اكتمل ✓

ما هي أركان الإيمان الستة الواردة في حديث جبريل وما معنى لا إله إلا الله؟

أركان الإيمان الستة هي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وقد استُنبطت من حديث جبريل المشهور الذي رواه البخاري ومسلم. أما معنى لا إله إلا الله فهو أنه لا معبود بحق إلا الله وحده، وأن كل معبود سواه باطل، وهي كلمة تنفي استحقاق العبادة لأي أحد وتستثني الله عز وجل وحده.

ما هي أركان الإيمان الستة الواردة في حديث جبريل وما معنى لا إله إلا الله؟
ما هي أركان الإيمان الستة الواردة في حديث جبريل وما معنى لا إله إلا الله؟
9 دقائق قراءة
  • هل يكفي تصديق القلب وحده للإيمان أم يشترط النطق باللسان والعمل بالجوارح؟

  • الإيمان لغةً هو التصديق بالقلب، وقد يكون بالحق كالإيمان بالغيب أو بالباطل كالإيمان بعقائد الشرك.

  • أركان الإيمان الستة مستنبطة من حديث جبريل: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

  • معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله، وهي تنفي الشرك وتُثبت التوحيد الخالص لله وحده.

  • الشهادتان مترابطتان: لا عبادة إلا لله، ولا عبادة لله إلا على شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

  • المسلم يؤمن بالكتب السماوية إجمالاً لكنه يتبع القرآن وحده لأنه كلمة الله الأخيرة الناسخة لما سبقها.

تمهيد حول أنواع الأنوار وموضوع نور الإيمان والأكوان

الأنوار في القرآن ونور النبي عليه الصلاة والسلام (2)

تكلمنا بشيء من التفصيل في المقال السابق عن نور الرحمن، ونور القرآن، ونور النبي عليه الصلاة والسلام، وفي هذه المرة نتكلم عما بقي من الأقسام الخمسة للأنوار وهما نور الإيمان، ونور الأكوان.

وحتى نعرف نور الإيمان علينا أن نعلم ما هو الإيمان ؟ وما هي أركانه ؟ ثم نلاحظ أنواره بعد ذلك.

المعنى اللغوي للإيمان والفرق بين الإيمان بالباطل والحق

فالإيمان في لغة العرب هو التصديق بالقلب، فإن كل من صدق شيئا بقلبه فهو مؤمن به، وقد يؤمن الإنسان بعقيدة باطلة ويسمى هذا الإيمان بالباطل، كالإيمان بالعقائد المتعارضة مع عقيدة التوحيد، وبالشرائع الظالمة، قال تعالى:

(أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [النحل:72].

وقد يؤمن الإنسان بالحق من الغيب الذي أخبر به الله، وبالشرائع الصادقة التي أقام عليها النبيون البراهين، قال تعالى:

(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [البقرة:3: 5].

تعريف الإيمان عند علماء العقيدة وموقف أهل السنة من الأعمال

أما معنى الإيمان عند علماء عند أهل الاختصاص من علماء التوحيد والعقائد، فهو على الراجح هو تصديق القلب بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والإذعان له، وأما الأعمال الصالحة فهي تؤثر في زيادة الإيمان وتركها يؤثر في نقصانه، والأقوال من أعمال اللسان، ولذا اشتهر أن الإيمان هو: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. واتفق أهل السنة على أن ترك الأعمال لا ينقض أصل الإيمان، وإنما يأثم المسلم لتركه الواجبات.

رأي السعد التفتازاني في حقيقة الإيمان وأدلته من القرآن والسنة

قال السعد التفتازاني: «ذهب جمهور المحققين إلى أنه –أي الإيمان- التصديق بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن التصديق بالقلب أمر باطن لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله، والنصوص معاضدة لذلك، قال الله تعالى:

(أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ) [المجادلة:22].

وقال الله تعالى:

(وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [النحل:106].

وقال تعالى:

(وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ) [الحجرات:14].

وقال النبي عليه السلام:

«اللهم ثبت قلبي على دينك»،

وقال عليه السلام لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله:

«هلا شققت عن قلبه؟» [العقائد النسفية].

أركان الإيمان الستة واستنباطها من حديث جبريل

وللإيمان أركان، فالتصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مبني على أركان ستة هي الإيمان بالله، وبكتبه، ورسله، وملائكته، واليوم الآخر، والقدر خير وشره، واستنبطت أركان الإيمان من حديث جبريل المشهور والذي فيه: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره» [رواه البخاري ومسلم]. وسوف نفصل القول في كل ركن من هذه الأركان.

