كيف تدل آية أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر على حجية إجماع الأمة وعصمته؟
تدل الآية على حجية إجماع الأمة لأن الله أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم والقطع، وكل من أوجب الله طاعته قطعاً لا بد أن يكون معصوماً عن الخطأ. وبما أن المعصوم لا يمكن أن يكون إماماً فرداً مجهولاً، ولا بعض الأمة دون سائرها، تعين أن يكون المراد أهل الحل والعقد من العلماء، وهو ما يثبت أن إجماع الأمة حجة قاطعة.
- •
كيف يمكن لآية واحدة أن تُثبت أن إجماع الأمة حجة قاطعة لا يجوز مخالفتها؟
- •
الأمر الإلهي الجازم بطاعة أولي الأمر يستلزم عصمتهم عن الخطأ، وإلا لزم اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد وهو محال.
- •
المعصوم المقصود بالآية ليس إماماً فرداً مجهولاً لأن تكليف طاعة من لا يُعرف تكليف بما لا يطاق.
- •
حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين مردود لأن طاعتهم مشروطة بموافقة الحق وليست واجبة قطعاً بل كثيراً ما تكون محرمة.
- •
تفسير الرافضة بالأئمة المعصومين يُبطله أن لفظ أولي الأمر جمع لا مفرد، وأن الآية أطلقت الطاعة دون اشتراط المعرفة.
- •
الراجح أن أولي الأمر هم جميع العلماء من أهل الحل والعقد، وهذا اختيار لأحد أقوال السلف مدعوم بالحجة القاطعة.
- 1
آية أولي الأمر تدل على حجية الإجماع لأن الأمر الإلهي الجازم بالطاعة يستلزم عصمة المأمور بطاعته عن الخطأ، وإلا لزم المحال.
- 2
يُقرر هذا الجزء أن الأمر الإلهي الجازم بطاعة أولي الأمر يستلزم قطعاً عصمتهم، مما يثبت حجية إجماع الأمة.
- 3
يُبطل هذا الجزء احتمال أن يكون المعصوم إماماً فرداً مجهولاً أو بعض الأمة، لأن ذلك يفضي إلى تكليف ما لا يطاق.
- 4
يُثبت هذا الجزء أن المعصوم المقصود بأولي الأمر هو أهل الحل والعقد من العلماء، مما يوجب القطع بحجية إجماع الأمة.
- 5
يعرض هذا الجزء الاعتراض الأول بتعدد تفسيرات أولي الأمر ويجيب عنه بأن حملها على جميع العلماء اختيار لأحد أقوال السلف.
- 6
يعرض هذا الجزء الاعتراض الثاني بثلاثة وجوه تُرجح حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين لا على أهل الإجماع.
- 7
يرد هذا الجزء على الاعتراض الثاني بأن طاعة الأمراء تابعة للكتاب والسنة فلا تكون قسماً مستقلاً، بخلاف الإجماع.
- 8
يسرد هذا الجزء وجوهاً إضافية تُرجح حمل أولي الأمر على الإجماع، منها أن العلماء أمراء الأمراء وأن طاعة الإجماع واجبة قطعاً.
- 9
يُبطل هذا الجزء تفسير الرافضة بأن حمل الآية على أئمة مجهولين يفضي إلى تكليف ما لا يطاق ويخالف إطلاق الطاعة في الآية.
- 10
يُبطل هذا الجزء تفسير الرافضة بوجهين: أن أولوا الأمر جمع لا مفرد، وأن آية التنازع تُحيل إلى الله والرسول لا إلى إمام.
كيف تدل آية {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} على أن إجماع الأمة حجة وأن أولي الأمر معصومون؟
تدل الآية على حجية الإجماع لأن الله أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم والقطع، وكل من أمر الله بطاعته قطعاً لا بد أن يكون معصوماً عن الخطأ. فلو لم يكن معصوماً وأقدم على الخطأ، لكان الله قد أمر باتباع الخطأ، وهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد بالاعتبار الواحد، وهو محال.
