اكتمل ✓
الفصل 17

ما حكم لبس النقاب على المذاهب الأربعة وما هي شروط الحجاب الشرعي؟

حكم النقاب على المذاهب الأربعة أنه غير واجب، إذ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوجه والكفين ليسا من العورة، وذهب المالكية إلى كراهته بل بدعيته إذا لم تجرِ به عادة أهل البلد. أما شروط الحجاب الشرعي فهي أن يكون الثوب ساتراً للعورة غير قصير ولا ضيق ولا شفاف، وأي ثوب استوفى هذه الشروط فهو حجاب شرعي بصرف النظر عن تسميته.

10 دقائق قراءة
  • هل النقاب فريضة دينية أم عادة اجتماعية، وما الفرق بين الالتزام الشرعي والتشدد في اللباس؟

  • ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوجه والكفين ليسا عورة، مستدلين بآية الزينة الظاهرة وأحاديث أسماء بنت أبي بكر.

  • نص المالكية على أن النقاب مكروه بل من الغلو في الدين إذا لم تجرِ به عادة أهل البلد، سواء في الصلاة أو خارجها.

  • شروط الحجاب الشرعي ثلاثة: ألا يكون الثوب قصيراً يكشف العورة، ولا ضيقاً يصفها، ولا رقيقاً يشف لون الجلد.

  • ثوب الشهرة محرم شرعاً سواء كان نفيساً أو رثاً، والمعيار هو قصد الاشتهار ومخالفة عادة أهل البلد.

  • الخلط بين معنى السنة عند المحدثين وعند الأصوليين هو سبب إلزام بعض الناس بأزياء بعينها على أنها واجبة.

تمييز المتشددين عن غيرهم بالمظهر الخارجي والزي الظاهر

(ثوب الشهرة – النقاب)

المتشددون ميزوا أنفسهم بين المسلمين بشكلهم في الظاهر، فيمكن معرفتهم بمجرد النظر في الناس، فإذا وجدت شخصا يرتدي قميصا قصيرا، فاعلم أنه من السلفيين، وإن رأيت امرأة ترتدي النقاب فاعلم كذلك أنها سلفية. وهذا لا يقتضي أن كل من تلبس النقاب سلفية، فقد يوافق النقاب عادة بعض الشعوب، وإنما نقصد أن كل امرأة سلفية ترتدي النقاب أو أصبح النقاب علامة عليها.

عموم خطاب آية خذوا زينتكم وأصل إصلاح عادات اللباس

وفي شأن الثياب قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُ المُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

فجعل سبحانه وتعالى الخطاب في الآية عامًّا شاملا إلى بني آدم، ليشمل الرجال والنساء والمسلمين وغير المسلمين، آمرًا إياهم بالزينة، أي: بلبس الثياب للستر والزينة عند كل اجتماع يلتقي فيه بنو آدم، سواء أكان ذلك في مسجد، أم في مدرسة أم في جامعة أم في مكان العمل أم في غير ذلك.

فالآية الكريمة قد قررت أصلا من أصول الإصلاحات الدينية والاجتماعية، يدل لهذا ما ذكره المفسرون في أسباب نزولها من أن العرب كانوا يطوفون حول البيت متجردين من الثياب، رجالا ونساء على حد سواء، وهذا الأمر قد كان سائدًا في كثير من أمم الأرض، بل إنه مازال إلى اليوم في بعض البلاد التي لم يدخلها الإسلام.

عدم تقييد الإسلام بهيئة معينة للثياب وتنوع لباس النبي

فلم تحدد الآية نوع الثياب ولا هيئته؛ لأن الإسلام يشرع أصولا صالحة لكل زمان ومكان، فالأمر العام أن يأخذ الإنسان زينته عند كل اجتماع مع الغير حسب وسعه وقدرته، وفى نطاق عرف زمنه، وعادات قومه. ومن أجل هذا لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم لباس خاص لا يتعداه إلى غيره، فلم يتقيد بهيئة في اللباس، حتى لا يضيق على الناس.

