ما حجية الإجماع في الإسلام وكيف يُرد على شبه المعاصرين المنكرين له؟
الإجماع حجة شرعية قطعية تنقل الحكم من الظني إلى القطعي، وإنكاره يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة. شبه المعاصرين في إنكاره ثلاث: ادعاء عدم وجود أمثلة له، وعدم إدراك فائدته، والخوف من استخدامه لمنع الاجتهاد. وهذه الشبه تسقط جميعها لأن الإجماع واقع ومنقول، ويمثل هوية الإسلام، ولا يمنع إلا الاجتهاد في ما لا حاجة إليه.
- •
هل يمكن إنكار الإجماع بحجة عدم وجود أمثلة واقعية له أو عدم إدراك فائدته؟
- •
ذهب بعض المعاصرين إلى إنكار الإجماع لثلاث شبه: عدم وجود أمثلة، وعدم إدراك الفائدة، والخوف من استخدامه لمنع الاجتهاد.
- •
الإجماع ينقل الحكم من الظني إلى القطعي ويمثل هوية الإسلام، وإنكاره يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة.
- •
إنكار فرضية الحجاب أو الحدود أو حرمة الربا يُعدّ مخالفة صريحة للإجماع القطعي المتفق عليه.
- •
العلم بالإجماع متعذر في غير زمن الصحابة وفق الإمام الرازي والبيضاوي، غير أنه يمكن الوقوف عليه بالمشافهة والنقل المتواتر.
- •
قول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب ليس إنكاراً للإجماع بل تنفير من ادعائه بغير حجة وبرهان.
- 1
شبه المعاصرين في إنكار الإجماع ثلاث كلها مردودة، إذ الإجماع واقع وينقل الظني إلى القطعي ويمثل هوية الإسلام.
- 2
إنكار الإجماع يؤدي إلى ضياع الدين، إذ يُبيح القول بعدم فرضية الحجاب وإنكار الحدود وحرمة الربا.
- 3
تعذر العلم بالإجماع في غير زمن الصحابة مجاب عنه بإمكان الوقوف عليه بالمشافهة والنقل المتواتر عن المجتهدين.
- 4
الجمهور على أن إجماع غير الصحابة حجة، والتشكيك فيه نابع من تعذر الاطلاع عليه قطعياً لا من ضعف دليله.
- 5
قول الإمام أحمد في ذم دعوى الإجماع تنفير من الادعاء بلا دليل لا إنكار لأصل الإجماع أو حجيته.
ما هي شبه المعاصرين في إنكار الإجماع وكيف يُرد عليها؟
ذهب بعض المعاصرين إلى إنكار الإجماع لثلاث شبه: ادعاء عدم وجود أمثلة واقعية له، وعدم إدراك فائدته، والخوف من استخدامه لمنع الاجتهاد الجديد. والرد على هذه الشبه أن الإجماع واقع فعلاً وينقل الحكم من الظني إلى القطعي، وهو أمر بالغ الأهمية لحفظ الدين. كما أن الإجماع لا يمنع إلا الاجتهاد في المجالات التي لا حاجة فيها إليه، وهو في حقيقته يمثل هوية الإسلام.
ما خطر إنكار الإجماع على ثوابت الدين كالحجاب والحدود وحرمة الربا؟
إنكار الإجماع يفتح الباب أمام القول بعدم فرضية الحجاب وإنكار الحدود وإنكار حرمة الربا، وهو ما يُعدّ هذياناً مخالفاً للإجماع القطعي. عدم الأخذ بالإجماع يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة، وهذا وحده دليل كافٍ على حجيته يستغني عن كل ما ذُكر في كتب الأصول.
هل يتعذر العلم بالإجماع اليوم وكيف يمكن الوقوف عليه؟
العلم بالإجماع متعذر في زمننا لتفرق المجتهدين شرقاً وغرباً كما أقر الإمام الرازي، وأجاب البيضاوي بأن الإجماع كان سهل الوقوف عليه في زمن الصحابة لقلتهم وحصرهم. غير أن ثمة جواباً آخر يقضي بإمكان معرفة الإجماع بمشافهة بعض المجتهدين والنقل المتواتر عن الباقين من كل قطر، إذ يستحيل عادةً أن يخمل مجتهد حتى لا يعرفه أهل بلدته.