ما النتيجة القطعية التي تترتب على ثبوت الأمر الإلهي الجازم بطاعة أولي الأمر؟
النتيجة القطعية هي أن أولي الأمر المذكورين في الآية لا بد أن يكونوا معصومين عن الخطأ. فقد ثبت أن الله أمر بطاعتهم على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته جزماً وجب أن يكون معصوماً، فيثبت قطعاً أن أولي الأمر معصومون، وهذا يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة.
لماذا لا يمكن أن يكون المعصوم المقصود في الآية بعض الأمة أو إماماً معصوماً مجهولاً؟
لأن إيجاب طاعة أولي الأمر قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم وقادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم. ونحن عاجزون في زماننا عن معرفة الإمام المعصوم والوصول إليه واستفادة الدين منه، فلو كان المراد إماماً مجهولاً لكان ذلك تكليفاً بما لا يطاق. وعليه فالمعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفها.
من هم أولو الأمر المعصومون المقصودون في الآية وكيف يثبت ذلك حجية الإجماع؟
لما بطل أن يكون المعصوم إماماً فرداً مجهولاً أو بعض الأمة، وجب أن يكون المراد بأولي الأمر أهل الحل والعقد من الأمة وهم جميع العلماء. وهذا يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة، إذ إن طاعة هؤلاء واجبة قطعاً بنص الآية.
ما الاعتراض الأول على الاستدلال بالآية وكيف يُجاب عنه؟
الاعتراض هو أن المفسرين ذكروا في أولي الأمر وجوهاً أخرى كالخلفاء الراشدين وأمراء السرايا والأئمة المعصومين عند الرافضة، فيكون القول بأهل الحل والعقد خارجاً عن أقوال الأمة. والجواب أن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك حملوا أولي الأمر على العلماء، فإذا قيل المراد جميع العلماء من أهل الحل والعقد كان هذا اختياراً لأحد أقوال الأمة وتصحيحاً له بالحجة القاطعة لا قولاً خارجاً عنها.
ما الاعتراض الثاني على الاستدلال بالآية وما الوجوه التي استُدل بها على ترجيح تفسير أولي الأمر بالأمراء والسلاطين؟
الاعتراض الثاني هو أن حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين أولى، ويُستدل على ذلك بثلاثة وجوه: أولها أن أوامر الأمراء نافذة على الخلق فهم في الحقيقة أولو الأمر. وثانيها أن سياق الآية من أولها وآخرها يناسب الأمراء لا أهل الإجماع. وثالثها أن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في الترغيب في طاعة الأمراء بقوله: من أطاع أميري فقد أطاعني.
كيف يُرد على الاعتراض الثاني وما الوجه الذي يُرجح حمل الآية على الإجماع لا على الأمراء؟
يُرد بأن الوجوه المذكورة ضعيفة أمام البرهان القاطع. والوجه الأقوى أن الأمة مجمعة على أن طاعة الأمراء والسلاطين إنما تجب فيما علم بالدليل أنه حق، وذلك الدليل هو الكتاب والسنة، فتكون طاعتهم داخلة في طاعة الله والرسول لا قسماً مستقلاً. أما الإجماع فقد يدل على حكم لا دلالة عليه في الكتاب والسنة، فيكون قسماً منفصلاً مستقلاً، وهذا أولى.
ما الوجوه الإضافية التي تُرجح حمل أولي الأمر على الإجماع لا على الأمراء والسلاطين؟
ثمة وجوه عدة: أولها أن حمل الآية على الأمراء يُدخل شرطاً في الآية إذ طاعتهم مشروطة بالحق، بخلاف الإجماع. وثانيها أن قوله {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} يُشعر بإجماع مقدم يخالف حكم التنازع. وثالثها أن طاعة أهل الإجماع واجبة قطعاً كطاعة الله والرسول، بخلاف طاعة الأمراء التي كثيراً ما تكون محرمة. ورابعها أن أعمال الأمراء موقوفة على فتاوى العلماء فالعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء.