وقد نقلت كتب السنة أنه كان يلبس الضيق من الثياب والواسع منها، وكذلك الصحابة والتابعون، ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه أو التابعين صفة أو هيئة خاصة للثياب سواء أكان للرجال أم للنساء .

ترك بيان هيئة اللباس للعرف وقول الإمام أحمد في زي البلد

وقد ترك الشرع بيان هيئة الثياب وطريقة إحاطتها بالجسد وتفاصيلها؛ لاعتبارها من الأمور الدنيوية تعرف بالضرورات والتجارب والعادات، وقد رأى الإمام أحمد رجلا لابسًا بردا مخططًا بياضًا وسوادًا، فقال: ضع هذا، والبس لباس أهل بلدك، وقال: ليس هو بحرام، ولو كنت بمكة، أو المدينة لم أعب عليك .

فإن ما اصطلح عليه الناس من نوع وهيئة للزى ما دام في الإطار العام للقاعدة الكلية للثوب الشرعي بكونه لا يصف ولا يشف ولا يكشف، وليس من لباس الشهرة- فهو مباح.

مراعاة زي الزمان والمروءة وخطر التميز الظاهري في اللباس

ومراعاة زي الزمان مِن المروءة ما لم يكن إثمًا، وفي مُخالفة الزِّي ضَرْب مِن الشهرة .فلا ينبغي للمسلم أن يتميَّز عن غيره من أهل زمانه في اللباس والعادات الشكلية مما يدخله في الشهرة والانعزال.

وقد ورد الذم في لبس ثياب الشهرة فيما ورد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يومَ القِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ" .

وعنه في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ، ثم تلهب فيه النار" .

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ" .

تحريم ثوب الشهرة ومعيار الاشتهار في الفقه وأقوال العلماء

فالأحاديث تدل على تحريم لُبْس ثوب الشهرة، وليست هذه الأحاديث مختصة بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يُخالف ملبوس الناس، فيعاب ذلك عليه؛ لخروجه عن عادة مثله.

وقد روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين، أن يلبس الثياب الحسنة التي ينظر إليه فيها أو الدنية أو الرثة التي ينظر إليه فيها . قال الشوكاني: "وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب، ووضيعها، والموافق لملبوس الناس والمخالف؛ لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع" .

هدي النبي في اللباس واعتدال مالك في ترك لباس الشهرة

وهدي نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام في اللباس أن يلبس ما تيسَّر من لباس أهل بلده وأن يوافق عاداتهم في اللباس.

ولما سئل مالك عن لباس الصوف الغليظ قال: "لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه تارة لرجوت، ولا أحب المواظبة عليه حتى يشتهر" .

تنوع لباس النبي في كلام ابن تيمية وكراهة غير المعتاد عند الباجي

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "فسنته في ذلك - أي: في شأن تنوع لباسه - تقتضي أن يلبس الرجل، ويطعم مما يسَّره اللهُ ببلده من الطعام واللباس، وهذا يتنوع بتنوع الأمصار" .

وقال أبو الوليد الباجي: "كَرِهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لباسَ غير المعتاد، وما يَشْتَهِرُ به لابِسُهُ مِن دُونِ الملبس، كما كَرِهَ ما يُشْهَرُ به صاحبُهُ في رِفْعَتِهِ" .

ذم الجيلاني وابن عبد البر للباس الشهرة وآثاره الاجتماعية

وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني: "من اللباس المنزه عنه: كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس، كالخروج عن عادة بلده وعشيرته، فينبغي أن يلبس ما يلبسون؛ لئلا يشار إليه بالأصابع، ويكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشركهم في إثم الغيبة له" .

وقال ابن عبد البر: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: "من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه، وإن كان وليًّا". وقال أيضًا: "كان يقال: كل من الطعام ما اشتهيت، والبس من الثياب ما اشتهى الناس" .