هل إجماع غير الصحابة حجة وما موقف الجمهور والظاهرية من ذلك؟
إجماع غير الصحابة حجة كإجماع الصحابة أنفسهم، وهذا قول الجمهور. وخالفت الظاهرية فقالت إن الإجماع مختص بالصحابة، وهو رواية عن الإمام أحمد أيضاً. والتشكيك في الإجماع إنما نشأ من تعذر الاطلاع عليه اطلاعاً قطعياً يتناسب مع أهميته كدليل ينقل الظني إلى القطعي ويوجب على الجميع اتباع الحكم المجمَع عليه.
ما المراد بقول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب وهل هو إنكار للإجماع؟
قول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب ليس اعتراضاً على الإجماع لا على وقوعه ولا على حجيته. وإنما هو تنفير من ادعاء الإجماع بغير حجة وبرهان، وهو ما وقع فعلاً من حكاية إجماعات تبين لاحقاً أنها ليست محلاً للإجماع أو أن المقصود بها إجماع خاص كإجماع الشافعية أو المالكية. وقد نقل في المسودة عن القاضي أن الإمام أحمد قاله على طريق الورع لجواز وجود خلاف لم يبلغه.
حجية الإجماع ثابتة شرعاً وعقلاً، وإنكاره يهدم الدين، وشبه المعاصرين فيه مردودة بالدليل والبرهان.
حجية الإجماع أصل راسخ في الشريعة الإسلامية، إذ ينقل الحكم من الظني إلى القطعي ويمثل هوية الإسلام. والشبه الثلاث التي يثيرها المعاصرون لإنكاره، من ادعاء عدم وجود أمثلة أو عدم إدراك الفائدة أو الخوف من منع الاجتهاد، كلها مردودة لأن الإجماع واقع ومنقول بشروطه المقررة عند الأصوليين.
إنكار الإجماع يفتح الباب أمام إنكار فرضية الحجاب والحدود وحرمة الربا، مما يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة. أما تعذر الوقوف على الإجماع في غير زمن الصحابة فمجاب عنه بإمكان معرفته بالمشافهة والنقل المتواتر، وقول الإمام أحمد في ذم ادعاء الإجماع إنما هو تنفير من الادعاء بغير حجة لا إنكار لأصل الإجماع.
أبرز ما تستفيد منه
- الإجماع ينقل الحكم الظني إلى القطعي ويمثل هوية الإسلام.
- إنكار الإجماع يؤدي إلى إنكار الحجاب والحدود وحرمة الربا.
- الوقوف على الإجماع ممكن بالمشافهة والنقل المتواتر عن المجتهدين.
- قول أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب تنفير من الادعاء بلا دليل لا إنكار للإجماع.
شبهات بعض المعاصرين حول إنكار الإجماع وبيان واقعيته وأهميته
ذهب بعض المعاصرين إلى إنكار الإجماع لواحدة من شبه ثلاث:
الشبهة الأولي: دعواهم أنهم لم يجدوا أمثلة له فهو دليل غير واقعى [1].
الشبهة الثانية: أنهم لا يدركوا فائدته [2].
الشبهة الثالثة: أن هناك تخوفا من التلويح بالإجماع من غير تثبت أمام كل اجتهاد جديد بغرض منعه [3].
والأمر ليس كما ذهبوا إليه، فالإجماع واقع، وهو ينقل الظني إلى القطعي، وهو أمر غاية في الأهمية، ومن غيره ينهدم الدين بالكلية، كما أن الإجماع إنما يمنع الاجتهاد الجديد في مجال لا نحتاج فيه إلى الاجتهاد.
بل الإجماع في حقيقة الأمر يمثل هوية الإسلام.
ونقصد طبعا الإجماع القطعي المتفق عليه بشروطه عند الأصوليين.
ومما تقدم من حديث عن حجية الإجماع يتبين سقوط هذه الشبه الثلاث.