لماذا يُعد حمل أولي الأمر على الأئمة المعصومين كما تقول الرافضة في غاية البعد؟
لأن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم والقدرة على الوصول إليهم، فلو أوجب الله طاعتهم قبل معرفتهم كان تكليفاً بما لا يطاق. فضلاً عن ذلك فإن الآية أطلقت الطاعة دون اشتراط، وجمعت طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة، فلما كانت الطاعة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر، ولا يجوز أن تكون اللفظة الواحدة مطلقة ومشروطة في آنٍ واحد.
ما الوجهان اللغوي والمرجعي اللذان يُبطلان حمل أولي الأمر على إمام واحد معصوم؟
الوجه الأول لغوي: أن أولوا الأمر جمع، وعند الرافضة لا يكون في الزمان إلا إمام واحد، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر. والوجه الثاني مرجعي: أن الله قال {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}، ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال فردوه إلى الإمام، فثبت أن الحق تفسير الآية بأهل الحل والعقد من العلماء.
آية أولي الأمر تثبت حجية إجماع الأمة لأن الأمر الجازم بالطاعة يستلزم العصمة، والمعصوم هو أهل الحل والعقد.
إجماع الأمة حجة قاطعة مستفادة من قوله تعالى {وأولي الأمر منكم}، إذ إن الأمر الإلهي الجازم بطاعة أولي الأمر يستلزم بالضرورة أن يكونوا معصومين عن الخطأ، وإلا لزم اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد وهو محال عقلاً. وبما أن المعصوم لا يمكن أن يكون إماماً فرداً مجهولاً يعجز الناس عن الوصول إليه، تعين أن يكون المراد مجموع أهل الحل والعقد من العلماء.
حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين مردود من وجوه عدة: فطاعتهم مشروطة بموافقة الحق وليست واجبة قطعاً، بل كثيراً ما تكون محرمة لأمرهم بالظلم. أما تفسير الرافضة بالأئمة المعصومين فيُبطله أن لفظ أولي الأمر جمع لا مفرد، وأن الآية أطلقت الطاعة دون اشتراط المعرفة، فضلاً عن أن آية التنازع تُحيل إلى الله والرسول لا إلى إمام بعينه، مما يؤكد أن الصواب حمل الآية على إجماع العلماء.
أبرز ما تستفيد منه
- الأمر الجازم بالطاعة في الآية يستلزم عصمة أولي الأمر عن الخطأ.
- المعصوم المقصود هو أهل الحل والعقد من العلماء لا إمام فرد مجهول.
- طاعة الأمراء والسلاطين مشروطة وغير واجبة قطعاً خلافاً لطاعة الإجماع.
- لفظ أولي الأمر جمع فلا يُحمل على إمام واحد كما تقول الرافضة.
- آية التنازع تُحيل إلى الله والرسول لا إلى إمام، مما يُبطل تفسير الرافضة.
نص آية أطيعوا الله ووجه الاستدلال الأول على لزوم العصمة
الآية
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [1]
وجه الدلالة [2]:
اعلم أن قوله تعالى {وَأُولِي الأَمْرِ} يدل على أن إجماع الأمة حجة، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع، لا بد أن يكون معصوما عن الخطأ،
إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ، كان بتقدير إقدامه على الخطأ، يكون قد أمر الله بمتابعته فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وهذا محال،
تقرير عصمة أولي الأمر من الأمر الإلهي بطاعتهم على سبيل الجزم
فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله تعالى بطاعته على سبيل الجزم، وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما.
استبعاد كون المعصوم بعض الأمة أو الإمام المعصوم غير المعلوم
ثم نقول: ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة، لا جائز أن يكون بعض الأمة، لأنا بينا أن الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعا، وإيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم، قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم، عاجزون عن الوصول إليهم، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم.
تعيين أهل الحل والعقد كأولي الأمر وإثبات حجية الإجماع
ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله تعالى {وأولي الأمر} أهل الحل والعقد من الأمة، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة.
الاعتراض الأول بتعدد تفسيرات أولي الأمر والجواب بحملها على العلماء
ونوقش الاستدلال بالآية من وجوه:
الاعتراض الأول:
قيل: المفسرون ذكروا في أولي الأمر وجوها أخرى سوي ما ذكرتم.