العمامة والبرنس وتغير الأعراف في مثال الصحابة والتابعين

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس العمامة، ويمسك بالعصا وغير ذلك من الأمور التي كان يلبسها ويستخدمها الناس في ذلك الوقت من أمور العادة، فالعمائم مثلا قد اختلفت الأعراف فيها وتغيَّرت الأمور في لبسها، فلبسها جائز ما لم يخالف عادة بلد لابسها، فإن خالف العادة صار لباس شهرة، فلو لبس العمامة رجل يعيش في قوم لا يلبسونها لصار شهرة يشار إليه بالأصابع ولبسها لم يكن من السنة.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عباد بن العوام عن الحصين قال: "كان زبيد اليامي يلبس برنسًا، قال: فسمعت إبراهيم عابه عليه، قال: فقلت له: إن الناس كانوا يلبسونها، قال: أجل، ولكن قد فني مَن كان يلبسها، فإن لبسها أحد اليوم شهروه، وأشاروا إليه بالأصابع" .

خطأ إلزام الناس بزي معين واصطلاح السنة عند الأصوليين

ومن ثم فإن ما يتمسك به بعض العامة من اللباس على غير عادة أهل بلدهم، مدعين أنه من السنة الواجب الأخذ بها- لا يجوز، ولعل سبب وقوعهم في هذا الخطأ من إلزام الناس بما لا يلزم استخدام مصطلح السنة في غير محله من العادات الشكلية وخلطهم بين معنى السنة عند المحدثين وعند الفقهاء والأصوليين.

فالسنة في اصطلاح الأصوليين أصل من أصول الأحكام الشرعية، ودليل من أدلتها يلي الكتاب في الرتبة، فإنهم عرفوها بأنها: "ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير" .

السنة عند الفقهاء والمحدثين وأثر الخلط في أحكام اللباس

وتطلق عند الفقهاء على ما يقابل الواجب والمباح وغيرهما، فالسنة عندهم حكم أُخِذ من الدليل، فهي ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، فهي ترادف: المندوب، والمستحب، والتطوع، والطاعة، والنفل، والقربة، والمرغب فيه، والفضيلة.

وتطلق عند المحدثين على ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية، سواء أكان قبل البعثة أم بعدها . فالمحدثون توسعوا في إطلاق السنة؛ وذلك لأنهم لا يقصرونها على إفادة حكم شرعي، وإنما غرضهم هو بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الهادي لنا، والذي أخبر الله عنه أنه أسوة لنا وقدوة، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق، وشمائل وأخبار، وأقوال وأفعال، سواء أكان مثبتًا حكمًا شرعيًّا أم لا، بخلاف الأصوليين، فإنهم يبحثون عن السنة التي فيها استدلال على حكم شرعي . فهؤلاء العامة يضعون مراد المحدثين من معنى السنة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هيئته ولباسه موضع السنة في اصطلاح الفقهاء من الاستحباب والندب، وهو خلط بيِّن.

عدم الشذوذ عن ثياب أهل البلد ما دامت موافقة للشرع

وعلى ما تقدم من الأدلة وأقوال العلماء المعتبرة في ذلك نرى أنه لا ينبغي للمسلم أن يشذ عن أهل بلده بثياب، طالما أن ثياب أهل بلده لا تخالف الشرع، ولا يعد كون هذه الثياب في العهد النبوي مبررًا لارتداء الملابس الشاذة عن أهل البلد،

تعريف النقاب وتميز النساء المتشدّدات واستفتاح أحكامه

تميز النساء المتشددات بالنقاب:

كل ما سبق كان بشأن الثياب بصفة عامة للرجال والنساء، وفيما يلي نوضح أمر النقاب بصفة خاصة، فالنقاب - بكسر النون - ما تنتقب به المرأة, يقال انتقبت المرأة، وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب. هو قناع تضعه المرأة على وجهها فلا يبدو منها إلا عينها، وهو من القماش ويلامس بشرة وجهها غالبا. وهو من محظورات الإحرام