معنى الإيمان بالله وحقيقة كلمة التوحيد لا إله إلا الله

أول هذه الأركان الإيمان بالله معناه التصديق بوجوده سبحانه، وبأنه واحدا في ذاته وصفاته وأفعاله، وبأنه وحده يستحق جميع أنواع العبادات والإيمان بالله هو الاعتقاد الجازم بكلمة التوحيد «لا إله إلا الله» والتي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله، وأن من يعبد ما دون الله باطل، فهذه الكلمة تنفي استحقاق العبادة لأي أحد، وتستثني الله عز وجل وحده، فهو المعبود وحده؛ لأنه الخالق وحده، ولأنه الفاعل وحده سبحانه وتعالى.

موقف الملحد والمشرك والموحد من العبادة وحقيقة الشهادة

فالملحد نفى استحقاق العبادة لأحد، ولم يتعرف على الله، فقال: لا إله، والمشرك جعل حق العبادة لله ولمخلوقات أخرى غيره معه تعالى الله عن ذلك فقال: لا إله إلا الله والأصنام أو النجوم، أو المسيح عليه السلام، أو عزير، أو بوذا، وما إلى ذلك من عقائد أهل الشرك، والموحد المسلم كان على الهدى، فنفى استحقاق أحد من الخلق للعبادة، واعتقد أن ما دون الله خلق، والله الخالق وحده، ولا يستحق غيره العبادة، فهو المعبود المستحق لجميع أشكال العبادات والتوجهات الظاهرة والباطنة.

وحقيقة شهادة «لا إله إلا الله» أن لا تثق إلا بالله، ولا تعتمد إلا على الله، ولا تستعين إلا بالله، ولا تقصد إلا الله، ولا تريد إلا الله، ولا ترى إلا الله، نسأل الله أن يبلغنا حقائق التوحيد.

ارتباط لا إله إلا الله بمحمد رسول الله وشرطا قبول العمل

وكلمة «لا إله إلا الله» مرتبطة بشطرها الثاني وهي «سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم» وهي الشهادة التي بها يدخل المرء في دين الإسلام، وارتبطت الشهادة لله بالوحدانية مع الشهادة للنبي بالرسالة لتوضيح طريق العبادة المقبولة، فكلمة « لا إله إلا الله » تعني أنه لا يوجد من يستحق العبادة والتوجه إلا الله، فالسؤال المنطقي الذي يطرأ على ذهن المسلم بعد ترسخ تلك العقيدة هو: كيف أعبد الله وأتوجه إليه ؟ فالإجابة تكون: تعبد الله على شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فلا عبادة إلا لله، ولا عبادة لله إلا على طريقة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو الجمع بين شرطي العمل، فالله لا يقبل العمل إلا إذا كان مخلصا ـ أي له وحده ـ صوابا ـ أي على شريعة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

الأدلة على وجوب اتباع النبي في العبادة من القرآن والسنة

قال الله تعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [آل عمران: 31].

وقال سبحانه:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا﴾ [النساء: 80].

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه لا قبول للعبادات إلا إذا كانت على هيئة عبادته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ ولذلك كان يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«صلوا كما رأيتموني أصلي» {رواه ابن حبان في صحيحه، ج4 ص 541.}.

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«خذوا عني منساككم» {أخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 318، ومسلم في صحيحه، ج2 ص943.}.

ثمرة الشهادتين في معرفة الله والأنس به وكثرة ذكره

ويثمر الإيمان بالشهادتين معرفة الله سبحانه وتعالى، وهي بغية الصادقين، فمن وصل إلى تلك المعرفة لم ينشغل بغيره، ولذا قالوا: «من عرف ربه لم ينشغل بغيره» ذلك لأنه من عرف عظمة الله سبحانه وتعالى وقدره وكماله لا يمكن أن يجد من هو خير منه لينشغل عنه به، ومهما انشغل رغم إرادته عنه يضيق ويستوحش حتى يرجع للانشغال بأنس ربه فهو الأنس الحقيقي، ويتحقق ذلك بكثرة ذكره سبحانه وتعالى. فمن ذاق عرف ومن عرف اغترف، فمن ذاق حلاوة الأنس بالله لا يلتذ بغيره، ومن داوم على ذكره وصل إلى الأنس بربه حتى إن انشغل ظاهره بغيره يظل قلبه مع الله دائمًا.

الإيمان بالكتب السماوية كمظهر لعناية الله وربوبيته

أما إيماننا بالكتب السماوية –وهو الركن الثاني من أركان الإيمان- فالكتب السماوية هي مظهر عناية الله بالبشرية، ومظهر ربوبية الله لخلقه، فربنا أنزل إلينا كتبًا، وأمر رسله بتبليغ تلك الكتب، وعلى المسلم أن يؤمن بالكتب السماوية إجمالاً؛ بمعنى أنه يعتقد أن الله أنزل كتبًا سماوية على الناس تعرفهم به سبحانه، وتعلمهم كيف يعبدونه، فربنا سبحانه وتعالى أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأنزل من قبله كتباً كما قال تعالى:

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]

الإيمان بالصحف والتوراة وبيان ما أنزل على إبراهيم وموسى

كما يجب على المسلم كذلك أن يؤمن بما جاء في الشرع الشريف من أخبار عنها، فيؤمن أن الله أنزل على إبراهيم عليه السلام صحفًا، كما قال تعالى:

﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ [الأعلى: 18-19]،

وقال سبحانه

﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ [النجم: 36، 37]،

وقال تعالى:

﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا يَأْتِينَا بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ [طه: 133].