أحدها: أن المراد من أولي الأمر الخلفاء الراشدون.
ثانيها: المراد أمراء السرايا، قال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في عبد الله بن حذافة السهمي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أميرا على سرية.
وعن ابن عباس: أنها نزلت في خالد بن الوليد بعثه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أميرا على سرية وفيها عمار بن ياسر، فجرى بينهما اختلاف في شيء، فنزلت هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر.
ثالثها: المراد العلماء الذين يفتون في الأحكام الشرعية، ويعلمون الناس دينهم، وهذه رواية الثعلبي عن ابن عباس، وقول الحسن ومجاهد والضحاك.
رابعها: نقل عن الروافض أن المراد بهم الأئمة المعصومون، ولما كانت أقوال الأمة في تفسير هذه الآية محصورة في هذه الوجوه، وكان القول الذي نصرتموه خارجا عنها، كان ذلك بإجماع الأمة باطلا.
وأجيب:
بأنه لا نزاع أن جماعة من الصحابة والتابعين حملوا قوله تعالى {وأولي الأمر منكم} على العلماء.
فإذا قلنا: المراد منه جميع العلماء من أهل العقد والحل، لم يكن هذا قولا خارجا عن أقوال الأمة، بل كان هذا اختياراً لأحد أقوالهم، وتصحيحاً له بالحجة القاطعة فاندفع السؤال الأول.
الاعتراض الثاني بترجيح تفسير أولي الأمر بالأمراء والسلاطين
الاعتراض الثاني:
أنا نقول: حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين أولى مما ذكرتم، ويدل عليه وجوه:
الوجه الأول: أن الأمراء والسلاطين أوامرهم نافذة على الخلق، فهم في الحقيقة أولو الأمر، أما أهل الإجماع فليس لهم أمر نافذ على الخلق، فكان حمل اللفظ على الأمراء والسلاطين أولي.
الوجه الثاني: أن أول الآية وآخرها يناسب ما ذكرناه، أما الأول فهو أنه تعالى أمر الحكام بأداء الأمانات وبرعاية العدل، وأما آخر الآية فهو أنه تعالى أمر بالرد إلى الكتاب والسنة فيما أشكل، وهذا إنما يليق بالأمراء، لا بأهل الإجماع.
الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالغ في الترغيب في طاعة الأمراء فقال:
"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني" [3]
فهذا ما يمكن ذكره من السؤال على الاستدلال الذي ذكرناه.
الجواب عن الاعتراض الثاني وإبراز تبعية طاعة الأمراء للكتاب والسنة
وأجيب:
بأن سؤالهم الثاني مدفوع، لأن الوجوه التي ذكروها وجوه ضعيفة، والذي ذكرناه برهان قاطع، فكان قولنا أولى.
على أنا نعارض تلك الوجوه بوجوه أخرى أقوى منها:
أحدها: أن الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين إنما يجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب، وذلك الدليل ليس إلا الكتاب والسنة، فحينئذ لا يكون هذا قسما منفصلا عن طاعة الكتاب والسنة، وعن طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بل يكون داخلا فيه، كما أن وجوب طاعة الزوجة للزوج، والولد للوالدين، والتلميذ للأستاذ داخل في طاعة الله وطاعة الرسول.
أما إذا حملنا على الإجماع لم يكن هذا القسم داخلا تحتها، لأنه ربما دل الإجماع على حكم بحيث لا يكون في الكتاب والسنة دلالة عليه، فحينئذ جعل هذا القسم منفصلا عن القسمين الأولين، فهذا أولى.
وجوه إضافية لترجيح حمل الآية على الإجماع لا على الأمراء
ثانيها: أن حمل الآية على طاعة الأمراء يقتضي إدخال الشرط في الآية، لأن طاعة الأمراء إنما تجب إذا كانوا مع الحق، فإذا حملناه على الإجماع، لا يدخل الشرط في الآية، فكان هذا أولى.
ثالثها: أن قوله من بعد {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شيء فَرَدُّوهُ إلى اللَّهِ} مُشْعِرٌ بإجماع مُقَدَّم يخالف حكم هذا التنازع.