خطر إنكار الإجماع في قضايا الحجاب والحدود والربا على بقاء الدين
ومن هنا يتبين جريمة من ذهب من العصريين إلى القول بعدم فرضية الحجاب، أو إنكار الحدود، أو إنكار حرمة الربا، أو عدم اعتبار تعرض القرآن للمآكل، والمشارب، والملابس، أو غير ذلك من الهذيان الذي يخالف الإجماع.
فعدم القول بالإجماع يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة، وهذا دليل كاف على حجيته يستغني عن كل ما ذكر في كتب الأصول في هذا الشأن.
مسألة تعذر العلم بالإجماع اليوم وإمكان الوقوف عليه بالمشافهة والتواتر
العلم بالإجماع هل هو متعذر اليوم:
إن حجية الإجماع تثبت على المسلمين عند انتشاره ونقله نقلا صحيحا، ولكن الإنصاف كما يقول الإمام أن ذلك متعذر الآن لتفرق العلماء المجتهدين شرقا وغربا، فلا يحيط بهم علم أحد.
وقد أجاب البيضاوي في المنهاج بأنه لا يتعذر الوقوف عليه -أي على الإجماع- في أيام الصحابة، فإنهم كانوا محصورين قليلين أهـ [4].
قال ابن السبكي في الإبهاج [5]: "وقضية هذا الجواب أنه لا طريق إلى معرفته في زمن غيرهم"
قال الإمام: وهو الإنصاف [6].
ومنهم من أجاب بأنهم وإن كانوا كثيرين بحيث لا يمكن لواحد أن يعرفهم بأعيانهم فإنه يعرف بمشافهة بعضهم، والنقل المتواتر عن الباقين، بأن ينقل من كل قطر من يحصل التواتر بقولهم عمن فيه من المجتهدين مذاهَبهُم.
وخمول المجتهد: بحيث لا يعرفه أهل بلدته مستحيل عادة.
حكم إجماع غير الصحابة وموقف الجمهور والظاهرية ومنشأ التشكيك
فوضح إمكان الاطلاع على إجماع من عدا الصحابة وحكم إجماع من عدا الصحابة حكم إجماع الصحابة في كونه حجة.
هذا قول الجمهور، وقالت الظاهرية: إن الإجماع مختص بالصحابة، وهو رواية عن أحمد أهـ [7].
فأري أن من تشكك في الإجماع، أو قال بعدم اعتباره إنما جاءه ذلك من تعذر الاطلاع عليه اطلاعا قطعيا يتناسب مع ما للإجماع من أهمية، وأنه دليل ينقل الظني إلى قطعي، ويمنع من البحث في ذلك الظني، ويوجب على الجميع اتباع الحكم المجمَع عليه.
تفسير قول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب وحدود دعوى الإجماع
المراد بعبارة: (من ادعى الإجماع فهو كاذب):
نقل عن الإمام أحمد: "من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس قد اختلفوا، ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا إذا لم يبلغه" [8].
فهذا ليس اعتراضا على الإجماع، لا على وقوعه، ولا على حجيته، وإنما هو تنفير من دعوى الإجماع من غير حجة وبرهان، وهو ما وقع فعلا من حكاية إجماعات كثيرة تبين فيما بعد أنها ليست محلا للإجماع، بل رجح المتأخرون خلافها، أو أنها كان يقصد بها إجماع خاص كإجماع الشافعية، أو المالكية، أو إجماع أهل فاس على أمر معين.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد الشبه التي يثيرها المعاصرون لإنكار الإجماع؟
ثلاث شبه
ما الوظيفة الأساسية للإجماع في الفقه الإسلامي؟
ينقل الحكم من الظني إلى القطعي
ما الذي يُعدّ دليلاً كافياً على حجية الإجماع وفق ما ورد في المتن؟
أن إنكاره يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة
من أجاب بأن الوقوف على الإجماع لا يتعذر في أيام الصحابة لأنهم كانوا محصورين قليلين؟
البيضاوي في المنهاج
ما الطريقة التي اقترحها بعض العلماء للوقوف على إجماع المجتهدين المتفرقين؟
مشافهة بعضهم والنقل المتواتر عن الباقين
ما موقف الجمهور من إجماع غير الصحابة؟
حجة كإجماع الصحابة
ما موقف الظاهرية من الإجماع؟
الإجماع مختص بالصحابة فقط
ما المراد الحقيقي من قول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب؟
التنفير من ادعاء الإجماع بغير حجة وبرهان
أي من الآتي يُعدّ مخالفة للإجماع القطعي وفق ما ورد في المتن؟
القول بعدم فرضية الحجاب
ما سبب تعذر العلم بالإجماع في العصر الحاضر وفق ما ذكره الإمام الرازي؟
تفرق العلماء المجتهدين شرقاً وغرباً
ما الذي يمثله الإجماع القطعي في حقيقة الأمر وفق المتن؟
هوية الإسلام
ما الشبهة الأولى التي يثيرها المعاصرون لإنكار الإجماع؟
ادعاؤهم أنهم لم يجدوا أمثلة واقعية للإجماع فهو دليل غير واقعي.