ونؤمن كذلك أن الله كتب لموسى في الألواح من كل شيء موعظة وآتاه التوراة، قال تعالى:

﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف: 144، 145]،

وقال تعالى:

﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 154]،

وقال سبحانه:

﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًۭى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًۭا﴾ [الإسراء: 2].

إنزال الزبور على داود والإنجيل على عيسى وبيان وظيفتهما

ونؤمن كذلك أن الله أنزل على داود عليه السلام الزبور، قال تعالى:

﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّۦنَ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۖ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا﴾ [الإسراء: 55]،

وقال سبحانه

﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيْمَٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا﴾ [النساء: 163].

ونؤمن بأن الله أنزل على عيسى بن مريم عليه السلام الإنجيل، قال سبحانه:

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: 146]،

وقوله تعالى:

﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ﴾ [المائدة: 110].

موقف المسلم من الكتب السابقة وسبب عدم اتباع تشريعاتها

فالمسلم يؤمن بأن الله أنزل على إبراهيم عليه السلام صحفًا، وكذلك أنزل على موسى عليه السلام التوراة وألقى إليه الألواح، وأنزل على داود عليه السلام الزبور، وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل، ولا يكذب باسم كتاب أنزله على أحد الأنبياء ولا يصدقه، طالما أنه لم يرد في شرعنا الشريف نبأه، ولا يعتقد أن الله قد حفظ هذه الكتب وأن فيها تشريعًا يصلح للمسلمين؛ وذلك لأمرين، الأول: أن هذه الكتب لم يذكر الله لنا حفظها حتى الآن، بل ذكر ربنا أن بني إسرائيل حرفوها لا سيما أن الكتب المذكورة كلها قبل القرآن كانت في بني إسرائيل.

تحريف بني إسرائيل للكتب وهيمنة القرآن ونسخه للتشريعات السابقة

قال تعالى عن بني إسرائيل:

﴿فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَٰبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَوَيْلٌۭ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌۭ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: 79]،

وقال تعالى عنهم كذلك:

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 13]،

ويقول سبحانه مخاطبًا للمؤمنين:

﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75]،

وقوله تعالى:

﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌۭ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ [المائدة: 18].

الثاني: أنها حتى إن كانت موجودة وباقية بغير تحريف، فإن القرآن يهيمن عليها وينسخ العمل بها، قال تعالى:

﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48]،

قال تعالى:

﴿ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 106]،

وقال سبحانه عن القرآن

﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155]،

وقوله تعالى:

﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3].

خلاصة الإيمان بالكتب السماوية ومكانة القرآن ككلمة الله الأخيرة

ومما سبق نخلص أن المسلم يؤمن بالكتب السماوية إجمالًا، ويؤمن تفصيلًا بما ذكر منها في مصادر شرعنا الشريف إيمان تصديق بإنزال هذه الكتب على هؤلاء الأنبياء، ولكن لا يتبعها للأسباب السالفة، أما القرآن فيؤمن به ويتبعه؛ لأنه كلمة الله الأخيرة للبشرية، فلا ناسخ له، ولذا فالمسلم يعتمده مصدرا للهداية، وشفاء لما في الصدور، وحجابا من الغواية والغاويين، قال تعالى:

﴿ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:2].

وقال سبحانه:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِى الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:57].

وقال جل ذكره:

﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [الإسراء:45].

وبما ذكر نكون قد تعلمنا بشيء من التفصيل ركن الإيمان بالله كأحد أركان الإيمان، وكذلك الإيمان بالكتب وكيف يكون الإيمان بها، وسنتناول باقي أركان الإيمان في مقالات مقبلة (يتبع)