رابعها: أن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واجبة قطعا، وعندنا أن طاعة أهل الإجماع واجبة قطعا، وأما طاعة الأمراء والسلاطين فغير واجبة قطعا، بل الأكثر أنها تكون محرمة، لأنهم لا يأمرون إلا بالظلم، وفي الأقل تكون واجبة بحسب الظن الضعيف، فكان حمل الآية على الإجماع أولي، لأنه أدخل الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأولي الأمر في لفظ واحد، وهو قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} فكان حمل أولي الأمر الذي هو مقرون بالرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على المعصوم أولى من حمله على الفاجر الفاسق.
خامسها: أن أعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوي العلماء، والعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء، فكان حمل لفظ أولي الأمر عليهم أولي.
الرد على تفسير الرافضة بأئمة معصومين: إشكال التكليف والمعرفة
وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ففي غاية البعد لوجوه:
الوجه الأول: ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم، وقدرة الوصول إليهم، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم، صار الإيجاب مشروطا، وظاهر قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} يقتضي الإطلاق.
وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال، وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة، وهو قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معا، فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر.
الوجه اللغوي والمرجعي في إبطال حمل أولي الأمر على الإمام الفرد
الوجه الثاني: أنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر، وأولوا الأمر جمع، وعندهم لا يكون في الزمان إلا إمام واحد، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر.
الوجه الثالث: أنه تعالى قال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شيء فَرَدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم؛ لوجب أن يقال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الإمام فثبت أن الحق تفسير الآية بما ذكرناه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشرط الذي يستلزمه الأمر الإلهي الجازم بطاعة أولي الأمر؟
أن يكونوا معصومين عن الخطأ
ما المحذور العقلي الذي يلزم لو لم يكن أولو الأمر معصومين وأقدموا على الخطأ؟
لزم اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد بالاعتبار الواحد
لماذا لا يمكن أن يكون المعصوم المقصود في الآية إماماً فرداً مجهولاً؟
لأن إيجاب طاعة من لا يُعرف تكليف بما لا يطاق
من هم أولو الأمر المعصومون الذين تعينت دلالة الآية عليهم؟
أهل الحل والعقد من العلماء
من الصحابي الذي قيل إن آية أولي الأمر نزلت فيه حين بعثه النبي أميراً على سرية؟
عبد الله بن حذافة السهمي
ما الوجه الأول الذي استُدل به على ترجيح حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين؟
أن أوامر الأمراء نافذة على الخلق فهم في الحقيقة أولو الأمر
لماذا يكون حمل الآية على الإجماع أولى من حملها على الأمراء من حيث الاستقلالية؟
لأن الإجماع قد يدل على حكم لا دلالة عليه في الكتاب والسنة فيكون قسماً مستقلاً
ما الوجه اللغوي الذي يُبطل حمل أولي الأمر على إمام واحد معصوم؟
أن أولوا الأمر جمع وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر
ما الدليل المرجعي من الآية ذاتها الذي يُبطل تفسير الرافضة بالإمام المعصوم؟
أن قوله {فإن تنازعتم فردوه إلى الله والرسول} لم يذكر الإمام
ما الوجه الذي يُرجح حمل الآية على الإجماع من حيث اشتراط الطاعة؟
أن حمل الآية على الأمراء يُدخل شرطاً في الآية بخلاف الإجماع
ما العلاقة بين أعمال الأمراء والسلاطين وفتاوى العلماء وفق ما ذُكر؟
أعمال الأمراء موقوفة على فتاوى العلماء فالعلماء أمراء الأمراء
ما الرواية التي نُسبت إلى ابن عباس في تفسير أولي الأمر بالعلماء؟
رواية الثعلبي
لماذا لا تكون طاعة الأمراء والسلاطين قسماً مستقلاً عن طاعة الله والرسول؟
لأن طاعتهم إنما تجب فيما علم بالدليل أنه حق وذلك الدليل هو الكتاب والسنة
ما الآية القرآنية التي استُدل بها على حجية إجماع الأمة في هذا الدليل؟
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} من سورة النساء الآية 59.