عورة المرأة أمام الأجنبي عند الجمهور ورأي أبي حنيفة

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جسد المرأة كله عورة بالنسبة للرجل الأجنبي عدا الوجه والكفين؛ لأن المرأة تحتاج إلى المعاملة مع الرجال، وإلى الأخذ والعطاء، وورد عن أبي حنيفة القول بجواز إظهار قدميها؛ لأنه سبحانه وتعالى نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها. والقدمان ظاهرتان.

مذهب أحمد في عورة المرأة وتشدد بعض الروايات الحنبلية

وظاهر مذهب أحمد بن حنبل، أن كل شيء من المرأة عورة بالنسبة للأجنبي عنها حتى ظفرها، وروي عن الإمام أحمد أنه قال: إن من يبين زوجته لا يجوز أن يأكل معها؛ لأنه مع الأكل يرى كفها، وقال القاضي من الحنابلة: يحرم نظر الأجنبي إلى الأجنبية ما عدا الوجه والكفين.

الاستدلال بآية الزينة الظاهرة وتفسير ابن عباس وابن كثير

وقد اعتمد الجمهور على أدلة من القرآن والسنة، منها: قوله تعالى:

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾

أي مواضعها, فالكحل زينة الوجه, والخاتم زينة الكف، وقد ذكر ابن كثير الآية وعقبها بقوله: «قال الأعمش: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «ولايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» قال: وجهها، وكفيها، والخاتم وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك» .

أحاديث أسماء وسفعاء الخدين وآية الجلابيب في حكم الوجه

ومن السنة ما روته عائشة رضي الله عنها: «أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وقال: يا أسماء، إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» .

وحديث تذكير النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم النساء بالصدقة لتوقي النار، وفيه: « فقالت امرأة من سطة النساء، سفعاء الخدين: لم يا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ...» . وراوي الحديث هو جابر رضي الله عنه، وفيه إشارة إلى أن هذه المرأة كانت كاشفة عن وجهها، وأن رواي الحديث رأى ذلك منها. وغير ذلك من الأحاديث، وقد ادعى المخالف أن هذا نسخ بالنقاب، ولا دليل على ذلك النسخ، كما استشهدوا بآية الأحزاب:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ .

وليس فيها تصريح بتغطية الوجه.

نص المرغيناني الحنفي في عورة الحرة والوجه والكفين

قال المرغيناني من الحنفية: « (وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم «المرأة عورة مستورة» واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما. قال رضي الله عنه: وهذا تنصيص على أن القدم عورة. ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح» .

موقف المالكية من انتقاب المرأة واعتباره من الغلو الديني

ونص المالكية على أن انتقاب المرأة مكروة إذا لم تجر عادة أهل بلدها بذلك، وذكروا أنه من الغلو في الدين. قال الإمام الدردير في الشرح الكبير: (وانتقاب امرأة) في عطفه على المكروه. قال الدسوقي في حاشيته، وكره انتقاب امرأة أي تغطية وجهها بالنقاب، وما يصل للعيون في الصلاة؛ لأنه من الغلو، والرجل أولى، ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك. (قوله وانتقاب امرأة) أي سواء كانت في صلاة أو في غيرها كان الانتقاب فيها لأجلها أو لا (قوله لأنه من الغلو) أي الزيادة في الدين، إذ لم ترد به السنة السمحة.

قوله: (فالنقاب مكروه مطلقا) أي: كان في الصلاة أو خارجها، سواء كان فيها لأجلها أو لغيرها، ما لم يكن لعادة .