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد أركان الإيمان في الإسلام؟

ستة أركان

من أي حديث استُنبطت أركان الإيمان الستة؟

حديث جبريل

ما معنى كلمة «لا إله إلا الله» في عقيدة التوحيد؟

لا معبود بحق إلا الله وكل معبود سواه باطل

ما شرطا قبول العمل عند الله تعالى؟

الإخلاص لله والمتابعة لشريعة النبي

ما موقف أهل السنة من ترك الأعمال الصالحة؟

ترك الأعمال لا ينقض أصل الإيمان لكن يأثم المسلم

ما الكتاب السماوي الذي أُنزل على داود عليه السلام؟

الزبور

لماذا لا يتبع المسلم تشريعات الكتب السماوية السابقة؟

لأن بني إسرائيل حرّفوها والقرآن ينسخ العمل بها

ما الركن الثاني من أركان الإيمان الستة؟

الإيمان بالملائكة

ما الفرق بين المشرك والموحد في موقفهما من العبادة؟

المشرك يجعل العبادة لله ولغيره والموحد يُفردها لله وحده

ما الحديث النبوي الذي يدل على وجوب اتباع النبي في الصلاة؟

«صلوا كما رأيتموني أصلي»

ما الذي يُثمره الإيمان بالشهادتين وفق ما جاء في المحتوى؟

معرفة الله والأنس به

ما الكتاب السماوي الذي أُنزل على عيسى بن مريم عليه السلام؟

الإنجيل

ما الذي يُميّز القرآن عن الكتب السماوية السابقة؟

أنه كلمة الله الأخيرة التي تهيمن على ما قبلها ولا ناسخ له

ما الذي يعنيه جمهور المحققين بقولهم إن الإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام في الدنيا؟

أن التصديق بالقلب كافٍ للإيمان عند الله لكن الإقرار شرط للأحكام الدنيوية

ما الكتب السماوية التي أُنزلت على إبراهيم عليه السلام؟

الصحف

ما تعريف الإيمان في اللغة العربية؟

الإيمان في لغة العرب هو التصديق بالقلب، فكل من صدّق شيئاً بقلبه فهو مؤمن به، سواء أكان ذلك بالحق أم بالباطل.

ما الراجح في تعريف الإيمان عند علماء العقيدة؟

الراجح أن الإيمان هو تصديق القلب بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والإذعان له، وأن الأعمال الصالحة تزيده وتركها ينقصه.

ما أركان الإيمان الستة؟

الإيمان بالله، وبملائكته، وبكتبه، وبرسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

من أين استُنبطت أركان الإيمان الستة؟

استُنبطت من حديث جبريل المشهور الذي رواه البخاري ومسلم، والذي جاء فيه: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره».

ما حقيقة شهادة لا إله إلا الله في حياة المؤمن؟

حقيقتها أن لا تثق إلا بالله، ولا تعتمد إلا عليه، ولا تستعين إلا به، ولا تقصد إلا إياه، ولا تريد إلا الله.

ما الفرق بين الملحد والمشرك في موقفهما من العبادة؟

الملحد نفى استحقاق العبادة لأحد فقال لا إله، أما المشرك فجعل حق العبادة لله ولمخلوقات أخرى معه.

لماذا ارتبطت شهادة لا إله إلا الله بشهادة أن محمداً رسول الله؟

لأن الأولى تُثبت أن العبادة لله وحده، والثانية تُبيّن طريق تلك العبادة، فلا عبادة لله إلا على شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ما الكتب السماوية التي يؤمن بها المسلم تفصيلاً؟

صحف إبراهيم، والتوراة والألواح المُنزَّلة على موسى، والزبور المُنزَّل على داود، والإنجيل المُنزَّل على عيسى، والقرآن المُنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم.

لماذا لا يتبع المسلم تشريعات التوراة والإنجيل رغم إيمانه بإنزالهما؟

لسببين: الأول أن بني إسرائيل حرّفوهما، والثاني أن القرآن يهيمن عليهما وينسخ العمل بهما حتى لو كانا موجودين بغير تحريف.

ما معنى هيمنة القرآن على الكتب السماوية السابقة؟

أن القرآن يُصدّق الكتب السابقة في أصولها وينسخ العمل بتشريعاتها، فهو كلمة الله الأخيرة التي لا ناسخ لها.

كيف يصل المؤمن إلى الأنس بالله؟

بكثرة ذكر الله سبحانه وتعالى، فمن داوم على ذكره وصل إلى الأنس بربه حتى إن انشغل ظاهره بغيره يظل قلبه مع الله دائماً.

ما الدليل القرآني على أن القرآن شفاء وهداية؟

قال تعالى: «يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين» [يونس: 57].

ما الدليل النبوي على أن الإيمان محله القلب؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم ثبت قلبي على دينك»، وقال لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله: «هلا شققت عن قلبه؟».

ما الآية الدالة على أن القرآن يهيمن على الكتب السابقة؟

قال تعالى: «وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه» [المائدة: 48].

ما الفرق بين الإيمان الإجمالي والإيمان التفصيلي بالكتب السماوية؟

الإيمان الإجمالي هو الاعتقاد بأن الله أنزل كتباً سماوية على الأنبياء، أما الإيمان التفصيلي فهو الإيمان بكل كتاب ذُكر في مصادر الشرع الإسلامي بعينه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!