور قرآنية وردت آيات وحدة الخلق بين الرجل والمرأة؟

وردت في سورة النساء (الآية 1) وسورة الأعراف (الآية 189) وسورة الأنعام (الآية 98).

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن النساء شقائق الرجال؟

يعني أن المرأة مساوية للرجل في الأصل الإنساني والحقوق والتكاليف، وأنهما متماثلان في الجوهر كما يتماثل الشقيق مع أخيه.

ما الفرق بين المساواة والتكامل في الرؤية الإسلامية للعلاقة بين الجنسين؟

المساواة تعني تكافؤ الحقوق والكرامة والتكاليف، أما التكامل فيعني أن اختلاف الوظائف والخصائص بين الجنسين لا يُعدّ انتقاصًا بل يُعزز بناء الأسرة والمجتمع.

ما الآية القرآنية التي تؤكد مساواة الجزاء الأخروي بين الرجل والمرأة؟

(من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) [غافر: 40].

لماذا لا تُعدّ المفاهيم الغربية عن تحرير المرأة نموذجًا صالحًا للمجتمعات الإسلامية؟

لأنها نشأت ردَّ فعل لعصور الظلام الأوروبية وظروف خاصة بأوروبا، بينما كانت المرأة في الإسلام محررة بالمعنى الحقيقي للحرية منذ البداية.

ما الأدوار التي اضطلعت بها المرأة في التاريخ الإسلامي دليلًا على مكانتها العملية؟

حكمت وتولت القضاء وجاهدت وعلّمت وأفتت وباشرت الحسبة وشاركت بالرأي وساهمت في بناء المجتمع.

من هي أول مهاجرة في الإسلام؟

السيدة رقية رضي الله عنها مع زوجها سيدنا عثمان رضي الله عنهما.

ما الآية القرآنية التي تؤكد مساواة الجزاء الدنيوي بين الرجل والمرأة؟

(من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحل: 97].

كيف عبّر القرآن الكريم عن إدانة وأد البنات في الجاهلية؟

وصف القرآن حال من يُبشَّر بالأنثى بأن وجهه يسودّ وهو كظيم ويتوارى من القوم، ثم يتساءل أيمسكها على هون أم يدسّها في التراب، وختم بقوله: (ألا ساء ما يحكمون).

ما الحديث النبوي الذي يؤكد أن التفاضل بين البشر لا يقوم على الجنس أو العرق؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى [مسند أحمد].

ما الآية القرآنية التي تؤكد أن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى؟

(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) [آل عمران: 195].

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!