ما الشبهة الثانية التي يثيرها المعاصرون لإنكار الإجماع؟
عدم إدراكهم فائدة الإجماع وجدواه في الفقه الإسلامي.
ما الشبهة الثالثة التي يثيرها المعاصرون لإنكار الإجماع؟
التخوف من التلويح بالإجماع بغير تثبت أمام كل اجتهاد جديد بغرض منعه.
ما الأثر الفقهي الرئيسي للإجماع؟
ينقل الحكم من الظني إلى القطعي ويوجب على الجميع اتباع الحكم المجمَع عليه.
لماذا يُعدّ إنكار الإجماع خطيراً على الدين؟
لأنه يفتح الباب لإنكار فرضية الحجاب والحدود وحرمة الربا مما يؤدي إلى ضياع الدين بالجملة.
ما قضية ابن السبكي في الإبهاج بشأن معرفة الإجماع في غير زمن الصحابة؟
قال إن قضية جواب البيضاوي أنه لا طريق إلى معرفة الإجماع في زمن غير الصحابة.
لماذا كان الوقوف على إجماع الصحابة أيسر من غيرهم؟
لأن الصحابة كانوا محصورين قليلين يمكن الإحاطة بهم ومعرفة آرائهم.
ما الدليل على استحالة خمول المجتهد في بلدته؟
ذكر المتن أن خمول المجتهد بحيث لا يعرفه أهل بلدته مستحيل عادةً.
ما الرواية المنسوبة إلى الإمام أحمد بشأن اختصاص الإجماع؟
روي عنه أن الإجماع مختص بالصحابة، وهو قول الظاهرية أيضاً.
ما منشأ التشكيك في الإجماع وفق ما ذكره المتن؟
جاء التشكيك من تعذر الاطلاع على الإجماع اطلاعاً قطعياً يتناسب مع أهميته كدليل قاطع.
ما الذي نقله القاضي في المسودة تفسيراً لقول الإمام أحمد في الإجماع؟
قال القاضي إن الإمام أحمد قاله على طريق الورع لجواز وجود خلاف لم يبلغه، لا إنكاراً لصحة الإجماع.
ما نوع الإجماع الذي يُقصد به في سياق حجية الإجماع؟
الإجماع القطعي المتفق عليه بشروطه عند الأصوليين.
ما الفرق بين الإجماع العام والإجماع الخاص في الفقه الإسلامي؟
الإجماع العام هو اتفاق جميع المجتهدين، أما الإجماع الخاص فهو اتفاق مذهب بعينه كإجماع الشافعية أو المالكية أو إجماع أهل فاس على أمر معين.
ما الذي يمنعه الإجماع من الاجتهاد؟
يمنع الاجتهاد في المجالات التي لا حاجة فيها إلى الاجتهاد، أي ما ثبت حكمه بالإجماع القطعي.
ما الكتاب الذي نقل فيه الروايات عن الإمام أحمد في مسألة دعوى الإجماع؟
كتاب المسودة الذي جمع فيه الروايات عن الإمام أحمد في هذه المسألة.