ارتباط اللباس بعادات القوم واختلاف المجتمعات في النقاب

وقضية الثياب مرتبطة ارتبطًا وثيقًا بعادات القوم، وبالنسبة للواقع المصري فالأنسب له أن يلتزم رأي الجمهور؛ لأن غطاء المرأة وجهها مستغرب في مجتمعنا المعاصر، وقد يسبب في شرذمة للعائلات، أما المجتمعات الأخرى التي يتناسب معها النقاب، فلا بأس بأن تلتزم النساء فيه بهذا المذهب لموافقته لعاداته وعدم ارتباطه بتدين المرأة، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطي المرأة وجهها.

ترجيح جواز كشف الوجه وشروط الحجاب الشرعي وحكم النقاب النهائي

ولذا فنرجح مذهب الجمهور، وهو جواز كشف الوجه والكفين، وتغطية ما عدا ذلك من جسد المرأة، كما نرى أن غطاء الوجه إذا كان علامة على التفريق بين الأمة، أو شعارًا للتعبد والتدين؛ فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية، فيكون عندئذ بدعة.

ونؤكد على ضرورة ستر المرأة لعورتها وارتدائها للحجاب، وهو الثوب الذي يستر العورة ويجب أن يتصف الثوب المستعمل في ستر العورة بالصفات الآتية:

  1. ألا يكون قصيرا فيكشف جزءا منها.

  2. ألا يكون ضيقا فيصف العورة.

  3. ألا يكون رقيقا فيشف لون جلد العورة. فإذا كان ثوب المرأة أيا كان اسمه يتصف بهذه الصفات فهو حجاب شرعي، وإن كان يفتقد واحدا منها فهو ليس بحجاب شرعي. وعليه فالنقاب غير واجب، بل ذهب المالكية إلى بدعيته لأنه من الغلو في الدين، ولا مانع منه إذا وافق عادة النساء. والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما موقف جمهور الفقهاء من عورة المرأة أمام الرجل الأجنبي؟

كل جسدها عورة عدا الوجه والكفين

ما الحكم الذي أطلقه المالكية على النقاب إذا لم تجرِ به عادة أهل البلد؟

مكروه وغلو في الدين

ما شروط الحجاب الشرعي التي يجب أن يتصف بها الثوب الساتر للعورة؟

ألا يكون قصيراً ولا ضيقاً ولا رقيقاً شافاً

ما معنى السنة في اصطلاح الأصوليين؟

ما صدر عن النبي من غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير

ما الذي يُخرج النقاب من حكم الإباحة أو الندب إلى البدعة؟

اتخاذه علامة على التفريق بين الأمة أو شعاراً للتعبد والتدين

ما الذي فسّر به ابن عباس قوله تعالى ﴿إلا ما ظهر منها﴾؟

الوجه والكفان والخاتم

ما المعيار الذي ذكره الشوكاني في تحريم ثوب الشهرة؟

قصد الاشتهار وإن لم يطابق الواقع

ما الذي يدل عليه كون النقاب من محظورات الإحرام؟

أن الوجه في الأصل غير مأمور بتغطيته

ما قول أبي حنيفة في عورة المرأة مقارنة بالجمهور؟

يضيف إلى الجمهور جواز إظهار القدمين

ما الخطأ الذي يقع فيه بعض العامة في شأن لباس النبي؟

يضعون مراد المحدثين من وصف هيئة النبي في موضع السنة الفقهية من الاستحباب

ما الذي قاله الإمام أحمد لرجل يلبس برداً مخططاً بياض وسواد؟

أمره بوضعه ولبس لباس أهل بلده مع تصريحه بأنه ليس حراماً

ما الذي يدل عليه حديث سفعاء الخدين في سياق حكم النقاب؟

أن المرأة كانت كاشفة وجهها أمام النبي ورآها الراوي

ما الضابط الذي ذكره الفقهاء لتحديد ما هو مباح من الأزياء؟

ألا يصف ولا يشف ولا يكشف وألا يكون من لباس الشهرة

ما الذي قاله الشيخ عبد القادر الجيلاني عن لبس ما يخالف عادة البلد؟

إنه يجعل لابسه سبباً لغيبة الناس له فيشركهم في إثم الغيبة

ما الفرق بين معنى السنة عند المحدثين والفقهاء؟

المحدثون يتوسعون فيها لتشمل كل ما أُثر عن النبي، والفقهاء يقصرونها على ما يثبت حكماً شرعياً

ما تعريف النقاب؟

النقاب بكسر النون قناع تضعه المرأة على وجهها فلا يبدو منها إلا عيناها، وهو من القماش ويلامس بشرة وجهها غالباً.