ما الملازمة المنطقية بين الأمر الجازم بالطاعة والعصمة؟
من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوماً عن الخطأ، وإلا لزم اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد وهو محال.
ما المحذور الذي يلزم من إيجاب طاعة إمام مجهول لا يُعرف ولا يُوصل إليه؟
يلزم تكليف ما لا يطاق، لأن إيجاب الطاعة مشروط بمعرفة المطاع والقدرة على الوصول إليه والاستفادة منه.
ما الفرق بين طاعة أهل الإجماع وطاعة الأمراء من حيث القطعية؟
طاعة أهل الإجماع واجبة قطعاً كطاعة الله والرسول، أما طاعة الأمراء والسلاطين فغير واجبة قطعاً بل الأكثر أنها تكون محرمة لأمرهم بالظلم.
كيف يُشعر قوله تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} بوجود إجماع مقدم؟
لأن الرد عند التنازع إلى الله والرسول يُشعر بأن ثمة إجماعاً مقدماً يخالف حكم هذا التنازع، مما يدل على أن أولي الأمر هم أهل الإجماع.
ما الوجه الذي يجعل حمل الآية على الإجماع أولى من حيث عدم اشتراط الطاعة؟
حمل الآية على الأمراء يُدخل شرطاً في الآية لأن طاعتهم مشروطة بالحق، أما حمل الآية على الإجماع فلا يستلزم إدخال شرط فيها.
ما الحديث النبوي الذي استُدل به على ترجيح تفسير أولي الأمر بالأمراء؟
حديث: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني.
ما الوجه الذي يجعل حمل أولي الأمر على المعصوم أولى من حمله على الفاجر الفاسق؟
لأن الآية قرنت أولي الأمر بالرسول صلى الله عليه وسلم في لفظة واحدة، فكان حمل من قُرن بالرسول على المعصوم أولى من حمله على الفاجر الفاسق.
ما الوجه اللغوي الذي يُبطل حمل أولي الأمر على إمام واحد؟
أولوا الأمر جمع في اللغة، وعند الرافضة لا يكون في الزمان إلا إمام واحد، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر.
ما الوجه الذي يجعل طاعة الأمراء داخلة في طاعة الله والرسول لا قسماً مستقلاً؟
لأن طاعة الأمراء إنما تجب فيما علم بالدليل أنه حق، وذلك الدليل هو الكتاب والسنة، فتكون طاعتهم داخلة في طاعة الله والرسول كطاعة الزوجة للزوج والولد للوالدين.
من العلماء من السلف الذين فسروا أولي الأمر بالعلماء؟
الحسن البصري ومجاهد والضحاك، وهي أيضاً رواية الثعلبي عن ابن عباس.
ما الإشكال الذي يلزم من القول بأن طاعة أولي الأمر مشروطة بمعرفتهم مع إطلاق الآية؟
اللفظة الواحدة في الآية جمعت طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر، فلما كانت مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر، ولا يجوز أن تكون اللفظة الواحدة مطلقة ومشروطة في آنٍ واحد.
ما الجواب عن الاعتراض بأن القول بأهل الحل والعقد خارج عن أقوال الأمة في تفسير الآية؟
جماعة من الصحابة والتابعين حملوا أولي الأمر على العلماء، فالقول بجميع العلماء من أهل الحل والعقد اختيار لأحد أقوال الأمة وتصحيح له بالحجة القاطعة لا قول خارج عنها.
ما العلاقة بين العلماء والأمراء التي تجعل حمل أولي الأمر على العلماء أولى؟
أعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوى العلماء، فالعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء، مما يجعل حمل لفظ أولي الأمر عليهم أولى.
ما الدليل على أن الآية تقتضي الإطلاق لا الاشتراط في طاعة أولي الأمر؟
الآية أمرت بطاعة الرسول وأولي الأمر في لفظة واحدة، وطاعة الرسول مطلقة غير مشروطة، فوجب أن تكون طاعة أولي الأمر مطلقة كذلك.