ما حكم النقاب عند المالكية؟

النقاب مكروه عند المالكية إذا لم تجرِ به عادة أهل البلد، وعدّوه من الغلو في الدين لأنه لم ترد به السنة السمحة، وهو مكروه مطلقاً في الصلاة وخارجها ما لم يكن لعادة.

ما شروط الحجاب الشرعي الثلاثة؟

ألا يكون الثوب قصيراً يكشف جزءاً من العورة، وألا يكون ضيقاً يصف العورة، وألا يكون رقيقاً يشف لون جلد العورة.

ما معنى السنة عند الفقهاء؟

السنة عند الفقهاء هي ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وتُرادف المندوب والمستحب والتطوع والنفل والفضيلة.

ما معنى السنة عند المحدثين؟

السنة عند المحدثين هي كل ما أُثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية سواء أكان قبل البعثة أم بعدها، سواء أثبت حكماً شرعياً أم لا.

ما الحديث الوارد في ذم ثوب الشهرة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة»، وفي رواية: «ثم تلهب فيه النار».

ما الذي استدل به الجمهور من القرآن على أن الوجه والكفين ليسا عورة؟

استدلوا بقوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ مفسِّرين الزينة الظاهرة بالوجه والكفين، إذ الكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف.

ما الذي يُخرج النقاب من الإباحة إلى البدعة؟

إذا اتُّخذ النقاب علامة على التفريق بين الأمة أو شعاراً للتعبد والتدين فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعة.

ما قول ابن تيمية في سنة النبي في اللباس؟

قال ابن تيمية إن سنة النبي في اللباس تقتضي أن يلبس الرجل مما يسّره الله ببلده من الطعام واللباس، وهذا يتنوع بتنوع الأمصار.

لماذا لم يتقيد النبي بهيئة معينة في اللباس؟

لم يتقيد النبي بهيئة في اللباس حتى لا يضيق على الناس، وكان يلبس الضيق من الثياب والواسع منها موافقاً لعادات أهل بلده.

ما الذي قاله الإمام مالك عن لباس الصوف الغليظ؟

قال مالك: «لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه تارة لرجوت، ولا أحب المواظبة عليه حتى يشتهر».

ما الذي تدل عليه آية ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾؟

تدل على أن الخطاب عام شامل للرجال والنساء والمسلمين وغيرهم، آمراً بلبس الثياب للستر والزينة عند كل اجتماع، وهي أصل من أصول الإصلاحات الدينية والاجتماعية.

ما موقف الحنفية من عورة المرأة الحرة؟

قال المرغيناني من الحنفية إن بدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، مع خلاف في القدم والأصح أنها ليست عورة.

ما الذي يدل عليه حديث أسماء بنت أبي بكر في حكم النقاب؟

أشار النبي إلى وجهه وكفيه عند حديثه عما يصلح أن يُرى من المرأة البالغة، مما يدل على أن الوجه والكفين ليسا عورة ولا يجب تغطيتهما.

ما الذي قاله الشيخ عبد القادر الجيلاني عن لبس ما يخالف عادة العشيرة؟

قال إنه ينبغي أن يلبس المسلم ما يلبسه أهل بلده وعشيرته لئلا يُشار إليه بالأصابع، ولأن ذلك يكون سبباً لغيبته فيشرك الناس في إثم الغيبة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!